أنا غارق في بحر ذنوبي القبيحة .
5
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم

بدايه اود ان اشكركم علي كل الجهود الذي تبذلونه من اجل ايجاد حلول لمشاكل و هموم مجتمعاتنا العربيه و الاسلاميه معا. و اود ان اعتذر منكم قبل كل شي للاطاله في كتابه المشكله لانني حرصت علي ان اشرح مشكلتي بكل تفاصيلها و ايضا اعتذر لاستعمال بعض الكلمات التي ربما تبدو غير اخلاقيه لكنني كتبتها ايضا لشرح المشكله بآكملها.

 اما مشكلتي يا سيدي بدات منذ طفولتي (في ال 6 او ال7 من العمر ) حيث تعرضت لتحرش جنسي من قبل شخص لم تربطني به علاقه و كان اكبر مني( تقريبا باثنا عشر سنه) و هددني ان قلت عن هذا الامر لاحد و كل هذا كان بسبب وسامه وجهي الذي وهبنياها الله. و بعد مرور سنوات قليله و انا كنت دائما اتذكر ذلك الموقف الي ان  تعرضت 3 او اربع مرات اخري لتحرش جنسي من قبل بعض اقاربي ( ابناء عمي) الذي كانوا اكبر مني (تقزيبا ب 5 سنوات)و بعد هذه الفتره – اي في سن ال 13 شعرت بالرغبه الجنسيه التي لم اكن اشعر بها من قبل ، و حينها تعرفت علي صديق وسيم جدا و تطورت العلاقه بيننا الي ان وصلت الي حد التقبيل و ليست علاقه جنسيه كامله و استمرت هذه الحاله سنه تقزيبا و انتهت بقطع العلاقه بيننا مما جعلني اشعر بألم شديد في صدري حيث كنت احبه و افكر فيه كثيرا و طلبت منه اعاده العلاقه بيننا و لكنه كان يرفض- ربما بسبب ما رآه مني في تلك الفتره – و عندها كنت ابكي عندما كنت اتذكره و بات هذا الشعور يراودني (و كنت اميل الي حب الشباب الذين كانوا يملكون صوره جميله و كنت اود ان اقيم معهم علاقه صداقه طبيعيه)

الي ان تعرفت علي بعض الاصدقاء في المسجد و انجذبت الي هولاء الاصدقاء الجدد حيث قضيت معهم سنتين تقريبا و عشت فترة من لحظات الخير و الرحمه معهم ولكن و بوجودي الدائم في المسجد و تلاوتي الكثيره للقران كنت لا استطيع ان اقلع من العاده الخبيثه-اي العاده السريه- التي تعلمتها من ابناء عمومتي لاول مره و لا عن الشذوذ الجنسي الذي ابتليت به منذ الصغر و قمت بعلاقه جنسيه مع بعض اقاربي الذي كان بعضهم اصغر مني و البعض الاخرفي سني و بعض اصدقايي ايضا  و هذه الفتره ايضا لم تنتهي بخير حيث اخبر احد اقاربي صديق لي بالعلاقه الجنسيه التي كانت بيننا و عندها خفت كثيرا و حرصت بان لا يطلع احد علي هذا الموضوع و قطعت الصداقه مع  صيقي الذي اطلع علي الموضوع بحجه تهمه وجهها الينا و من هنا انقطعت مراودتي الي المسجد الذي كنت قد عشت في جوه سنتين تقريبا و استمرت هذه الحاله ايضا سنتين تقريبا الي ان بدأت بعلاقه صداقه حميمه مع صديق سابق لي ( لكن لم تكن علاقه حب ا و علاقه جنسيه بل علاقه صداقه نبيله) و من هنا بدأ التغيير في حياتي .

ففي تلك المرحله قررنا معا ( انا و صديقي الجديد) متابعه دروسنا و رفع مستوانا الدراسي و بعد سنه من هذه الحاله شاركنا معا في امتحان دخول الجامعات و نجحنا معا في جامعه  واحده  (الجامعه التي كانت تبعد عن مدينتنا 3 1و 4 ساعات تقريبا ) و كنت سعيدا جدا بصديقي الجديد و بفوزي في الامتحان و لكن عندما قضيت اربعه اشهر من دراستي في الجامعه  بدأت اشعر بقلق و اضطراب و الم شديد في صدري لا ادري سببه ( لدرجه كنت لا استطيع النوم و كنت ابكي بلا سبب) الي ان تذكرت اعمالي القبيحه التي ارتكبتها و العقاب الذي ينتظرني فهدمت جميع امالي و بدأت بلؤم نفسي علي ما اقترفت من ذنوب عظيمه ، فتأثرت كثيرا و المشكله الاكبر التي عانيت منها في تلك الفتره هي انني لم استطيع اخبار صديقي و اهلي الذين تالموا كثيرا بما حدث لي و حبست همومي في نفسي الي ان شعرت بثقلها العظيم الذي لا استطيع تحمله .

وفتحت عيني علي الماضي المرير الذي عشته و شعرت بالاحباط و اليأس في الحياه و حينها توجهت الي الله و طلبت منه العفو و لكن بعين باكيه و قلب خائف و محزون و استمرت في هذا الحال 3 سنوات تقريبا الي ان شعرت بان دعايي لا يستجاب و تو بتي لم تقبل و لو فرضنا ان قبلت توبتي كيف استطيع العيش مع الاشخاص الذين اعتدوا علي في صغري و ايضا ممن لحقه ضررا مني و كان اكثر ما يقلقني هو الا عمال التي قمت بها مع اقاربي الذين كانوا اصغر مني (تقزيبا ب 4 سنوات) و لؤمي الدائم الذي كنت اقول لنفسي لماذا فعلت هذا و ذاك و غيرها من الافكار التي كانت تولمني جدا و شعرت بخيبه امل و ان الرب لم يساعد شخص حقير و مجرم مثلي وان مصيري الي النار. فرجعت الي ممارسه العاده السريه و مشاهده افلام و صور اباحيه  لمده سنه و نصف الي ان قررت في يوم من الايام الاقلاع عنها باي شكل كان. لانني كنت اتعذب من بعد كل مره اقوم بهذا العمل و بالفعل تركت هذه العاده  و شعرت بقدره عظيمه في نفسي تدعمني للوقوف امام هذه العاده و شعرت بارتياح عميق لكن لم تطول مدته  الي ان شعرت بالكآبه الحقيقيه  و قمت بتأنيب نفسي عما قامت به من اعمال قذره مره اخري  و تغيرت وجبات الاكل اليومي و لم استطيع النوم حيث كنت افيق في الصباح الباكر و لا استطيع النوم في اليل(لكن منذ ذلك الوقت الي الان لم امارس العاده السريه اطلاقا  و من هنا قررت ان اذهب الي طبيب نفسي لكي اشرح له ما جري علي ربما يجد حلا لمشكلتي التي كادت تقتلني

و ذهبت بالفعل الي طبيب نفسي و بعد مرور جلسات استشاره  اقترح الطبيب استفاده بعض العقاقيرو الي جانبها العلاج المعرفي و رشدني الي مستشار نفسي كي اتابع علاجي المعرفي معه و بدآت بالعلاج لمده شهر تقريبا حتي الان و لكنني لم اشعر بتحسن في ما يجري داخلي من هموم والام عظيمه خاصه و في هذه الفتره ( الشهور الاخيره) تعرفت علي اصدقاء طيبين  جدا و متفوقين دراسيا و بدانا معا بتنظيم جلسات و ندوات علميه  لكنني في الاونه الخيره قررت العدول عنهم لسبب اني لا اري لنفسي حق في مشاركه هولاء الاصدقاء الطيبين في ما يتناولونه من بحوث  تهدف الي الخدمه للبشريه  و المجتمع  ؛ لانني اشعر بانني انسان مجرم و لا استحق ان اكون مع هؤلاء الناس الطيبين و امر هذه الايام باصعب ايام حياتي مما جعلني افكر في الانتحار رغم انني اعلم بان الانتحار ليس حلا  لكن الضغوط النفسيه تكاد تخقنقني و بسلوكي الحالي لا استطيع التعامل الصحيح مع الاهل و الاصدقاء و بعد شرحي الكامل لمشكلتي ارجوا ان تساعدونني علي حل هذه المشكله التي لا اجد لها حلا اطلاقا . و اجابتكم و حلكم لهذه المشكله تعني ايجاد حياه ثانيه لي فأرجوكم ان تساعدونني .

•   علما بانني حاليا و منذ ثلاث سنوات لا اميل الي الشذوذ الجنسي و اقلعت عن ممارسه العاده السريه
1- هل يوجد حل واقعي لمشكلتي؟
2- كيف استطيع ان اكون انسانا طيبا و مثقفا و ماضيي مليئ بالمعاصي؟
3- كيف يمكن ان اكون ابا او زو جا او صديقا طيبا و انا غارق في بحر خطاياي و ذنوبي القبيحه؟

و شكرا

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله . أما بعد :

الابن الحائر : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

   بداية أؤكد لك أن شعورك المرهف لهو دليل على جمال شخصيتك ، رغماً من أن هذا الشعور سبب آخر لهذا الهم وذلك التوتر ، فرغماً من الأخطاء التي ارتكبتها ، والطرق غير الممهدة التي تجولت فيها ، إلا أنك رافض من داخلك هذه التصرفات وتلك الأفعال البالية التي مارستها فترة من حياتك ، وشعورك بالذنب دليل على خامة شخصيتك السوية ، قال تعالى : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) ( النساء: ١٧ ) .

 فمن خلال السطور التي عبرت من خلالها عن مشكلتك تبين أن لديك العلاج وبصورة منقطعة النظير ، فلديك الداء وأيضاً الدواء ، فأنت المريض وأنت المعالج ، فقد ذكرت في رسالتك " تعرفت على أصدقاء طيبين جداً ومتفوقين دراسياً وبدأنا معاً بتنظيم جلسات وندوات علمية " ، فاختيارك لمن تخاللهم هو بداية الطريق ، وقد أخبرت من قبل ذلك التأثير ، فعندما صادقت ولازمت فئة ضالة وصلت إلى هذا الشعور الـذي أنت فيه ، وعندما صادقت فئة صدوقة ابتعدت عن الرذائل وغيرها 000 ، قال تعالى : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً ) الفرقان : ( 27 - 29 ) .

 وعليك أن تتأكد أنك لست مريضاً نفسياً ، وابتعد عن هذه العقاقير التي دخلت في دواماتها ، والموضوع كله يحتاج منك شيء من الاستبصار ، وعـزيمة وإرادة قوية ، وأن تتعرف على حقيقة الأمر ، فجميعنا تمر بنا عواصف عاتية تؤثر فينا ونؤثر فيها ، وبالأحرى مرحلة المراهقة وبداية مرحلة الشباب ، واعرف يا ابني العزيز أن هذا الحال لم يستمر طويلاً ، فبالاستقرار النفسي والحياتي متمثلاً في العمل والزواج والإنجاب سوف يساعدك كثيراً على نسيان ما مر بك من خبرات مؤلمة وسلوك غير راض عنه ، وعليك بالتوبة الصادقة ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) ( الشورى : ٢٥ ) .
 
   وأخيراً أرجو منك عدم الاستسلام لهذا الشعور الذي أنت فيه ، واشغل فراغك بما هو مفيد ، وابتعد عن الأفكار الهدامة التي تسحبك إلى الخلف ، بينما انظر إلى الأمام ، ولمستقبلك الباهر ، وأنا واثق وبإذن الله سبحانه وتعالى أنك سوف تجتاز هذا المنعطف ، فقاوم هذه الأفكار بالاتجاه إلى الله ، والعمل الجاد والقراءة المفيدة والرياضة . وغيرها من الأفعال التي من شأنها أن تخرجك من هذا الهم الذي أنت فيه .
 
   نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبهدي سيد المرسلين ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

مقال المشرف

العيد .. وكِسرةُ الفرح

يبتسم العيد في جميع الوجوه بلا تفريق، حينها تلتفت إليه جميعها؛ لا يتخلف منها أحد، فبعضها يبادله ابتس...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات