كيف أكف ابنتي عن السرقة ؟
43
الإستشارة:

لدي ابنة عمرها 15عاماتكذب دائما وتسرق وخصوصافي هذي السنة لا أدري ماذا حدث لها وقد أخبرتني إحدى الأمهات أن ابنتهاأخبرتهاأن ابنتي دائما تسرق من الزميلات وأيضا من المقصف

وقد أخبرت والدها وكاد أن يقتلها من كثرة الضرب فتدخلت ومنعته وقلت له إن شاء الله هذا الضرب يكفيها وقلت يمكن تخاف وماعاد تعمل أي شيء وأتفاجأ بعدها بأسبوع وقد تجرأت وأخذت المقص وقصصت شعرها دون خوف فضربتها ضربا مبرحا ولم أخبر والدها لأنه يرفض قص الشعر لأن شعرها كثير وطويل وقلت في نفسي إن شاء الله تتعدل

وطلب منها والدها أن تحضر له بعض الأغراض من بيته الثاني وزوجته غير موجودة بالمنزل وتسرق من حقيبة زوجة أبيها 500ريال وأخذناها أنا وأبوها بالحيلة حتى أعترفت فعرفت أن الضرب لا يأتي معها بنتيجة لا أدري ماذا أفعل معهابالرغم أني لا أقصر معها ومع أخوانها بأي شيء

مشاركة الاستشارة
يونيو 27, 2019, 09:02:01 صباحاً
الرد على الإستشارة:

* كاد أن يقتلها من كثرة الضرب..
* فضربتها ضربا مبرحا..
* فعرفت أن الضرب لا يأتي معها بنتيجة..


أختي الكريمة أهلاً وسهلاً بك معنا في منصة المستشار الإليكترونية وأشكركِ على طرح هذا السؤال المهم... واسمحِي لي بأن أبدأ حديثي معكِ خاصة - وكم أتمنى أن يكون زوجكِ معكِ ! وعلى أية حال فيكِ البركة إن شاء الله تعالى ..

حديثي معكِ... ماذا لو شاهدتِ أنتِ وزوجكِ الكريم أحد الرجال ! يقوم بضرب أبنتكما حتى (( كاد أن يقتلها من كثرة الضرب..!! )) ثم بعد ذلك جاءت زوجة ذلك الرجل وقامت : ((  فضربتها ضربا مبرحا..!! )).... ماذا يا ترى سوف تفعلان أنتِ وزوجكِ ؟؟؟؟

هل ستكتفيان بالفرجة ؟؟ أم سينتفض زوجكِ وأنتِ نفضة ما بعدها ولا قبلها نفضة - لحماية طفلتكما المسكينة والمغلوبةِ على أمرها؟؟؟ أعتقد ذلك يا سيدتي !! وماذا لو نهركما ذلك الرجل وتلك المرأة التي ضربا أنتكما وقالا : " نحن ضربناها لأنها تسرق وقد قصصت شعرها وووو...".

ذلك الرجل هو زوجكِ الكريم !
وتلك المرأة أنتِ يا سيدتي !!

ولعمري لهُ أمرٌ جلل أن يكون هكذا حال كثيرٌ من الآباء والأمهات ولا يعلمون بأن ضرب الأبناء - وكما قلتِ في استشارتكِ الطيبة - لا فائدة مرجوة منه ! فلماذا إذاً يضرب كثير من الآباء والأمهات؟؟ !! وإجابة ذلك جدُ بسيطة : " لأنه تفريغ نفسي في داخل ذلك الزوج أو تلك الزوجة - بسبب عجزهما في التربية وفشلهما في إحتواء أطفالهما وعدم تحملهما مسؤولية التربية حقيقة وكما يجب أن تكون!.

اعذريني يا سيدتي على كلامي السابق ! وأرجو أن يقرأهُ زوجكِ الكريم أيضاً ليعلم بأن الضرب والمُبرح ! وكذا الإهانة... هي جريمة ضد الإنسانية فضلاً عن أنهُ محرمٌ في كل دين ومذهب..!! ولا فائدة مرجوة منه... بل إن تبعاتهُ أعظم وأكبر مما يتصورهُ أي زوج أو زوجة...!! من تبعاته : " طفل ضعيف الشخصية! ، طفل مسلوب الإرادة, طفل عاق لوالديه, طفل معدوم الإحساس وربما الضمير!! طفل عنيد وعنيف جداً.... إلخ

يكفي لعلاج مرض ضرب الأطفال لدى الكبار بأن يتخيل الأب والأم بأن الذي يضرب طفلهُ ليس هو !! وليتخيل ماذا سوف يقوم فيه من حماية لطفله من جراء ذلك الضرب...
على أية حال غفر الله لكما وأعانكما على تربية أبنائكما وأنصحكما حقيقة بأن تعتذرا فوراً من طفلتكِ المسكينة وتٌبديان أسفكما على ما صدر منكما وأنكما تحبانها وتحرصان عليها وأن ما صدر منكما من ضرب هو خطأ جسيم ولن يتكرر أبداً بإذن الله تعالى.... واحضناها جيداً وحتى تتخلص هذه الطفلة من ( تجربة الضرب تلك تماماً ) وحتى لا يفوت الفوت وعندها لن ينفع الإعتذار ولا اللوم ولا البكاء ولا أي شيء إلا أن يشاء الله تعالى...

وأما بخصوص ( سلوك السرقة ) التي تقوم به طفلتكِ ! هو سلوك سلبي في المقام الأول ومؤشر لإنعدام الحب والعاطفة والحنان الكافي لطفلتكما !! نعم هو كذلك يا سيدتي !
هو مؤشر تنادي فيه طفلتكما لتبدي لكما رغبة عميقة بأن تهتما لها كثيراً وحتى لو كان هذا الإهتمام بعد ضرب مُبرح !! مسكينة هذه الطفلة ، هذا هو حد تفكيرها...
أنصحكِ بالجلوس معها وإشباع رغبتها بالحب والعناق بشكل كافي وهذا كافي جداً وبإذن الله تعالى أن يعالج سلوك السرقة لديها... المال يذهب ويعود ! ولكن طفلتكما لا قدر الله إن حصل لها مكروه لك تصور نتيجة ذلك !

أختي الكريمة...
مفهوم السرقة :
السرقة: هي محاولة ملك شيء يشعر الطفل أنه لا يملكه، وعليه يجب على الطفل أن يعرف أن أخذ شيء ما يتطلب إذنًا معينًا لأخذه، و إلا أعتبر سرقة. والسرقة: مفهوم واضح لدينا نحن الكبار نعرف أبعاده وأسبابه وأضراره، ونحكم على من يقوم به الحكم الصحيح، ونستطيع تحاشي أن نكون الضحية. أما الطفل فإنه لا يدرك تمامًا مفهوم السرقة وأضرارها على المجتمع ونظرة الدين و القانون والأخلاق إليها.
ويتعلم الأطفال أن السرقة عمل خاطئ إذا وصف الآباء والأمهات هذا العمل بالخطأ وعاقبوا أطفالهم في حال الاستمرار في ممارسته، بذلك يبدأ مفهوم السرقة بالتبلور لدى الطفل .

ولأهمية هذا الموضوع... أسوق لكِ بعض التوصيات والنصائح المركزة والعميقة في هذا الشأن وبشكل علمي وعلى النحو التالي :

1- يمكن أن يوجد لدى الأطفال نقص ما في بعض الأشياء وبذلك يضطر للسرقة لتعويض ذلك النقص، والبعض من الأطفال تؤثر عليهم البيئة التي يعيشون بها وخاصة إذا كان أحد الوالدين متوفى، أو كان الوالد مدمنًا على الكحول أو أن تكون البيئة نفسها فقيرة وهذه عناصر تساعد الطفل على أن يسرق لزيادة شعوره بالنقص في مثل هذه الظروف .
2- شعور بعض الأهل بالسعادة عندما يقوم ابنهم بسرقة شيء ما وبهذا يشعر الطفل بالسعادة ويستمر في عمله .
3- بعض الأطفال يقومون بعملية السرقة لإثبات أنهم الأقوى خصوصًا أمام رفقاء السوء، ولعلهم يتنافسون في ذلك، وبعضهم يشعر بمتعة هذا العمل .
4- قد يسرق الطفل رغبة في تقليد من هم أكبر منه سنًّا، الوالد أو الأخ أو غيرهم ممن يؤثرون عليه حياته .
5- الأطفال من الطبقات الدنيا يسرقون لتعويض ما ينقصهم بسبب فقرهم لعدم وجود نقود يشترون بها، أو يحصلون على ما يريدون، فالأطفال يقومون بسرقة ما يمنعه الأهل عنهم وهم يشعرون باحتياجهم له، فإنهم يعملون على أخذه دون علم الأهل .
6- قد يكون دافع السرقة إخراج كبت يشعر به الطفل بسبب ضغط معين، ولذا يقوم بالسرقة طلبًا للحصول على الراحة، وقد يكون سبب الكبت إحباط أو طفل جديد .

طرق الوقاية :
1- تعليم القيم : فعلى الأهل أن يعلموا الأطفال القيم والعادات الجيدة، والاهتمام بذلك قدر الإمكان، وتوعيتهم أن الحياة للجميع وليس لفرد معين، وحثهم على المحافظة على ممتلكات الآخرين، حتى في حال عدم وجودهم، نشوء الطفل في جو يتسم بالأخلاق والقيم الحميدة يؤدي إلى تبني الطفل لهذه المعايير .

2- يجب أن يكون هناك مصروف ثابت للطفل :
يستطيع أن يشتري به ما يشعر أنه يحتاج إليه فعلاً، حتى لو كان هذا المصروف صغيرًا، ولو كان مقابل عمل يؤديه في المنزل بعد المدرسة، يجب أن يشعر الطفل بأنه سيحصل على النقود من والديه إذا احتاج لها فعلاً .

3- عدم ترك أشياء يمكن أن تغري الطفل وتشجعه للقيام بالسرقة مثل النقود وغيرها من الوسائل التي تساهم بتسهيل السرقة باعتراضهم .

4- تنمية وبناء علاقات وثيقة بين الأهل والأبناء كعلاقات يسودها الحب والتفاهم وحرية التعبير حتى يستطيع الطفل أن يطلب ما يحتاج إليه من والديه دون تردُّد أو خوف .
 
5- الإشراف المباشر على الطفل بالإضافة إلى تعليمهم القيم والاهتمام بما يحتاجونه فالأطفال بحاجة إلى إشراف ومراقبة مباشرة حتى لا يقوم الطفل بالسرقة وإن قام بها تتم معرفتها من البداية ومعالجتها، لسهولة المعالجة حينها .

6- تعليم الأطفال حق الملكية حتى يشعرون بحقهم في ملكية الأشياء التي تخصهم فقط، وتعلمهم كيف يردون الأشياء إلى أصحابها إذا استعاروها منهم وبإذنهم .

العلاج  :

1- التصرف بعفوية : فعند حدوث سلوك السرقة يجب على الأهل البحث عن الخطأ والأسباب التي دعت إلى ذلك السلوك سواء كان ذلك من داخل البيت أو من خارجه والتصرف بأقصى سرعة .

2- السلوك الصحيح : بحيث يجب أن يفعل الأهل ما يرونه في صالح أطفالهم وذلك بمعالجة الأمر بروية وتأني، وذلك بأن يعيد ما سرقه إلى الشخص الذي أخذه منه مع الاعتذار منه ودفع ثمنه إذا كان الطفل قد صرف واستهلك ما سرقه .

 3- مواجهة المشكلة : من خلال معالجة الأمر ومجابهته بجدية سيؤدي إلى الحل الصحيح وذلك لخطورة الموقف أو السلوك وذلك يتطلب معرفة السبب وراء سلوك الطفل هذا المسلك الغير مناسب ووضعه في مكان الشخص الذي سرقه وسؤاله عن ردة فعله وشعوره إذا تعرض هو لذلك .

 4- الفهم : بحيث يجب علينا أن نفهم لماذا قام الطفل بذلك ؟ وما هي دوافعه ؟ وذلك قد يكون مرجعه إلى الحرمان الاقتصادي بسبب نقص مادي يشعر به الطفل أو لمنافسة زملائه ممن يملكون النقود، وقد يكون السبب الحرمان العاطفي وذلك لشعور الطفل بالحرمان من الحنان والاهتمام ممن هم حوله، وقد يكون لعدم إدراك الطفل لمفهوم السرقة وما الفرق بينها وبين الاستعارة، وبالتالي الفهم الصحيح للسبب يترتب عليه استنتاج الحل المناسب، فإذا كان الدافع اقتصاديًّا يتم تزويد الطفل بما يحتاجه من نقود وإفهامه بأن يطلب ما يحتاجه، أما إن كان الحرمان عاطفيًّا فيجب إظهار الاهتمام به وبحاجاته وقضاء الوقت الكافي معه وقد يكون لعدم الإدراك وهنا يجب التوضيح للطفل ما تعني السرقة وما الفرق بينها وبين الاستعارة، وشرح القواعد التي تحكم الملكية له بأسلوب بسيط وتجنب العقاب حتى لا يترتب عليه الكذب .

 5- عند حدوث السرقة : يجب عدم التصرف بعصبية ويجب ألا تعتبر السرقة فشل لدى الطفل، ولا يجب أن تعتبر أنها مصيبة حلت بالأسرة، بل يجب اعتبارها حالة خاصة يجب التعامل معها ومعرفة أسبابها، وحلها وإحسان طريقة علاجها، ولكن دون المبالغة في العلاج، وألا تكون هناك مبالغة في وصف السرقة، والمهم في هذه الحالة أن نخفف من الشعور السيئ لدى الطفل بحيث نجعله يشعر بأننا متفهمون لوضعه تمامًا، وألا تُوجَّه تهمة السرقة للطفل مباشرة .

 6- المراقبة : فعلى الأهل مراقبة سلوكيات أطفالهم كالسرقة والغش، ومراقبة أنفسهم؛ لأنهم النموذج لأبنائهم، وعليهم مراقبة سلوكياتهم وألفاظهم وخصوصًا الألفاظ التي يلقِّبون بها الطفل حين يسرق كما يجب أن يشرح له أهمية التعبير، ومعرفة الأهل أن الأطفال حين يقعون في مشكلة فإنهم بحاجة إلى مساعدة وتفهم الكبار ومناقشتهم بهدوء .

 ويجب ألا يصاب الآباء بصدمة نتيجة سرقة ابنهم وألا يأخذوا في الدفاع عنه حتى لا يتطور الأمر ويبدأ الطفل بالكذب توافقًا مع دفاع أهله عنه بل الواجب أن يتعاونوا من أجل حل هذه المشكلة .

هذا وبالله التوفيق والسداد .


مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات