عصبيتي سبب مشاكلنا .
42
الإستشارة:

هذه الاستشاره من المسترشده (ام شهاب) العمر من: 23-29 . اليمن. ربة منزل .ثانوي)


أنا فتاة متزوجة مايقارب ثلاث سنوات ونصف ولي ابنة عمرها ثلاث سنوات وخمسة اشهر مشكلتي اني اتعصب بشكل سريع وعلى اتفةالاسباب حتى لو كان الموضوع مزاح وعندما اتعصب اصرخ في زوجي ويصل الامر الى سبة

وهذا مايسبب المشاكل بيننا على حد قولة باني لا احترمة وهو لا يستطيع العيش معي هكذا وانا لا استطيع ان امسك نفسي وقد حاولت ولم استطيع لان زوجي شخص دائما يحاول استفزازي كيف استطيع التحكم بعصبيتي ؟

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

   نشكرك أختي الكريمة أم شهاب؛ على ثقتك في موقع المستشار، ونرحب بك، ويسعدنا تواصلك، ونسأل الله سبحانه أن يوفقك لكل خير، ويبعدك عن كل شر.

بالنسبة لموضوعك "سُرعة الغَضب"، فهو بإذن الله ميسور الحل، فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوْصِني، قال: ((لا تَغْضب))، فردَّد مرارًا، قال: ((لا تَغضب)). [ رواه البخاري في فتح الباري 10/456] . وقال صلى الله عليه وسلم: () لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ )(. [ رواه أحمد 2/236، والحديث متفق عليه ].
ومن هذين الحديثين، يتبين لنا أن سرعة الغضب نستطيع السيطرة عليه، والتخفيف منه، وليس من الأمور المستعصي حلها.
والتحكم بالغضب؛ خلق من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أسوتنا، وقدوتنا، لابد من أن نتأسى به، فعن أنس، رضي الله عنه، قال : (( كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي؛ فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم، ( ما بين العنق والكتف )، وقد أثرت بها حاشية البُرد، ثم قال: يا محمد، مُر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم، فضحك، ثم أمر له بعطاء )) . [متفق عليه فتح الباري 10/375 ] .
وإذا علمنا أن كتم الغضب من علامات المتقين، الذين امتدحهم الله في كتابه الكريم: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين ﴾ [آل عمران: 134].
ومما سبق؛ نوصيك أختي الكريمة ببعض الأمور، لعلها تساهم في علاج هذه المشكلة، وتعينك على إدارة غضبك بشكل سليم :

_عند الغضب، لابد أن تغيري الحالة التي كنتِ عليها جلوساً، أوْ قياماً، أو اضطجاعاً، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب؛ وإلا فليضطجع ). [ رواه أحمد، وأبو داود ] .
_الاستِعاذَة بالله من الشيطان الرجيم، من الأمور المهمة قال صلى الله عليه وسلم: (( إذا غَضب الرجل فقال أعوذ بالله، سَكن غضبه )) [ صحيح الجامع الصغير، رقم 695 ] . وعنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ رضي الله عن قَالَ: كُنْتُ جالِساً مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ورجُلان يستَبَّانِ وأَحدُهُمَا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ. وانْتفَخَتْ أودَاجهُ. فَقَالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( إِنِّي لأعلَمُ كَلِمةً لَوْ  قَالَهَا لَذَهَبَ عنْهُ مَا يجِدُ، لوْ قَالَ: أَعْوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ذَهَبَ منْهُ مَا يجدُ ، فقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تعوَّذْ بِاللِّهِ مِن الشَّيَطان الرَّجِيمِ )) . [ رواه البخاري في الفتح 6/337 ورواه مسلم 2610 ].
_الوضوء، له أثر كبير في إطفاء الغضب، لأن الغضب يصاحبه فوارن في الدم، فالماء يطفئ هذه الفورة، ويكسر حدتها، وقد ذكره العلامة ابن القيم، في كتاب: "الوابل الصيب" في فصل : " فيما يقال ويفعل عند الغضب " .
_عدم التصرف الخاطئ أثناء الغضب، فقد تتصرفين تصرفاً تندمين عليه، ولا تستطيعين رده، فحاولي ألا ترفعي صوتك عند الغضب، وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر هو السكوت حيث قال: (( إذا غضب أحدكم فليسكت )). [ رواه الإمام أحمد في المسند 1/329 وفي صحيح الجامع 693 ، 4027 ] .

_اشغلي نفسك بأشياء قريبة منك، حتى ينتهي موقف الغضب، فالانشغال بأمور غير الأمر القائم ينسيك إياه، وعندها ينطفئ الغضب، وتعودين إلى حالتك السابقة.
_البقاء في نفس المكان، يزيد المشكلة تعقيداً، فالابتعاد حال الغضب أمر جميل، وحكمة، يجب أن نتحلى بها، ومهم أن يكون الانسحاب بشكل سلس، وبكلمات جميلة، ولا يكون الانسحاب بغضب، أو يكون استفزازي، حتى لا يزيد من تفاقم المشكلة.
_نسيان الماضي الأليم بكل ما حصل؛ يساعد في تقبل الموقف، فتذكر المواقف المؤلمة يجعلك أكثر غضباً، ونسيانها  له أثر كبير على حل المشكلة.
_الصفح أيضا من الصفات الجميلة التي تبقي الود، وتجلب السعادة، يقول سبحانه : ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ [الشورى: 37]، فمن سجيته الصفح يعوضه الله دائماً، يقول سبحانه : ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40].
_الهدية لها معاني ساحرة، فلربما أزالت هذه الهدية كثير من الإشكاليات، والظلم، يقول سبحانه: ﴿ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾ [النمل: 35]. فعندما يسكن الغضب؛ أهدي زوجك هدية متواضعة، تعيد البسمة بينكما، وليس شرطاً أن تكون غالية الثمن، فالهدايا تكون بقيمتها المعنوية لا المادية، بل عندما تكون بسيطة، قليلة التكلفة، فإن لها معنى قوي، والمعنى الذي تقدمه الهدية أكبر من ثمنها بشكل كبير.
_تجنبي بعض الأمور التي تثير غضب الزوج، وتسبب لك المشكلة، فعندما تعلمين ما يغضب زوجك، وتحاولين أن لا يصطدم بها؛ فهذا جزء من الحل .
_ابتعدي عن العناد، فالعناد لا يزيد المشكلة إلا تعقيداً، وقد ينهي حياتك الزوجية بالطلاق، وتندمين على هذا الأمر.
_إذا أردتِ أن تناقشي زوجك، أو تحاوريه، أو تعاتبيه، فليكن ذلك بكلمات منتقاة، في وقت مناسب، بأسلوب جميل، بعد أن تذكري له ما فيه من إيجابيات، ثم تبينين له الأمور التي تتضايقين منها، وأخبريه بأن الغضب ليس سمه متأصلة فيك، فيمكن علاجها، وأنك دائماً تندمين على هذا الغضب، واطلبي منه أن يساعدك، ويفهمك ويكون ذلك من خلال الأسلوب الطيب والراقي .
_أكثري من ذكر الله سبحانه وتعالى، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28] .
_اللجوء إلى الله سبحانه، والاستعانة به، من الأمور المهمة، فهو قريب من عباده، لاسيما كثرة الدعاء، والطلب، والتذلُّل له، فلعل الله يستجيب دعاءك، ويصرف عنك هذا السلوك.
 _المحافَظة على الصلوات، وبقية العبادات، لها أثر كبير في، حل هذه المشكلة.
_تجنُّب المعاصي، والتوبة إلى الله، وكثرة الاستغفار، له أثر طيب، يقول سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾، [النساء79].
_محاولة التفنُّن والإبداع والتغيير الإيجابي في عموم حياتك له تأثير طيب، فعندما يحس الزوج بالتغير في المواقف، وفي الحياة، وفي التعامل؛ سيخفف من أمر المجابهة، وسيكون تغيرك مساهمة منك، وإرضاءً لزوجك.
_أحياناً سرعة الانفعال يكون له أسباب تتعلق بالجانب الصحي، خصوصاً إذا كان طارئاً في الحياة، كارتفاع ضغط الدم، أو الغدد، أو نقص فيتامين د، أو غير ذلك، فجيميل الانتباه لهذا الأمر ومحاولة علاجه بالفحوصات الطبية.
نسأل الله سبحانه أن يطفئ غضبك، ويسعدك، ويوفق بينك وبين زوجك، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات