والدتي تعرقل زواجي .
8
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.........

أنا سأطرح عليكم مشكلتي وأتمنى ان تساعدوني في إيجاد حل لها........
مشكلتي باختصار مصدرها اقرب الناس لي ومصدر وجودي في هذه الحياة........

انا  فتاه ابلغ ال 25 من العمر..منذ أن كنت صغيره وأنا اشعر ببعد شديد بيني وبين والدتي..وكنت اعزي ذلك إلى أن معظم الآباء لا يعبرون عن مشاعرهم لأولادهم...وان هذا بحكم التربية التي نشؤ عليها
وأحاول جاهده أن اقترب من والدتي وان اكسب برها........ إلى أن حصل الامر الذي زاد الفجوة بيننا...(( وهو ان احد أقربائي قبل سنتين تقريبا تقدم لخطبتي .. وانا كنت ارى فيه الشاب الخلوق الملتزم الذي تتمناه كل فتاه... الا ان والدتي وللاسف لاعتبارات شخصيه( فقد حصل سؤء فهم بينها وبين والد هذا الشاب ) وقفت في طريق اتمام هذا الامر
ولكن لم يكن عن طريق الرفض المباشر.......

مما زاد في حزني انهم الان ((واقصد اخواني)) بدؤ يعايروني اني كبرت وان  اهل هذا  الشاب يفكرون في خطبة فتاه افضل مني من حيث الجمال واصغر في السن ((قد يكون قصدهم ان يشعروا والدتي بالندم....)) لكن الله وحده يعلم بما يسببونه لي من الم واحساس بالنقص
انا طبعا بطبعي خجوله وخصوصا في امر الزواج فمن المستحيل ان أناقشهم فيه مع انهم يثقون جدا في تفكيري ويرون اني انسانه واعيه .......
المهم  ان هذا الامر سبب جفاء شديد بيني وبين والدتي
فانا كلما سمعت كلمه جارحه بخصوص موضوع الزواج احمل والدتي الامر ........

 اسفه على الاطاله لكن اتمنى منك ان تجد حلا يريحني
فانا بين نارين والدتي التي اتمنى رضاها وانا لا استطيع ان احس بها وبين احساسي بالوحده وبانانية والدتي التي حرمتني من الشاب الذي اتمناه......

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .


ابنتي هناء :


السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد .


أنت يا هناء فتاة خجولة ومهذبة من خلال ما ورد في الرسالة .


 وعموماً فإن تربية الفتاة في مجتمعاتنا درجت على إعطاء الأوامر لها منذ نعومة أظفارها، افعلي كذا، ولا تفعلي كذا، دون نقاش أو جدال، مما يضعف عندها روح الحوار مع أفراد أسرتها.
وفي بيئات معينة من مجتمعنا العربي، هناك الخدم الذين يعايشون الأطفال أكثر من أهاليهم، مما يترك فجوة ليست صغيرة بين الأهل والأولاد خاصة البنات.


وكذلك هناك دَوْر لدور حاضنات الأطفال من عمر الأربعين يوماً إلى ثلاث سنوات، وهذا ما يوجد بكثرة في لبنان ومصر وغيرها من بلادنا العربية، وكان سبب إنشاء هذه الدور مساعدة الأمهات العاملات على استمرارهن في سوق العمل نظراً للوضع الاقتصادي المتردي الذي يوجب على المرأة العمل إلى جانب زوجها لتأمين مصاريف الحياة المعيشية الصعبة، غير أن هناك فئات من الأمهات ممن لسن في سوق العمل ويضعن أطفالهن في هذه الدور بحجة أن الأطفال يتعلمون بعض الأشياء كالألوان وما شابه، ويبتعدون عن أمهاتهم وتكبر الفجوة هذه كلما كبر الأطفال، علماً أن الثلاث سنوات الأولى من سن الطفولة هي التي يبقى أثرها في حياة الإنسان مهما بلغ من العمر، لذا يجب ملازمة الطفل لأمه خاصة في فترة الطفولة المبكرة.


ابنتي هناء:


 أشعر ملياً بما تقاسينه من مشاعر ويعود سبب هذا الشعور لذكر بعض الأسباب التي ذُكرت آنفاً، غير أنه بالإمكان تلافي ذلك بتتبع ما يلي:


1-تمسكك بالفضائل الإسلامية، وعلى رأسها بر الوالدين وخاصة أمك لأن الجنة تحت أقدام الأمهات كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

2-يجب أن تخرجي من جدار الصمت الذي أنت فيه بالتعبير عمّا يخالجك من أحاسيس حيال بعض الأمور التي تواجهك.

3-حاولي أن تتصادقي مع أمك بأن تجلسي معها في وقت تكون هي مرتاحة فيه وتقولي لها عما تشعرين به، وحتما ستكون إلى جانبك بفعل الأمومة، وإن كنت حتى الآن لم تقدرِ على المواجهة، واعلمي يا ابنتي أن الحوار الهادئ يأتي بثمار جميلة تؤتي أكلها كما تريدين بإذن الله.

4-إن لم يفلح الحوار مع أمك فأكيد هناك من ترتاحين بالتحدث معه من أهلك، ربما أبوك، أو أخوك، أو أختك، فإن لم يوجد فهناك خالتك أو إحدى قريباتك التي تتوسمين فيها الخير، على شرط أن يكون لها تأثير على أمك، ساعتئذ بإمكانك مصارحتها ، وهذه القريبة تفاتح أمك بالموضوع وستتلقين المشاركة في الحديث معها.

5-إن لم تفلح كل هذه السبل هناك سبيل آخر، وهو كتابة رسالة كالتي فعلتها وأرسلتها إلى هذا الموقع لثقتك به وبأنه يسدي لك النصيحة القلبية بإذن الله، وضعي هذه الرسالة بين يدي أمك واخوانك، لأن الأذى من الاثنين:
أ – من أمك التي لا تسمع شكواك.
ب- من كلام إخوانك الذي يحرج شعورك في بعض الأحيان.

6-أريد منك يا ابنتي : أن تعلمي أن الخير بيد الله تبارك وتعالى ، واشكري الله عز وجل بأن صرف عنك قريبك الذي كنت تتمنينه زوجاً، فرب ضارة نافعة وعسى أن يكون موضوع الزواج منه الذي لم يتم،  هو خير لك إن شاء الله، ليعوضك الله تبارك وتعالى خيرا منه، ولا تقنطي من رحمة الله، بزواج من آخر يصونك ويعرف قيمتك، واعلمي أن سن الزواج في بلادنا العربية قد تأخر عما كان في السابق، بسبب الضيق الاقتصادي من ناحية، وبإتمام التعليم والتأخر للالتحاق بسوق العمل وتأمين مصاريف الحياة من ناحية أخرى.

7-لعلك تأخذي عبرة للمستقبل بشأن تربية أولادك إن شاء الله ، بالعمل على التقرب منهم، ومصادقتهم، إذ إن مصادقة الأبناء للآباء والحوار الدائم معهم عما يمر معنا في نهارنا ، وإن كان تافهاً في أحيان كثيرة إلا أنه ينمي الشخصية والثقة بالنفس ويعرفنا ماذا نريد، وهذا ما نحتاجه جميعاً في واقعنا وفي مجتمعاتنا.

8-وقبل الختام أريد منك أن تتصادقي مع أحد أفراد الأسرة بالحوار معه دائما، والمصادقة الدائمة عما يعتريك من مشاكل، والفضفضة في الحديث عما يخالجنا أولا بأول، لا يترك أي تراكمات نفسية أنت بغنى عنها.

والله ولي التوفيق.

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات