مستحيل .. مستحيل .. مستحيل ..
4
الإستشارة:


أنا طالبة في المرحلة الجامعية.. منذ التحاقي بالجامعة و إلى اليوم و أنا أتغير شيئا فشيئا حتى لم أعد كما كنت سابقا..! هذا ما لاحظته و ما لاحظه كثير ممن حولي.. أصبحت كما قالت لي إحداهن..(كنتِ كالشمعة التي انطفأت!)

عندما كنت في المرحلتين المتوسطة و الثانوية كنت متفوقة جدا بحمد الله.. مثقفة.. و صاحبة حضور لافت (بالرغم من كوني حساسة جدا و بالرغم من مشكلة عدم الثقة التي سأتحدث عنها بعد قليل)..كنت محبوبة من الجميع.. أستاذاتي..أقاربي..زميلاتي..(إلا أنه لم يكن لي صديقات مقربات..لا أدري لماذا..ربما لأنني لست اجتماعية..و ربما بسبب تأثير والدتي علي فهي تشك في كل أحد)..مما جعل الكثير ممن لا يعرفونني حق المعرفة يصفونني بالغرور مع أني عكس ذلك تماما..
عملت معلمة في دار لتحفيظ القرآن الكريم..وكان لي دوري الذي أحس من خلاله بوجودي و بقيمتي..وكان لي طالباتي اللاتي أحببني و أحببتهن كثيرا..

كانت علاقتي بأمي ذات الشخصية الصارمة متأرجحة..و إن كانت هي أقرب إنسان لي........في بعض الجوانب هي أم مثالية لأنها متعلمة, مثقفة, و ذات رأي سديد في أغلب الأمور......ولكن في جوانب أخرى أفضل أن تبقى علاقتنا رسمية لأنها صارمة, ولا تثق بأحد, ولا بعلم أحد, ولا برأي أحد..حتي بي أنا..!
كانت تختار لي ملابسي إلى أن وصلت إلى المرحلة ما قبل الجامعية و كانت تقول (أنت حتى ماتعرفين تشترين ملابس زي الناس..!).........ولا أزال أذكر كيف كانت حين تخرج من البيت ترفع سماعة الهاتف و تغلق عليها في حجرتها حتى لا أستطيع محادثة أحد..!!و إذا كلمتها في ذلك قالت(و ليش من بتكلمين؟!)

عندما أنهيت المرحلة الثانوية التحقت بكلية العلوم الطبية لكني و بعد مرور شهر واحد فقط لم أستطع الإستمرار أبدا..تعبت نفسيتي بشكل كبير و ما عدت أطيق الدراسة..كنت أصحو يوميا وأبكي و أقول لا أريد الذهاب للجامعة!........لا أدري لماذا..لكن ربما لأني لم أتكيف مع الجو الجامعي –وهذا ما قالته لي والدتي- زادت حالتي النفسية سوءا حتى سحبت أوراقي من الجامعة قبل أن أكمل سنة فيها..!!
التحقت بجامعة أخرى و بتخصص آخر لا أحبه و إنما هو بناء على مشورة والدي و والدتي رغم أنهما تركا لي كامل الحرية في اختيار التخصص الذي أريده..

بدأت الدراسة بنفسية جيدة و الحمد لله و قاومت نفوري من ذلك التخصص بكل ما أستطيع...تعرفت على أخوات في الله أحببتهم كثيرا و كانوا عونا لي بعد الله و سببا في محبتي للجامعة...........إلا أن مشكلة عدم الثقة أخذت تنمو معي شيئا فشيئا..
قبل المرحلة الجامعية كنت (بدون اختيار مني) أعتمد على والدتي في كل شيء تقريبا و ألجأ إليها إذا ما أشكل علي شيء في دراستي..وبعد أن وصلت المرحلة الجامعية أحسست بأني صرت مسؤولة و أنا لا أعرف كيف أتحمل هذه المسؤولية!
اصطدمت بالواقع..إحدى صديقاتي قالت لي(و إحنا كل ما سألناك قلتي: مدري..خلوني أسأل أمي و أشوف..؟!)
أصابني ردها في الصميم..كانت محقة في أنه يجب علي أن أتخذ قراراتي بنفسي لأني ما عدت صغيرة(كما تقول أمي.!) لكني لا أستطيع..!
أخذت أفقد الثقة في نفسي شيئا فشيئا..بل و في كل من حولي..!!
تقدم لخطبتي العديد لكني في البداية كنت أرفض بلا مبرر..لا أدري لماذا و لكن ربما لأني أحس بعدم قدرتي على الإعتماد على نفسي و أن أكون مسؤولة عن بيت و أسرة..!

في مرة من المرات عرضت إحدى قصائدي التي كتبت على أكثر من صديقة و جميعهن أثنين عليها و على أسلوبي في الكتابة...حاولت أن أصدقهن و أن أفخر بقصيدتي لكني لم أستطع..!!و كنت في داخلي أقول أنهن ربما يقلن ذلك مجاملة حتى لا أحبط.. وأن أسلوبي بدائي و سيء..
و في مرة أخرى قالت لي إحدى صديقاتي المقربات مني جدا(يا أحلى صديقة..)...حاولت أن أصدقها حتى أقنع نفسي بأنه رغم ضعفي و ترددي و انكساري إلا أن هناك من يحبني لذاتي و أخلاقي..لكني لم أستطع تصديقها.. و كنت في داخلي أقول(مستحيل...إنسانة مترددة مثلي متعبة نفسها و متعبة اللي حولها مستحيل تجد صديقة مخلصة تحبها و تصبر عليها..!)
أخبرتها- دون مواجهة - أني لم أستطع تصديقها..صارحتها بما أحس به و أني اعتذر لأني كنت بالنسبة لها شيئا مزعجا...
غضبت صديقتي كثيرا و اتهمتني بالأنانية و عدم مراعاة مشاعرها..برغم أنه كانت لي أسبابي التي دعتني لقول ذلك..
صدمتُ كثيرا..ردة فعلها العنيفة صدمتني بشدة..هزت ثقتي بنفسي..بل أزالت ما تبقى داخلي من ثقة..! فأنا لم أتوقع أن يكون كلامي جارحا لواحدة من أعز صديقاتي..و لم أتوقع أن تجرحني باتهامي بالأنانية دون أن تسأل ماالذي دعاني لقول ذلك.........صحيح أن علاقتنا عادت مزهرة إلا أني أجزم أني ما فقدت الثقة تماما في نفسي و في كل شيء حولي إلا بعد ذلك الموقف... و أعترف أن ذلك الحدث المؤلم كان أحد أهم الأسباب التي غيرتني تماما..

أصبحت أخشى المواجهة....بعد أن كنتُ و كنت..أصبحتُ صفرا على الشمال..أصبحت أهاب وقت الإمتحانات كثيرا و أحدث نفسي قائلة(مستحيل أنجح...!!مستحيل..!)
أحيانا أثور و أغضب بسرعة لكني أندم بسرعة و أعود فأعتذر..و كم سبب لي تأنيب الضمير من متاعب و آلام..!!......... و أحيانا أفضل الصمت و الإنسحاب بهدوء خوفا من المواجهة..
أتعب كثيرا إذا ما حاولت اتخاذ قرار ما..أتردد كثيرا..أبكي باستمرار و أحس أني عاجزة حتى عن التفكير..

أصبت بالقولون العصبي و تعبت كثيرا في مراجعة الأطباء دون جدوى...
إذا تضايقت.. أو خفت من شيء.. أو أكثرت من التفكير.. بدأ الألم يسري كالخدر في يدي اليمنى ثم أحس بتنميل و ارتجاف في كامل اليد..
ما لم أذكره هنا هو أني ذهبت مرة إلى أحد الرقاة و الذي أخبرني بأني مصابة بعين...خفت كثيرا من كلامه و كنت أرفض تصديقه....لكني ما عدت أعرف أين و ماهي الحقيقة.....!!

كتبت إليكم أملا في أن أجد حلا..و أن أجد أجابات لتساؤلاتي..
كيف أستعيد ثقتي بنفسي؟! كيف أستعيد حبي للعلم و التعلم؟! كيف أستعيد ثقتي بمن حولي؟!
كيف أستطيع الإعتماد على نفسي في اخاذ ما يخصني من قرارات؟!
كيف أستطيع رد الجميل لمن وقف بجانبي من أخواتي في ظروف صعبة عشتها؟! و كيف أحافظ على علاقة الصداقة المميزة التي تربطني بهن؟! فأنا أخشى أن أفقدهن و أبقى وحيدة كما أخشى أن أكون شيئا مزعجا بلا فائدة...
هل هناك حل لمشكلتي؟!
هل سأعود كما كنت محبوبة من الجميع و ذات دور فاعل؟!...أم أن المصباح إذا ما كسر ما عاد يرجى نفعه.؟!!

أعتذر على الإطالة...و جزيتم خيرا..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السائلة الكريمة :

تعرضت لهجوم و أذى وصدمات اغتالت شخصيتك، ونالت من ثقتك بنفسك وهزتها هزاً عنيفاً، سلبتك حريتك في اختيار تخصصك العملي والعلمي وكذلك ملابسك. بدأ كل ذلك بوالدتك (مع احترامي الشديد لها ولكن أعتقد أن لها أسبابها التي دفعتها إلى ذلك لعلّ أهمها ربما أنها تلقت معاملة غير عادلة، قاسية، غير تربوية من والدتها – وهذا رأيي  المستقى من خبرتي مع حالات مماثلة) ها أنت تصفين والدتك بالشخصية الصارمة المتأرجحة (إذا اجتمعت الصفتان في شخص وكان الأم فهي مشكلة المشاكل بحق وحقيق) فالصرامة مطلوبة أحياناً لكنها يجب أن تكون بمعني (العدل وتحت جناحيه الرحمة) لا التأرجح، فالتأرجح يخلق حالة من التشويش الذهني والحيرة وعدم القدرة على التواصل بينك وبينها .

 إن مصادرة حرية الاختيار، وصعوبة التواصل خلقت جواً نفسياً (مركباً) لديك، أدى إلى اغتيال (ثقتك بنفسك) وتعطيل تكوينك (الشخصي)، إن نفورك من التخصص العلمي نشأ من (صراعك الداخلي) و(عدم استقرارك كإنسان.

 أما عن الموقف مع صديقتك وصعوبة اتخاذك قراراتك بنفسك، وصعوبة تحملك للمسئولية خلفه اهتزاز اعتبارك الشخصي وعدم قدرتك على التحقق كإنسانة فاعلة، لقد اهتززت من الداخل والخارج إلى درجة  أنك لا تصدقين الرأي الإيجابي في (قصيدتك)، إن عدم تصديقك لنفسك وللآخرين خلق بلبلة في محيطك أنت متُعبة، ومرهقة نفسياً وذهنياً، وتحتاجين أكثر ما تحتاجين إلى برنامج لترميم وتقوية الأنا (للأسف ليست لديّ أية معلومات، إن كان ذلك متاحاً في منطقتك أم لا – لكن في كل الأحوال لا بد من خطة لتطوير ذاتك والنهوض بها من تلك العثرات).
أما عن الألم  و(القولون العصبي) فهو حسب نظرية ألكسندر (للأعضاء الضعيفة) فلقد تركز توترك وصراعك وحياتك المليئة بالإحباط في قولونك بجانب الأعراض الأخرى مثل التنميل والارتجاف وهذه ليست (إصابة عين) فالمسألة كما شرحت أبعد بكثير من كل ذلك.
 الاسترخاء الذهني والجسدي حلّ رائع , التنفس في بطؤ وهدوء، تخيل أنك على شاطئ البحر وما إلى ذلك سيساعدك جداً.

مقال المشرف

العيد .. وكِسرةُ الفرح

يبتسم العيد في جميع الوجوه بلا تفريق، حينها تلتفت إليه جميعها؛ لا يتخلف منها أحد، فبعضها يبادله ابتس...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات