حيرة المفاضلة ، وبوصلة التوفيق .
29
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته وبعد

انا انسة عمري 24 سنة اعمل موظفة في مؤسسة خيرية ، اعيش مع اهلي في وسط جو من المحبة والتآلف ، اعيش حياة رائعة مع اهلي مستقرة وهادئة و كل ما احتاجه متوفر عندي والحمدلله على نعمه التي لا حصر لها .

تقدم لخطبتي منذ حوالي شهرين احد زملاء والدي في العمل عمره 29 عاما يعمل طبيبا في بلد اخر  و اثناء لقائي معه  شعرت بالنفور و الإشمئزاز منه  ولكني كنت احاول اقناع نفسي بقبوله لانه صاحب دين وعلم ولم  اتقبله ابدا وقد كرهت فيه فكرة الغربة عن اهلي، وقد اتفقنا معه إن يرد علينا خلال اسبوع إن كان اهله سوافقون على خطبته لي ام لا فهم يسكنون في مدينة اخرى بعيدة عنا، وعندما انصرف ولم يرجع لخطبتي بعد الاسبوع المتفق عليه لم احزن ابدا بل كنت سعيده لتركه لي لاني كنت لا استطيع رفضه لدينه واخلاقه بالرغم من عدم ارتياحي له وشعوري بالإشمئزاز منه فقد كان نفوري منه كبيرا .

ومنذ اسبوع تقدم لخطبتي شاب اخر يبلغ من العمر 34 عاما يعمل مديرا لقسم الحاسب في احدى اكبر الشركات في البلد، وضعه المادي والاجتماعي والديني و الاخلاقي جيد واثناء لقائي معه استلطفته وتشجعت عليه وشعرت نحوه بالقبول، ولكن المشكلة انه كان متزوجا من امرأة اخرى طلقها منذ شهور قليلة ، واستمر زواجه بها 7 شهور ، سألناه وسألنا اسرته عن سبب طلاقه لها اجابوا بانها عنيده وتريد إن تحرمه من اهله وان يضع لها في حسابها الخاص في البنك شهريا 1000 ريال وان لا يصرف على اهله وانه اثناء خطبته منها لم يشعر بالراحة معها وكانت تطلب منه الكثير من الهدايا والمال واصدقائه يخبروه بان هذا طبيعي فهذا دلع بنات وعرايس  .

 لكني لا اعتقد بان هذا سببا كافيا لطلاق زوجين لم يستمر زواجهما سوى 7 اشهر، حاليا نحاول إن نسأل عن اسرة هذه المطلقة حتى نعرف منهم سبب الطلاق، اريد إن اعرف هل هي حقيقة كانت مؤذية له جدا إلى الحد الذي جعله يطلقها ام انه ظلمها واذاها  ولذلك طلقها . من نعرفهم من اقاربه يمدحون طيبته واخلاقه العالية كثيرا، ولكن بعض اصدقاءنا حذرونا من هذه العائلة فقد حدث فيها حالة طلاق اخرى لأحد اقاربه .

 يوجد بيننا وبين عائلة هذا الرجل نسب فاحد اقاربنا تزوج ابنة عمه وكذلك احدى قريباتنا تزوجت ابن عمه والحمدلله كلتا الحالتين تعتبر من انجح الزيجات في عائلتنا وهذا سبب اخر يشجعني على الارتباط به . ما يشغل تفكيري الان هو كيف السبيل لمعرفة السبب الحقيقي لطلاقه ؟ واذا وافقت عليه ما يضمن لي انها لن تحاول إن تخرب بيتي ؟ فقد حصلت حالة في عائلتنا واخرى مع صديقة لنا فقريبتنا قامت  الزوجة الاولى المطلقة بالاتصال بطليقها تريد الرجوع اليه وباستخدام اساليب ملتوية وا بتكسير بيت واثاث وضرب الزوجة الثانية حتى طلق الزوجة الثانية ورجعت قريبتنا إلى بيت اهلها بعد اهانتها وضربها بخفي حنين، وصديقتنا تزوجت طليقته برجل اخر وبعد معرفتها بان طليقها تزوج بإمرأة اخرى اتصلت به تريد الرجوع اليه وهي على ذمة رجل اخر وحياة صديقتنا تتدهور اكثر فاكثر . و بالأمس اتصل صديق والدي الذي تقدم لي منذ شهرين معتذرا  يريد إن يخطبني مما حيرني فيمن اختار الزواج منه .

هل صديق والدي الذي لم ارتح له و اشمئززت منه وتركنا شهرين دون أي خبر او اعتذار ، ام  الشخص الاخر الذي ارتحت له كثيرا ولم اعرف السبب الحقيقي لطلاقه؟ استخرت كثيرا في صديق والدي خلال فترة الاسبوع التي اتفقنا عليها لست مرتاحة له ولا ارغب في إن نكمل مشوارنا معه ، وبالنسبة للشخص الاخر بعد الإستخارة  اميل الى السؤال عنه اكثر وعن سبب طلاقه اكثر ، فأنا اتقبله بشكل افضل من صديق والدي .  والدتي تنصحني بالاستخارة مرة اخرى في صديق والدي نظرا لانه لم يتزوج من قبل ولأنه اصغر من الثاني  ولانه طبيب  . انا اطمح في الزواج بأسرة هادئة مستقرة اعيش بكرامتي فيها في علاقة ملؤها المحبة والمودة والإحترام اعيش مع شخص احبه ويحبني على الحلوة والمرة ، اتقبل عيوبه ويتقبل عيوبي بكل بساطة دون اكراه نفسي او اجبار اجتماعي إن نتعايش مع بعضنا بانسجام  ، لا اريد إن ادخل في علاقة اشعر في لحظة من اللحظات بالندم عليها واني خسرت نفسي وعمري فيها انما اريد إن  اشعر في هذه العلاقة  بالنعمة و ان احمدالله في كل لحظة على هدايتي وحسن اختياري .

 فما رأيكم ماذا أفعل ؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الفاضلة وفقها الله :

بنتي الكريمة : لفت نظري – في البداية – قولك : ( كنت سعيدة لتركه لي لأني كنت لا أستطيع رفضه لدينه وأخلاقه بالرغم من عدم ارتياحي له وشعوري بالاشمئزاز منه فقد كان نفوري منه كبيرا ) .. فقد أكبرت فيك حرصك على ( الالتزام ) بالتوجيه النبوي : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) .. لكني أود أن ألفت نظرك إلى أن ما أفهمه من الحديث أن ذلك يكون حين لا توجد أسباب أخرى ( تعوق ) حركة الحياة الزوجية ، وتربكها عن الوصول إلى هدفها .

ومن الواضح أن ما اعتراك من اشمئزاز ليس من أجل دين الرجل وخلقه ، ولكن لشعورك أنك ستصبحين بعيدة عن أهلك ، بين قوم غرباء ، قد تختلفين عنهم في طبائعهم وعاداتهم .. وهم – بعد – في مدينة بعيدة عن مدينتك ، ومن ثم لن يخفف من شعورك بالغربة سهولة ترددك على أهلك ، وقربك منهم .. فلن تستطيعي زيارتهم إلا في أوقات متباعدة ، خاصة وذلك الرجل طبيب ، يستغرق عمله الطبي الكثير من وقته . . ويغلب على ظنك أن ( ارتباطك ) به ، وأنت تحملين هذه المشاعر ، سيجعل عمر الحياة الزوجية ( قصيراً ) .

 ومن هنا فلا أرى ما يمنع من رفض الارتباط به ، وسيعوضه الله خيراً . ويبدو أنه يخالجه مشاعر لا تبعد عما تحملينه من مشاعر ، وربما لذات الأسباب ، ما يفسر تأخره الكبير نوعاً ما ، في الرد عليكم .

ومن هنا فحتى لو افترضنا – جدلاً – أن الشخص الآخر انتهى بك مطاف التفكير إلى عدم المضي في الارتباط به ، فليس من الحكمة أن يكون خيارك هو القبول بهذا الطبيب ، مع أن سحابة المشاعر السلبية ، لا تزال تظللك !

ووجهة نظر أمك – في دفعك للزواج به – تنصب على كونه – حسب تعبيرك - : ( لم يتزوج من قبل ولأنه أصغر من الثاني ولأنه طبيب ) ، وهي كلها جوانب لا تكفي لجعله ( أفضل ) من الثاني ، وهي لا تمس صميم العلاقة الزوجية مباشرة ، كما أنها لا تمثل ( ضمانة ) لاستمرار الزواج !

بنتي الكريمة : ألمس لديك قدراً من الحساسية المفرطة ، بدرجة تجعلك تلتفتين لـ( أدنى ) حدث ، بل ويبدو في تعبيرك ( تلوين ) سلبي لعامة الأحداث ، يبدو معه ( تغليب ) سوء الظن ، حتى لكأنك تبحثين عن عيب ، يجعل تقدمك – في طريق قبول الخاطب -  متعثراً !!

إن أي مشروع حياتي ، بما في ذلك مشروع الزواج ، هو عرضة للفشل بنسبة ولو قليلة جداً ، ولكن العقلاء ، بدراستهم الجيدة للمشروع ، قبل الإقدام عليه ، يحدّون من فرص الفشل ، ويقللون نسبتها .

ولعلك تدركين أن هناك زواجات ، وإن لم تكن كثيرة ، كانت أطرافها متناسقة جداً ، وأقدموا على مشروع ( الشراكة ) الزوجية بتأنٍ ودراسة ، ولكن مشروعهم ذاك انتهى بالفشل ، رغم محاولتهم تلافي ذلك الفشل ، وكانوا هم أول المتعجبين !.
إن ثمة أمرٍ لا نستطيع التحكم فيه ، وهو القبول ( القلبي ) ، من كل طرف للآخر ، وما لم يوجد من الطرفين ، أو من أحدهما فلن تستقيم الحياة الزوجية ، ولو دُفعتْ عربتها دفعاً لتسير ، فسيبقى لها قرقعة !!

صحيح أن من الحكمة والعقل أن يحرص الزوجان على توفير ( كل ) العناصر اللازمة لنبات تلك البذرة ، لكن تلك المجهودات ، مع أهميتها وضرورتها ، لا تعني ( ضمان ) تفتحها ونموها .

وحديثي هذا تعليق على سيل الأسئلة والافتراضات ، التي أطلقتها – بحماس ظاهر – حول ( تطليق ) خاطبك زوجته ، ومشاعر ( التخوفات ) التي تحاصرك ، حدّ الاختناق !

بنتي الكريمة : رائع جداً أن تتوقفي عندما أبداه خاطبك من أسباب لتطليق زوجته ، وألا تأخذيه بالقبول ( المطلق ) ، شأن الكثيرات اللاتي يدفعهن إلى القبول مجرد هربهن من مسمى العنوسة ، ولو إلى الطلاق . . أو أولئك اللائي يدفعهن إلى المسارعة في قبول المطلق مجرد كونه ليس معه امرأة ، خاصة حين تكون الفتاة قد مضى بها قطار العمر ، بعض الوقت .

وإذا كان توقفك ذاك جميلاً فإن الإمعان في التشكك قد لا يكون ضرورياً ، بمعنى أنه قد لا يكون كُتب بينه وبين طليقته حبٌّ ، ومن ثم فهو قد اتخذ بعض مطالبها ذريعة إلى الطلاق ، وربما كانت هي تبادله الشعور ، أو أنها لم تكن تدرك مشاعره نحوها !
وكونه حدث في العائلة طلاق آخر ، فأظن أن وجود حالتي طلاق أمر لا يدعو للغرابة ، إلا أن تكون تلك العائلة بحجم أسرة !.. ثم لماذا يتجه تفكيرنا للجانب السلبي ، ونتناسى الجانب الإيجابي ، المتمثل بزواجين ناجحين ، في ذات العائلة .

وحين جاءكم الرجل الخاطب من خلال كلامك ، أجدك تقولين : ( من نعرفهم من أقاربه يمدحون طيبته وأخلاقه العالية كثيرا ) ، ولاحظي أن من يمدحه قريبون منه ، وهم يمدحونه ( كثيراً ) ، ومن حذركم هم وإن كانوا من ( أصدقائكم ) ، لكن من المؤكد أنهم ( بعيدون ) عنه ، ونقدهم لا ينصب على ذات الشخص ، وإنما على ( العائلة ) ، وأدلتهم مجرد وجود حالتي طلاق !!

ولو وقف كل إنسان – متوجساً – وقت الخطبة ، يستعرض كل حالة زواج ( فاشلة ) ، ويخشى أن تتكرر معه ، لم يتزوج أحد !!

بنتي الكريمة : الشيء الذي أوصيك أن تدققي في البحث عنه ، هو : هل خاطبك من طلّق زوجته ، أم إنها هي التي طلبت الطلاق .. لأنه إن كان حبه لها عادياً ، وقد ( تكرر ) منها سلوك لم يرتح هو له ، ولم تتراجع هي عنه ، أو تصححه مع استمرار تنبيهه لها ، فقد يكون طلاقه طبيعياً .. وقد يكون ارتباطه بزوجته اللاحقة قوياً ، شريطة ألا تكون ( أقل ) في الجسم والجمال من زوجته السابقة ، وأن يكون سلوكها بريئاً من ذلك السلوك ، الذي كان ينتقده على طليقته ، أو كان هو السبب في طلاقها .

لكن المشكلة تكمن فيما إن كان الزوج المطلق يحب طليقته ، ولكنها لم تبادله الحب ، ومن ثم ألحت بطلب الطلاق ، رغم محاولته ثنيها .. ومن ثم تظل نفسه ( متعلقة ) بها ، وإن طلقها .. وقد لا تجد الزوجة الجديدة في قلبه مساحة لها ، لأن قلبه لا يزال ممتلئاً بحب طليقته . أو أنه يحب زوجته ، ولكن لديها سلوك يمثل إزعاجاً له ، وعجز عن إقناعها بتركه ، فأراد بمشروع الزواج أن ( يؤدبها ) به ، لا أكثر !! .. أي أن زواجه ليس عن قناعة أو بسبب كراهيته لزوجته ، بقدر ما هو نوع من ( الضغط ) عليها ، ليشعرها أنه قادر على الاستغناء ، وهذا الزواج يكون له مدة (صلاحية ) ، تنتهي بعودة علاقته مع زوجته إلى مجاريها .. ومن ثم فإنه إن لم يطلق الزوجة اللاحقة ، فإنه سيدفعها – بلون من التعامل السلبي – إلى طلب الطلاق ، ليعفي نفسه من اللوم ، فهو لم يطلقها ، ولكنها هي التي طلبت الطلاق !!

بنتي الكريمة : ربما يكون جميلاً لو كلفتِ أحداً يستطيع – بطريق غير مباشر – أن يستطلع سبب الطلاق ، من قبل الزوجة وأهلها ، وأقول : بطريق غير مباشر ، لأن الأهل ، من بعض ذوي النفوس الضعيفة ، وما أكثرها ، حين يقع الطلاق على ابنتهم ، بسبب اضطر معه الزوج إلى إيقاعه ، لا يعترفون بالخطأ ، إن كان ثمة خطأ ، أو يجدون عذراً للزوج ، حين لا يوجد قبول ( قلبي ) ، مع إعطائه ، فرصة كافية ، بإبقائها معه وقتاً معقولاً ، وإنما يقومون بحملة ( ضخمة ) للتشويه ، بل ويحاولون قطع الطريق على مشاريع زواجه الجديدة !!

بنتي الكريمة : إن تأكيدك على انك في راحة ( تامة ) عند والديك ، هو رسالة ( جميلة ) مفادها أنني لا أعاني مشكلات أسرية أريد أن يكون الزواج وسيلة للهروب منها . وذلك أمر جيد ، لكني آمل ألا يفهم من تلك الرسالة أن فهمك للزواج أنه ( روتين ) اجتماعي ، لابد منه .. ومن هنا فلا يهم التوقيت !!

ولعلك تتذكرين تلك الوصية الرائعة ، لأمامه بنت الحارث الشيبانية ، وهي تتحدث لابنتها عن الزواج ، كمتطلب لإنضاج الشخصية واستكمالها ، وقانون ( إلهي ) لاستقامة الحياة ، فتقول : ( أي بنية، إنه لو استغنت المرأة بغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها ، كنت أغنى الناس عن الزوج، ولكن للرجال خلق النساء، كما لهن خلق الرجال ) .

بنتي الكريمة : مع إيماني ( الكامل ) بمعقولية كلامك الأخير ، وجعلك إياه ( الهدف ) من الزواج ، ودلالة ذلك على ( حصافة ) عقلك ، فإني آمل منك أن تصطحبي معك إلى بيت الزوجية أمرين :

الأول : النظرة التفاؤلية ، التي تنبت شجرتها على أرضية استفراغ الوسع ، في عمل ( الأسباب ) ، بعد التوكل على الله ، والاستعانة به .

الثاني : إدراك أن الحياة الزوجية جزء من الحياة ( الدنيا ) ، التي من طبيعتها الكدر والكدح ، ودورنا أن نقلل ذلك في حياتنا قدر الإمكان ، ويكون ذلك حين ( يفهم ) كلٌّ من ( الهدف ) من الزواج ، ويقدم واجباته قبل انتظار حقوقه !.

جمع الله لك الخير من أطرافه ، وهداك لما فيه سعادتك وفلاحك .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات