أفكار الانتحار لا تفارقني .
183
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
أفكار الانتحار لا تفارقني .
أسم المسترشد :
داليا
نص الإستشارة :
سيدي المستشار عندما كنت في 19 من عمري مع شخص له 34 سنة ومن ثم هتك عرضي، لا زالت آثاره تكمن في نفسي ولم استطع نسيانها ولا محيها من ذاكرتي.

أصبت آنذاك باكتئاب شديد، وضيقة تخنقني، مع أفكار الانتحار اللتي تراودني  ولم استطع شهورا الابتسام والنوم. كنت انام ساعتان ومن ثم اتقلب وهكذا. ولولا معرفتي بان الانتحار هو اعتراض على إرادة الله وان المنتحر في النار، لكنت أقدمت على هذه الخطوة قبل سنوات.

بداية العشرين من عمري اسودت الدنيا في وجهي، لم استطع البوح لاحد، لم استطع الافصاح بما في خاطري ولم استطع طلب النصيحة. الذي قدرت عليه هو الكتمان الذي يخنقني. كنت ولا أزال اردد انت اخطأت فتحملي خطأك. أعاتب نفسي والومها.

كنت اخفي دموعي في كل مناسبة، أعياد، زواج وكل مناسبة مفرحة. وكنت ولا زلت اغبط الفتيات اللاتي تزوجن وأصبحن أمهات.

سنوات طوال لا يمر يومان الا وفكرة إلقاء نفسي من النافذة او المشي امام سيارة مسرعة تراودني. ومع تجربتي الحديثة وأملي بالزواج اصبحت السعادة لا تفارق عيني ولاحظ الكثيرون بريق عيناي الى ان حدث ما سبق وسردته

أصبحت عيناي مملوءتان بالحزن والدموع، اضع كمادات الثلج بشكل يومي لإخفاء تورم الجفون، ومع كل أذان واقامة وحتى في صلاتي لا انفك عن الدعاء وقيام الليل. أتمنى وجود حضن دافئ في حياتي ولطالما تمنيت هذا الشيء، لم اجد اماً حنون وليس لدي أخوات  ولا زوج.

أعرف ان مشكلتي هي ترسبات سنوات من الحزن، القلق والخوف من المستقبل مع أفكار الانتحار الملازمة لي. كيف احرر نفسي من هذه الآلام، مالذي يتوجب علي فعله؟ فكرت الذهاب الي معالج نفسي وربما طبيب نفسي. بماذا تنصحوني؟ وجزاكم الله كل خير

مشاركة الاستشارة
أبريل 29, 2019, 03:39:51 صباحاً
الرد على الإستشارة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم ..
السائلة المصونة حفظكِ الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  وبعد :
من خلال الاستشارة يظهر منكِ الحزن والندم على ما حصل,ولنا معكِ بحول الله وقفات فقط افتحي قلبكِ الطاهر لقبول تلك الوقفات فنقول وبالله عزوجل التوفيق .
أولاً: الوقوع في الخطأ أو الذنب ليس عيب أو إجرام أو نقص فعن  أنس بن مالك رضي الله عنه قال  قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) [رواه ابن أبي شيبة في مصنفه,ج8,ص212] ، وربنا تبارك وتعالى يقول:{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }( الزمر:53) .
ثانياً: إذا عرفنا هذا الآية الكريمة ,وهذا الحديث النبوي الشريف يتضح لنا أن الله عزوجل يفتح باب التوبة لعباده, لكي يتوبوا إليه عزوجل, ومن تاب تاب الله عليه, وغفر له .
ثالثاً: من شروط التوبة الندم على ما سبق ويظهر هذا واضحاً في الاستشارة وهذا دليل خير وهداية لكِ, فقط ابشري بالخير من الرب الكريم عزوجل .
رابعاً: اختاري الرفقة الصالحة المعينة على طاعة الله تعالى ,والحذر كل الحذر من رفقاء السوء والشر والفساد ,
خامساً:عليكِ بالنظرة للمستقبل بكل أمل وفأل جميل, وعدم اليأس من رحمة رب العالمين عزوجل  ، وكوني على ثقة بالله تعالى بأن الله سوف يجعل لكِ من كل هم فرجاً ,ومن كل ضيق مخرجاً .
سادساً: البعد عن الوحدة , والتفكير السلبي, واختيار أصحاب العزيمة الصادقة ,فإن الحياة كلها خير وبركة من الله عزوجل, لأن الوحدة شر وسوء يجعل المرء يفكر في أشياء وأمور غير طيبة ومنها قضية الانتحار التي أشرتِ إليها في حديثكِ,الحذر ثم الحذر من مثل هذا الأفكار الضالة .
سابعاً: الحرص على قراءة القرآن الكريم وليكن صاحب لكِ في كل الأوقات وخاصة وقت الضيق فهو خير رفيق وخير أنيس للمرء عند الشدائد .
ثامناً: الحرص على الأذكار في الصباح وفي المساء فهي حصن حصين للمرء من كل الشرور والآفات والفتن, في الصباح بعد صلاة الفجر, وفي المساء بعد صلاة العصر.   
تاسعاً: الاهتمام بالصلاة ثم الصلاة ثم الصلاة في وقتها فهي سعادة الدنيا والآخرة, يقول الله عزوجل: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}(طـه:124) ، قال أهل التفسير :ذكر الله هو كتبه عزوجل القرآن الكريم .
عاشراً: نسأل الله عزوجل لنا ولكِ ولجميع المسلمين والمسلمات الهداية والثبات على دينه إنه جواد كريم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, والحمد لله رب  العالمين . 

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات