بنتاي على علاقات عاطفية .
47
الإستشارة:

السلام عليكم . اشكركم على هذا الموقع الناجح،، وأتمنى من الله ان يرزقكم الاخلاص والتوفيق
سوف اعرض مشكلتي عليكم وأتمنى ان أجد لها حلا.

أنا رب أسرة، ولدي بنتان في سن المراهقة. اكتشفت ان البنت الكبرى والتي تبلغ من العمر 16 عاما انها على اتصال مع شباب عن طريق الموبايل. عندما واجهتها
انكرت ذلك وبعد معاقبتها اعترفت ووعدتني بعدم التكرار. لكن اكتشفت بعد ذلك مراوغتها وانها مازالت على اتصال.

البنت الاخرى عمرها 14 عاما. تبين لي انها على علاقة حب مع ابن خالتها وامها على علم بذلك ومؤيدة لها. ناقشت ابنتي واعترفت لي بتواصلها معه وحبها له. اما الام فهي على علم بتصرفات بناتها وتتستر عليهم مقابل مساعدتهم لها باعمال المنزل.

وهي غير مساعدة لي بتربيتهم وعند مواجهتها تنكر وتحلف الكذب. منعتهم من جميع أجهزة التواصل بالمنزل. علما بأنني غير متواجد في البيت يوميا بحكم اعمالي ومسؤول عن بيت اخر .أتمنى منكم ارشادي للطريقة المناسبة للتعامل معهم.

مشاركة الاستشارة
يوليو 01, 2019, 06:47:45 صباحاً
الرد على الإستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد وأهلاً وسهلاً بكم في منصة المستشار الإلكترونية ، وأحي فيك يا أخي هذه الغيرة المحمودة على بناتك فجزاك الله خيراً...
أخي المبارك... اعلم بأن الإسلام قد حصر العلاقة التي تكون بين الرجل والمرأة، فهي إما أن تكون إحدى محارمه، أو تكون زوجته بالعقد الشرعي، أو أن تكون غريبة عنه  _أقصد غريبة أي ليست من محارمه، حتى لو كانت بينهما قرابة_ فهنا لا بد أن تكون العلاقة في حدود الأمور الضرورية، وأن تحاط بالأدب والحشمة والحياء، وعدم تليين الكلام أو التساهل غير المقبول فيه، وعدم الخلوة، وحينما وضع الإسلام هذه الضوابط راعى الجوانب الفطرية في النفس البشرية، والمتمثلة في ميل الذكر للأنثى والأنثى للذكر، وأن هذا الميل في ظل غياب الضوابط ربما ساق إلى علاقة محرمة، ولو كانت بدايته بريئة كما يقال ، يقول الله جل وعلا : "فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً" [الأحزاب: من الآية32]، ويقول عليه الصلاة والسلام : "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" أخرجه الترمذي (2165) من حديث عمر – رضي الله عنه وقال حديث حسن غريب وصححه الألباني .

إذاً يا عزيزي الأب الكريم.. حديث ابنتيك مع أولئك الشباب – أياً كانوا – وفي تلك الحالة التي ذكرت – حتى وإن كان هذا الشاب من أبناء العمومة ومحاطاً بالأدب والاحترام، فهو لا يحل أبداً الاستمرار والتساهل فيه، فنحن إذا اطمأنننا من جانب الفتاة وأنها ولله الحمد نقية القلب بعيدة عن التفكير في الحرام، فليس معنى ذلك أن ذلك الشاب في مثل حالتها ربما ، بل ربما كان حديثه معها باباً من أبواب الشيطان عليه فتكون أنت وزوجتك الكريمة قد ساهمت في انحراف بناتك لا قدر الله ، وصدق الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21]. قد نهانا الشَّرع الحكيم عن إقامة وإدامة العلاقات مع النساء الأجانب، بل حَذَّرَنَا من الاقتراب منهن، أو الخلوة بهن؛ ففي "الصحيحين" عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكُم والدخول على النساء"، وروى أحمد والترمذي .

والآن نأتي للحلول والتي أقترحها عليك يا أخي الكريم بأن تبادر القيام بها مع بناتك وهي على النحو التالي :
أولاً: من المهم أن تدرس حالة ابنتيك الاجتماعية والنفسية والظروف المحيطة بها جيداً لتتعرف إلى الأسباب التي دفعتها إلى هذه السلوكيات، ومن ثم البدء في إيجاد الحل المناسب معها.
ثانياً: التقرب من الفتاة نفسها قدر الإمكان ومحاولة كسب ثقتها مع الأخذ بالاعتبار أن التعامل مع هذا السن صعب جداً ويحتاج إلى كثير من الخبرة، وينصح الخبراء هنا ألا يفرط الأهل أو المدرسون في توجيه النصائح لبناتهم المراهقات؛ لأنهن غالباً ما يرين أن كل ما يقوله الآباء خاطئاً وغير مقنع، كذلك الابتعاد عن الانفعالات والتوجيهات الغاضبة والتي لا تفلح في تعديل السلوك .
ثالثاً: من المهم بناء علاقة ثقة بينك وبينها، وإن استعصى الأمر، عليك بالبحث عن التي يمكن أن تقوم بهذا الدور.. لمتابعة هذه الفتاة والتقرب إليها والتعرف إلى صديقاتها وهواياتها وارتباطاتها وغرس المعاني الجيدة فيها.
رابعاً: إنشاء حوار مفتوح معها.. وصفة سحرية في التعامل مع المراهق : (الحوار)  ، تبادل معها موضوعات متعددة.. وادخل في عوالمها دون سؤال مباشر منك.. دع الحوار يسير بتلقائية ، ومن المهم جداً الحديث مع الأبناء والفتيات في هذا السن، وهو مفتاح إصلاح العلاقة بين المراهقة ووالديها، وكذلك هو الوسيلة الناجحة للتقرب إلى الفتاة المراهقة، ومعرفة ما في داخلها وتقويم سلوكياتها بشكل غير مباشر. ويجب أن نعرف أن المراهق يعيش صراعات متعددة منها صراع بين غرائزه الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية.. وهنا في قرارة نفسه يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ ولكنه يحتاج إلى من يهتم به، يحاوره ويضعه أمام الطريق الصحيح، وعلى الرغم من تمرد المراهقين على أي سلطة تواجههم، فإنهم حقيقة في أشد الحاجة إلى هذه السلطة، رغم زعمهم بعدم حاجتهم لها، على أن تكون قائمة على الحماية والاحتواء والحزم.. هكذا يجب أن تتسم علاقاتنا بالمراهقين .
خامساً: من المهم أن تضع رصيداً وافراً من الحب والتفاهم حتى تتقبل هذه الفتاة منك النصح والإرشاد .
سادساً: معرفة هوايات هذه الفتاة ومحاولة تنميتها ومساعدتها لملء فراغها بالشكل الذي يعود عليها بالفائدة وصرفها عن التفكير السلبي .
سابعاً: توفير المجالات لها، تلك التي تراعي الخصائص العمرية والنفسية لهذه المرحلة والمقدمة وفق رؤية شرعية صحيحة وهي متوفرة هنا في السعودية .
ثامناً: تربية وتعميق السلوك الإسلامي السوي في نفس الفتاة .
تاسعاً: التحدث إلى الفتاة حول السلبيات التي تصل إليها كل فتاة تحاول بناء علاقة مع شاب ، وإفهام الفتاة بشكل غير مباشر - عن طريق سرد قصص واقعية - الهدف الذي يجعل الشاب يُقدم على إقامة علاقة مع فتاة كالتباهي أمام زملائه بذلك والذي يجعله يُسمع صوتها لهم أثناء مهاتفتها له أو يريهم الرسائل التي ترسلها له ليسخروا من كلماتها وعواطفها وما إلى ذلك من القصص الواقعية التي تزخر بها مجتمعاتنا. وكذلك التركيز على أن الشاب لا يرتبط بمن يقيم علاقة معها؛ لأنه ينظر إليها على أنها لا تستحق ذلك، وأنها كما وافقت على إقامة علاقة به، قد تكون فعلت ذلك مع غيره، وبالتالي لا يمكن أن يختارها أماً لأولاده، وزوجة يفتخر بها أمام أهله .
طبعاً لا تتوقع أن يكون الإقناع سهلاً ، ذلك أن التطور الفكري عند المراهق يجعل أفكاره غير منظمة، ولديه ميل كبير إلى المجادلة ويحتاج ألف حجة لإقناعه؛ لذا يجب تفهم طبيعة هذه المرحلة وكسب ثقة هذا المراهق أو المراهقة ومن ثم الحوار فالحوار .
أخي الكريم... آمل أن يكون ما ذكرته معيناً لك على مساعدة هذه الفتاة في الخروج من مشكلتها مع شكرنا الجزيل لاهتمامك بابنتيك ما إن تمت العناية بهما وتوجيههما نحو الطريق القويم ستغدوان في أفضل حال بإذن الله..
هذا وبالله التوفيق .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات