زوجي : القريب البعيد .
12
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
إلى موقع المستشار وإلى جميع العاملين فيه ومن أجله أقول لكم بارك الله فيكم على هذا الجهد العظيم وبارك لكم هذا التميز بحق فلقد تصفحت الكثير من مواقع استشارية ولم أجد ضالة نفسي المتعبة سوى لديكم، أدعو الله لكم بأن يبارك في مسيرتكم نحوالأفضل دائما..

أنا امرأة متزوجة عمري 26 سنة لم يمض سوى 9 شهور فقط على زواجي من قريبي والذي يقاربني بالسن وقد استخرت الله كثيرا جدا على زواجي ودعوته أن ييسر لي مافيه خير لي وتيسر زواجي بطريقة عجيبة لدرجة أنه لم تمض 24 ساعة إلا وقد تم الطلب والنظرة والفحص الطبي والعقد وحفل صغير للأقارب لإعلان العقد علمت بعدها يقينا أن الله قد بارك لي زواجي وكان فيه الخير لي ولست نادمة مطلقا على زواجي ولله الحمد..

 لم يتيسر الحمل حتى الآن وزوجي لا يهتم لذلك ليقينه بأن هذا من عند الله ورضاه بما كتبه الله..
زوجي يحبني كثيرا والحمدلله وقد صرح لي ذلك مرارا وتكرارا ممايجعلني أشعر أحيانا بأنه يمن علي بحبه وباختياره لي دون بقية الفتيات، هو كريم معي جدا ولا يرفض لي طلبا، بالرغم من أننا نعيش في بيت أهله لظروف مادية اضطرتني للقبول بذلك..

بصراحة ليست هناك مشكلة واضحة بيني وبينه تسبب النفور لأنني أغض الطرف كثيرا عن توافه الأمور أو  لأنه لم يمض الوقت الطويل على زواجنا ولكن بدأت بالصراع مع نفسي حين وقع زوجي عقد العمل مع شركة جديدة بدوام نهار كامل يضطر فيه للخروج مبكرا جدا كي يتجنب أزمة الطرق وكان بداية يعود مع المساء وحين أخذ على أجواء العمل والزملاء أصبح يتأخر في العمل كثيرا وأحيانا يصل البيت بعد العاشرة ليلا ينام مباشرة كي يستيقظ مبكرا لليوم التالي، يستمر عمله هكذا ستة أيام من الأسبوع ربما السبت يعود باكرا (عند العصر أو المغرب ينتظر العشاء بفارغ الصبر كي يصليه متثاقلا ثم ينام) أما يوم الخميس بعد انتهاء العمل فيذهب ملبيا هو وزملاؤه دعوة مديرهم لهم لقضاء تلك الليلة في مزرعته وحسب وصفه فهم يركبون الدراجات في الصحراء ويتناولون العشاء ويتسامرون حتى الفجر يعود منهكا ليقضي الجمعة كاملا في النوم عدا استيقاظه لأداء الصلوات ثم العودة للنوم حتى المغرب يقوم ببعض الأعمال الخاصة به ثم يصلي العشاء وينام..

مايجعله يأخذ راحته بالسهر خارجا هكذا هو اطمئنانه بأنني مع أهله وأنهم يحبونني كأنني فرد من أفراد العائلة ووالله انني كذلك عندهم بل أكثر ولله الحمد..
أسهبت كثيرا في وصف حياته لأنني لا أريد أن أظلمه فهو يكرمني جدا ويهتم بي ولكن فقط داخل غرفتنا فأنا لا أخرج معه أبدا وقد يمر علي الشهر لا أخرج فيه معه إلا مرة واحدة إلى السوق لشراء حاجياتنا ثم العودة سريعا للمنزل وقد بدأ الملل يسري إلى نفسي بالرغم مما يوفره أهل زوجي الطيبون لي فأنا الكنة الأولى عندهم ولكنني لم أتزوجهم هم بل تزوجت ابنهم الذي أشعر انه تركني لهم ولا يعود لي إلا لكي ينام، تحدثت معه كثيرا وتحدثت معه أمه عن وضعه ووضعي ولا رد له سوى الغضب وأن عمله هكذا وأن سهرة الخميس أصبحت من متطلبات العمل وإن طلبت الخروج معه للنزهة أو للعشاء خارجا تحجج بأنه لا داعي لذلك ويكرر دوما قول الله تعالى (وقرن في بيوتكن) فخروجي من المنزل دون ضرورة حسب قوله ليس له مبرر مع العلم بأنه أصبح حديثا يذهب للمطاعم مع (شلة) زملاء العمل ويتناول العشاء معهم ولكنه لا يفكر مطلقا أن يأخذني أنا للعشاء خارجا معه..!

هو ليس من المتدينين وهو مدخن وبدأ حديثا بالالتزام بالصلاة بالمسجد ولكن ليست كل الفروض، يحب السهر كثيرا مع أصدقائه ولكنه تركهم بسبب دوامه الجديد وسرعان ما عادت مشكلة سهره مع مديره وزملائه في العمل..
أحدث نفسي أحيانا بأنني أشعر أنه مازال مراهقا ولم يعي مسؤولية الزواج بعد وأحاول التأقلم على ذلك ولكنني لا أستطيع تحمل المزيد من بعده عني مع يقيني بأنه يحبني وازدياد رصيد حبه في قلبي يوما بعد يوم أصبح كل ذلك يشعرني بالفراغ القاتل وليس لديه رغبة بأن أعمل مع أنني خريجة جامعية وأهلي بعيدون عني كثيرا مسافة سفر بالطائرة لا أتمكن من زيارتهم إلا بالإجازات الطويلة..

علاقتنا الجنسية جيدة جدا وأحاول جاهدة ألا أقصر معه في حقوقه في الفراش وهو يصبر علي كثيرا ولم يتذمر أمامي من شئ حول هذا الموضوع..
صراعي مع نفسي أرهقني كثيرا خصوصا عندما أصل إلى نقطة أحاور فيها نفسي وأقول: لماذا أركز على تقصيره معي في حق من حقوقي الدنيوية التي تغضبني منه وأتناسى (إجبارا منه) تقصيره مع ربه في حق من حقوق الله عندما يتثاقل في الاستيقاظ لصلاة الفجر مثلا أو يؤخر صلاة لآخر وقتها وقد تفوته أحيانا (مع انه مؤخرا لم يعد كذلك بسبب عمله) وعندما أذكره يغضب مني ولا يريدني التدخل في صلاته وعباداته ..؟!!
أشعر حينها أنني أدخل دوامة لاتنتهي تفجر لي رأسي وتضطرني للتنازل والعودة لمجاراته والسكوت عنه كي أعود للهدوءالمؤقت مع نفسي وهكذا...

أدعو الله له كثيرا كثيرا بأن يصلح شأنه ولاأنفك أدعو الله له بالهداية وصلاح الحال وكلما دعوت لنفسي آثرته عليها ولكنني أحتاج لاستشارة أهل العلم ماذا أفعل وهل أنا مقصرة معه..؟

كذلك ياشيخي الفاضل أريد منك ان تخبرني ماعلي فعله حين لا يستيقظ للفجر حيث أنه يصليه بوقته حين يكون عنده عمل وإن لم يكن لديه عمل مبكر لا يستيقظ للفجر بالرغم من أنه يطلب مني إيقاظه، هو لديه وازع ديني وتربى في أجواء إيمانية ولكن شيطانه يتغلب عليه أحيانا كثيرة فماذا أفعل وما حكم سكوتي عن ذلك خوفا من غضبه..؟

أعتذر كثيرا على إطالتي وإسهابي ولكنني كالغريق أريد ماينقذني من الغرق في الصراع النفسي ووهم المشاكل وجزاكم الله خيرا وبارك لكم في علمكم وعملكم ونفع الله بكم وزادكم من فضله وبلغكم فردوسه مع الشهداء والأنبياء والصالحين..
آمين..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد : فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيتها الأخت الكريمة ، وأشكرك بداية على نظرتك المتفائلة ، والتي تحكيها أغلب عباراتك ، والتي أرجو أن تكون سببًَا بعد توفيق الله تعالى لك ، واسمحي لي أن أضع مشورتي عليك في نقاط ليسهل عليك تأملها والعمل بها بإذن الله تعالى :

1- أيتها المستشيرة الموفقة حالك طيب جدًا ، ووسائل السعادة لديك كثيرة !! فمن تلك التي توفق في زوج يحبها حبًا صادقًا ؟ ومن تلك التي توفق في أهل زوج يقدرونها مثل هذا التقدير ، ومن تلك التي تشعر بحبها لزوجها مثل هذا الحب وهو حب يتزايد كما تذكرين !! والله إني لأتمنى لك المزيد من هذه النعم ، بل أوصيك أن تحمدي الله عليها ليلاً ونهارًا قولاً وفعلاً ، وألا تذكريها إلا لمن تحبين من أهل وأصدقاء ، والله تعالى يقول : (( ولئن شكرتم لأزيدنكم )) ، ولكن اعلمي أن دار الدنيا دار نقص لا تكمل لأحد ، ولو أنها تكمل لأحد لكملت للحبيب صلى الله عليه وسلم ، ولكنه ممن توالت عليه الابتلاءات وكان خير الصابرين ، فعليك أن تحولي شعورك بالأسى من بعد زوجك عنك نسبيًا سعادة بما منحك الله تعالى من ألوان السعادة الأخرى ، فالدنيا لا تصفو لأحد صفاءً تامًا ، فتذكري النعم حينما يغلبك الشعور بالألم .
2- تقولين : (لم يتيسر الحمل حتى الآن وزوجي لا يهتم لذلك ليقينه بأن هذا من عند الله ورضاه بما كتبه الله ) .. أختي رزقك الله تعالى ما تحبين من الذرية الصالحة .. لقد لاحظت أن عددًا من الأسر التي لم ترزق بالذرية أن الزوج لا يبق كثيرًا في منزله ، وربما يكون ذلك للتسلية عما يجول في خاطره حول موضوع الأولاد ، وربما يكون ذلك للبعد عن التفكير في هذا الموضوع بقدر ما يستطيع ، وإني أرى من وجهة نظري أن المرأة مع أن من حقها أن يجلس معها زوجها ، وأن يعطيها قدرًا كبيرًا من المؤانسة كل يوم أو ليلة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك مع نسائه ،فإنه كان يحادثهن كل ليلة بعد العشاء ويمازحهن ، إلا إنني لا أرى أن تحرصي ( كثيرًا ) على بقائه بشكل دائم كل ليلة معك ، لأن ذلك قد يفرغه ذهنيًا للتفكير في عدم الإنجاب وربما ضايقه ذلك ، ومع أنه مؤمن بالقدر وبقضاء الله تعالى بلا ريب ( كما وصفته ) إلا أن الجلوس المتكرر مع الزوجة في وقت طويل ربما يعيد إلى ذهنه مثل هذا الموضوع فيسبب له القلق أو التفكير في أمور أخرى .

3- كثيرات أولئك اللواتي يوفقن في زواجهن ولكن برجل مشغول أو صاحب علاقات واسعة يفرضها عمله أو منصبه الاجتماعي ، فيتأقلمن مع الحياة ، وتحاول أن تستغل بعض الأوقات للاستمتاع بالقرب من زوجها ومن ذلك مثلاً : أنك تقولين بأنه يوم الجمعة: ((يقوم ببعض الأعمال الخاصة به )) فأنا أنصحك أن تكوني معه في تجواله في السيارة لقضاء هذه الحاجات تتبادلين معه الأحاديث ، وإذا أراد أن يشتري حوائج البيت بادري بالذهاب معه ، أو أراد أن يأتي بثيابه من المغسلة أو سيذهب لتسليم شيء إلى أحد أصحابه أو نحو ذلك من المشاوير العابرة ، وإذا رفض قولي له : إنني أستمتع بصحبتك وأود أن أكون معك ، واصحبي معك بعض المأكولات الخفيفة أو العصير أو نحو ذلك ، ولعلك أيضًا تقدمين له دعوة إلى وجبة عشاء بعد انتهاء الحاجات ، وليكن ذلك كله غير مقصور على يوم الجمعة فقط بل في كل وقت يتسنى ذلك .

4- كوني معه كذلك برسائل الجوال ، أو بالاتصال عليه مرة واحدة مثلاً كل يومين وهو في عمله فإن هذا يزيد من التواصل .
5- أرى أنك من الدراية والإدراك ما لا تحتاجين أن أسهب في الحديث عن أثر التزين والتعطر وتنسيق المنزل والاستعداد للاستقبال وحسن التوديع بشكل مستمر .. لأن مثل هذه الأمور تجعله يفكر في الجلوس معك أطول مدة ممكنة ، حاولي أن تجددي في زينتك بأشكال مختلفة ، كما أن عليك أن تبادليه الحنان والعطف ، وحاولي أن تدخلي معه في جو العمل الذي يزاوله وتسأليه عن مواقفه التي تحصل له في مضمار عمله ، وإذا أتى اسأليه ( من دون تكلف ) عن سهرته مع أصحابه ، وحاولي ألا يظهر عليك تأففك من ذهابه وإيابه مع أصحابه .

6- لا يفوتني أن أذكرك بأنك لم تتحدثي عن مستوى جلسته التي يقضيها مع أصحابه ، هل هي جلسة خير أو أن فيها شيئا من المعاصي .. !! إذا كان الأمر الأول فهذا حسن ، وأعينه على التواصل معهم ، فالرفقة الطيبة تزيد من الخير والصلاح ، وإذا كانت الثانية ، فعليك أن تذكريه بالله تعالى بين الوقت والآخر ولو بطريق غير مباشر ، فالصحبة الفاسدة لا تأتي بخير .

7- تشكين من الفراغ القاتل كما تقولين بسبب انصراف زوجك عنك !! ولكن المسلم سواء كان متزوجًا أو غير متزوج عليه أن يملأ وقته بالفائدة وبشيء من المتعة ، فعودي نفسك على القراءة النافعة المتنوعة ، شاركي في حضور المحاضرات العامة والدورات التدريبية ، ولا مانع أن تتطوعي في العمل الخيري في إحدى المؤسسات ، وإذا رفض ذلك ، فلا مانع أن تخرجي معه إلى نزهة ولو كانت قصيرة ، تبينين له حاجتك لمثل هذه المشاركات ( في ظل بعده عنك ) ، واختاري لمثل هذا الوقت المناسب الذي تجدينه مرتاحًا منسجمًا معك فيه ، وإذا بدا عليه شيء من الارتياح لكلامك ، فبادري بشكره وتقبيله ، وهنا سيعلم أنه مقصر جدًا في عدم المكث معك ، وسيعلم حاجتك للتسلية في وقتك .
8- عليك بالصبر الجميل ، وعليك بالدعاء الخالص ، فهما زاد المسلم الذي يعينه بعد الله تعالى على تخطي العقبات الحالية ، ويمهد له مستقبلاً مشرقًا بإذن الله تعالى ، ورددي معي : (( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما )) .

أسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد ، وأن ييسر لكما حياة سعيدة كريمة ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

العيد .. وكِسرةُ الفرح

يبتسم العيد في جميع الوجوه بلا تفريق، حينها تلتفت إليه جميعها؛ لا يتخلف منها أحد، فبعضها يبادله ابتس...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات