زوجي لا يريد أولادا .
8
الإستشارة:


تزوجنا منذ 6 سنوات ورزقنا الله بطفل عمره 5 سنوات زوجي لا يريد ان ننجب حاليا يقول اجلي الموضوع الى ان يكون نفسه نحن نعيش مع والده المتكفل بكل المصاريف المعيشية ما عدا مصاريفنا الشخصية وبعض اللوازم

زوجي يعمل ياعمال حره بسيطه ولكن منذ زواجنا وعمله كما هو حالته الماديه لم تتحسن وتحسن الوضع الذي يطلبه في امر الغيب ولا اعلم الى متى انتظر مع العلم اننا تجاوزنا الثلاثين من العمر وقطار العمر يمر سريعاواخشى ان تمر الأيام ونحن كما نحن ولم يتغير شي وحرماني من الأطفال يعذبني حتى انني ان رئيت طفل صغير ابكي لصرت لوحدي واتمنى اناارزق بطفل مثله ..

زوجي يرفض ان يحدثه احدا بخصوص هذا الموضوع كائنا من كان جربت معه كل الطرق من الحديث الصريح والتلميح والبكاء والرجاء ولم ينفع معه شي طلبت منه اما ان ننجب طفل آخر او ننفصل ..

ولكن لم يغير هذا به شي طلب مني  الأنتظار والمزيد من التأجيل وانا فعلا لا اريد الطلاق نظرا لولدي فلا اريد ان اشتته ولا اريدان ارجع لمنزل اهلي نظرا لظروفهم فما هو الحل جزاكم الله كل خير اريد حلول عمليه بجانب الدعاء لله

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه و بعد :

أختي الكريمة :

ذكرت – رعاكِ الله – أنَّ زوجكِ يريد تأخير موضوع الإنجاب إلى حين تحسن الوضع المادي له ، والذي يقلقكِ – رعاكِ الله – أنكِ ما زلتِ ترين حاله المادية كما هي من قبل ست سنوات على ما هي عليه .

فإذن تابعي – رعاكِ الله – ما سأقوله لكِ ناصحاً في النقاط التالية :

1 – من حق الزوجة أن تطالبَ بالذرية ، ولذلك لا يجوز للرجل العزل [ و هو الإنزال خارج المرأة ] إلاَّ بإذنها .
و قد سماه رسولُ الله صلى الله عليه و سلم بالوأد الخفي .
ففي صحيح مسلم - (ج 7 / ص 324) عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت
حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس وهو يقول : (( لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم ذلك شيئا ، ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي )) .
قال ابن حجر – يرحمه الله – كما في فتح الباري لابن حجر - (ج 15 / ص 8) : [ قال ابن عبد البر : لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها ، لأن الجماع من حقها ، ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل . ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هبيرة ] .

فالحاصلُ من هذا كله : أنه لا يجوز العزل عن المرأة لأمرين :

الأمر الأول : أنه يفوت حقها في الاستمتاع .
الأمر الثاني : أنه يفوت مقصودها في طلب الولد و الذرية .

2 – عليكِ – رعاكِ الله – أن تقومي بمحاورة زوجكِ في هذا الأمر بأسلوب هادئ ولطيف ، ولا يتخلله عتاب أو شجار ، أو مطالبة بحق ونحو ذلك .
فالمرأة وهبها الباري تبارك وتعالى أسلوبا سحريا وجذابا تستطيعُ به إقناع زوجها .

3 – ساعدي زوجكِ في هذه الفترة الحرجة التي يمرُّ بها فهو يريدُ أن يكون له دخل جيد يساعده في المستقبل على الصرف على أولاده وذريته .

فاقترحي له بعض الأعمال ، ووجهيه لبعض الأمور النافعة له .

4 – لا حاجةَ للاكتئاب لا سيما وأنَّ الوهاب سبحانه وتعالى قد وهبكِ مولوداً – أصلحه الله – فاحمدي الله ، ولا تضجري ، وتذكري نعم الله عليكِ تهون عليكِ مصيبتكِ .

فتذكري نعمة الله عليكِ بالزواج .
وتذكري نعمة الله العظيمة عليكِ حين رزقكِ مولوداً ، و قد بلغَ من عمره الخمس سنوات – أصلحه الله – و بارك لكما فيه .
وتذكري نعمة الصحة والعافية ، والرزق .... (( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )) [النحل : 18]  .

وما أحسن كلام الشوكاني – يرحمه الله – على هذه الآية حين قال في تفسيره فتح القدير - (ج 3 / ص 220) : [ قال العقلاء : إن كل جزء من أجزاء الإنسان لو ظهر فيه أدنى خلل وأيسر نقص لنغص النعم على الإنسان وتمنى أن ينفق الدنيا لو كانت في ملكه حتى يزول عنه ذلك الخلل فهو سبحانه يدير بدن هذا الإنسان على الوجه الملائم له مع أن الإنسان لا علم له بوجود ذلك فكيف يطيق حصر بعض نعم الله عليه أو يقدر على إحصائها أو يتمكن من شكر أدناها ؟

 يا ربنا هذه نواصينا بيدك خاضعة لعظيم نعمك معترفة بالعجز عن بادية الشكر لشيء منها لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ولا نطيق التعبير بالشكر لك فتجاوز عنا واغفر لنا وأسبل ذيول سترك على عوراتنا فإنك إن لا تفعل ذلك نهلك بمجرد التقصير في شكر نعمك فكيف بما قد فرط منا من التساهل في الائتمار بأوامرك والانتهاء عن مناهيك  ] . انتهى كلامه – رحمه الله - .


5 – ازرعي في زوجكِ – رعاكِ الله – الثقة في نفسه وأنه يكفيكم راتبه القليل ، وشجعيه على العمل .. أخبريه بأنَّ العمل شعار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت فقال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة.

6 - لا تكثري على زوجكِ بالطلبات والكماليات، لا سيما في هذه المرحلة التي لا عملَ لديه فيها.

7 - أقنعيه بأنَّ في التجارة والعمل يكون البركة، ولو كان المقابلُ زهيداً، أقولُ هذا ؛ لأنَّ بعض الناس – هداهم الله – إماَّ أن يعمل بخمسة آلاف أو لا يعمل أصلاً، فلا يريد البدء براتبٍ زهيد نوعاً ما.  
8 - اعمري بيتكِ ووقتكِ بطاعة الله تبارك وتعالى، فلا يوجد ما ينقض البيوت وينخر أساسها مثل الذنوب والمعاصي ؛ فهي سبب الخذلان والحرمان. فاحذري رعاكِ الله من هذا الداء .

هذه بعض الوصايا كتبتها لكِ ، لكني لا يعني هذا أنَّ زوجكِ غير مخطئ ، لكني أعلم أنَّ جوابي لن يصل إليه ؛ لذلك كان حديثي معكِ .

و ما يفعله كثير من الأزواج نحو فعل زوجكِ ، فهذا فيه سوء ظنٍ بالرب تبارك وتعالى؛ لأنَّ المولود حين يأتي لهذه الدنيا يأتي ومعه رزقه .

ففي صحيح البخاري - (ج 22 / ص 466) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : (( إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما أو أربعين ليلة ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح ... )) .

وقال تعالى : ((وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ  )) .
وقال سبحانه : (( وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) [العنكبوت : 60] .
قال ابن كثير –رحمه الله – في تفسيره (ج 6 / ص 293) [ وقد ذكروا أن الغراب إذا فَقسَ عن فراخه البَيض، خرجوا وهم بيضٌ فإذا رآهم أبواهم كذلك، نفرا عنهم أياما حتى يسود الريش، فيظل الفرخ فاتحًا فاه يتفقد أبويه، فيقيض الله له طيرًا صغارًا كالبَرغَش فيغشاه فيتقوت منه تلك الأيام حتى يسود ريشه، والأبوان يتفقدانه كل وقت، فكلما رأوه أبيض الريش نفرا عنه، فإذا رأوه قد اسودّ ريشه عطفا عليه بالحضانة والرزق، ولهذا قال الشاعر:

يا رازق النعَّاب في عُشه  
وجَابر العَظْم الكَسِير المهيض ... ]. انتهى .

وقال الشيخ الشنقيطي – يرحمه الله – كما في أضواء البيان - (ج 6 / ص 244) :
 [ ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن كثيراً من الدواب التي لا تحمل رزقها لضعفها ، أنه هو جل وعلا يرزقها ، وأوضح هذا المعنى في قوله تعالى : (( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )) ] .

9 – لذلك أريدُ منكِ – رعاكِ الله – أن تقومي بزراعة جانب التوكل على الله تبارك وتعالى في قلب زوجكِ ، وأن تحدثيه بأسلوب سحري وجذاب .
ولا أريدُ – أختي الكريمة – أسلوب المطالبة والشجار . فانتبهي لهذا الأمر و لهذه القضية.

10 – ذكري زوجكِ بفضل الذرية ، وأنهم سيخلفونكم في هذه الحياة ، ويدعونَ لكم بخير إذا كنتم مع الموتى ، وفي سكان القبور .

هذه بعض الوصايا لعلَّ الله أن ينفعكِ بها . سائلاً الرب تبارك وتعالى أن يوفقكم لكل خير في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات