أريد الثبات على الهداية .
92
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الحيم  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  :  أما بعد  .

(أشكركم على هذه الفرصة )
أنا شاب فى السادسة والعشرين من العمر ولا أعمل وسؤالى هو : تبت من فترة وأقلعت عن المعاصى
 وكنت فى حالة نفسية جميلة وفى قرب من الله جميل  
وكنت أناجى ربى فى كل ليلة وأذكره كثيرا والحمد لله
 ودمت على هذا الحال لمدة ستة أشهر أوما يزيد وهى ليست بطويلة ولكن بالنسبة لى هى أطول مدة كنت فيها على خير ولكنى عدت لما كنت عليه بصورة متدرجه حتى أصبحت أتوب لمدة أسبوع أو أسبوعين وأعود لماكنت عليه من عدم تقوى الله وعدم غض للبصر والتساهل فى حقوق الله حتى تركت صلاة الفجر والهمة فى أدائها والشعور بعدم الرغبة فى العبادة ولكنى مازلت أصلى فهى التى بقية لى بعد الصيام والقرأن والقيام وأخشى عليها والله .
وأريد ان أخبركم أنى سمعت الكثير من الشرائط للشيخ خالد الراشد مثل توبة صادقه وأنين المذنبين وكل أعمالة الجميلة وغيره من مشايخنا الأفاضل الكثير
 وأقرأ الكثير من الكتب فى الفقه والعقيدة والرقائق ولكنى توقفت عن القراءة . ومازلت أحضر درس علم فى المسجد وأنوى كثيرا التوبة وأن أصلح من حالى مع الله ولكن توبتى لاتدوم وأخشى على نفسى غضب ربى وأن يطردنى من رحمته .
بالرغم من علمى ان رحمته واسعة ولكنى أخاف لكثرة نقضى لتوباتى الكثيرة وأريد منكم حلا جذريا لهذا الحال الذى انا عليه بارك الله فيكم .
 
والسلام عليكم ورحمت الله وبركاته .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :
الأخ الكريم محمد من مصر الحبيبة الغالية حماها الله وأعزها بالإسلام وأعز الإسلام بها .

 قرأت ما كتبت وفهمت ما قصدت ، والذي يظهر لي أنك لم تظفر بصحبة صالحة تعينك على لزوم الطريق وتمنحك النصح وتشد من عضدك وتصلح خطأك ؛ فالمرء قوي بإخوانه ضعيف بنفسه ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية - كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم - .
أخي العزيز : ذكرت من قراءتك ما جعلني أتردد في أن أورد لك نصوص التوبة ؛ فلعلك مستحضر لها . ولكني أذكرك بذاك الذي يتوب ثم يرجع ويتوب ثم يرجع ، والله يقول عنه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنوب ويقبل التوبة ثم يتوب عليه - أو كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - .
وهنا أوصيك بأمور وأنهاك عن أخر ى :

1) التوبة واجبة على الفور دائما مهما تكررت أو نقضت . وقد أمرنا الله بها في كثير من آيات كتابه العزيز : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاعسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ... )الآية  ، وغيرها .

2) فضل التوبة وأجرها هو أجرها وفرح الله بها هو فرح الله بها إذا استوفت شروطها التي نص عليها العلماء : ( الإقلاع عن الذنب ، والندم ، والعزم على عدم العود ، ورد الحقوق على أصحابها ) . ولم يذكر في السنة أنها التوبة الأولى أو الثانية أو غيرها ؛ ففي الحديث : ( لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة ... ) الحديث .

3) التوبة مقبولة قبل غرغرة الروح ؛ لذا فالمبادرة إليها أولى وأحزم ؛ فلا يدري أحدنا متى يفجؤه الموت .

4) اعلم أن أحدنا يعود في الذنوب بعد أن تاب بسبب طول الأمل ونسيان الموت ؛ فعليك بما يذكرك بالآخرة : احضر الجنائز ، وصلِّ على الموتى ، وزر المقابر واعتبر ؛ ففي الحديث : ( قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة ) . كذلك زر المرضى - خاصة المعاقين ودور التأهيل - ؛ كي تعلم قدرة الله عليك وإمهاله لك وكرمه معك .

5) اجعل لك عمل خير دائم ؛ كمشاركة في جمعية خيرية ولو بجزء من وقتك ، كما أوصيك أن تعمل عمل خير لا يعلمه أحد من الناس سواك ؛ فالعمل الخالص لله من كل شائبة ذريعة لأن يفشو الإخلاص في كل أعمالك بإذن الله .

6) لا تخبر أحدا بذنبك الذي ترجع له مهما كان هذا الشخص : قريب أو صديق أو داعية أو شيخ ؛ فهذا أدعى لأن تهجر الذنب بإذن الله ، فليس من ضرورة التوبة أن تبوح بخطيئتك أمام أي أحد من الناس ؛ فأنت تلتمس التوبة من الله وكفاك جل وعلا .

7) قلل من خلوتك بنفسك إذا كان ذنبك الذي ترجع له هو من النوع الذي تمارسه وحدك ؛ لذا أوصيك بصحبة طيبة تزجي معها أوقات فراغك .

8) وإن كان ذنبك من النوع الذي تمارسه مع زملاء يشجعونك عليه فحاول وبأسرع ما يمكن الابتعاد عنهم والانقطاع كليا بعد ذلك ومصاحبة أهل الخير .

9) جد لك عملا - مهما كان يسيرا - ؛ فكم من الأعمال اليسيرة تحولت بإذن الله إلى أعمال كبيرة ؛ فالمهم هو أن تشغل نفسك بما يفيد مهما كان متعبا أو مجهدا أو لا يحقق طموحك . وفي أثناء ذلك فكر بطريقة تحقق بها طموحاتك من دراسة أو أعمال إبداعية وهكذا ؛ لأن الخمول والقعود يثبط التفكير ويكرس الكسل فيما بعد فتميل نفسك للراحة والدعة وتأنف من الكد والكسب والتعب . وأظن أن من أهم مشاكلك كثرة وقت الفراغ .

 10) إياك إياك إياك أن تنطلي عليك لعبة إبليس - وأحيانا عون إبليس - ممن يقولون لك عندما تريد التوبة أنك سترجع مرة أخرى مثل ما فعلت من قبل ؛ لذا يأمرونك بعدم التوبة أو يقولون لك أنت كاذب في توبتك أو أنه هذا فيه استهانة بالتوبة وماشابه ذلك من الأقوال التي تحمل التثبيط . فإذا سمعت ذلك فتذكر شيئا واحدا : أن لك ربا لطيفا بك وهو كريم رحيم يستحي أن ترفع إليه كفيك فترجعهما صفرا ، وهو الذي وسعت رحمته كل شئ وأنت شئ . وهو الذي يقول : ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) .

11) لا تنسنا من دعائك بارك الله فيك في جوف الليل لعل الله أن ينفعنا به .

 وأسال الله لك ولنا الثبات وحسن الختام .

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات