كثرة القلق والتفكير السلبي
71
الإستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب أبلغ من العمر ٢٣ سنة وأدرس في المرحلة الجامعية بكلية الطب، من الله علي من فضله بحفظ القرآن الكريم كما أن لدي مستوى أكاديمي جيد وأملك قدرة ومثابرة كبيرة على القراءة وتنظيم المعارف والتفكير الناقد، وبرغم أن من كانت هذه حاله فلا بد أن ينعم براحة البال والثقة بالنفس فالواقع أني ابتليت بنفسية قلقة وحساسة وكمالية لا تفتأ تضيق علي إثر أمر ما أو آخر، وقد وجدت بعد البحث والتفكير المطول أن كثيرا من هذه الطبائع راجعة للظروف التي نشأت فيها (فقد نشأت في غربة عن وطني وأوذيت كثيرا نتيجة ذلك في مراحلي الدراسية المبكرة) والطريقة التي ربيت بها (فوالدتي - حفظها الله -  امرأة رقيقة وكثيرة القلق ولذلك محاولة منها لحمايتي كانت تميل إلى إبقائي في البيت أو قريبا منه مع تقليل مسؤولياتي والتركيز على الجانب الأكاديمي) فلذلك هي مغروسة عميقا في النفس تكاد يستحيل نزعها، وقد أنهكني هذا الأمر فأرجو أن أجد عندكم الدواء الشافي - بإذن الله - واعذروني إن أطلت فأنا أود أن أحمل الكلمات حقيقة شعوري وهو أمر صعب بل معجز إن أردت الإيجاز؛

- على الصعيد الشخصي: فأنا ضعيف الثقة بالنفس وأقارنها دائما بالآخرين ولا أشعر بأن لدي مهارات ذات نفع حقيقي أو على الأقل تشعرني ببعض التميز وأشعر بأني ساذج بعض الشيء، كما أني لا أحسن التصرف وأخشى كثيرا من تحمل أي مسؤولية أو اتخاذ أي قرار مهما كان تافها وأميل إلى مراجعة قراراتي والعودة عنها وهذا - بالإضافة إلى قلة خبرتي السابقة - يجعلني أتوتر إن أمرت بعمل شيء ما لوحدي ويؤدي بي إلى الضيق وجلد النفس إن أخطأت بل ويعتريني القلق من المستقبل وكيف سأتمكن من إدارة حياة ناجحة، وأضيف إلى هذا أني ذو طموح كبير ولا شيء أبغض إلى نفسي من التفكير في عيش حياة عادية، لكن الطموح الذي أعنيه كبير جدا (لعل ذلك رد فعل لما سبق) فأنا أود أن أضيف شيئا نافعا إلى هذه الأمة يبقى أثره بعد مماتي، وفي سبيل ذلك أكثر من القراءة في مجالات متعددة وأحاول حل المعضلات التي تواجهني بنفسي لكسب الخبرة لكن سبيل ذلك صعب محبط ويزيدني إحباطا مقارنة تخيلاتي بواقعي، وإذا جلست مع نفسي وسوست لي بأن أدع أحلام اليقظة فكيف ستبلغ ذلك يا ذا الهمة وأنا تخشى مجرد اتخاذ قرار بسيط؟

- وعلى الصعيد الاجتماعي: فأنا أملك وبحمد الله صحبة صالحة ولا يصعب علي تأسيس صداقة أو الحفاظ عليها ولا أتخلف عن المناسبات الاجتماعية الهامة، لكني أشعر أن حياتي الاجتماعية ضعيفة (ربما لأني أميل إلى البرامج الفردية) ولا أستطيع أن أدرك إن كان ذلك مبالغة مني لكثرة تحليلي للأشخاص والمواقف أو أنها حقيقة لكنها أحقر مما أتخيل ولا تستحق أن أتكلف الإكثار من اللهو مع الشباب، فأنا أشعر بشيء من الغبطة إن أخذ أصدقائي يتحدثون عن المواقف التي حدثت لهم والنشاطات التي قاموا بها ولا أجد عندي ما يكافئها، وأتضايق إن انتشرت قصة أو نكتة ما وسط الشباب ولم أعلم بشأنها، ويعتريني الشعور بأن الناس لا يأخذونني على محمل الجد ولست ضمن قائمة من يرغبون بدعوتهم إن أرادوا فعل أمر ما برغم أن الأيام أثبتت خطأ ذلك في العديد من المرات، كما أن إحساسي بمكانتي عند الناس كثير التذبذب فيرتفع إن أصبت في شيء ما وينخفض إن أخطأت (ولو كان ذلك الخطأ مجرد كلام سخيف)، ويضاف إلى ذلك أني أتوتر قليلا وربما أفقد العفوية في مسائل اجتماعية لا يجب أن يحدث فيها ذلك.

وهذه هي حالي، فلو أسأت التصرف في أمر ما ضاقت نفسي أياما، فإذا كادت أن تفرج لقيت موقفا اجتماعيا يضيق بها مجددا، وهكذا أعيش حياتي أنتقل من ضيق إلى ضيق! وقد قمت بعمل اختبار للذكاء العاطفي فوجدته ضعيفا ولا أعلم إن كان لذلك دور في حالتي هذه.

أحب أن أبين أنه ما من شيء مما ذكرت يظهر علي في حياتي وتعاملي ولا يمنعني من إنجاز مهامي، لكني متى ما وجدت الوقت لنفسي تذكرت ماذا فعلت في ذلك اليوم أو ما حدث لي تلك الليلة أو حقيقة أني لا أملك قدرات كبيرة كما كنت أظن... وهكذا دواليك.

أرجو منكم نجدتي ببيان واف لحل هذه المشكلة لعل الله يصلح من حالي بكم، وجزاكم الله خيرا.

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، أهلا ومرحبا بك في موقع المستشار

قرأت ما كتبت مرارا وتكرارا محاولا إيجاد أي مبرر لشعورك بالضيق فلم أجد إلا ميزة من بين مميزات كثيرة تملكها لعلها ساهمت في الضغط عليك وتحويل كل جميل من حولك إلى ناقص وغير مرضي.

بكل بساطة أنت شخصية تسعى للكمال في كافة جوانب الحياة (الشخصية،الاجتماعية،الدينية،الأكاديمية، ... إلى آخره.) وكل ما ذكرته عن نفسك كان إيجابياً ولكنك مقياس الرضا والكمال المرتفع لديك يرفض النتيجة التي يحصل عليها ليس لأنها سيئة بل لأنه يرى في مخيلته دائما مخطط آخر أفضل .

ما دمت قارئاً جيداً وتمتلك ملكة النقد فهذا أمر جيد ، ابحث عن إضطراب الكمالية العصابية (أنت بالطبع لست مصاباً به ولكن استمرارك على هذا النهج قد يوصلك له) وباطلاعك عليه ومعرفة أعراضه قد يوقد ذلك شمعة وعي في عقلك ويجعلك منتبهاً اكثر لبعض سلوكياتك وأفكارك الغير واقعية أحياناً تجاه الحياة وما المفترض أن يحدث هنا أو هناك معك ومع غيرك .

كثير من المناقشات التي تحدث بداخلك بعد أي موقف تتعرض له يتم الحكم عليها بواسطة مقياسك العالي للكمال والمثالية لذلك لن تعجبك معظم النتائج ، لذا ينبغي عليك مراجعة ذلك المقياس والانتباه لما تحدث به نفسك والأهم من ذلك الهبوط إلى أرض الواقع والاحتكام للعقل والمنطق .

وأخيراً، أنت شخصية عالية الذكاء وقدرتك على الملاحظة عالية جداً وكل ما تحتاجه هو إعادة النظر في كيفية حكمك على الأشياء من حولك وبعدها بإذن الله ستتحول طريقة تفكيرك وسينعكس ذلك على مشاعرك وبالتالي سلوكياتك.

وبالتوفيق .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات