عدو في إهاب صديق .
287
الإستشارة:


ابني عنده صديق مرتبط به لدرجة شديدة مع العلم ان هناك فرق في الصفات فالصديق من النوع اللعاب يريد تحطيم ابني في دراسته حيث صديقه يدرس في امريكا ويريد ان يشده اليه يقول له ان الدراسة هناك سهلة لاتستغرق اكثر من ساعتين في اليوم والباقي تمشية بعكس الجامعة التي يدرس بها ابني .

والأدهى ان ابني يريد في عقله فتاه يريد ان يرتبط بها ووضع صديقه عينه على نفس الفتاه ودائما اريد ان ابين له ان صديقه عدوه ولكن لايقتنع لدرجة البكاء المتواصل وعدم التركيز في دراسته وعدم الذهاب للجامعة احيانا ويجلس في الظلام وينهار بالبكاء فهو عاطفي ازيد من اللازم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد .

مثل هذا السؤال بحاجة إلى استشارة هاتفية  أكثر منه استشارة مكتوبة ؛ وعليه أقترح عليك مبدئيا الاتصال بالهاتف الاستشاري الموحد 920000900  وتقديم معلومات وتفاصيل أكثر عن الحالة من حيث : التركيبة الاجتماعية للأسرة ، وأصل وطبيعة علاقة الصداقة التي تتحدث عنها السائلة ( وأظنها سائلة وليس سائلا حيث لم يتضح ذلك من السؤال) ، والمستوى الدراسي للابن ، واهتماماته وقيمه وقيم الأسرة .

وعلى أية حال لعلي أوضح بعض التوجيهات العامة التي ربما ترشد الأم في مثل هذه الحالات . وأفترض أن عمر الولد فوق  18 سنة كما توضح معلومات السؤال وهي نهاية مرحلة المراهقة :

من الصعب جدا فك علاقة الصداقة التي يكونها الأبناء في هذه السن ( إذا لم يقتنع بها الآباء لمصلحة أبنائهم ) ؛ فهم يكونون قد وصلوا مرحلة كافية من الثقة بالذات وفي فورة الاستقلال الشخصي الذي يسمح لهم بالتفرد في اتخاذ القرارات الخاصة بهم ، وعلى الرغم من أنهم يتقبلون نصائح الأبوين بإنصات أفضل من الأبناء الذين في سن المراهقة المبكرة أو المتوسطة ( المرحلتان المتوسطة والثانوية ) إلا أنهم لا ينقادون لقرارات الأبوين بسهولة ، ويفضلون أحيانا ركوب موجة المغامرة الخاصة بقراراتهم عن اتباع نصائح أبويهم التي طالما ساروا وراءها .

 وهذا نوع من التحدي أمام الأبوين عليهم الاستعداد له منذ وقت مبكر وبناء علاقة الصداقة معهم منذ المراهقة المتوسطة ( مرحلة الدراسة الثانوية ) أو نهاية المراهقة المبكرة ( الدراسة المتوسطة ، إذا كان نضج الإبن سريعا... وعموما هذا السن يناسب البنات أكثر ) .
وتعتبر درجة الصداقة التي يكونها الآباء مع أبنائهم أفضل ذخيرة تفيدهم في هذه السن ليتقبل الأبناء منهم نصائحهم وخبرتهم في الحياة ، والصداقة المقصودة هنا بخلاف ما يظنه البعض من التبسط المخل مع الأبناء وإسقاط الكلفة وسقوط هيبة الآباء والأمهات - وهذه صورة - ، أو التدليل الزائد للأبناء - وهذه صورة أخرى - ، وكلتاهما مفهوم غالب لصداقة الآباء مع الأبناء .

 نعم لزوال شيء من الكلفة بينهما وتزول شيئا فشيئا مع تقدم السنوات ولكن لا لسقوطها فجأة ... ونعم لإعطاء الأبناء " مساحة " من الحرية وتقبل قراراتهم الخاصة مهما كانت خاطئة ( بما لا يضرهم ) لكي يتعلموا ويستفيدوا - مع بقاء درجة من "مشاركة" الوالدين لهم في القرارات - ، ولكن لا للتدليل المفرط الذي يطلب فيه الأبناء وما على الوالدين إلا الاستجابة!

على الآباء أن يبنوا علاقة الصداقة مع الأبناء بتدرج يتناسب وقدراتهم العقلية ومفاهيمهم الاجتماعية واستعداداتهم النفسية ، ويراعي هذا التدرج أيضا تقدمهم في مراحل العمر وتكوّن المفاهيم الاجتماعية والاهتمامات النفسية لديهم ؛ حتى إذا تخرج الطالب من المرحلة الجامعية ودخل سوق العمل وجدت هذه العلاقة بدأت تدخل مرحلتها النهائية من الصراحة والوضوح والتكاملية والاعتمادية المتبادلة ،
وخلال سني العمر الحاسمة في حياة الأبناء ( خاصة عند التخصص في المرحلة الثانوية أو اختيار الكلية أو اختيار الزوجة ... أو حتى الصديق كما في هذه الحالة ) فإن رصيد الصداقة هو أفضل عامل يستفيد منه كل من الوالدين والأبناء لأجل قرارات " مشتركة " ناضجة ترضي جميع الأطراف ويرتاح لها الجميع وتجعل الحياة جميلة.. إن الصداقة تعني في أبسط تعبير كلمة واحدة هي : " الثقة " ، وهذا ما يفتقر إليه كثير من الآباء اليوم مع أبنائهم أو الأبناء مع والديهم.

من الطرق الفعالة في الحالة التي نحن بصددها هنا البحث عن صديق ثالث للابن بحيث يتولى النصح له بتجنب الصديق الخطر ، أو إيجاد صديق جديد يملأ الفراغ  الذي يمكن أن يتركه الصديق الخطر مع تقديم النصائح الخفيفة للابن بتجنب الصديق الخطر والتركيز على الصديق الجيد .

الوعظ المباشر والأوامر التوجيهية المتكررة على الابن في مثل هذه الحالات قد لا تجدي بل ربما تزيد الأمر سوءا ... أيضا إيراد الشكوك المذكورة حول نية هذا الصديق في خطف البنت التي ينوي الابن تزوجها أمر لا تحمد عواقبه ، ولا ينبغي للوالدين الوقوع في شرك مثل هذه التصرفات والترفع عنها ، وربما كانت خيبة أمل الابن في حكمة والديه لمعالجة مشكلته وطريقتهم في وعظه سببا وراء بكائه المستمر وحالة الانكسار التي يعاني منها ، وربما كانت بسبب شعوره بتدخلهم المستمر في شئونه حتى أعز خصوصياته - وهي صداقته ومشروع زواجه - ،وعدم ثقتهم بقدرته على الاعتماد على نفسه .
وكما أوضحت في بداية الاستشارة : تمثل المعلومات التفصيلية عن التركيبة الاجتماعية للأسرة وطريقة المعاملة الوالدية عاملا مهما في الحكم على الحالة وتشخيصها واقتراح الحلول .

أخيرا أختي الأم:
 لا شيء مثل التوجه إلى الله والدعاء في جوف الليل ليبعد المفسدين عن أبنائك فمن ، توكل على الله كفاه .
والله الموفق .

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات