شتات الجسد وهواجس العقل .
5
الإستشارة:


السادة في موقع المستشار حفظهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سائلا الله تعالى أن يحفظكم من كل سوء، ووالله إن اللسان ليعجز عن شكركم على ما تقدمونه من مساعدة للتائهين والحائرين حتى أصبحتم بحق واحة وارفة الظلال لهؤلاء، حفظكم الله من كل سوء.

  سادتي الكرام: أعرفكم بنفسي: أنا شاب  مسلم والحمد لله، أقيم خارج بلادي حاليا، ملتزم إلتزاما عاما رغم الكثير من التقصير، وأمتلك ثقافة عالية ولله الحمد وخريج جامعي، يحسدني الكثيرون على ثقافتي وسعة اطلاعي، علاقاتي بالناس جيدة وطيبة ولا أحب إيذاء أحد، إلا أني لدي عدة مشاكل في مشكلة واحدة.
   
من خلال اطلاعي وقراءتي أدركت مبكرا أني أعاني من الوسواس القهري؛ إذ عانيت منه قبل سنوات وكنت أتمنى أحيانا الموت حتى أتخلص منه و(أرتاح)، وكانت الوساوس التي تنتابني تتنوع بين الشك في العقيدة والعياذ بالله، وبين التشكيك في منطقية كل شيء؛ حيث كنت أسال نفسي ما الذي يدل على أن هذا الشيء هو نفسه هذا الشيء، أو أبحث عن آية أو حديث للتدليل على صحة كل ما أقوم به حتى الأفعال الجبلّية العادية، ثم الوساوس التي تتعلق بالقوميات والطوائف حيث أن بلدي يعاني من التمزق والتناحر الطائفي، وأبي ينتمي إلى جهة وأمي إلى أخرى، وكان خالي في طفولتي يعيرني جادا ومازحا بأهل أبي وبانتمائهم رغم معرفتي أن أهل أبي يفوقونهم علما وثقافة وحتى من ناحية الحسب والمكانة.

  مشاكل كثيرة وظلمات بعضها فوق بعض؛ هذا إضافة إلى الكآبة والضيق الذي أعاني منه بسبب بعدي عن أهلي وخوفي الدائم عليهم، والتمزق الذي يعيشه بلدي والدماء التي تنزف وانهياره وهو الذي كان كبيرا في نظري، كما أني أعاني من مشاكل مادية.
  زاد الطين بلة عندما خطبت فتاة من أهل أمي وهاجت بي الذكريات المريرة والسخرية التي كنت أتلقاها من خالي.. أنا أعرف تماما أن هذه السخرية لا تغير من حقائق الأشياء، ولا تنقص من قدري ولا من قدر أهل أبي؛ لكني لا أستطيع الهروب من الوساوس القهرية التي تهاجمني بضراوة وخاصة بعد خطبتي، وما يحيط بها من كآبة وقلق دفين.

  وكنت من المتابعين دائما لموقعكم وأقرأ الاستشارات التي تجيبون عليها، وأجد نفسي قريبا لبعضها، وقرأت في موقعكم أن العلاج بالعقاقير مفيد جدا كعامل مساعد إضافة إلى العلاج النفسي الذي يقوم على ترويض النفس وعقلنتها، وطلبت من صديقي الطبيب العمومي أن يأتيني بالعقاقير لكنه رفض إلا تحت إشراف طبيب نفسي، وأنا هنا في بلد الأطباء النفسيون مستواهم العلمي متدن وسمعة الذي يذهب إليهم في الحضيض، وتحت رفض زميلي الطبيب لجأت إليكم بعد الله عز وجل طالبا منكم المساعدة حيث بإمكانكم أن تصفوا لي الدواء الذي أحتاجه لعلاج حالتي لأني أتمنى الموت أحيانا على حياتي التي أعيشها، كما أني بعون الله ثم بما تقدمونه أستطيع تشخيص حالتي جيدا واتباع ما ترونه مناسبا بحقي.

  أعتقد أني صدعت رؤوسكم بمشاكلي، سامحوني لكني والله متعب جدا ومرهق وليس لي بعد الله إلاكم.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مرحبا بك أخي الحبيب :

وبخصوص ما جاء في رسالتك :أرى يا أخي الكريم أنك بفضل من لله تملك العلم والثقافة العالية وأنت كما ذكرت محسود عليها ، وقد يكون ما يحصل لك هو اختبار من الله يريد أن يختبر صبرك وقدرتك على تحمل ظروف هذه الدنيا القاسية ، ويجب عليك هنا أن تبذل قصار جهدك كي تواصل طريق التقدم والنجاح والأهم من ذلك هو حسن التوكل على الله والتقرب منه بالأفعال والأقوال .

 وبخصوص الوساوس : أرجو أن لا تقلق ولا تحمل نفسك مالا تطيق فالوسواس القهري وخصوصاً المتعلق بالعقيدة والدين فهو ربما يكون دليلا على حسن إيمانك والحفاظ على مبادئك الدينية ، فقد ذكر العديد من المشايخ الأفاضل أن مثل هذه الوساوس تدل على قوة إيمان الإنسان ، وأنه بإذن الله لو سيطر عليه الوسواس لا إثم عليه .

أيضا الوسواس القهري أصبح علاجه يسير ونسبة الشفاء منه تصل إلى 85% إلى 90 % ، وطريقة العلاج سلوكياً : بأن تتجاهل هذه الأفكار نهائياً وتتجاهل كل ما يسيطر على أفكار واستبدالها بأفكار إيجابية محببة لك ، أو تشغل نفسك بالعديد من الأنشطة الرياضية أو الثقافية مثل القراءة أو زيارة الأصدقاء أو الاشتراك بحلاقات الذكر .... الخ .
ومن الناحية الطبيبة النفسية: فالوساوس تعتبر من الحالات العُصابية المكتسبة وتلعب العوامل النفسية والبايلوجية خاصة المتعلقة بكيمياء الدماغ دوراً في هذا السياق.

والأدوية المضادة للوساوس أثبتت فعاليتها بما لا يدع مجالاً للشك ، فهذا قائم على ما وصلت إليه البحوث العلمية من أن هنالك مادة في الدماغ تعرف باسم سيروتينين، تقل أو يقل إفرازها في منطقة في المخ تعرف بنواة كوديت .

وكما أكدت لك مسبقاً هذا مرض مثل بقية الأمراض ، وإن شاء الله لا حرج عليك، وهو ليس دليلاً على ضعف إيمانك أو خلل في شخصيتك، وستعود إن شاء الله معافىً تماماً .

نصيحتي لك إن كان هناك في منطقتك طبيب نفسي فلا تتردد في زيارته ، ومن ثم النظر في حالتك ووصف العلاج المثالي لك .

وبالله التوفيق .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات