تلاوة القرآن والشرك الأصغر !
20
الإستشارة:


انافتاة خريجة الكليةوالتحقت هذه السنة بدار نسائية للتحفيظ وانا من اسرة محافظة حتى التلفاز مادخل بيتناففي اذاعةالقران غنيتناالمهم عندما أكون متأثرةباي امر حصل في البيت أو سوء خلاف نشأبيني وبين احد الاسرة أو سمعت أمرا محزنا يظهر ذلك على نبرة صوتي حتى لتدمع عيني احيانا وقد حباني الله ولله الحمدصوتا فبعض الاحيان احبر صوتي تحبيرا وقداتعمد أن اقف على ايات بتأثر فأحسست اني دخلت في الشرك الاصغروهذه حقيقة لاتقول وسواس وأرجع احاسب نفسي لاخلاص العمل لله وحده ثم اعود

وعندما اتذكر انني أسأل الله زوجا صالحا أتأسف على سوء فعالي واطلب من الله زوخا صالحاوالذي يحزنني ان الدارسات معي والمعلمات يعلمن انني من اسرة صالحة واعتقدان معلمتي أخبرت المعلمات عند تأثري عندما اقرا القران ولاتنساني ياشيخ من الدعاء لي وخاصة الثبات على دينه وان يرزقني الله زوجا صالحا اساهم انا واياه في الدعوة الى الله

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أختي الكريمة :

 سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وأشكر لك ثقتك بنا، ونسأله سبحانه أن نكون عند حسن ظنك، وأن يرزقنا وإياك الإخلاص لوجهه الكريم، ويتقبل منا ومنك صالح العمل، وبعد .

ففي الحقيقة – أختي الكريمة – إني أغبطك على تلك النعم التي وهبك الله إياها، والتي أشرتِ إليها في رسالتك، من حفظ للقرآن، وصوت حسن، وقلب رقيق، وعين دامعة، ومراقبة لله عز وجل، وحرص على إخلاص العمل له سبحانه، ومحاسبة للنفس.

وكلها (رغم شكلية بعضها) صفات جليلة، يسعى كل مسلم ومسلمة للتحلي بها، والتي إن توفرت في أمتنا لتغير حالها أيما تغيير.

فاسأل الله عز وجل أن يديم عليك هذه النعم، ويبارك لك فيها، ويكثر من أمثالك.

أختي الكريمة :  يقول فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق: "يعيش المؤمن حياته بين مخافتين: حزن على ما مضى ووقع، وخوف وإشفاق مما يأتي، وهو بين هاتين المخافتين يحمل قلبًا كسيرًا حزينًا، وهمًّا وكربًا ثقيلاً، ولا يفارق ذلك إلا عندما يعايش الموت".

وصدق الشيخ فيما قال، ونجد في حكايتك عن نفسك شاهد صدق على ذلك.

إن الإخلاص رغم كونه سرًّا بين العبد وربه، وعملاً قلبيًّا لا يطلع عليه إلا الله عز وجل، إلا أن له شواهد يُستدل بها عليه، ومن خلالها يمكن أن نستشعر وجوده أو عدمه في قلوبنا. من هذه الشواهد الشعور دائما بالخوف من عدم قبول العمل، وانتفاء الفارق بين عمل السر وعمل العلانية، وتطابق ظاهر العبد مع باطنه.

وأرى أختي أن وجود مثل هذا الحزن وهذا الخوف في قلبك، إنما هي علامة صحة هذا القلب وحياته، وهي في حد ذاتها نعمة تستحق الشكر أن أحيا الله هذا القلب، وجعله عامرًا بالتقوى.

ويقول ابن مسعود رضي الله عنه فيما رواه البخاري، مؤكدا هذا المعنى: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا".

ورغم كل تلك الشواهد التي قد تدلل على إخلاص قلبك لله عز وجل، إلا أن هذا لا يجعلك تركنين وتطمئنين لدوام هذه الحال، فكما قال أحد السلف: "المخلصون على خطر عظيم"، أي أنه يخاف عليهم من تغير قلوبهم وتشوش إخلاصهم وتقلب حالهم، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الله عز وجل، يقلبها كيف يشاء، نسأل الله عز وجل أن يصرف قلوبنا إلى طاعته والإخلاص إليه.

فأدعوك أختي إلى مراقبة قلبك جيدا وتفقده من حين لآخر، وجددي نيتك دائمًا، وتثبتي منها قبل وأثناء وبعد كل عمل، واحذري أخطر ما قد يصيب القلب المخلص، وهو العجب والغرور والرضا عن النفس، والتعالي على الخلق. فاسألي الله عز وجل العفو والعافية، ودوام الإخلاص وزيادته والثبات عليه.

أما من ناحية توجهك لله عز وجل بالدعاء أن يرزقك الزوج الصالح، فلا حرج في ذلك أختي، فمَن تسألين إن لم تسألي الرحمن عز وجل؟! ومن تسألين إن لم تسألي خالقك ومدبر أمرك؟! ومن تسألين إن لم تسألي الله القادر على كل شيء؟! ومَن بيده أن يقضي لك حاجاتك كلها سوى ربك ومولاك، الكريم، جل وعلا، الذي هو سبحانه أقرب إليك من نفسك، وأرحم بك من أمك ومن أبيك ومن الناس أجمعين؟!

إنها قمة الإيمان أن يحبس المرء منا سؤال حاجاته على ربه الرحمن الرحيم، مهما عظمت تلك الحاجات أو صغرت، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لا يستحون أن يسألوا الله عز وجل في أدنى حاجاتهم أو أعلاها.

فلا تتحرجي من ذلك الدعاء أو غيره، طالما كان ما تطلبين تحقيقه أمرًا شرعيًّا من المباحات، وليس فيه إثم أو قطيعة رحم، مع اتباع آداب الدعاء، وعدم استعجال الإجابة، والثقة بوعد الله عز وجل بالإجابة، حيث قال في سورة البقرة: ((وإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ )) ، وفي سورة غافر: ((وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)) .

في النهاية أختي الكريمة : لك منا – كما طلبت – خالص الدعاء بأن يثبتك الله عز وجل على الإيمان، ويوفقك للخير والرشاد، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، ويكون كل منكما عونًا للآخر على طاعة الله عز وجل، وأن يهبكما الذرية الصالحة، التي يستعملها الله عز وجل في نصرة دينه، ورفعة شأن هذه الأمة.

ونسألك بالمقابل أختنا ألا تنسينا في دعائك، تقبل الله منا ومنكم.

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات