أنا مترددة في الاعتناء بحماتي .
35
الإستشارة:


المشكلة تتلخص فى انه هناك سيدة متزوجة منذ ثمانى سنوات تقريبا وهذه السيدة ام لثلاثة اطفال صغار السن وتقيم معها فى نفس الشقة والدة زوجها والعلاقة بينهما جيدة فالوالدة تعتبرها بنتها والسيدة الصغيرة تعتبرها بمثابة امها الثانية

والمشكلة هى ان هذه الوالدة قد تعرضت مؤخرا لكسر فى يدها وبالمناسبة فهذه الوالدة تبلغ من العمر ثمانين عام والمهم انه بعد هذا الكسر اصبحت لا تستطيع الحركة الا بمساعدة احد لها والسيدة الصغيرة حائرة ماذا تفعل وكيف توفق بين متطلبات اولادها وبين ام زوجها مع العلم ان لدى الوالدة ابنة ارملة وتقيم فى شقة واسعة وتستطيع الاعتناء بوالدتها ولكن الوالدة ترفض ان تقيم معها وتصر على الاقامة مع ابنها وذللك لان الشقة التى يقيم بها ابنها هى فى الاصل شقتها

فماذا تفعل السيدة الصغيرة او زوجة الابن فى هذه المشكلة هل تتخلى عن هذه السيدة المسنة مع صعوبة خدمتها وخدمة اطفالها وزوجها فى نفس الوقت فما الحل؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فإني أسأل الله . . خالق الخلق ، وباسط الرزق ، ومحيي العظام وهي رميم ؛ أن يحيي قلبك ، ويرفع قدرك ، ويكتب أجرك ، ويزيد إيمانك ، ويبسط في رزقك ، وينير بصيرتك ، ويفتح لك أبواب الخير ، ويؤلف بين قلبك وقلب والدة زوجك على الخير  . . اللهم آمين .

أختي  في الله  ( دعيني أخاطب هذه السيدة )  :

أستاذ جامعي  ، يعمل بجامعة المنصورة بمصر ، ابتلاه الله بمرض في القلب ، سافر إلى لندن للعلاج ، وقرر الأطباء هناك جراحة عاجلة في القلب .
أحس الرجل بدنو أجله ، فقرر قبل إجراء العملية العودة إلى بلده ليسلم على أهله ، وفي مصر عندما كان جالساً في مكتب زميل له ، رأى امرأة فقيرة تلتقط بقايا اللحم والعظام من جوار رجل يبيع اللحم . . فشد انتباهه هذا المنظر ، وجاء إلى المرأة ، وقال لها : ماذا تصنعين ، فقالت : يا بني التقط بعض اللحم والعظام لبناتي ، والله ما ذاقوا اللحم منذ ( 6 ) أشهر .

فتأثر الرجل ، وبكى ، وقال لبائع اللحم : يا أخي إن جاءتك هذه المرأة فأعطها كل أسبوع ما تشتهيه من اللحم ، وأخرج له مالاً لمدة سنة كاملة  ، ففرحت المرأة ورفعت رأسها إلى السماء ، ودعت أن يسعد الله هذا الرجل كما أدخل السعادة إلى قلبها وقلب أبنائها .

وعاد الرجل إلى بيته ، وقد أحس بفرح غامر ، وانشراح صدر لم يحسه من قبل ، وقابلته ابنته ، فقالت له : يا أبت أراك نشطاً ومنشرح الصدر ، فقص عليها ما حصل ، فرفعت رأسها هي الأخرى  إلى السماء وقالت : أسأل الله أن يسعدك بشفاء مرضك كما أسعدت المرأة مع بناتها .

وبعد أيام قلائل أحس الرجل بتحسن غريب ، وصمم أهله أن يذهب للعلاج ليقرر الأطباء ما يرون ، وهناك بين يدي الأطباء ، أجريت الفحوصات مرة أخرى ، وصرخ الطبيب وقال : عند أي الأطباء في مصر قد أخذت العلاج في فترة وجيزة ، فقد زال مرضك ، فبكى الأستاذ وقال : " لقد تاجرت مع الله فشفاني الله جل وعلا "

وإني هنا – أختي المؤمنة – أدعوك للمتاجرة مع الله ، مع من بيده خزائن السموات والأرض ، مع الكريم الوهاب ، مع القادر على أن يمنحك القدرة والطمأنينة والبركة في حياتك لقاء برِّك بوالدة زوجك ، والتي بلغت من العمر ما بلغت .

إنني أدرك أن الحمل كبير عليك ، وأن الأعمال متعددة ، والواجبات لا تنتهي . . ولكنني أثق في إيمانك بربك ، وفي اعتقادك أن هذا باب للخير قد جعله الله بين يديك لتنهلي من الحسنات على قدر نيتك الصالحة ، وتلطفك مع هذه المرأة المُسِنَّة . . وأن إضافة رعايتها مع المهام التي تقومين بها ليس بالأمر المستحيل .

يقول ابن القيم   - رحمه الله -  :  لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته ؛  لأزاله  .

لقد توصلت – بعد سنوات من الدراسة والبحث والتأمل - إلى : أنه لا مستحيل في الحياة ؛ سوى أمرين فقط .

الأول : ما كانت استحالته كونية (  قال فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ  ) ( البقرة : 258 ) .

الثاني : ما كانت استحالته شرعية ؛ مما هو قطعي الدلالة ، والثبوت ، فلا يمكن أن تجعل صلاة المغرب ركعتين ، ولا أن يؤخر شهر الحج عن موعده ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَات ) ( البقرة :  من الآية 197 )  ولا أن يباح زواج الرجل من امرأة أبيه ( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً  ) ( النساء : من الآية 22 )  وما عدا هذين الأمرين وما يندرج تحتهما من فروع ؛ فليس بمستحيل  .

أختي الفاضلة :
وبعد هذه المقدمة ، تأملي الأمور التالية  :

1- لتكن نظرتك لحاجة أم زوجك على أنه مساعدة منها لك وليس العكس ، وتأملي هنا كلام الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله : ( أنفع الناس لك رجل مكنك من نفسه حتى تزرع فيه خيراََ أو تصنع إليه معروفاً ،  فإنه نعم العون لك على منفعتك وكمالك . فانتفاعك به في الحقيقة مثل انتفاعه بك أو أكثر . وأضر الناس عليك من مكن نفسه منك حتى تعصي الله فيه فإنه عون لك على مضرتك ونقصك ) ( الفوائد ص213 ) .

2- لاحظي أن هذه الحاجة مؤقتة ولله الحمد ، وأنه أمر زائل بإذن الله خلال زمن قريب .

3- وضعي في اعتبارك أن مساعدتك هذه سترفع منزلتك عن زوجك ، وسوف يحسبها لك .

4- لا يطلب منك الكمال في رعاية والدة زوجك – شفاها الله – وجميع من حولك يدركون الواجبات التي تقومين بها ، يقول ألكسيس كاريل : (  يجب علينا أن ندرك أن محاولة تبذل مهما كانت مرتبكة ، أو يكتنفها الفشل من بعض جوانبها ، أفضل من عدم إجراء أية محاولة على الإطلاق  ) .

5-   يذكر الدكتور عبد العزيز القوصي في كتابه ( أسس الصحة النفسية ) هذه القصة التي تؤكد أثر الإيحاء في العلاج فيقول :
( سكن أحد المصابين بالربو في فندق فخم ، وفي الليل فاجأته الأزمة وشعر بحاجة ماسة للهواء المنعش ، فاستيقض من نومه يبحث عن مفتاح الضوء ، وحين لم يجده بدأ يتلمس طريقه للنافذة حتى شعر بملمس الزجاج البارد ، ولكنه حاول فتحها بدون جدوى ، فلف يده بقميصه وكسر الزجاج ، وأخذ يتنفس بعمق ، قبل أن يعود إلى سريره .  وفي الصباح حين استيقظ فوجئ بان النافذة كانت سليمة ومغلقة … أما الزجاج المكسور فكان لخزانة الساعة الموجودة في غرفته … فالوهم وحده هو الذي جعله يعتقد أنه يتنفس الهواء النقي ، فتحسنت حالته ) .

وكذلك نحن … متى أشعرنا أنفسنا أننا بخير ، وأن ما نمر به من أزمة ، إنما هو سحابة صيف ، وأن غيرنا الكثير مروا بمثل أزماتنا أو أشد ، ثم فرج الله تعالى عنهم بالصبر والدعاء والعلاج ، وعادوا أصحاء أسوياء ، إذ إن مجرد التفاؤل والاقتناع بإمكانية القيام بما أنيط بنا من واجبات ، وأنها أمور عابرة ، بل وهي كمثل غيرها من الواجبات الأخرى  ، جدير بتهيئة النفس للخروج من الأزمة بإذن الله تعالى .
فتفاءلوا بالخير تجدوه .

6- لا تركني لوجود ابنة والدة زوجك ، فمادامت معك في المنزل فلا تفرطي في هذا الخير الذي ساقه الله إليك ، وارسمي الابتسامة دائماً على محياك ، ولتكن خدمتك لها بطيب نفس ، محتسبة الأجر عند الله ، مؤملة أن يعوضك الله خيراً ، داعية إياه أن يعينك على الخير ، وأن يدفع عنك بمثلها أبواب الشر والمكروه .

6- وأخيراً كوني كما تحبين أن تكوني . .
حدَّث أحد الآباء ، أنه قبل خمسين عاماً حجَّ هذا مع والده ، بصحبة قافلة على الجمال ، وعندما تجاوزوا منطقة عفيف ، وقبل الوصول إلى ظَلْمْ ، رغب الأب  - أكرمك الله – أن يقضي حاجته ، فأنزل الابنُ الأبَ من البعير ، ومضى الأب إلى حاجته ، وقال للابن انطلق مع القافلة أنت ، وسوف ألحق بكم ، فمضى الابن ، وبعد برهة من الزمن التفت الابن ، ووجد أن القافلة بعدت عن والده ، فعاد جارياً  على قدميه ؛ ليحمل والده على كتفه ، ثم انطلق يجري به ، يقول الابن ، وبينما هو كذلك ، أحسست برطوبة تنزل على وجهي ، وتبين لي أنها دموع والدي .
فقلت لأبي ، والله إنك أخف على كتفي من الريشة ، فقال الأب : ليس لهذا بكيت ، ولكن : في هذا المكان حملت أنا والدي  . . .  الله أكبر ، كن كما تحب أن تكون  .

وختاماً أتمنى لك سعادة في الدنيا والآخرة ، وقبولاً من الله وإعانة لك على الخير ، والله أعلم ، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين  .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات