ما الحد الفاصل بين المجاملة والنفاق ؟
290
الإستشارة:


ارجو ان توضحو لي الفرق بين المجاملة والنفاق؟ وما هي حدود المجاملة؟ وهل اجامل على حساب بيتي وزوجي واطفالي؟



مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
 أختي السائلة أم محمد حفظك الله تعالى ورعاك وأبعدنا الله وإياك عن المنافقين وصفاتهم وبعض صفاتهم :
مفهوم  النفاق هو ما أخبرنا به حبيبنا وقرة عيوننا محمد - صلى الله عليه وسلم - : (آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) . فالكذب والخيانة وخلف الوعد هي صفات المنافق .

 أما المجاملة : فهي تختلف عن النفاق عند بعض العلماء ، وعرفها بعضهم بأنها: كل قول طيب أو فعل حسن أو عطاء ، وسماها بعضهم المداراة وجعلها بعضهم من العقل والحكمة والحصافة وتكون  للناس جميعا ولا سيما من تقتضي المصلحة مداراته ويستفاد منها في تربية الأولاد ؛ فكل كلمة حسنة تقولينها لطفلك يمكن أن تدخل من باب المجاملة ، أو إذا طلب منك طفلك شيئا ما فأعطيتيه ونزلت عند رغبته فهذا من باب المجاملة .

 ولكن احرصي أختي السائلة ألا تفضلي أحدا من أولادك على الاخر بحضور الكل أو البعض ، بمعنى أن تكون مجاملتك لكل أولادك بالتساوي عندما يكونون مجتمعين فلا تفضلي أحدهم على الآخر أمام بعضهم ؛ لأن هذا الفعل - وهو تفضيل أحدهم على غيره - سبب في التشاحن والغيرة القاتلة أحيانا ، ولكن إذا كان أحدهم محتاجا لعطاء أكثر من الآخر فأعطيه على قدر حاجته التي ترينها مناسبة له ولكن دون علم الآخرين .
 بعض ( الأطفال ) يكون محتاجا أن تجلسي معه أكثر من ساعة كي تخففي عنه ما يجد . لا بأس ، أعطيه هذا الحق ، بينما ( تجدين ) بعضهم لا يحتاج إلا ( إلى ) قبلة على جبينه ثم يمشي سعيدا كأنما حيزت له الدنيا بتلك القبلة التي اعطتها له أمه ، فهو لا يحتاج منك إلا هذه الحركة فقط ويكتفي فلا بأس ، وهكذا .
 فالنفاق حرام كله وبمجمله علينا توقيه والحذر منه ، أما المجاملة فهي ضرورية كي تربي أبناءك وتسعديهم وتصبري على هذه الأمور لأنك تحتاجين للصبر ، فالتربية أمرها شاق وصعب ، وليس كل قلب يستطيع أن يعطيها بعفوية وشفافية وصراحة ، فبعض الناس يحتاجون لبعض التكلف في معاملة أبنائهم حتى يسعدوهم ، ولكني شخصيا أرى ألا ألجأ إلى الكذب في معاملة الأبناء بأي حال من الأحوال فالكذب كذب وهو حرام بمجمله ، ولو اكتشف الطفل أن أمه تكذب عليه فهذه هي المصيبة الكبرى فستسقطين من القمة والمثالية في نظره إلى الحضيض وستبحثين عن  قلب طفلك فلا تجدينه أبدا .

والظاهر أختي الكريمة أن العلاقة بينك وبين زوجك ليست قائمة على الصدق والشفافية ، بمعنى أنه والله أعلم لم تصل روحك إلى روحه فتتكاشفان ويصدق كل منكما الآخر ، والحقيقة أن العلاقة الزوجية الصحيحة والمطلوبة والتي يسعد كل من الزوجين بالآخر هي العلاقة القائمة على المصارحة والمكاشفة وعدم الكذب بين الزوجين ، مع أن العلماء قد أفتوا بجوازكذب الزوج على زوجته وكذب الزوجة على زوجها ، وذلك بأن تقول له بأنني أحبك وأعشقك ... إلخ ، وفي حقيقة أمرها ليست كذلك ، حتى تدوم الحياة بينهما ؛ لأن البيوت ليست كلها قائمة على الحب كما ذكر ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لرجل يريد طلاق زوجته لأنه لا يحبها ، فنهاه سيدنا عمر عن طلاقه وقال له كلمته المأثورة : ( أوكل البيوت قائمة على الحب ؟؟ ) أو كما قال رضي الله عنه .

 ولكن حبيبتي السائلة : إن استطعت أن تغيري طبيعة علاقتك بزوجك إلى أن تكونا روحا واحدة ففي هذه الحالة لن تحتاجي إلى الكذب عليه ، والحقيقة أن القلوب كلها بيد مالكها الله يقلبها كيف يشاء ، فالإنسان ليس قلبه بيده ، ولكننا نسأل الله تعالى أن يثبتنا على القول الثابت في الدنيا والآخرة.
أسأل الله أن يجمع بين قلبك وقلب زوجك بخير وأن يحفظك وأبناءك ، وأن يعيننا جميعا على تربيتهم التربية الصالحة التي ترضي بها ربنا وتقر بها عيوننا ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم  .

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات