طوق الجميل ، وحرية الاختيار .
16
الإستشارة:


انا فتاة ابلغ من العمر 33 عاما اعمل مهندسة بمكان مرموق و لظروف مكان عملى فانا اعيش بمفردى اغلب  الاوقات
و اهلى يعيشون بمكان اخر  الا انهم ياتون ليقضوا معى بعض الايام و انا اذهب  لقضاء بعض الوقت عندهم
و هكذا امضى معظم وقتى اعانى من الوحدة و من احتياجات كثيرة افتقدها بشدة

و منذ فترة التقيت بشخص وقف الى جوارى فى ازمة تعرضت لها كادت تهدد حياتى و مستقبلى و قد طوقنى بجميل لن انساه طيلة عمرى و رايت منه الرجولة التى لم اكن اتخيل وجودها فى هذا الزمن وقد وجدت هذا الشخص يصارحنى بحبه الشديد لى و يعرض على الزواج و كنت فى خلال ازمتى قد بدات اتعلق به و تاسرنى مواقفه و رجولته و شعرت اننى احتاج اليه بشدة و لكن المشكلة انه كان يكبرنى بعشرين عاما و متزوج و عنده اولاد كبار ولكن زوجته مريضة وقد كرست حياتها لابنائها و ترى ان دورها كزوجة قد انتهى وربما ظروفها الصحية قد جعلت زوجها يشفق عليها و يلتمس لهاالعذر ولكنه لا زال هو مفعم بالحياة و الصحة و الحيوية و يحتاج الى من تلبى احتياجاته النفسية و العاطفية و الحسية كاى انسان

 فطلب منى ان يتقدم لى ليطلب يدى من اهلى فعرضت عليهم الامر فرفضوا بشدة لانه فى نظرهم رجل عاش حياته و يريد الان ان يبداها من جديد و ياخذ ما ليس من حقه و هو ان يتزوج من فتاة فى سن اولاده كما انهم يخافون علي من التعرض للمشاكل من زوجته و اولاده كما اننى فى نظرهم لست مضطرة لزواج كهذا فانا لست مطلقة و لا ارملة و على قدر من الجمال و فرصتى للزواج بشخص بظروف افضل من ذلك لا زالت موجودة و ان هذا الزواج فيه ظلم كبير لى و حاولت اقناعهم بان هذا ما اريده و باننى ساجد عنده ما ابحث عنه لكنهم رفضوا حتى مقابلته و قد كنت فى ظروف نفسية سيئة جدا لا احد منهم يعلم عنها شيئاو لم استطع الخوض فى معارك اكثر من ذلك و قررت ان اخبره باننى لا استطيع الدخول فى عراك الان و انه
لابد ان نفترق و يعود كل منا الى حياته فرفض ذلك رفضا شديدا و اصر على ان يتمسك بى   و عرض على ان نتزوج و نسافر معا و نضع الجميع امام الامر الواقع فلن يجدوا سوى التسليم به و قد بدا فعلا فى اتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك الامر

اما انا فقد وقعت فى حيرة شديدة و اسال نفسى فى كل لحظة ما الذى يجب ان افعله اننى استخير فى كل لحظة سواء بالصلاة او بالدعاء
هل نحن مخطؤن بحق اقرب الناس الينا اذا تزوجنا  ام اننا مضطرون و ليس امامنا اختيار

اننى اتمزق بين الاختيارين فهل ارضى اهلى و استجيب لمنطقهم  و اتحمل العناء الذى لا يدرون هم عنه شيئا
اننى اريد اشياءا و احتاج اليها بشدة و اجدها عنده اننى اعانى من الوحدة و تحاصرنى الفتن و الضعف و الاحتياج
احتاج للحب للدفء للحنان للاستقرار للامان و هو ايضا يحتاج للحب و للانس بمن يحب
فاذا كان كل منا يجد احتياجاته لدى الاخر اليس هذا مؤشر لنجاح هذا الزواج
فاذا لم نتزوج فهل سنصبر على الحرمان و الاحتياج ام اننا سنقع فى اخطاء و تجرنا الفتن الى حيث لا ندرى
و هل نؤثر رضا من حولنا و نجرب الصبر على ما نعلم مسبقا اننا لن نستطيع الصبر عليه

هل زواجنا هو عصمة لنا من الوقوع فى الخطا و من الفتن ام انه انانية و خيانة منه لزوجته وتسرع و عدم بر منى باهلى
اننى لا اريد ان اغضب ربى و اشعر اننى تعبت كثيرا و اريد ان اشعر اننى وصلت اخيرا الى بر الامان
و لكنى ايضا لا اريد ان اغضب اهلى و كلما فكرت فى غضبهم عليا اذا فعلت ذلك تراجعت و تركت جراتى و لكنى اعود وا قول ربما
غفروا لى بعد حين و ربما التمسوا لى العذر و ربما لم يغفروا لى ابدا

و احيانا افكر فى هذا القرار نفسه هل هو صائب ام انه ليس به شئ من العقل
هل اتزوجه طالما اننى اقتنع بان سعادتى معه و اننى الوحيدة التى اقدر ما فعله من اجلى و ما تعرض له بسببى  و انا
الوحيدة التى تاكدت تماما من صدق حبه لى و انا الوحيدة ايضا التى اشعر كم احتاج اليه
ام هل يجدر بى ان اخذ قرارا بالبعد و اتحمل و اصبر ربما
تاتينى الايام بهذا الزوج المنتظر الذى يعفينى من هذا الاختيارالصعب و من هذا العذاب

اننى اقترب من الجنون و هذا الرجل يخبرنى فى كل يوم ان زواجنا امر محتوم وقدر لا فرار منه و انه لا داعى لن ارهق نفسى بالتفكير
فهو لن يسمح لى بان افكر بغير ذلك ارتاح كثيرا عندما اشعر اننى لن اختار اتمنى ان اخرج من دائرة الاختيار
و لكن حتى خروجى نفسه هو اختيار لقد جربت ان ابتعد فوجدت هذا امرا صعبا هل انا بهذا الضعف ام اننى احتاج لمن يبصرنى و

يعيننى على اخذ القرار هل من حقى ان اختار حياتى و ادع الايام تصلح ما افسده اصرارى على اختيارى
اننى لو اخترت فانا اقدر اننى مسئولة تماما عن اختيارى و ساتقبله و اتحمل نتائجه مهما كانت
لكن اين هو القرار الصحيح
ارجوكم افيدونى    

     

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أختي الفاضلة :
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مرحبا في موقع المستشار , أشكرك على تواصلك معنا , وأسأل الله لنا و لك التوفيق والسداد .

أختي الفاضلة :لقد قرأت رسالتك وتأملت مشكلتك , وعشت حقيقة في تفاصيلها كما سردتها , وأكاد أدرك الشعور الذي تمرين فيه , والصعوبات التي تعانين منها , ولكن مهما يكن من أمر فإن لكل مشكلة حلا ولكل سؤال جواب , وأنا واثق أنك ستحصلين بحول الله على أفضل اختيار , وتوفقين للزوج الذي يهيئ لك حياة زوجية سعيدة بإذن الله .

لكن مع هذا  دعيني أقف معك حول بعض التفاصيل التي أرى أنها مهمة وتعطي رؤية أفضل نحو الحلول الممكنة لهذه المشكلة .

أنت الآن كما ورد في سؤالك تعيشين وحيدة بعيدة عن أهلك وفي ظروف عمل ليست سهلة ولا تجدين أحدا بقربك يقف معك ويلبي احتياجاتك مهما كانت . وأن الظروف اشتدت في وقت من الأوقات حتى صارت أزمة عاصفة وقف معك فيها ذلك الرجل وقفة مساندة ومساعدة ثم تطور الأمر إلى علاقة حب ورغبة في الزواج وإصرار عليه من كليكما مع رفض من أهلك بشكل قاطع .

وحتى أضع ملاحظاتي بشكل سريع ومختصر فإني أقول :
- إنه لا يجادل أحد ولا يشك في استحقاقك واحتياجك لظروف أفضل تشعرين فيها بالأمان وبالتعاطف وتعيشين حياة اجتماعية حافلة مليئة بالنشاط والفرح والعلاقات الحميمية ، قريبة ممن يستطيع أن يقف معك عند الحاجة ويكون عونا لك في عملك ويكسر حدة الوحدة التي هي مؤلمة ولاشك . ونحن نعرف مهما يكن أن المرأة هي أقل احتمالا للغربة والوحدة من الرجل وبالتالي أكثر احتياجا لمن يقف معها ويساعدها في مثل تلك الظروف .

- أنه لا يشك أحد في أن من أبسط حقوقك اختيار شريك الحياة وزوج المستقبل وبناء العلاقة الزوجية ابتداء على التوافق والرغبة المشتركة .

- وربما كان وقوف الرجل معك في أزمتك و إظهاره لمظاهر الشهامة والكرامة والرجولة هو مؤشر على ما لدى ذلك الرجل من مقومات الزوج الصالح الذي ترغب فيه أية امرأة .

- كما أنك في وظيفة مرموقة وعلى مستوى ثقافي وعلمي وفي سن مناسبة تستطيعين من خلالها أن تصلي إلى قرار حكيم بعون الله .

ولكن في المقابل دعيني أصارحك بان نقاطا أخرى وردت في سؤالك أثارت حيرتي وتحفظت عليها ولم أجد أنها مقبولة ومن ذلك :
- فرق السن الكبير بينك وبين الرجل ما يزيد على عشرين عاما .
- ارتباط الرجل بأولاد وزوجة مريضة محتاجة .
- إصرار الرجل عليك بما يريد ورفضه حتى أن تعيدي التفكير وأن تمضي معه دون تردد .

ومن جهة ثالثة فأنا أحب ألفت نظرك إلى نقاط ربما تكون غابت عنك في خضم الأحداث ومنها :

- أن حكمك على الرجل جاء على خلفية  أحداث معينة وظروف خاصة و هذا ربما أثر في عمق نظرتك للموضوع وغيب بعض الجوانب الهامة من القضية . تلك الأحداث جعلتك تحكمين على الرجل بأنه مناسب جدا وانك لن تجدي أحدا أفضل منه . وأنا واثق من أن هناك جوانب أخرى في حياة الرجل لا زالت غائبة عنك وربما لا تدرين شيئا عنها . و هذا لا يعني أنني أتهم الرجل بالسوء ولكني ألفت النظر إلى جوانب أخرى في الحياة يجب النظر فيها إلى مدى توافق الرجل والمرأة وتناغمهما لكي تمضي الحياة الزوجية بنجاح .

- أن جزءا من قرارك في الاقتران بالرجل ورغبتك في الزواج منه بني على عطفك عليه ومراعاتك لاحتياجاته وظروفه وليس لاحتياجاتك أنت فقط .

- أن غيابك عن أهلك إلى حد ما وبعدك عنهم أثر على علاقتك معهم وتواصلك معهم عاطفيا واجتماعيا فحدثت جفوة وجفاء بينك وبينهم و هذا أثر فيما بعد على قبولك لرأيهم في الرجل ورفضهم لزواجك منه . بمعنى أن رؤيتك لموقف أهلك ربما تكون رؤية غير محايدة ومتأثرة بسبب تقصيرهم في حقك فيما سبق فكأنك تقولين لنفسك بأن أهلك ليس لهم حق في التحكم في اختيارك طالما أنهم لم يساعدوك وقت الأزمة .

- أن تفكيركما أنت وهو بإتمام الزواج رغما عن أهلك ونيته البدء باتخاذ الإجراءات في دللك فعليا والهرب معك هو شطط في التفكير وخطأ شنيع ومخالفة للقواعد الشرعية التي تشترط موافقة الولي حتى يكون الزواج صحيحا شرعا كما أن في ذلك مصادمة للقواعد والأعراف الاجتماعية وتنتج عنه في الغالب مشكلات كبيرة متواصلة ربما تلازم حياتكما الزوجية طويلا وتؤثر على علاقتكما أنتما وعلى أولادكما فيما بعد . وأنا هنا أؤكد عليك أن لا تفعلي وأن تحذري من مجرد التفكير في ذلك .

أختي الفاضلة :

إنك تعيشين حيرة وتخوفا وتعتمل في نفسك مشاعر متضاربة وتودين أن تتخلصي من كل ذلك باتخاذ قرار ينهي معاناتك مهما تكن النتيجة . ولكني أحذرك من التسرع فتدفعي لخلاصك من هذه الحيرة ثمنا باهظا ربما تندمين عليه فيما بعد  .

إن كثيرا من الأمور التي ترينها الآن واضحة وقطعية ولا شك عندك فيها هي في الحقيقة ليست كذلك وربما تكون غير صحيحة وكما تقول الحكمة : أننا في بعض الأحيان لا نرى الأمور على حقيقتها بل نراها على حقيقتنا نحن !

إنني أرى والله أعلم أن مشروع زواجك من هذا الرجل بهده الكيفية وبهده الصفة ووفق هذه  الظروف هو مشروع يحمل بذور فشله في ثناياه وتكتنفه صعوبات ومشكلات كثيرة وطريقه ملغمة خطرة . وأنت مع ذلك كله لست مضطرة إلى القبول به والمضي فيه . وأما مشاعرك نحو الرجل فقد يكون بعضها صحيحا ولكن بعضا منها قد يكون متضخما وانعكاسا لموقفه النبيل معك وبالتالي هي ليست مشاعر حقيقة أصيلة .  

وجزء مهم من معاناتك وله أثر عظيم في كل ما تعيشين فيه من مشكلات هو ابتعادك عن أهلك وحياتك وحيدة فريدة بعيدة عنهم ..فلم كل هذه المعاناة ؟ أليس بقاءك في الغربة دون محرم فيه مخاطرة بحياتك وربما مخالفة شرعية و أمر يعرضك للفتن من كل جانب  ؟

ألم تفكري في البحث عن وظيفة بديلة تضمك مع أهلك وتبقيك قريبة منهم وتقلل المخاطر المحيطة بك ؟  

إن الجفوة والجفاء بينك وبين أهلك هو أمر غير مقبول بتاتا ويجب أن تسعي للتخلص منها والعودة إلى أهلك واسترجاع علاقاتك معهم عاطفيا واجتماعيا وهذا أمر سيؤدي فيما بعد إن شاء الله إلى ظروف أفضل وحياة أكثر استقرار تستطيعين معها أن تحكمي على ما يتقدم للزواج منك حكما منطقيا واضحا  يشترك فيه معك أهلك وتتفقون معا على الزوج المناسب بحول الله ومشيئته .      
وفقنا الله وإياك لكل خير .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات