افكر بالانتحار بسبب عدم الرضا عن شكلي!
103
الإستشارة:

السلام عليكم،
عمري ٢٥ سنة لم اشعر يوماً بالرضا عن نفسي! الصور تظهرني شخص مختلف تماماً عن ماراه في المراءه؟ في البداية كان لدي تقدم بالفك العلوي وابتسامة لثوية بحيث انني لم ابتسم لاحد قط منذ بلغت الخامسة عشره واكتشتفت مدى بشاعة شكلي حتى بالمدرسة لم اكن اجرؤ على النظر بالمراءه..دخلت الجامعه استرجعت الثقه بنفسي قليلاً ثم انتكس الموضوع! اصحابي والصور الجماعيه جعلتني اشعر بسوء! حيث يظهر وجهي مائلاً بالصور ومرعب! شعرت بالاكتئاب لدرجة جعلتني اضطر لاجراء عملية جراحية؟ قصر وجهي بسببها وتغير شكله الان مضى شهران من العملية وعندما انظر لصوري قبلها لا ارى العيوب التي كنت اراها بل العكس اظن انني جميلة حقاً! واشعر بالندم لاجرائي هذه العملية لدرجة تصل لتفكيري بالانتحار! اصبحت ارى العيوب التي كنت اراها بشكلي القديم بشكلي الجديد ولا اعلم ماذا افعل!!

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

اسمحى لى ابنتى الكريمة باتفاق مبدئى( عقد)  بينى وبينك يتكون في 4 بنود وهى :
1-    قبل كل شيىء ، وأنت مسلمة وبالغة وعاقلة وموحدة بالله تعالى ومؤمنة برسوله الخاتم ( سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم )  يجب أن تضعى أمام عينيك حقيقة واضحة  ، وهى أن شأن الموت والحياة فقط بيد الله تعالى وحده : (((هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ))) 68غافر) ، وأن من يقتل نفسا أو ينتحر فكأنما قتل الناس جميعا . لماذا ؟ لأن المنتحر أو القاتل بذلك ينازع الله في قدرته ويتحدى الله في ملكه وفى تفرده سبحانه وحده بتدبير شأن الموت والحياة. وهذا لا يليق ببشر. ومن يتبع هواه والشيطان ويقتل أو ينتحر، فإنما سيصب عليه العذاب صباً، وسيخسر حياته وآخرته .
2-   أما الشكل والخلقة فالله تعالى هو الذى صورنا وشكلنا في أرحام أمهاتنا كيف شاء : (( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)  ال عمران ) )) ، وبالتالي ليس لنا حيلة ولا تدخل في ذلك ، وهو سبحانه أعلم بما صنع وبما خلق .
3-   اعلمى علم اليقين أن الله سبحانه لم يخلق الناس لكي يعذبهم نفسيا فى أشكالهم وصورهم ، فأنت نتاج صفات وراثية من الوالدين والأجداد، وطبيعى أن يكون الناس مختلفون من حيث الصفات الوراثية والصفات الجسمية .
4-   الله خلق كل إنسان وفيه 3 مكونات أساسية : ( 1- الجسم 2- النفس 3 – الروح ) ، الجسم ليس لنا تدخل فيه كما ذكرت لك سابقا، و(الجسد) سيشيخ ويكبر وسينتهى في يوم يحدده الله  ، وأما (الروح) فهى الأسمى وهى بأمر الله تعالى وحده ، وتبقى ( النفس ) وهى التي تتضمن الأخلاق والأدب والتدين والعلم والمعرفة والسلوك السوى ، وهى التي يجب أن يتنافس فيها الناس ليحققوا أكبر قدر من التدين والأخلاق والعلم والنجاح في الدارين ،وهذا ليس صعبا بل نستطيع التحكم في النفس أي نهذبها ونقومها ونزودها أدبا وعلما وتدينا ونجاحا في الحياة الدنيا والاخرة .

نأتى لمشكلتك فأنت تقولين : (((.....لم اشعر يوماً بالرضا عن نفسي! الصور تظهرني شخص مختلف تماماً عن ماراه في المراءه؟ )))
وأرد عليك في نقاط وأقول : 

1-   هوّنى على نفسك، واتركى التركيز على الشكل قليلا...  وراجعى ما ذكرته لك في النقطة رقم ( 5) فنحن لم نخلق أنفسنا.لأن الله  هو الذى خلقنا وهو أعلم بمن خلق ولا أحد يستطع التدخل في خلق الله . ولو أنك تشاهدين نفسك في المرآة قليلة الجمال ، فبالتأكيد قد عوضك الله وأعطاك صفات أخرى أجمل وأعظم في "النفس" وربما لا تعرفينها لأنك مشغولة بالتركيز في شكلك في المرآه فقط.
2-   ولهذا أقول لك ابتعدى عن التركيز في شكلك وجسمك، وفتشى وابحثى عن صفاتك الأجمل والأعظم في النفس. ولعلك تقولين الآن ....كيف يا دكتور؟
وأقول لك :   
1-   يمكنك زيارة أقرب مستشفى للحروق أو مستشفى عام أو معهد أورام أو مركز غسيل كلى ، أو مستشفى لعلاج السرطان...إلخ  شاهدى من يعانون فيها من مرضى ومن هم في حالات حرجة وستجدىن نفسك  أفضل حالا ويتوجب عليك أن تشكرى الله على نعمه وفضله عليك ، وستتجاهلين التركز على شكلك في المرآة ، وتحاولين التركيز على صفاتك الأخرى الأجمل .
2-   لو أنك أجريت عملية تجميل ، فهذا يجعلك قد أرحت نفسك ، واقتنعتِ بالأخذ بالأسباب ولجأت إلى الطب والتداوى. ولا تعذبى نفسك مرة أخرى . فقولى الحمد لله ولم يحدث مضاعفات أخرى ( فكثير من هذه العمليات يحدث لها مضاعفات ). لكن ماذا بعد العملية ؟ ...
3-   انطلقى إلى  الحياة الرحبة وإلى الآفاق الواسعة في يومك : كيف ؟
4-   ساعدى الناس من حولك وتطوعى ابتغاء لوجه الله في ذلك .
5-   زودى معلومات وقراءاتك .
6-   اجعلى لنفسك وردا من القران قرآءة وحفظا قابلا للزيادة  .
7-   خذى دورات تنمية بشرية في القيادة والأمومة في مراكز التنمية الأسرية .
8-    حاولى أن تتعلمى لغة أجنبية مع العربية تعلما ذاتيا يعنى تعلمى نفسك بنفسك ( الوسائل الآن متاحة وسهلة ) .
9-   زودى علاقاتك الاجتماعية مع صديقاتك وأكثرى من صلة الرحم .
10-   رددى في نفسك أن الجمال ليس كل شيىء ، هناك أشياء أسمى وأبقى  .
11-   حاولى أن تتعرفى وتتعلمى على التجارة الالكترونية على النت ( تبيعين وتشترين ) .
12-   ثقى في الله ثقة ليس لها حدود في أن الله قسم الأرزاق بحكمة بين عباده ولم يظلم أحدا في الشكل أو الجسم أو النفس أو الروح. وهو أعلم بنا جميعا ، فربما لو أعطاك الجمال لكان شرا لك ، ولكنه يريد أن يجدك في مهام أخرى تتعلق بصفات أجمل وأبقى ( الروح والنفس ) .

   والله يرعاك ... وسلامتك ونسمع عنك كل خير .




مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات