كيف توجد الحميمية في عائلتنا ؟
99
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
 كيف توجد الحميمية في عائلتنا ؟
أسم المسترشد :
مسلمة

نص الإستشارة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله كل خير على هذا الموقع الرائع وجعله في ميزان حسناتكم

أنا طالبة جامعية ..كتومة جداً ..عندما أحزن لا أحد يعلم ..حتى إذا تضايقت من موقف ما قد لا أخبر من حولي أن هذا الموقف ضايقني

أعيش في وسط عائلة كبيرة أعمارنا متقاربة من بعضها البعض .. أشعر أنه لا يوجد تواصل حميمي بين أفراد عائلتنا ..نتحدث نعم ولكن نادراً أو عندما نطلب مساعدة من بعضنا الآخر ...

أنا لا أحب هذه الطريقة في المعيشة ..أكره عندما يقدم لي أبي مساعدة ولا أقول له شكراً ..أكره عندما أغضبه ولا أستطيع أن أقول آسفة ..أكره عندما يغادر ولا نقول له مع السلامة .. أكره عندما يعود من السفر ولا نقول له اشتقنا لك ..

أتألم عندما يمرض ولا نسأل عنه ..بل نسأل أمي عن حاله ... أريد أن أغير نفسي وأريد أن تتغير عائلتي معي ..وسيحدث ..ولكن لا أعرف أين نقطة البداية!!

الغريب أننا (أنا وإخوتي) دافئون جداً مع أصدقائنا وزملائنا ..آسف وشكرا ومع السلامة ووحشتوني كلمات عادية معهم ..ولكنها صعبة داخل المنزل ...ولا أعلم لماذا! ألأننا لمن نتعود على ذلك منذ طفولتنا ؟ أم أن هناك أسباب أخرى !!

رجاءً أخبروني ماذا أفعل لأصلح من نفسي ولنكون عائلة متحابة ..لأنني أخاف إذا كبرنا وافترقنا في المستقبل
فلن نسأل عن بعضنا البعض !!

أرشدوني إلى طرف الخيط ..وأنا سأكمل بإذن الله لدي استفسار آخر لو سمحتم لي ..لدي أخي مراهق عمره 18 عاماً ..بدأ يتهاون بصلواته .. ترك صلاة الجماعة تماماً ... أصبح يعشق سماع الأغاني ( حتى الأغاني الهابطة) بالرغم من إنه كان متديناً وملتزماً

الغريب أنه مثقف ويحب القراءة ..لكنه عنيد ..أبي كثيراً ما يجبره على الصلاة وينهره ..أخبرته أن لا يفعل ذلك ..قلت لأمي أن على أبي أن يصاحبه في هذه المرحلة .. لكن ابي عنيد ..طيب ويحب مساعدتنا ولكن لا يعرف أن يرى الخطأ ويسكت عنه .

والآن والدي يفعل نفس الشيء مع أخي الصغير وبدأت أحس أن أخي الصغير سيكره الصلاة قريباً ..كيف أعيد أخي المراهق إلى تدينه وكيف أعلم أخي الصغير أن يحب الصلاة ..ليس لأنها فرض بل لأنها تجلب لنا السعادة !!!

أعتذر على الإطالة ولكنني ضائعة ..وأحمل كثيراً من الهموم على ظهري وددت لو أجد من يحملها معي ..شكراً لكم مرة أخرى

مشاركة الاستشارة
مايو 05, 2019, 08:49:07 صباحاً
الرد على الإستشارة:

ابنتي السائلة العزيزة مسلمة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،وبعد ..
أشكركِ يا ابنتي العزيزة على طرح مثل هذا السؤال المهم وأيضاً لزيارتك موقع المستشار وحرصك الطيب على أن يسود الحب والوائام بين أفراد أسرتكِ الطيبة .

أبنتي العزيزة.. قرأت رسالتكِ الطيبة وأرى فيها فتاة صالحة مُحبة وطيبة القلب وأيضاً حساسة عاطفياً، تنصت لقلبها قبل عقلها - مع أن هذه صفة لطيفة وجيدة - إلا أنها بعض الأحيان تُصيب صاحبها ببعض المشاكل النفسية خاصة إن كانت الشخصية حساسة جداً...

يا ابنتي العزيزة لا شيء يظل على حاله ! فسبحان مُقلب الأحوال ومُغير الطِباع ! سبحان من بيده مقاليد كل شيء وسبحان مُثبت القلوب ومقلبها... الله جل جلاه... نحن في حياة مُتقلبة جداً نظراً لطغيان المادية فيها مما يؤثر على الفرد أياً كان إلا من رحم ربي !

الحب يا ابنتي - يًصنع صناعة بأيدينا وبعد توفيق الله تعالى، كما لا نستطيع طلب الحب من الآخرين دونما أن نبادر نحن أولاً به ! الحب من العطاء بل من أجمله، ومن يُعطي الحب ينالهُ بإذن الله تعالى...

ابنتي الكريمة... أقترح عليك قراءة هذه النصحية التالية وحاولي تطبيق ما فيها ما استطعتِ واسألي الله تعالى التوفيق والسداد.

بدون مشاعر الحب بين أفراد العائلة ، لا يمكن للحياة الأسرية أن تصمد أو تستمر وسط ما نواجهه يوميا من ضغوط ومشكلات. فعاطفة الحب هى ما تعين الآباء والأمهات على أداء مسؤولياتهم ، والتضحية من أجل أولادهم ، وتحمل الأعباء الأسرية والمسؤوليات المادية ، كما أنها تساعد على تنشئة الأبناء فى جو نفسى صحى ، يعينهم على تحمل مسؤوليات الحياة عند الكبر ، ويعلمهم تحمل المسؤولية والقدرة على المشكلات .

وهناك العديد من الأشياء التى يمكن لأفراد الأسرة القيام بها لخلق هذه المشاعر ونشرها بين بعضهم البعض ومنها :
_ التعبير عن المشاعر :

وذلك ليس بالكلام فقط ، بل أيضا بالأفعال وتعبيرات الوجه ولغة الجسد التى تنقل هذه الرسالة ، مثل الشكر على عمل ما ، والتعبير عن الأمتنان والتقدير ، والتقبيل والأحتضان بطريقة مهذبة ، وابتسامات التشجيع ، والمساعدة والمواساة عند وجود مشكلة عند أحد أفراد الأسرة ..إلى غير ذلك من الأمور مثل :

1- قضاء وقت معا :

لابد من تخصيص وقت ولو بسيط يوميا يقضيه أفراد الأسرة مع بعضهم البعض ، يحكون تجاربهم اليومية ، يتناقشون فى مشكلاتهم ، يخططون معا لأشياء جديدة ؛ أو حتى يلعبون لعبة جماعية على سبيل التسلية والمرح . وممكن أن يتم ذلك داخل المنزل ، بأن يتناولون الطعام معا على سبيل المثال ، أو يشتركون فى إعداد وجبة جديدة أو ممارسة مشروعا منزليا (كتنسيق الحديقة أو تغيير ديكورات المنزل ) ، أو مناقشة كتاب ما بشكل أسبوعى أو شهرى يقرأه جميع أفراد العائلة ، أو حتى تخصيص يوم فى الأسبوع لمشاهدة فيلم أو مسرحية كأيام العطلات الرسمية على سبيل المثال .

وممكن أن يكون هذا الوقت المشترك خارجيا أيضا عندما يقوم أفراد الأسرة برحلة جماعية أو نزهة خارج المنزل أو يشتركون فى عمل تطوعى أو نشاط رياضى كأسرة واحدة .

2-تبادل المساعدة والخدمات :

عنصر المساعدة يقوى الروابط الأسرية ويزيد من مشاعر الحب بين أفرادها ، سواء كانت مساعدة الزوجين لبعضهما أو لأولادهما أو حتى مساعدة الأولاد لهما فى الأعمال البسيطة… بدءا من مساعدة الزوج لزوجته فى رعاية الأولاد أو إعداد وجبة خفيفة ، ومساعدة الزوجة لزوجها فى إعداد متطلباته أو تقديم النصيحة له عند الضرورة ،وأيضا مشاركة الأولاد للأهل فى الأعباء المنزلية (كل حسب سنه) ..كل ذلك يزيد من أواصر الترابط ويقوى مشاعر المودة بين جميع أفراد الأسرة .

ولكن احترسي ! لا تدع عنصر المساعدة قائما على شرط ؛ بمعنى سأساعدك فى هذا الشئ إذا قمت من أجلى بكذا وكذا…فيجب أن تكون المساعدة قائمة عن حب وعن رغبة حقيقية فى التضحية ، ولا تتحول إلى ابتزاز من أحد الأطراف .
وأخيرا …اللمسات المحبة :

ومقصود بها التعبير عن مشاعر الحب بين أفراد الأسرة بالسلام والتربيت باليد وبالتقبيل والاحتضان (بطريقة غير حسية بالطبع إلا بين الزوج وزوجته ) ، حيث أن ذلك يزيد من القرب والمودة.فالأطفال المتعرضين لهذه المشاعر واللمسات تزداد لديهم الثقة بالنفس ، ومعدلات السواء والاتزان النفسى تكون لديهم أعلى ، كما أثبتت الأبحاث أنهم يكونون أكثر قدرة عند الكبر على تحمل الضغوط والأعباء ، وتتواجد لديهم القدرة على حل مشكلاتهم بأنفسهم ، بالإضافة إلى أنهم يكونون أقل عرضة للوقوع فى شرك رفقاء السوء أو التعرض لسلوكيات غير مرغوبة كالتدخين والإدمان وما إلى غير ذلك .
أسأل الله تعالى أن يُديم علينا جميعأً نعمة الحب والإسلام وبالله التوفيق والسداد .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات