طيبة القلب وضعف الشخصية .
27
الإستشارة:


انا سيدة أبلغ من العمر 29 عاما,تربيت على الضرب وقسوة أبي وعلاقة سيئة بين الأخوة والأخوات,الأم ضعيفه ومسكينه,خطأ والدي الفادح هو التفريق بيننافي المعاملة, فقد كان يفضل أختي الكبرى علينا وخصوصا أنا,وكان يجبرني على تلبية كل طلباتهابكونها الكبرى,حديث والدي معنا حديث المهاجم المحاسب الفظ الغليظ,

شخصيتي ضعيفة منذ الصغر وقلبي بشهادة الجميع طيب جدا وحساس,إلا أنني كنت دائما في صغري أدعو على أهلي بالموت لعلي أجد من يتبناني,جائتي فترة في طفولتي أواجه فيها والدي وكل من يقهرني ولا أعط أي اعتبار لعمر أو منصب من أمامي,كنت ألحق المعلمات وأقول هذه أمي,كنت ولا زلت حاليا في الظروف الصعبة إن واجهتني أزمة وعجزت عن حلها أو ظلمني فيها أحد ألجأ إلى ضرب نفسي ضربا مبرحا وأسبب ظهور الكدمات,

أعاني من التلعثم منذ الصغر, والارتباك عند مواجهة الناس والخوف,وأحيانا أبلع ريقي عدة مرات وكأني سأتلقى ضربة على وجهي أو شتما,أشعر بالتوتر وأوصف عند الناس بأني عصبية ومنفعلة ومتسرعة,أشعر أنني مظلومة,مع العلم أن عمي ظل يتحرش بي جنسيا من عمري 5سنوات إلى 10 سنوات.

أنا طيبة ومتسامحة ولكني أريد أن أطور نفسي والسيطرة على انفعالاتي.وان اتحدث بهدوء مع الناس. أرجو منكم مساعدتي وإرشادي إلى كيفية تطوير وتحسين شخصيتي,لأني أحب الله وأحب الاحسان إلى الناس وخاصة الضعفاء منهم.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أختي الكريمة :

الطيبة وحسن الخلق في التعامل مع الناس مما يمدح به الإنسان ولعله أن يكون لك في ذلك الأجر من الله والقبول من الناس الذين تعاملينهم .

وقد ذكرت أنك غير قادرة على مواجهة الضغوط والأزمات بحيث تميلين إلى التصرف بطريقة غير عقلانية مثل أن تؤذي نفسك بالضرب والعجز عن الكلام أو يشتد غضبك فتثور أعصابك وتهاجمي من أمامك بغلظة وانفعال في غير محله .

إن أساس مشكلتك هو ما يعرف في الطب النفسي باضطراب الشخصية وهو اضطراب يصيب 1 – 3 % من الناس نساء ورجالاً وترجع أسبابه إلى عامل التركيب النفسي الوراثي بالإضافة إلى التجارب والتربية التي عاش عليها الإنسان في طفولته وبداية شبابه .

فأنت تميلين استمالة المحيطين بك كسباً لودهم حتى لو أدى ذلك إلى أن تتنازلي عن بعض حقوقك وتتجاوزي عن أخطاء ربما صدرت بحقك وهذا له علاقة بضعف الثقة بالنفس وأظنه جزءا واضحا في معاناتك , كما أن من صفاتك عدم القدرة على التحمل للضغوط وضعف النضج النفسي مما يؤدي بك إلى التوتر والارتباك خاصة في المواقف الحياتية الصعبة .

وقد حاولت أحياناً أن تغيري تلك الصفات بطريقة شديدة عكسية بحيث تواجهين والدك ولا تلتفتين إلى كلام أحد وتدعي على من حولك بالموت وهي ردة فعل لاشعورية – ربما – لكنها ليست بالطريقة الصحيحة للتعامل والتواصل مع الناس .
إن الجزء الأول من الحل لمشكلتك أن تشعري شعوراً قوياً بما أعطاك الله من النعم وستجدين الكثير وأن تنظري في الجوانب المشرقة من حياتك في الماضي والحاضر وألا تركزي بأفكارك على جوانب القصور التي لا يكاد يخلو منها أحد .. كل ذلك سيعيد إليك النظرة الإيجابية لذاتك وهي ضرورية لاستقرارك واستكمال علاجك .

ثم لا تجعلي ما مررت به من تجارب ولو كانت قاسية من والدك كالشماعة تعلقين عليها بعض إخفاقاتك ومعاناتك فالماضي قد انتهى وليس من الحكمة أن نعيشه دائماً ونسقط علي هفواتنا واضطراباتنا ( حتى لو كان له دور في ذلك ) فانظري إلى الأمام وتفاءلي بالمستقبل القادم .

تحتاجين– أختي الكريمة – إلى تحسين مهاراتك الاجتماعية وأن تتعلمي كيف تتحدثين أمام الناس وكيف تعبرين عن نفسك ورأيك بلا تسرع وارتباك وبلا خجل وانكفاء على الذات وهذه المهارات عنصر أساسي بالنسبة لحالتك الحاضرة حتى يكون تواصلك مع الآخرين إيجابياً مفيداً ويمكنك ذلك من قراءة بعض الكتب النفسية مثل كتاب ( دع القلق وأبدأ الحياة ) لدايل كارنيجي  وكتاب ( إن كنت خجولاً ) للدكتور عبد الله السبيعي .

كما أنصحك- أن استطعت- بحضور بعض الدورات في فنون التعامل والاتصال بالناس فهي مفيدة جداً .

ويمكنك كذلك أن تبدئي في تعليم نفسك التحدث بطريقة بطيئة وهادئة وأن تسيطري على غضبك وتسرعك بطريقة ذاتية كأن تكتبي في مكان بارز لك ( سأتحدث بهدوء – لن أتعجل في تعرفي ) حتى تنطبع هذه المعاني في نفسك خاصة إذا كانت مع ممارسة ولو متدرجة .
إذا قمت بما ذكرته لك ولم يحصل  التحسن المطلوب فتحتاجين إلى مراجعة طبيب نفسي لتوجيهك وإرشادك وقد يعطيك أدوية تساعدك بإذن الله .
 
ختاماً اسألي الله لك العون والتوفيق وتوكلي عليه واعملي واعلمي أن العلم بالتعلم والصبر بالتصبر ولا تيأسي أبداً طالما أنك محبة للخير والتطوير وجاهدي نفسك لكن المجاهدة تحتاج إلى عزيمة واستمرار , وفقك الله .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات