هربت إليه فتهرّب مني .
36
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أنا إمرأة يتيمة قد تزوجت زوجي بعد حب عميق ربما لحرماني من أمي في سنوات طفولتي واحتياجي الشديد للحب والحنان الذي لم أذقه طيلة حياتي ثم مرض والدي الطويل وتعلقي به وموته البطئ أمام ناظري لسنوات طوال بسبب مرضه ثم صادفت ذلك الشخص في عز إنهياري النفسي لمرض ابي فتعلقت به وحلقت عالياً بأحلامي بأنه أمي التي حرمت منها وأبي القوي الذي سيحتويني ويشعرني بالأمان نحن أسرة مفككة منذ البداية لم أشعر بالأقرباء سوى كصور تتراءى من بعيد

ماتت أمي وكان موتها أول صدمة تلقيتها ولم أكن وقتها أعي كلمة الموت حتى أننا من هول الصدمة أو ربما لم أفهم وقتها أن أمي ماتت فكنت دائما أنتظر عودتها وكلما طرق الباب أسابق أخوتي وأقول ماما جات ثم ما نلبث أن ننظر لبعضنا البعض بعيون دامعةغير مصدقين أنها لن تعود أو ربما أصبحت من المستحيلات معاناتي كبيرة مع تلك الصدمة فكنت أستغرب عندما أسمع صوتاً ينادي أمي وكنت أنتحي جانباً لأردد تلك الكلمة بيني وبين نفسي أريد أن أسمع وقعها على أذني أريد أن أحس بها أن أتلذذ بطعمها تعبت جداً من غير أمي وبدون حنانها كنت متفوقة في دراستي ودائماً أحصل على المركز الأول كما أحصل على لقب الطالبة المثالية ولكن بعد خسارتي لم يعد لأي شيء قيمة في حياتي فقط كنت دائمة البحث عن أمي في كل الوجوه علني أجدها لأرتمي على صدرها لكنها خيبت ظني ورحلت بعيداً دون وداع ولا أمل في الرجوع

ثم تزوج أبي وكانت الطامة الكبرى تفرقنا جميعاُوهناك من يقول أن زوجة أبي سحرتنا حتى لم يعد في بيتنا أي حب أصبحنا أعداء حتى أبي أصبح يكرهنا وكلنا في بيت واحد أعداء بلا سبب أو ذنب كثرت المشاكل في بيتنا بل كانت ناراً أكلت الأخضر واليابس ولم يعد أي شيء في بيتنا سوى الألم والدموع توالت الأيام وكانت تلك الشريرة توقع بين أبي وأخوتي الذكور وطبعاً كان شرها يعم الجميع وقعنا في سلسلة من المشاكل حتى أفقنا ذات يوم ووجدنا أبي مقعداً بلا حراك فقد أصيب بجلطة دماغية وكانت هذه الصدمة القاتلة بالنسبة لي أن أرى أبي ذلك الرجل القوي ذا الصوت الجهوري فجأة يقع ويصبح عاجزاً إلا من إبتسامة بائسة وقطرات من دموع تحجرت في عيناه برغم كرهي وخوفي والعذاب الذي كنا نراه على يديه تحولت تلك المشاعر إلى حب جارف وحنان بالغ وعطف على حاله وتدريجياً أحسست بمسئوليتي تجاهه وكأنه إبني فلازمته وكنت أقوم برعايته حسب استطاعتي بل ما يفوق قدراتي بكثير وللأسف أن اخوتي أصبحوا يسيئون له كثيرا أخذت أشكي تصرفاتهم وسوء معاملتهم لأصدقاء والدي المسكين الذي كان كطفل رضيع لا يعي شيئاً ولكنهم للأسف لم يرتدعوا

المهم أحداث كثيرة جداًُ حتى أنهم أحياناً يمنعونه من الذهاب للمستشفى كما وأنهم خططوا للحجر عليه ولم أكن أفهم كلمة حجر وكنت أظنها تعني السجن فأخذت والدي وهربنا من المنزل واستأجرناشقة صغيرة حاولت وقتها إكمال دراستي التي حرمني منهاأخي فقد استولى أخي ذاك على المردود المادي الذي كان يعود علينا من تأجير المحلات وبعض الشقق ولم يكن يصرف علينا فحاولت البحث عن وظيفة ولم أوفق لأنني لا أحمل شهادة وكنت أخاف أن يموت أبي وأنا لا أملك شهادة ولا مالاً ولا وظيفة واخوتي تجبروا على أبي وهو والدهم واستولوا على ماله وحلاله فمابالك بي وفعلاً التحقت بمعهد كمبيوتر ونلت شهادة بامتياز اهلتني للحصول على وظيفة متواضعة جداً في أحدالمستشفيات وأصبحت وأبي رحالة كل يوم ونحن من شقة لشقة

 وكانت أحدى أخواتي وهي متزوجة الوحيدة التي تعلم عنا كل شيء وتعرف عنواننا ثم فجأة طلبت منا العيش معها في شقتها ريثما نجد شقة أخرى وفعلاً انتقلنا إليها ولكنني فوجئت ذات يوم وكنت قادمة من المعهد بصراخها على أبي الحبيب وعند دخولي وجدتها تفتح الباب لتطلب من أبي مغادرة بيتها فوراً صرت أرجوها بالإشارات حتى لا يفهم أبي أن تصمت وسأخرج أبي حالاً لا أريده أن يعرف ما تقول ولا أدري حتى هذا اليوم هل فهم كلامها وأن ابنته تطرده من بيتها رغم يقيني أنه كان يحس بكل شيء ولكنه كان مسلوب الإرادة هذه المواقف الكثيرة جداً من اخوتي ضد أبي ما جعلتني احمله على عاتقي ولا أفرط فيه لهم لأني أعلم أنهم ذووا قلوب متحجرة هربت حتى من أختي التي كانت أقربهم إلي علماً أن والدي في إحدى المرات طلب مني استدعاءها فوراً فاتصلت بها وأخبرتها فلما حضرت أمسك بها أبي وحلفها بالله أن تراعيني وأنه جعلني أمانة في عنقها تحافظ علي من اخوتي فقد كنت الصغرى المهم بحثت عن وظيفة

حتى قابلت هذا الشخص في محيط عملي وطلب مني الزواج وسريعاً تم كل شيء رغم ممانعة اخوتي ولكني كنت خائفة فأبي دخل في غيبوبة وصرت أعيش وحدي والخوف يحاصرني إضافة إلى خوفي من اخوتي لو وجدوني وعرفوا مكان عملي وانا التي هربت بأبي منهم طيلة 7 سنوات لم يسألوا أو يبحثوا عناخلالها فتزوجته في المحكمة دون فرح أو وليمة فأبي في المستشفى يحتضر مات أبي رحمه الله بعد أن تزوجت بفترة بسيطة وكأنه كان ينتظر ليطمئن علي

عشت حوالي 7 سنوات مع هذا الرجل أنجبت خلالها 3 أطفال أكبرهم في حوالي السادسة ذقت خلالها الذل والهوان وشتى صنوف العذاب فقد كان زوجي سكيراً ،كان يضربني ويهينني وكلما غضب نعتني بأقذع السباب بل كان يقذفني حتى أصبحت تلك الكلمة سهلة على مسامعي مشكلته الأساسية الشك والمخدرات فكان يضربني على أوهام في رأسه وكلما حلفت له زادت شكوكه وهو إنسان لا يخاف الله ولا يشعر بأي مسئولية تجاهي أو تجاه أبنائه علماُأنه كان متزوج قبلي وأنجب ثلاثة أطفال وعندما تزوجته أتى بأطفاله احتضنتهم وعاملتهم بما يرضي الله وكنت أعدهم عزوة لي وأهل فأنتم تعلمون أني لم أحظى بأهل أو أقرباء

شكوته كثيراً لدى أهله ولكنهم في النهاية هم أهله وهو ابنهم شكوته في المحاكم ولكنه أبى أن يطلقني وكان دائماً يقول لي تريدين الطلاق حسناً اصبري علي والله لا أهينك وأكسر أنفك ثم سأرميكي رمية الكلاب في الشارع ساءت الحياة بيننا كثيراً فهربت منه واستقليت في شقة صغيرة وخطفت أولادي ثم مرت الأيام وتصالحنا وانتقل للعيش معي في بيتي الصغير ولم يكن يصرف علينا ثم فجأة سافر لسوريا وكذب علي وقال ان هناك مؤتمراً في الرياض وعند عودته اتصل بي ليقول لي جهزي الحجرة الأخرى فسأحضر مع زوجتي الجديدة ولا أدري هل تزوج أم لا ولكنه كان يستفزني وبعد فترة أخذ يضربني يومياً يحاسبني على هروبي منه واستئجاري للشقة وذلك بعد أن عاش معي فيها قرابة السنة تذكر فجأة أنه لابد أن يحاسبني ثم أصبح يهددني بالقتل ويقذفني في شرفي أمام الناس ويضربني في الشارع وكانت قوته أنه يعلم أن لا أحد لي سيثأر منه أو يحاسبه

وأخيراً هربت منه ولجأت لجمعية حقوق الإنسان ولم يفيدوني فطرقت كل الأبواب ولكنها جميعاً أوصدت في وجهي فلم أجد مكاناً يأويني وأطفالي سوى الشارع همنا في الشوارع لمدة 6 أو 7 أيام وكانت وقتها صيفية والناس يسهرون حتى الصباح على البحر فكنت وأطفالي كذلك حتى قاربت فلوسي عالإنتهاء فلجأت للشرطة فأدخلوني مع أطفالي دار رعاية الأيتام وأحضروه فأنكر تعرضه لي بالضرب وكان يتحدث بهدوء وصوت منخفض جداً وكان يحاول إفهامهم أني مريضة نفسياً

المهم عدت لبيتي مع أطفالي واختفى هو من حياتنا فترة ثم حاولت إبلاغه بحملي وبطرد صاحب الشقة لنا بسبب الإيجار ولكنه لا يرد على اتصالاتي أو يقفل جواله مضت بي الشهور وانتقلت لشقة أخرى قريبة لعملي ومرت علي شهور الحمل من أصعب الأوقات وهو لم يكن بجانبي وقد أبلغته بحملي فقد كنت دائمة التنويم في المستشفى لسوء حالتي حتى ولدت طفلي ولم يزره وقد ولد الطفل بمشاكل عديدة وتنوم في العناية ولكن زوجي لم يهتم

كنت ابكي ألمي ووحدتي وأبكي على طفلي المريض الذي عانى كثيراً من الإبر طلبت من زوجي أن يأتي للطفل ويكبر في إذنه مثلما يفعل كل الأباء ولكنه لم يأتي بل احتفل مع أهله بالسابع دون وجود الطفل أو زيارته تحملت كل ذلك وافقت قليلاً من آلام الولادة والحمدلله تعافى طفلي وعدنا للبيت والآن طفلي في حوالي 9 شهور ولم يقم والده بتطهيره ليس لديه أدنى مسئولية تمر الشهور وتتحسن علاقتنا قليلاً حتى أنه أصبح بعض الأوقات ينام عندنا وحين اقترب منه لأنال حقي الشرعي يقول لي عندما أكون بعيداً عنك أحبك وأشتاق إليك وحين أراك أكرهك ربما بيننا عمل أو سحر فطلبت منه الذهاب للمشايخ للعلاج ولكنه يقول حسناً ولا يهتم

كنت استغرب عدم لهفته علي كالسابق فسألته أن كان قد تزوج فحلف بالله أنه لم يتزوج أو يقم علاقة شرعية أو غير شرعية فصدقته ولكني احترق وأريده أن يشبع رغبتي وهو يأبى ويرفض جميع محاولاتي وهذا شيء غريب عليه تحملت وصبرت حتى كان ذلك اليوم الذي أتى فيه أحد أبنائه الصغار لزيارتنا فزل لسانه أمامي وقال أنهم سافروا للأردن وأنهم ذهبوا عند ؟؟؟ فسألت زوجي عما سمعت فهرب من البيت ولم يعد بكيت كثيراً ورجوته أن يعترف لي بكل شيء وسأسامحه ولكنه حلف مرة أخرى بل مرات ومرات وحلف على المصحف أنه لم يمس امرأة غيري ولم يعرف أخرى ووقعت في يدي صوراً له ولأمرأة عارية في غرفة النوم وعلى السرير أريته الصور فحلف بالله أنه لايعرف تلك المرأة ولا يدري ما هذه الصور وهرب مرة أخرى وكلما حاولت استدراجه للعودة ألي وأنني سأقدر كل شيء حتى لو أخطأ وأنني على استعداد لبدء صفحة جديدة يهرب ولا يرد على اتصالاتي وإن رد يقول مشغول بعدين نتفاهم

وأخيراً كلمته وهو في بيت أهله وسألته عن تلك المرأة فقال لا يخصك أنا حر أتزوج أطلق مالك شي عندي المفروض يجيجكي أكثر من كذه قلت له إذا طلقني ولا تتحمل ذنبي أنا الأخرى أريد أن  أعيش أريد أن يكون لي رجل في حياتي يقول لي بس كذه بسيطة حطلقك لا أدري ماذا بعد فهذه مشكلتي وأنا أتمنى أخذ رأيكم أعلم أنه سيء ولكني أحتاج رجل ولا أظنني قادرة على التجربة مرة أخرى أو التفريط في أطفالي لذا أريد عودته أو مساعدتي بالتحدث إليه
 
عذراً للإطالة ولكني كنت مشحونة جداً وقد أفرغت كل ما في قلبي
شكراً لكم ولرحابة صدوركم وأرجو منكم الاهتمام برسالتي ومساعدتي في لم شمل أسرتي قبل أن أنهار  

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :

الحمدُ لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :

أختي الكريمة : لقد قرأتُ رسالتكِ ، ولي معكِ من خلالها عدة وقفات :
الوقفة الأولى : أحسنتِ حينَ بررتِ بوالدكِ ، ووقفتِ معه في محنته وفي ضائقته .

وهذا الأمر ثوابه مكتوبٌ عندَ الله تبارك وتعالى إذا صلحت النية ، فأبشري – و الله – بكل خير في الدنيا والآخرة .

قال تبارك وتعالى : (( نصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)) [يوسف : 56] .
وقال سبحانه : (( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً )) [الكهف : 30] .

الوقفة الثانية : أكثري من دعاء الله لوالديكِ بالرحمة والمغفرة ، فهذا من البر بهما بعد موتهما ، جاء في سنن أبي داود - (ج 13 / ص 353) عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ .
قال : ( نعم ، الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما ) .

الوقفة الثالثة : بالنسبة لأولادكِ أشعريهم دائماً بالحب والعطف والحنان ، ولا تكدري طفولتهم البريئة بالمشاكل الكبيرة ، ولو أن تفتعلي الابتسامة والضحكات من أجل طفولة أبنائكِ .
وهذا الأمر احتسبي أجره عند الله تبارك وتعالى ، في ذلك اليوم العصيب ، وكذلك – أختي الفاضلة – لن يضيعَّ الله تضحيتكِ للقيام بالواجب تجاه أولاد زوجكِ الثلاثة .

الوقفة الرابعة : أريدكِ أن تتناسي الماضي بكلِّ ما فيه من أكدار وأنكاد ، و ألاَّ تتذكريه أبداً قدرَ المستطاع .

الوقفة الخامسة : نحنُ نحتاج – أختي الكريمة – إلى التفاؤل ورمي شباك اليأس والإحباط في أرضٍ فلاة أو في قعر محيط من المحيطات ؛ حتى لا يمكننا أن نرجعَ إليه ، أو أن يرجعَ إلينا .

انقطع العلاءُ بنُ الحضرميِّ ببعضِ الصحابةِ في الصحراءِ ، ونفِد ماؤُهم ، وأشرفُوا على الموتِ ، فنادى العلاءُ ربَّه القريب ، وسأل إلهاً سميعاً مجيباً ، وهتف بقولِهِ : يا عليُّ يا عظيمُ ، يا حكيمُ يا حكيمُ . فنزل الغيثُ في تلك اللحظةِ ، فشربُوا وتوضئوا ، واغتسلوا وسَقوْا دوابَّهم . (( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ )) .

الوقفة السادسة : بالنسبة لتعاملكِ مع زوجكِ ، فلي معكِ عدة وصايا :
1 – أخطأتِ أولاً حينَ تعجلتِ في الزواج بهذا الزوج ، فهل سألتِ عن دينه و خلقه ؟ .
أقولُ هذا : لا ؛ لأني أريدُ بكِ الرجوع للماضي ، ولكن حتى أنطلق من الماضي لتصحيح المستقبل المشرق المضيء المزهر – بحول الله وقوته - .

2 – لا يجوزُ للمرأة أن تعمل في محل مختلط ، يختلط فيه الرجال والنساء .

3 – أحسنتِ أختي الكريمة حين ذكرت محاولتكِ لإصلاح زوجكِ ، وهذا أجره لن يضيعه الله لكِ – أختي الكريمة – قال سبحانه وتعالى : (( إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ )) [الأعراف : 170] .  
ومع ذلك فاستمري في مشروع إصلاح زوجكِ . واحذري من أن يتسلل الشيطان إليك فيقول : لن يهتدي زوجكِ ... و نحو تلك الوساوس الشيطانية المثبطة ، ولكن استعيذي بالله من الشيطان الرجيم ، و تحيني الفرص المناسبة بالكلمات الهادفة ، وبالأسلوب الدافئ الحنون ، المشفق ، فإنَّ هذا سيكونُ لك الأثر بإذن الله تبارك وتعالى .
المهم : ألاَّ تيأسي .

4 -  اعلمي – رعاكِ الله – أنَّ قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحم يقلبها كيف يشاء ، فأكثري من دعاء الله في الفرائض والنوافل وفي ظلمات الليل وفي دبر الصلوات المكتوبة ، فالله على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير .
قال تعالى : ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )) [البقرة : 186] .

5 -  تخلقي مع زوجكِ بالأخلاق الحسنة ، و أظهري حسنَ تبعلكِ لزوجكِ وطاعتكِ له.

6 – كان الأولى أن لا تخبريه بهذه الصور التي وجدتها معه ؛ لأنَّ التعامل والإصلاح معه بدون علمه بمعرفتكِ سيسهمُ في الحل مبكراً ، لكن هنا لا بدَّ من بذل الأسباب والجهد في العمل الإصلاحي للزوج .

7 – اصبري على ما تجدينه من زوجكِ من كلمات جارحة ، ومن شتم ، وقذف ، فالصبر عواقبه محمودة ، وإلى خير تصير .

8 – ابتعدي عن مواطن الشكوك ؛ حتى لا تدعي زوجكِ يشكُّ فيكِ ولو بأدنى شيء .
وأوصيكِ ببعض الخطوات العملية في هذه القضية ، وهي موجودة في استشارة أجبتُ عليها بعنوان :

هواية زوجي أن يتهمني في شرفي

9 – أكثري من قراءة القرآن وتلاوته أطراف الليل وآناء النهار ؛ فلو كان هناك ثمة سحرٌ فسيزول مع تلاوتكِ لكتاب ربكِ ، واستمري عليها بشكلٍ يومي .وحافظي على أذكار الصباح والمساء ، ولا يزال لسانكِ رطباً بذكر الله ، وهو والله سبب السعادة في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

الوقفة السابعة : اعلمي – رعاكِ الله – أنَّ الهمَّ من أعظم ما يزيله هو ذكر الله ، وأكثري من هذه الأدعية :
أ - (( اللهمَّ إني عبدُكً ، ابنُ عبدِك ، ابنُ أمتِك ، ناصيتي بيدِك ، ماضٍ فيَّ حكمُكَ ، عدْلٌ فيَّ قضاؤُك ، أسألك بكلِّ اسمٍ هو لك سمَّيت به نفسك ، أو أنزلتهُ في كتابكَ ، أو علَّمتهُ أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علمِ الغيبِ عندكَ ، أنْ تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وذهاب همِّي ، وجلاء حزني )) . مسند أحمد - (ج 8 / ص 63) .

وفضله أنه قال صلى الله عليه وسلم : (( ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ... إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا . قال فقيل يا رسول الله : ألا نتعلمها فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها )) .

ب - (( اللهمَّ إني أعوذُ بك من الهمِّ والحزنِ ، والعَجْز والكَسَلِ ، والبُخْلِ والجُبْنِ ، وضلعِ الديْنِ وغلبةِ الرِّجالِ )) .  فقد جاء في سنن أبي داود - (ج 4 / ص 353) عن أبي سعيد الخدري قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال يا أبا أمامة ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة قال هموم لزمتني وديون يا رسول الله قال أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى عنك دينك قال قلت بلى يا رسول الله قال قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال .
قال الصحابي – رضي الله عنه - : [ ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي وقضى عني ديني ] .
ج - (( حسبنا اللهُ ونعم الوكيلُ )) .

الوقفة الثامنة : بالنسبة لتعاملكِ مع إخوانكِ : نريدُ منكِ ألاَّ تقطعي صلتكِ بهم ولو أخطئوا عليك ، وأساءوا ، فالأجر يعظم عند الله مع الإحسان ، وحينما يُقابلُ بالإساءة.

وفي الختام : أحيكِ – أختي  الفاضلة الكريمة الصابرة – على بعض الأجوبة التي سبقت لعلكِ أن تجدي فيها بعض الخطوات العملية الدعوية ، وكذلك فيها بعض الخطوات العملية للتعامل مع الزوج :

لها الغزل ولي التجاهل .

سياط الخيانة تلهب شكي !

أختي هي مصدر قلقي .

عائلتي : ويلي منها وويلي عليها !

سائلاً الرب تبارك وتعالى باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعيَ به أجاب أن يعجلَّ بهداية زوجكِ للصراط المستقيم ، وأن يرده للحق رداً جميلاً ، كما أسأله سبحانه أن يجمع بينكما على خيرٍ وفي خير .
وفقكما الله وأسعدكما في الدارين .

ملحوظة : أريدُ منكِ – رعاكِ الله – أن تكتبي لي عن حالكِ بعد أربعين يوماً من تطبيق هذه الوصايا .
 

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات