أتعبني تميّزي !
24
الإستشارة:


أنا فتاة أبلغ من العمر 17 عاماً, أدرس في الصف الثاني ثانوي .
مررت بظروف نفسية شديدة منذ كنت طفلة صغيرة فأنا الفتاة الأولى لوالدي , أمي أفنت حياتها لأجل تربيتي وتعليمي حتى توصلني لأعلى المراتب , كانت لدي مواهب لا تحصى ولا تعد فقد كنت أمتلك صوتاً جميلاً خولني للإلقاء في الإذاعة الصباحية بتميز دون بقية زميلاتي ومع الوقت أصبحت ألقي الشعر وأحفظه في سن التاسعة,كنت الأولى على مدرستي وعلى بلدتي ولا أنكر أن لأمي فضلاً كبيراً على تفوقي هذا , رغم حب جميع معلماتي لي إلا أن بعضهن أخذ يحتقرني بشدة حتى ارسلت احدى معلمات اللغة الانجليزية لأمي ذات يوم وقالت لها: سيدتي ابعدي ابنتك عن هنا فهي تحتل كل شي والجميع يحبها هي فما ذنب بقية الطالبات لأنها متميزة عنهن بكثير.

تفضيل المعلمات لي منذ دخلت إلى المدرسة أفقدني كل صديقاتي , فلقد كانت لهن أحلام جميلة وكن صغيرات مثلي يحببهن ان تهتم بهن المعلمات!
إلا أنني كنت آثر الصمت فلا أتحدث ولم أكن امتلك شخصية جرئية ولكني في مثل الوقت لم أكن انطوائية.
لقد كان لي 3 صديقات مقربات جداً
فهن كن مثل ظلي الي يتبعني ولكننا كنا شديدات الشجار على اشياء تافهة فتبح كل اثنتين مع بعضهما ولكننا كبرنا وكبرت معنا صداقة الطفولة حتى صُدمت باحدى هؤلاء الثلاث تخبرني بأنها تنام مع فتى غريب كانت تخبرنا عن كل شئ يحصل معه وهي لا تزال طفلة حتى علمت والدتي وهذه الفتاة كانت قريبتي فذهبت لوالدها وأخبرتها بالأمر مبينة لها بأنها كابنتها وهي تخاف على مصلحتها. ولكن والدة هذه الفتاة وبخت أمي وطردتها فحرمتني أمي من الحديث معها خشية على سمعتي وخوفاعلي ولم أكن حينها فتاة راشدة تعي سبب الفراق فكنت كلما أراها ألاحظ غليان قلبي وأجهش في بكاءٍ شديد لا يردعني عنه شئ .

كبرت وكبرت معي مواهبي فقد صرت أمثل المدرسة في كل مسابقات الشعر والقصة وتلاوة القرآن الكريم والإلقاء والخطابة فضلاً عن الثقافة والتفوق المدرسي.
ولكن إدارة مدرستي لم تحسسني في يوم من الأيام بأني أستحق اقل تقدير فعاملتني كأي طالبة لا تستحق شيئاً. أثر هذا الشئ علي كثيراً وخصوصا حين كنت في احدى المسابقات للمطارحة الشعرية حيث بادرت بسؤال المحكم عن امكانية استعمال " البيت المحبوك " ألا وهو بيت القصيد الذي يبدأ وينتهي بمثل الحرف, فتعجب المحكم لسؤالي وقال انه لا يعرف معنى البيت المحبوك فأخذ جميع من في القاعة من مدرسين اللغة يسخرون منه ويحطون من شأنه إذ انه اذا كان لم يعرف معنى ما أقول فكيف يحكم مطارحة شعرية؟
انتهت المطارحة وحصلت على لقب الطالبة المتميز في الالقاء ولكن مدرستي لم تفز رغم شهادة الجميع لنا بأننا كنا الأفضل ... سخرت مني تلك المعلمة التي تكرهني وقالت لي : أين نجاحاتك اراها تبددت... فجعلت أبكي وأبكي إلا ان احسست بأني امتلك جرأة مدفونة بداخلي آن الأوان لاخراجها..ذهبت إليه واخذت قلماُ وورقة وكتبت فيها : يقول أمير الشعراء : خدعتمونا بألقاب منمقةٍ...قد تخدع الناس ألقابٌ وأسماء .

فارتعتد فرائصه وأخذ يتفرسني بنظراته الا انني اخذت اجري الي الحمام لامسح أخزال دموعي..وبعد شهر من تلك المسابقة...جاءني ذات الرجل في المدرسة وامام المعلمات وقال لي : لقد علمتني درسألن انساه ما حييت وقد غيرت النتيجة فمثلك هي من تستحق مدرستها الفوز وقد اخرجتك لما سببته لي من  احراج ولو كان خارج عن ارادتك .
أعاد هذا الموقف جزء من اعتباري الي ومن ثقتي المعدومة بنفسي فقد كنت عندما انقص نصف درجة اجلس في المدرسة واخاف ان اخرج منها لئلا توبخني امي ... فعندما انقص نصفاً كانت تعنفني بشدة وتزرع في نفسي ثقة متزعزعة...حتى اني كنت ابكي بهمجية خوفا منها , كانت دائما تعيرني بصديقاتي رغم علمها بأني افضل منهن بكثير , وهذا ما زعزع ثقتي بنفسي ومع مرور الأيام اصبح طيف امي مثل الشبح الذي يطاردني في كل مكان في حالة نقصان الدرجات..حتى اني اسقط مغشياً علي حين افقد درجات بسيطة.

وحين ذهبت للمرحلة الاعدادية كان الجميع ينظر إلي نظرة اخرى..كنت كلما امشي في زاوية كانوا يقولون..انظروا هذه هي الاولى..مغرورة متكبرة...وفوق كل هذه الكلمات التي تطعنني كنت احب الجميع وكنت وحيدة لا صديقات لي..إلا ان اقتربت احداهن مني واخذت تدافع عني حتى اصبحت لي نعم الصاحبة..ولكني في العام التالي اضطررت لتغيير المدرسة حيث انتقلنا الى منزل جديد بعيد كل البعد عن المدينة التي كنت اقطنها , فغير والدي مدرستي...وكنت حين اذهب لتلك المدرسة اسير وحيدة...حتى في الفسحة كنت التحق ببنات النظام لئلا يهزأ مني الناس .

لدي ابداع أدبي كبير جداً وهو ناتج من حساسيتي وظروفي التي مررت بها فسنوات الوحدة جعلتني اتخذ من الورقة رفيقاً لي .. وحين كونت صداقة مع بنات اقتربن مني...جاءت لي معلمة اللغة العربية ووبخت رفيقتي وقالت لي : انت ترافقين مثل هذه الاشكال...ليس هناك احد على وجه هذه المدرسة يستحق ان يرافقك فانت اكبر منهن بكثثير...هن لا يساوين ظفرا من اظافرك.
صمتت مع ان رفيقتي كانت ايضا مجتهدة ولا يعيبها شي ابدا ولكنها امام جميع الطالبات صرخت في وجهي...انت دمرت حياتي .. بل حياتنا جميعا...الجميع ينظر لك نظرة اجلال وتقدير ونحن كالحشرات...!
لم يكن ما قالته بدافع الغيرة
فلو كنت مكانها سأفعل ذلك لاسيما وانها جديدة علي لا تعرفني ثم ان جميع بنات فصلي يتعرض للتهزئ حين يتكلمن معي . فما ذنبهن
تعلقت باحداهن...تعلقاً شديداً مع انها كانت ترفضني وتكرهني كرها شديداً وتقول ذلك في وجهي لكن لا اعلم مالذي جعلني اتمسك بها...
حتى جرحتني مرارا ومرارا
وهدمت حياتي كلها فوق رأسي

أتى يوم شهادات الصف الثالث الاعدادي...وكنت متحمسة لارى النتيجة كما اعتدت فقد كنت ارى اني ازداد نجاحا كل يوم
لاصعق بنتيجة ضئئيييلة جداً ... مما دفعني الى تمزيق الشهادة لانها ليست مجهودي ابداً
فدفعتني احدى المعلمات وطلبت مني ان ارفع تظلم
ففعلت امي ذلك وقد كانت حالتي الصحية مأساوية فلم ابرح فراشي من المرض الشديد والحزن العميق
حتى اتى ذلك اليوم الذي حصلت على درجاتي الضائعة وفرحت كثيراً ووضعت آملا للفصل الذي يتبعه بأني سوف اجتهد اكثر فأكثر فنتائجنا سوف تتوسط الجرائد والصحف وكانت امنية امي ان ترى اسمي يعلوها .
فكل حالة الرعب التي عشتها طفلة وكل تعب الدراسة والسهر انما كان لأجل لحظات كهذه...ولكن للأسف الشديد وللمرة الثانية شهادتي ليست هي...
وارفع تظلم وترجع درجاتي ولكن بعد ان توضع درجات مزيفة لي في الصحف ويستخف بي الجميع من اقاربي.

انتقلت الى المرحلة الثانوية وعادت حياة الوحدة لي من جديد...بلا صديقات...ولكن هناك فتاة واحدة فقط من وقفت بجانبي وساندتني على كل شيئ...جعلتني احسس بأن لحياتي طعماً واصبحت لا اطيق بعادها أبدا فهي كتوأم روحي...ولو حدث ما حدث فلن نفترق ان شاء الله...نقلت فصلي إليها....وأصبحنا في مثل الفصل الا انني كلما احاول ان اخفف عنها ما يحصل لها من أحزان...أصدم بأني قد جرحتها أكثر..والله يعلم مافي قلبي...لقد انعدمت ثقتي بنفسي وأنا احسس بحرقة كبيرة في قلبي وحتى النوم صرت لا استطيعه, فقد أكلت درجاتي بقصص عديدة وهضم حقي في المدرسة لدرجة ان معلماتي اخذت يقولون لي بأن عيناً اصابتك فما يحدث غير طبيعي ... تدخلين بعلامات نهائية وتخرجين...بعلامات خيالية!!!

أرجوك
أحتاج لمن يساعدني
لمن يرجع الثقة في نفسي
فأنا اتقبل المزاح من الجميع
إلا من أعز رفيقة لدي
ولا أعلم لماذا
كما انها كذلك
إني اتعذب في اليوم ألف مرة
 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أختي العزيزة:

السلام عليك ورحمة الله وبركاته.تحية طيبة وبعد :

فيبدو من سرد مشكلتك باستفاضة واهتمامك بأدق التفاصيل أنك تعانين من مشكلة تضخم مفهوم الذات .ليس الأمر في اعتقادي هو افتقادك للثقة بالنفس قدر ما هو تضخم في تقديرك لذاتك ومبالغتك في ذلك وخير دليل على ذلك هو إحساسك الدائم ومبالغتك في تميزك وغيرة الآخرين منك ومعاناتك من ذلك وإسهابك في أدق تفاصيل علاقاتك....وغير ذلك من مؤشرات .

وبالمناسبة قد يعكس  أيضا خوفك من الحسد ومن الآخرين وشعورك بالاضهاد ومبالغتك في ذلك  افتقاد للثقة من وجه آخر.لن أسهب في الحديث كما فعلت فردودي دائما مركزة وذات دلالة.

وعلى ذلك المطلوب منك من وجهة نظري هو التقليل من حساسيتك تجاه الآخرين وعدم المبالغة في ردود أفعالك ومحاولة الاقتراب منهم ومن مشاعرهم ومشاركتهم قدر المستطاع في أفكارهم وأحاسيسهم , أعلم انك تقولين أنهم هم الذين يبعدون بحكم الغيرة وغير ذلك ولكن دعك من ذلك وحاولي مرارا وتكرارا ولا تضعي هذا الأمر يقف عقبة ذهنية في سبيل ذلك وتبسطي معهم واستأنسي بهم ووديهم وستجدين بلا شك نتيجة ايجابية لذلك .

 ومن جهة أخرى يجب ألا تبالغي في مسألة دافعية الانجاز لديك لأن المبالغة في شعورك بالتفوق والسعي إلى ذلك بشكل مبالغ فيه قد ينقلب إلى الضد كما بدا ذلك في المرات الأخيرة.

 لا أقول لا تجتهدي ولا تسعي إلى التفوق ولكن الدافع إلى الإنجاز كما تشير لذلك الأبحاث والدراسات وسط مابين الخوف من الفشل والرغبة في الاقتدار والتفوق كما أن الإيمان الحق خوف ورجاء .تأملي ذلك وحاولي أن تتخففي من مشاعر المبالغة في الخوف ومن القلق الناتج عن ذلك ومارسي حياتك باعتدال وتسلحي بالإيمان والدعاء وتقربي إلى الله وثقي بأنه لن يخذلك أبدا وستجدين نفسك إن شاء الله في أحسن حال .

وأرجو أن تطمئنينا على ذلك قريبا عندما تشعرين بثمار ما قلته لك والتزمت به وأنا على ثقة من ذلك وبأن الله سيوفقك إن شاء الله وبأن فيك كل مقومات النجاح والتفوق والجمال الداخلي قبل الخارجي .

وفقك الله ورعاك وحماك من كل سوء .

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات