أغار على زوجي المستشار ( 1 / 2 ) .
18
الإستشارة:


زوجي مستقيم والحمد لله ونحن متزوجون من 11سنة يحبني ويحترمني جدا، إن أحسنت إليه أكرمني وإن أسأت تحملني لم يحدث بيننا أي خلافات مصيرية والحمد لله خلافنا لا يتعدى الساعات وأحيانا الدقائق،

المشكلة التي أعاني منها حاليا بدأت منذ سنة تقريبا عندما كنت في فترة النفاس وقد أخذ إجازة من عمله ليكون بجانبي، ولكنني صدمت لأنه لم يبق في المنزل وكان مشغولا جدا ثم اكتشفت عن طريق مكالمة وردت إليه أن إحداهن تسأله وترتب معه بخصوص الدورة التدريبية التي سيقدمها لكلية الطالبات، نحن من مدينة دبي ولكم أن تتخيلوا منظر طالبات الكلية المتبرجات تبرجا صارخا وأكثرهن أصلا غير محجبات، وقد تعاهدنا أنا وزوجي منذ زواجنا أنه لن يقدم أي دورات للإناث ولم أطلب منه ذلك ولكنه كان يرى ذلك كبيرة من الكبائر،

لم أتمالك نفسي سألته ماذا يحدث ألم تخبرني أن الدورة ستكون لكلية الطلاب ما الذي حولها لكلية الطالبات لم يجبني وتلعثم ثم صرخ بي ليتهرب من الحديث في الموضوع، المهم أنني لم أعد أحدث إلا بحدود الرد على أسئلته وقلت له كل مابيننا اعتبره منتهي سأبقى من أجل الأولاد فقط ولا شأن لي بك ووافق ، وعشت ألما نفسيا عظيما لأنني حديثة الولادة أحتاج إلى من يواسيني لا أن يجرحنني بهذه الصورة، الأطفال في المدرسة ومنزل أهلي يبعد عنا260كم وكنت أصلا متضايقة من والدتي ولا أستطيع البقاء عندها،

المهم أنه صالحني ولكنني كنت أحترق من داخلي كلما حان موعد الدورة التي كانت 3أيام في الأسبوع ولمدة شهر كامل، بعد ذلك ناقشته بحدة بخصوص الدورة أفرغت ما بداخلي ثم حاولت أن أنسى ، المهم بدأت أشعر بعدم الراحة والإطمئنان، والمشكلة أن جميع أقربائه من النساء سواء من المحارم وغيرهن يتصلن به عند أي مشكلة زوجية تواجههن ثم أستغرب من مكالته مع أزواجهن وتركيزه على مسألة مراعاة نفسية المرأة وقت الحيض والنفاس ولم أشعر أنه راعاني في ذلك،

وبدأت تتصل به زوجة أخيه حديثة الزواج مع مشاكلها السخيفة مع العلم أنني لم أقصر في نصحها عندما اتصلت بي ثم فوجئت أنها تكلم زوجي في نفس الموضوع، ثارت ثائرتي وكانت أزمة حقيقية لأنه حدثها في غرفة المكتب الخاصة به وقفل الباب، كانت المرة الأولى التي يقول اي فيها إذا مو عاجبك روحي بيت أهلك، لقد شتمته في داخلي وكرهته بشدة، ومنذ ذلك اليوم وأنا اشعر بعدم الراحة أمثل له الحب والعشق تمثيلا ولكنني في داخلي لا أحبه كالسابق ، وحاليا يقدم زوجي الدورات للنساء بشكل دائم وتتصل به العديدات من زميلات العمل أحيانا ونحن على الغداء وفي العطل وجميع المناسبات ، يراسلنه عبر الإيميل رسائل عادية ويرسلن له رسائل نصية قصيرة عبر الهاتف المتحرك وتكون أحيانا من النوع الذي يعبر عن الحب ، تقول لي إحدى قريباته لا أدري هل سيتزوجني إن طلقني زوجي؟!

لم أعد أطيق هذه المعاناة لم أكن أغار أبدا لأنه لم يكن يستثير غيرتي في السابق ولكنني اليوم أغار على دينه قبل كل شيئ فلم يعد يرى بأسا بلاختلاط وعندما يصارحني يشعرني أنني الوحيدة في قلبه والحقيقة أنه لا يقصر معي أبدا ولكنني لا أتحمل مخالطته للنساء أنا متعبة جدا مع العلم أنه لا يسمح لي حتى بالاتصال بالمشايخ للاستفتاء من شد غيرته علي ولا يسمح لي بالسلام ولومن وراء حجاب على بعض أقاربي ممن أعتبرهم أبنائي، فماذا أفعل وما توجيهكم؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد :

أختي الكريمة أم خالد :

 سلام الله عليك ورحمته وبركاته سائلا المولى جلت قدرته أن يلهمك الصواب وأن يسعدك بزوجك وأولادك ويطرد عنك وساوس الشياطين وحسد الحاسدين ويحفظك من كل مكروه ..... آمين .

أختي :  إنه لمن المؤسف أن عشرتك الهانئة السعيدة مع زوجك والتي استمرت عشر سنين تتعكر وتزول بين عشية وضحاها ومن ثم تتحول إلى بركان هائج من البغض والكراهية والمشاكل الزوجية كان من الأولى لمن هو مثل مقامكم من العلم والأدب وحسن التربية أن يتجاوزها بسلام ولا يعدها إلا كمثل الملح في الطعام ولكن قدر الله وما شاء فعل و يبقى السؤال المهم الذي ينبغي أن توجهيه لنفسك قبل زوجك ( ما الأسباب التي أدت بزوجي لهذا الاتجاه وهو الاهتمام بتدريب العنصر النسائي والتهاون في مخالطة النساء بعد أن كان يعده في السابق كبيرة من الكبائر  هل هو ضعف إيمان منه .... أو سوء تقدير منه حيث رأى أن حكمه على تدريب النساء يعد كبيرة من الكبائر حكم مبالغ فيه وحكم جائر فأرد أن يرجع عنه  .... أو بسبب تقصير منك في حقوقه واحتياجاته الزوجية ....أو هل بسبب فتنة النساء وتعرضه لها ....أو هل هو بسبب إغراءات مادية عرضت عليه .... أو بسبب تلك الدوافع كلها أو بعضها ؟

  فلابد ـ أختي ـ أن تدرسي تلك الأسباب كلها وتمحصيها وحبذا لو كتبتها على ورقة ثم بادرت لوضع العلاج المناسب لكل سبب فإن علمت ـ مثلا ـ أن الذي جعل زوجك يلجأ للنساء  بسبب تقصيرك في حقوقه الزوجية وخاصة العاطفية والجنسية منها فلا اهتمام بنفسك ولا زينتك ولا حسن استقبال له ولا تهيئة مريحة في البيت ولا غرفة النوم وإنما البيت أصبح مصدر إزعاج وقلق ومشاكل فلا شك أختي ـ أن كان هذا السبب ـ أنك جزء من المشكلة والحل السحري بيدك ولعله إذا استمر الحال على هذا الوضع أن يلجأ إلى الزواج من امرأة أخرى توفر له ما يريد فعليك أن تهتمي بزوجك وتشبعي رغباته ولعله أحب بهذا التصرف أن يلفت نظرك لهذا الأمر ليس أكثر من ذلك فكوني فطنة وتمتعي مع زوجك بحياتكما ومارسا الحب حقيقة لا مجرد كلمات وشعارات وهذا مما سيجعله يقصر نظره عليك ويغتني بك عن الأخريات الفاتنات .

 وأما إن كان ما يعانيه زوجك من ميل للنساء والاهتمام بهن هو وقوعه في فتنتهن بالرغم من حسن تبعلك وقيامك بحقوقه فهذه من مداخل الشيطان واستحواذه عليه مما يتوجب عليك أن تساعديه على سدها عنه وتعينيه ليرجع إلى الله ويعيذه منها ولا مانع أن تصارحي زوجك بذلك وتستمعي لرأيه في جو هادئ ورومانسي جميل وتقولي له لماذاـ يا حبيبي وقرة عيني ـ تميل إلى هذا الفعل وتؤثره الآن بعد أن كنت له كاره وتذكريه بالله وتبين أن هذا لم يكن من أخلاقك وسجاياك وتخوفيه أن سمعته ومقامه بين الناس ستتضرر وكيف يليق بك ذلك وأنت الأب الصالح الناصح والمدرب المبدع الرائع فأنت في مقام القدوة لنا جميعا وهل سترضى لأولادك وبناتك لو سلكوا مثل هذا المسلك يوما ما .... فإن أخبرك أنه بريء من ذلك كله وإنما هي أوهام وتوهمات منك وغيرة شديدة ليس لها وجه من الصحة وليس عليها دليل فإن كانت لديك أدلة واضحة وتجاوزات شرعية وقعت منه فواجهيه بها في هدوء ومن غير صخب وإن لم يكن لديك شيء  من ذلك فثقي به وكلي أمره إلى الله وقولي له هذا ظني بك يا زوجي العزيز وذكريه بقول الله تعالى : (( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور )) .

وأما عن قرارك وقولك له ( اعتبر ما بيننا انتهى ) فهذا ـ والله أعلم ـ قرار خاطئ من امرأة عاقل مثلك تحب وتخاف على زوجها ودينه وخلقه ـ كما ذكرت ـ بل عليك أن تعدي نفسك امرأة داعية وزوجك هو المدعو فلابد من التلطف به والحرص عليه وهو في أمس الحاجة إليك على أن تعينه على نفسه الأمارة بالسوء والشيطان لا أن تتركيه فريسة سائغة لهما .

 وإن أردت أختي الكريمة أن تحافظي على زوجك وتتأكدي أكثر من تصرفاته ويطمئن قلبك من سلوكه مع النساء فاحضري معه برامجه التدريبية بعد أن تستأذني في ذلك بحجة أنك تريدين الاستفادة وتعينيه على التواصل مع النساء فإن وافق ورحب بالفكرة فاشكري له ذلك ولتقوى ثقتك به وحبك له وأن رفض فادعي له بالتوفيق وذكريه بالله والخوف منه سواء بطريق مباشر أو غير مباشر عبر الكلمة الطيبة أو الأشرطة والكتب النافعة ولا مانع أن توصية دائما بتقوى الله في السر والعلن وأن يلتزم بما أمر الله ورسوله في تعليم النساء وأنه صلى الله عليه وسلم ما مست يده امرأة قط ,وأن النساء في عهده صلى الله عليه وسلم كن يتخلفن إلى آخر الصفوف كي لا يزاحمن الرجال عفة وحشمة منهن رضي الله عنهن ... وبيني له أن غيرتك الشديدة عليه أمر شرعي وطبعي وأنها ليست اتهام له وإنما مخافة عليه من الوقوع فيما حرم الله الذي أمرنا بغض البصر فقال تعالى : ((قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون )) (سورة النور آية30 ) وفي ذلك ـ أيضا ـ مخالفة لرسولنا الكريم الذي علمنا وأرشدنا فقال : (( والعينان تزنيان وزناهما النظر )) وقولي له عندما يخرج من البيت لتقديم البرامج التدريبية ما كانت تقوله تلك المرأة الصالحة لزوجها عندما يخرج لطلب الرزق ( يا فلان أتق الله فينا فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام ) .

 إن كان زوجك ممن يغريه المال ويجعله يرتكب الحرام من أجل الحصول عليه فذكريه أنك وأولادك لا تفضلون مثل هذا المال وأن الحياة بدونه أفضل وأهنئ وإن ( كل جسم نبت على السحت فالنار أولى به ) استخدمي ـ أختي الكريمة ـ ذلك التذكير بالحكمة والموعظة الحسنة وفي الوقت والمكان المناسبين وأن يكون ذلك سرا بينك وبينه وإن عجزت عن التأثير عليه فلا مانع أن تستعيني عليه ببعض الصالحين من أهلك أو أهله .

وأخيرا ـ  أختي ـ مما أوصيك به أن تلزمي بيتك وتهتمي بزوجك وتربي أولادك التربية الصالحة وان تزيدي من ثقتك بزوجك وتعودي لمصالحته ما دام هو يعرض ذلك ولعل ما حدث سحابة صيف انقشعت ونزوة شيطان زالت بالاستعاذة منه والرجوع الصادق إلى الله ومما أزعمه ـ والله أعلم ـ  أن زوجك يحبك و لديه خير كثير فلا تفرطي فيه فتندمي عليه بعد ذلك ساعة ولات مندم .

وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات