أخشى من سلبية الانترنت .
73
الإستشارة:

لدي إنترنت في المنزل ولكن أخشى أن يستخدم الإنترنت إستخدام سلبي فقلت أبي أشغله جزء من النهار للعمل والدراسه فقط وأطفيه لكن مالي خلق أشغله وأطفيه فأمرت إخواني يشغلونه جزء من النهار ويطفونه ولكن للأسف لم يطيعوني فماذا أعمل ؟

مشاركة الاستشارة
أبريل 29, 2019, 09:41:58 صباحاً
الرد على الإستشارة:

السلام عليكم أيها المسترشد الكريم ؛ وأهلاً بك في منصة المستشار الإليكترونية ..

ممّا لا يختلف عليه اثنان من النّاس في أنّ التّكنولوجيا الحديثة قد أحدثت تغييراتٍ كبيرةٍ و جذريّةٍ في الحياة المعاصرة فبعد أن كان النّاس يتجشّموا المصاعب و يركبون الأخطار في سبيل إنجاز الأعمال المختلفة ، و بينما كان أداء الأعمال يستغرق وقتاً طويلاً ، جاءت التّكنولوجيا لتغير الموازين و تقلب الأمور رأساً على عقب ، و الحقيقة أنّ لكلّ شيءٍ سلبياتٌ و إيجابيّاتٌ كما أنّ لكلّ شيءٍ حدّين ، و هذا يتطلّب من الإنسان حسن التّعامل مع أدوات التّكنولوجيا المختلفة و منها الإنترنت و هي شبكة المعلومات العنكبوتيّة التي عرفها الإنسان حديثاً حيث كانت خدمة الإنترنت محصورةٌ بالجيش الأمريكي الذي استخدمها كوسيلة اتصالٍ سريعةٍ بين وحداته المختلفة ، ثمّ تطوّر الأمر ليدخل الإنترنت إلى جميع جوانب الحياة المختلفة ، و ليصبح الوسيلة الأهم و الطريقة الأسرع في الاتصال بين النّاس بعضهم البعض ، و في تبادل المعلومات و الصّور بأشكالها المختلفة ، و على الرّغم من الإيجابيات الكثيرة للإنترنت إلا أنّ له سلبياتٌ كثيرةٌ كذلك ، و على الإنسان الحذر في كيفيّة التّعامل مع الانترنت ، فما هي الطّرق التي يتّبعها الإنسان لضمان حسن الاستفادة من الإنترنت و خدماته المختلفة بالشّكل الصّحيح ؟


أخي الكريم  - يجب على الإنسان أن يفطن إلى مسألةٍ هامّةٍ عند تعامله مع الإنترنت و هي مصدر المعلومات التي توضع على صفحات الشّبكة العنكبوتيّة ، فكثيرٌ من المعلومات تكون خاطئةٍ أو يشوبها عدم الدّقة ، و على الإنسان التّثبّت من المعلومة مع بيان مصدرها و خاصّةٍ في بعض المجالات التي قد يكون للخطأ فيها آثارٌ سلبيّةٌ على الإنسان مثل المعلومات الطّبيّة ، كما ينبغي للإنسان أن يعلم أنّ كثيراً من المواقع و خاصّة الأجنبيّة منها تحمل أفكار تدعو  إلى الإنحلال و البعد عن الدّين و الإباحيّة ، و بالتّالي على الإنسان المسلم أن يبتعد عن هذه المواقع بما تحمله من أفكارٍ هدامّةٍ ، و يحرص على دخول المواقع التي ينتفع منها في دينه و دنياه ، كما ينبغي عليه أن يحرص على أن تكون مشاركته بالمواقع الإجتماعيّة على قدرٍ كبيرٍ من المسؤوليّة في ظلّ انتشار العلاقات المحرّمة ، كما ينبغي الحذر من الجانب الأمني حيث تتدخّل مخابرات بعض الدّول في مراقبة بعض صفحات الإنترنت .


وهنا بعض التوجيهات المعينة لك في إدارة هذه المهمة :
 1. تحصين الشباب وبالذات في المرحلتين الثانوية والجامعية بوجهة نظر الدين فيمن يرتكب المعاصي الأخلاقية ، وضرورة أن ينأى الشاب والفتاة عن الوقوع في مثل تلك المعاصي .

2. ضرورة مشاركة الآباء والأمهات أولادهم وبناتهم في العمل على الإنترنت ومصاحبتهم ومناقشتهم فيما يعرض على الشاشات ، وأن يتوفر الوقت اللازم من جانبهم لتلك المشاركات ، فالرقابة المنزلية أمر في غاية الأهمية .


3- وضع أهداف للإبحار في الشبكة العنكبوتية: وذلك أن هذه الوسيلة إنما كان سبب وجودها لتحقيق أهداف ومقاصد شتى، فكان الأجدر بطالبها عند كل وقت وحين أن يسائل نفسه ما الذي يريده منها؟ والذي يُساعده على ذلك ألا يترك نفسه للضياع وتمضية الوقت بلا هدف أكيد، ومن هنا يمكن أن يكون للإبحار في الإنترنت جدوى ومعنى، بأن يكون إما تثقيفا أو بحثا عن معلومات ومعارف، أو اطلاعا على كل جديد مفيد وما إلى ذلك، أما الولوج إلى الشبكة بلا غاية يُعد مجرد استهلاك لا قيمة إيجابية تتحقق لصاحبه .

4- ضبط وقت الاستعمال : إن أوقاتنا محسوبة ومعدودة، وكل وقت يمضيه صاحبه فهو محسوب له ولا يمكن أن يعوضه، والمقبل على استعمال الإنترنت قلما ينتبه إلى قيمة الوقت، فتجده يجلس لساعات طوال أمام الحاسوب بلا فائدة تذكر، من موقع إلى آخر، ومن هنا إلى هناك؛ فإذا حاسب نفسه وجد أن جزءا غير يسير من عمره يمضيه في هذا الاستعمال السيء للإنترنيت، لذلك كان ضبط الوقت ومعرفة قيمته أمرا مهما لإبحار آمن ورشيد في الشبكة العنكبوتية .

5- عدم الاعتماد على الإنترنت كمصدر وحيد للمعارف والمعلومات : رغم القيمة المضافة للشبكة العنكبوتية، من ناحية تيسير سهولة الوصول إلى المعارف، لكن لا يمكن أبدا أن تُعتمد كمصدر وحيد لها، هذا بالإضافة إلى ضرورة فرز المواقع التي تتسم بالمصداقية والوثوقية من غيرها، ثم يأتي دور المقارنة والبحث والتنقيب في مصادر المعرفة الأخرى، كالكتب والمجلات والدراسات الميدانية مما لا يتوفر في الإنترنت ، وخاصة عند إعداد البحوث أو الدراسات التي تحتاج الاستناد والارتكاز إلى الجديد والجهد الشخصي .


6- الابتعاد عن المواقع المشبوهة وغير الآمنة : بعض المواقع تستعمل الحيل والخداع لكسب زوار كثر، فتجدها تُغري زوارها بالعناوين والمنشورات المزيفة، وبعضها يشكل خطرا، إما من ناحية المضمون المعرفي الذي يتعارض مع قيم وعقيدة المسلمين، أو حتى من ناحية نوع الخطاب المبتذل، والذي يؤثر سلبا على طريقة التواصل والتخاطب، ومن هنا فإن الزائر الحصيف لا يترك نفسه عرضة لكل المنتوجات تتحكم فيه وتغريه للإقبال عليها بلا حصانة ومناعة؛ بل يكون هو سيد نفسه، يختار ما يشاء بإرادته ومعرفته بقيمة المنتوج المعروض عليه في الشبكة العنكبوتية .

    وحاصل القول إن استعمالات الإنترنت متنوعة ومتعددة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعيش إنسان ما منعزلا بالكلية عن هذه المنتوجات التكنولوجية، إذ هي تعبير عن مستوى التطور الذي وصل إليه الإبداع البشري، وبفضل الشبكة العنكبوتية تيسرت مجموعة من الأعمال التي كانت تستغرق وقتا أكبر، وتكلفة مادية أكثر، ولكن رغم إيجابياته الكثيرة، لابد أيضا من التنبيه على سلبياته، وخاصة لدى الشباب، وذلك كله من أجل استعمال مُرشد للإنترنيت، يكون نافعا ومفيدا لصاحبه لا مُعرضا له لأخطار تهدد بناء شخصيته وقيمه وعلاقاته المجتمعية .

والله ولي التوفيق  .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات