عصا الماضي وجزرة المستقبل ( 1/2 ) .
14
الإستشارة:


السؤال: السلام عليكم اعذرونى للاطاله.حين كان عمرى17 احببت قريبى وحدث بيننا علاقه كان على اثاره حمل وقد عرف اهلى واهل قريبى.وللاختصار انتهى باجهاضى ومقاطعتنا لعائلة ..ومن الله على بعدها بالتوبه والالتزام..حتى ان كل من حولى اندهشوا من شدة التغير الذى طرا على..

الان بعد مرور 7 سنوات تقدم لى هذا الشاب لخطبتى فرفض والدى ولكنى اقنعته بانه انسب حل لانى لاا ريد ان اضحك على احد. وقد استخرت كثيرا ووافق والدى وتم عقد القران فى اقل من اسبوع وكان المفترض ان يتم الزواج خلال اشهر.ولكن مر سنتين الى الان ولم يتم..ودائما سبب التاخير من الزوج ..فيقول دائما انه لا يريد الزواج الا بعد انهاء دراسته مع العلم انه امكانيته الماديه تسمح له بالزواج وتحمل الماديات الزوجيه..ومع ذلك هذه ليست المشكله..

المشكله انه  منذ عقد قرانى وزوجى يعاملنى معامله سيئه ومن الممكن ان لا بتصل حتى للاطمئنان على بالاشهر.غير اساته لى احيانا بالكلام..لا اقول انه يتكلم فى ماضينا (الحمد لله من هذه الناحيه لا يتتكلم مع فيها ابدا..وقد قال فى اول يوم بعد العقد انها كانت غلطه مشتركه بينا وانتهت وننساها)ولكنه دائما مهمل فى معاملته لا ..لا يفكر ان يطمن على حالى..واشعر انه لا يشتاق لرؤيتى او الكلام معى..لا انكر انه احيانا يكون قمه فى الرقه والحنان والرومنسيه ..ولكن ذلك لا يكون كثيرا..حتى هو قال لى انى صبرت عليه كثرا وانى تحملت فوق طاقتى..ولكنه مع ذلك لا يقدر هذا الصبر..

كم عرفت انه يخرج مع فتيات ويسهر معهن ..ولم اواجهه وقلت انه طيش شباب وسوف يتركه..ولكن لا اراى ذلك.. لا يتصل على اهلى ولا يسال عنهم بالاشهر..اللى الان مر اكثر من سنه ونصف وكثيرا من عائلتى لم تراه او تعرفه..دائما يشعرنى انى بلا قيمه ..دائما كلامى لا يعجبه ..لا اقول انى خاليه من العيوب..ولكن والله على قدر المستطاع احاول ان اعامله بما يرضى الله..ومهما كان المخطى فينا فان ابادر بالمصالحه ..
واى شى اعلم انه لا يحب ان اقوم به لا افعله وابتعد عنه فورا
وكذلك انا انثى واريد ان اشعر بالحب والحنان..وعندما اقول له ذلك رد على بان هذا لا يطلب..وانه لا بد ان يكون هذا هو الذى يريده..وحتى عندما اطلب منه الطلاق يرفض ويقول انه يحبنى ولا يستطيع ان يطلقنى ..فاذا كان لا يحبنى لماذا لا يريد ان يطلقنى

سالته كثيرا عن سبب اقدامه على الزواج بى بعد كل هذه الفتره..ودائما لا يعطينى جواب..
هو دائما غامض فى تصرفاته..الى  الان لم اعرف فيم يفكر واو ماذا يحب ..وهو لا يقول
لا يعطنى الفرصه حتى كى اقرب منه
صبرت كثيرا وحاولت معه بكل الطرق باللين والقسوه والبعد احيانا ولكن كل الطرق تبوء دائما بالفشل
ايضا انا اصبحت تائهه ..مهمومه وغير ذلك ضعيفه ..فانا احتاج لرجل فى حياتى وليس سراب..اخاف على نفسى من ان اضعف فى يوم تحت اى تاثير..وادعو دائما ربى ان يعينى ويحفظنى

اشعر احيانا انى ضعيفه الشخصيه امامه .فكثيرا ما يكون هو المخطى واتجاوز الامر بارادتى حتى لا ازيد المشاكل بيننا..واقول ان هذا سبب فى استهتاره بى لانه يعلم دائما انى سوف اسامح..
لا اعرف افكارى مشوشه وحائره

الطلاق هل سيكون هو الحل..؟؟ ام ماذا افعل..وكيف اتعامل مع شخصيه بهذا الغموض واللامبالاه..افيدونى لكى استريح

بارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير
واعتذر مره اخرى لاطالتى عليكم

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد  :

وإني لأدعو الله والأمرُ ضيِّقُ
عليَّ فما ينفكُ أن يتفرجا

ورُبَّ فتى ضاقت عليه وجوهه
أصاب له في دعوة الله مخرجاً

أسأل من جَلَّتْ قُدرته ، وعَظُمت نِعمته ، وجلَّ ثناؤه ، أن يُبدِلَ هَمَّكِ فرَجا ، وحُزنك فَرَحا ، وأن يُسعدك سعادة تامة تامة تامة في الدنيا والآخرة ، وأن يقبل توبتك ، ويستر  زَلَّتك  ، ويرزقك من واسع فضله ورحمته ، ويَصرف عنك شياطين الإنس والجن ، ويكتب لكِ الخير أين كان ، اللهم آمين   .

أختي الكريمة : ( الحائرة ) .
بل . .
أختي الكريمة : ( الموقنة ) .
أختي الكريمة : ( التائبة ) .
أختي الكريمة : ( المؤمنة ) .
أختي الكريمة : ( الملتزمة بأوامر الله ) .

لا حيرة تكون في حياتك بإذن من وسِعت رحمته كل شيء ، وعَمَّ فضله كلَّ شيء  .

لا حيرة ، ولا ضيق ، ولا خوف ، مادمتِ تُبتِ إلى الله الغفور ، الرحمن الرحيم  .

(( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  )) ( النحل / 97 ) .

أختي الأبية :

سأتحدث إليك حديث الأخ لأخته ، حديثُ أخ جمعكِ وإياه البنيان المرصوص  ، الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم  في حديث أبي موسى رضي الله عنه  : ((  المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه)) . ( متفق عليه  ) .

ولذا حاولي أن تتأملي في كل وقفة من وقفات مشورتي هذه ، ركزي في مفرداتها  ، واعملي على تحويلها إلى برامج عملية في حياتك ، أرجو أن تجعليها فاصلاً بين ماضيكِ ومستقبلك " إن اقتعتِ بذلك !! " .

الوقفة الأولى :

أغلقي صفحات الماضي ، وافتحي صفحة جديدة ، صفحة بيضاء ناصعة ، أزيلي من ذاكرتك كل سلبية قُمتِ بها ، لا تُحدثي بها نفسك ، ولا تفتحيها مع غيرك ، بل وإن حُدِّثتِ عنها فتعاملي مع محدثكِ على أنه يتكلم عن شيء لا تَعينه ولا تعرفيه .

أنت وُلدتِ بعد توبتك من جديد ، عيشي حياة الصلاح ، وطُهر الإيمان ، ونقاوة العِفَّة ، وحلاوة الطاعة  .
لتكن قراراتك في مُجريات حياتك مبنية على واقعك الحالي ، مبنية على ثقتك بالله ، على عِزَّتك بحجابك ، على ثقتك بما في يد الله .

لتكن قراراتك مبنية على رغبتك أن تكوني ربة بيتٍ  يُبنى على الحب والطهارة والإيمان والصلاح .

انظري إلى المجتمع من حولك ببهجة المؤمن المخلص ، وتعاملي مع الآخرين معاملة الواثق من نفسه .  

ولتكن سيرة حياتك محاطة بحياء عائشة، وإيمان خديجة ، وبذل أسماء ، وعبادة عاتكة رضي الله عنهن وأرضاهن .

خذي من ألم الماضي ، أمل المستقبل ، استفيدي من شؤم المعصية السابقة ما يوصلك إلى ألق التوبة ورحابتها .

 قال أبو سليمان الداراني  رحمه الله : ( من أحسن في نهاره كفي في ليله ، ومن أحسن في ليله كفي نهاره ، ومن صدق في ترك شهوة كفي مؤنتها ، وكان الله أكرم من أن يعذب قلباً بشهوة تركت له ) ( حلية الأولياء : 4 / 172 ) .

فلم أرها إلا غروراً وباطـــلاً
كما لاح في ظهر الفلاة سرابها
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها
وإن تجتذبها نازعتك  كلابهـا
فدع عنك فضلات الأمور فإنها
حرام على نفس التقي ارتكابها

واعلمي أن الإيمان يزيد وينقص ، ويشتد ويبلى ، ولذا فمن المهمات في حياة المسلم أن يتعاهده ، وأن يبتعد عن مواطن الشبهات والشهوات والمهلكات لينجو بنفسه ، ويعيش في سعادة واستقرار ، فالمعصية هي نذير الضيق والحزن والحياة الضنك ، والحسنة هي علامة السعة والسعادة والحياة المطمئنة ، قال صلى الله عليه وسلم : (( ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت عنه فأضاء )) ( السلسلة الصحيحة ) .

ولذا تعاهدي أخيتي إيمانك ، اشغلي نفسك بمحبوبات الله ، يقول الإمام ابن الجوزي : "يا مطرودًا عن الباب ، يا محرومًا من لقاء الأحباب ، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك ، فانظر فيما يستخدمك ، وبأيِّ الأعمال يشغلك ، كم عند باب الملك من واقفٍ ، لكن لا يدخل إلا من عني به ، ما كلّ قلبٍ يصلح للقرب ، ولا كلّ صدرٍ يحمل الحبّ ، ما كلّ نسيم يشبه نسيم السحر ".

الوقفة الثانية :

ينبغي إعادة دراسة مشروع زواجك مرة أخرى ، دراسة متأنية وهادئة ، دراسة تعتمد على ثلاث مرتكزات : ( عدم الشعور بالذنب ، ورغبة خطيبك الجادة في الاقتران منك ، ثم مواصفاته الإيجابية والسلبية ) .
ولذا عليكِ بالتالي :

1- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : (( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر   فيسميه ما كان من شيء  خيرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو خيرا لي في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وبارك لي فيه وإن كنت تعلم - يقول مثل ما قال في المرة الأولى - وإن كان شرا لي فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيثما كان ثم رضني به ))  ( أخرجه البخاري )   .

استخيري الله في أمر خطيبك ، إن كان في الاقتران به خير لكِ وله أن يجمع الله بينكما ، وإن كان خلاف ذلك أن يصرفه عنكِ ويصرفكِ عنه ، ويكتب لكما الخير حيث كان .

2- أشرتِ أنكِ التزمت ، وصَلُحت حالك ، وهذا فضل من الله ونعمة ، وخطوة موفقة للطريق الصحيح ، إن تقوية علاقتك بالله الذي بيده خزائن السموات والأرض  هي العاصمة من كُلِّ قاصمة ، وهي الأمان للخائفين ، وهي الراحة للمستجيرين  . . فالله الله بالصلاة في وقتها ، وقراءة القرآن ، والذكر والاستغفار ، ثم كثرة الدعاء ؛ في الليل ، في النهار ، في خلواتك وصلواتك ، سلي الله لك سعادة أبدية ، وطمأنينة في حياتك الزوجية . . سليه أن يُقَوي إيمانك ، ويخسأ شيطانك ، سليه أن يكتب لك الخير في أمر علاقتك بخطيبك ، سليه أن يستر عليكِ في الدنيا والآخرة ، وأن يقبل توبتك ، وأن يكتب لكِ القبول في الأرض ، سليه بقلب منكسر ، وعين دامعة ما استطعت ، ولا تقنطي من تأخر الإجابة ؛ ففي صحيح مسلم : عن النبي  صلى الله عليه وسلم   أنه قال : (( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل .قيل : يا رسول الله وما الاستعجال . قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء )) ( صحيح الترغيب والترهيب ج 2 ص 132   ) .

3- تقولين عن خطيبك : (  زوجي يعاملني معاملة سيئة ، لا يتصل حتى للاطمئنان علي بالأشهر ، إساءته لي أحيانا بالكلام ، مهمل في معاملته ، لا يشتاق لرؤيتي أو الكلام معي ، يخرج مع فتيات ويسهر معهن ، يشعرني أني بلا قيمة ، كلامي لا يعجبه ، غامض في تصرفاته ، لا يعطيني الفرصة كي أقرب منه  ) .
هذا الكلام بعد ( 7 ) سنوات انقطاع ، وفي فترة الخطوبة ، فكيف سيكون الحال بعد الزواج !!

إنني أخشى أن يكون سبب طلبك للزواج هو شعوره بالذنب ؛ لكونه سبب ما أنتِ فيه ، وبما أنك خلال هذه الفترة غير مستقرة ولا تشعرين بالراحة من تعامله ، فليكن لكِ الآن أيضاً ، وبعد الاستخارة واستشارة والديك جلسة مصارحة حازمة معه ، إن كان فعلاً عازماً ومحباً للاقتران بك ، فعليه وضع النقاط على الحروف في هذا الأمر ، والتعامل الإيجابي المحترم معك ، مع الكف عن التصرفات السلبية وخصوصاً في خروجه مع الفتيات . . وإلا (( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا )) ( النساء / 130 ) .

لستُ معكِ في عدم قبول الزواج من شخص آخر لكونك لا تريدين الضحك على الآخرين ، فكم من فتاة حصل لها ما حصل لكِ ، ثم تزوجت من شخص آخر وهما الآن في سعادة تامة . . بل وحتى إن لم يحصل الزواج فهو أكثر راحة واطمئناناً من زواجك من شخص لا تشعرين معه بالراحة والوضوح والاستقرار والأمان ، فإن صح ما تقولين من خروجه مع فتيات والسهر معهن ، فالسلامة منه مطلب كل صاحب عقل صحيح .

الوقفة الثالثة :

قد جَرَّبت الطريق المُعوج ، وتجرعت مرارة الشرب من كأسها ، وعانيتِ ما عانيت من نتائج ، والمؤمن لا يُلدغ من جُحرٍ مرتين ، ولذا فإني آمل أن يكون لكِ وقفة حازمة وجازمة وحصيفة مع مقولتك :  (  أخاف على نفسي من أن أضعف في يوم تحت أي تأثير  ) .

ما هذه المؤثرات التي يمكن أن تنقلكِ من الالتزام بأوامر الله إلى معصيته !؟

كيف يمكن لنفسك أن تضعف لتحيل صفتك بعد توبتك من ( العفيفة ) إلى ( . . . )  !؟

كيف يمكن ولو لدقائق معدودة أن تتحملي غضب الله ومقته ، وإعراضه وشديد عذابه .

يقول مولانا الكريم : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ )) ( النور / 21 ) .

ويقول الكريم المنان : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ  )) ( البقرة / 168 ) .

تأملي أختي الكريمة : " تتبعوا خطوات الشيطان " " عدو مبين " " السوء  والفحشاء  والمنكر " . . كل خطوة سوء وفحشاء ومنكر هي خطوة من خطوات العدو المبين .

أختي الفاضلة : تقول العرب ( الحرة لا تأكل بثدييها ) ، والفتاة المؤمنة لا تعرف للانحراف طريقاً ، بل ليس في مفرداتها هذا الأمر ، بل لأن تتقلب على تنور من نار الدنيا لأحب وأهون عندها من أن تتعرض لعذاب الله وغضبه ومعصيته .

جاء في كتب السير والتراجم قصة رجل : كان حسن السمت . . كثير العبادة . .  نظرت إليه فتاة ؛  فشغفت به ، وهام به قلبها ، فاعترضت طريقه في يوم ما ، وقالت : اسمع مني كلمات ، أكلمك بها ، فلم يرد عليها ، حتى وقفت في طريقه في يوم آخر ، وقالت له : ((( إن جوارحي كلها مشغولة بك ، فاتق الله في أمري ))) .  

وذهبت ، وذهب الشاب إلى منزله ، وأراد أن يصلي ، فلم يقدر ، فأخذ كتاباً ، وكتب فيه كلاماً ، فلما رآها في الطريق ، ألقى إليها الكتاب ، ففتحت الشابة الكتاب ، وإذا فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم ، اعلمي أيتها الفتاة ، أن الله عز وجل إذا عصاه العبد حَلِم ، فإذا عاد إلى المعصية ستر ، فإذا لبس ملابسها ( عاد إليها ) غضب الله لنفسه غضبة تضيق منها السماء والأرض والجبال والشجر والدواب ، فمن ذا يطيق غضبه .

يا فلانة : إذا كان ما ذكرت باطلاً ؛ فإني أذكرك يوماً تكون السماء كالمهل ، وتكون الجبال كالعهن ، وتجثوا الأمم لصولة الجبار العظيم ، وإني والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي ، فكيف بإصلاح غيري .

يا فلانة : وإذا كان ما ذكرت حقاً ، فإني أدلك على طبيب يداوي الكلوم ، والأوجاع المريضة ؛ ذلك هو الله رب العالمين ؛ فاقصديه بصدق المسألة ، فإني مشغول عنك بقول الله تعالى : (( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)) ( غافر : 18 ) . فأين المهرب من هذه الآية ، وانتهت الرسالة .

وتعرضت له بعد أيام ، فقالت له يا فلان : لا ترجع ، فلا كان الملتقى بعد هذا اليوم أبداً إلا بين يدي الله ، ثم بكت ، وقالت أوصني بوصية أعمل بها . فقال أوصيك بحفظ نفسك من نفسك ، وأذكرك بقول الله تعالى : (( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ)) ( الأنعام / 60 ) .

فبكت بكاءً شديداً ، وعادت إلى منزلها ، تائبة ، منيبة إلى الله ، حافظة لنفسها ، حتى ماتت .

أختي التائبة : ضعي نفسك مكان هذه الفتاة ، واعتبري أن هذه الرسالة موجهة إليك ، ومن هنا فوصيتي إليك أن تتوبي إلى الله توبة نصوحاً . . أبعدي عن حياتك كل مايذكرك بماضيك السلبي . . لاتناقشيه ، ولا تفكري فيه ، ارميه خلف ظهرك ، استغفري الله وجددي التوبة كلما لاح في ذاكرتك شيء من المخالفات السابقة  .

عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((" لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح )) ( رواه مسلم    ) .

جددي توبتك كل صباح  ، وحققي شروط التوبة الأربعة :

الشرط الأول: الإخلاص ، وهو أن تقصدي بتوبتك وجه الله عزوجل  .

الثاني: الإقلاع عن الذنب  .

الثالث: الندم على فعله  .

الرابع: العزم على عدم الرجوع إليه  .

واستشعري أن الله سيبدلك عن كل سيئة فعلتيها بحسنات تجدينها يوم القيامة .

الوقفة الرابعة :

يقال : ( من لم يشغل نفسه بالطاعة شغلته بالمعصية ) فاعملي أختي الكريمة على أن تشغلي نفسك بما هو نافع لك ولأسرتك في دنياك وآخرتك ، وليكن لك برنامج يومي يُنهي " الروتين " الذي تعيشينه ، ويشعرك بالتجديد والنشاط في حياتك ، وتستغنين به عن التواصل مع من لا يزيدك إلا بعداً عن الله وهماً بالليل والنهار ، ومن ذلك  :

1- قراءة ورد يومي من القرآن الكريم ولو يسيراً   .
2- المحافظة على صلاة الضحى وصلاة الوتر  .
3- أذكار الصباح والمساء  .
4- زيارة الأقارب أو بعض صويحباتك المخلصات الطيبات  .
5- التعاون مع بعض الجهات الخيرية القريبة من مقر سكناكم  .
6-المشاركة في تقديم بعض الخدمات في المنزل  .
7- إنجاز بعض الأعمال لأخواتك الملتزمات المحافظات  .
8- قراءة بعض المجلات أو الكتب النافعة واستخلاص الفوائد منها وتقييدها  .
9- وغير ذلك من الأعمال التي تحبين مزاولتها ، والانتفاع بها .

الوقفة الخامسة :

تأمَّلِي خيراً، وارتدي منظاراً أخضراً يرى الأشياء بصفاء وثقة وابتهاج. .  دعي عنك : ( أنا أصبحت تائهة  ،  مهمومة  ، ضعيفة الشخصية  ، أفكاري مشوشة  ، حائزه  ) .

كم تشتكي وتقول إنك معدم
والأرض ملكك والسما والأنجم
ولك الحقول وزهرها وأريجها
ونسيمها والبلبل المتـــرنم
والماء حولك فضة رقراقة
والشمس فوقك عسجد يتضرم
والنور يبني في السفوح وفي الذرى
دوراً مزخرفة وحيناً يهــدم
هشت لك الدنيا فما لك واجماً ؟
وتبسمت فعلام لا تتبســم ؟
إن كنت مكتئباً لعز قد مضى
هيهات يرجعه إليك تنــدم
أو كنت تشفق من حلول مصيبة
هيهات يمنع أن تحل تجـهم
أو كنت جاوزت الشباب فلا تقل
شاخ الزمان فإنه لا يهــرم
انظر فما زالت تطل من الثرى
صور تكاد لحسنها تتكلــم


واعلمي أن من أعظم الأدعية في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج : الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا )) ( رواه الإمام أحمد في المسند : 1/391 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة : رقم 198  ) .


أسعدكِ الله عاجلاً غير آجل ، وكتب لكِ الخير حيث كان ، وأقر عينكِ بفارس  لأحلامك صالحاً مصلحاً براً تقياً نقياً ، ورزقكِ الذرية الصالحة ، وستر عليك في الدنيا والآخرة ، وصرف عنك شياطين الإنس والجن ، وحفظ إيمانك  . .  اللهم آمين  .

مع رجائي أن تُبَشِّرينا عن أحوالك  في أقرب وقت ، وأن تتواصلي مع الموقع  متى رأيت ذلك ، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين   .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات