نعم الزوجة أنا لولا والدي !
23
الإستشارة:


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد..
بداية أشكر القائمين على هذا الموقع المعطاء..
لا أدري من أين أبدأ.. فهنا جرح ينزف وهناك أمل يحتضر، وآهات في كل مكان.. حاولت إيقاف نزف الجروح ولكن!.. وإذا ما التام جرحٌ..جدّ بالتذكار جرح..

سيدي الفاضل:

ما من شك في أن الزواج، والاستقرار الأسري حلم كل فتاة وفتى..

باختصار.. أنا فتاة مطلقة .. عمري 29عاما.. طالبة علم.. ومعلمة في دار لتحفيظ القرءان الكريم.. ومعي وبلوم علوم شرعية.. وعلى درجة كبيرة من التقافة.. أي إنني عاقلة محترمة ولله الحمد..
حياتي يا أخي الفاضل صعبة جدا جدا.. والدي تعامله سيء جدا معنا.. لدرجة الضرب وخاصة أنا لأني ملتزمة وهو والالتزام ضدان لا يجتمعان!!..

تزوجت قبل كذا سنة ولم أوفق لعيب في الرجل ( مصاب بالعنة ).. قد بنيت بهذا الزواج آمالا عراض.. بحكم وضعي وظروفي مع الوالد.. فرحت كثيرا من انعتاقي من سلطة والدي الظالمة.. والحمدلله.. ثم بعد كذا سنة تزوجت آخر ومع الأسف لم يستمر الزواج .. ولا أدري لماذا.. لكن الذي بلغني أن زواجه مني كان لتأديب زوجته، حتى إن الناس عندما عاتبوه على طلاقه لي قال: هي التي جعلتني أطلقها، فقد ذهبت ( زعلانة ) إلى بيت أهلها ورفضت الرجوع، فطلقتها !!!!!.. والحقيقة ويشهد علي ربي أنه تركني عند أهلي وطلقني دون علمي مع إنه لم يكن بيننا مشاكل تذكر.. والحمدلله.

مشكلتي الآن يا أخي أن أقاربنا لا يريدوننا.. لأن والدي لا يعجبهم فهو لا يصلي في المسجد، ومدخن، ولا يحضر اجتماعات القبيلة و لا الأسرة.. وأنا حقيقة نفسي تتوق إلى العيش مع زوج صالح لكن أين هو؟!.. الشباب الصالح من قبيلتنا يرفض الفتاة المتزمة بسبب والدها.. وهذا صحيح لا مبالغة فيه، واعتقد أن قبائل نجد أغلبها بهذه العصبية.. يا أخي ماذنبي؟..

رجوتك أن تدلني على طريقة أستطيع الظفر بهابزوج صالح ولكن كيف.. إذا كانت قبائل نجد بهذه العقلية؟.. والله أحد أقاربنا قد قال عني: أنعم بها لولا والدها!!!..

حاولت بذلت الأسباب دون جدوى.. كلمت زوجة داعية وهي تعرفني قبلا فقالت: صعبة يا أختي.. لأن والدك مدخن وغير مستقيم.. تألمت كثيرا وبكيت.. لماذا؟.. أنا لي شخصيتي وكياني المستقل فلماذا تربطونني بوالدي؟..
طيب لماذا لا يحتسبون الأجر فيّ، طالما مللنا من سماع هذه الكلمة منهم.. لكن عند الجد تسقط كل هذه الإدعاءات.. فإلى الله المشتكى!.

حقيقة أنا محتارة لا أدري ماذا أفعل .. العمر يمضي.. والوضع مع والدي يزداد سوءا.. أنا حقيقة تعبت ومللت من هذه الحياة.. لكني حقيقة لازلت أواصل نشاطي في الدور.. لكني حزينة لم أعد كالسابق.. والله كدت أضطر لأن أعرض نفسي ولو بالمسيار يعني سوف أتنازل عن المبيت فقط.. أريد بيتا يؤيني.. و زوج يضمني وإن كلفني ذلك التنازل عن المبيت.. لكن كيف.. لا تقل الجمعيات الخيرية لتزويج الشباب.. لا.. فأقاربنا منتشرون فيها..

أريد جوابا عاجلا شافيا.. شكر الله لك..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

أختاه : أشكرك على الاتصال بالمركز، واسمحي لي أختاه أن أكون صريحا معك، وتقبلي نقدي بكل رحابة صدر، المشكلة يا أختاه فيك وليست في والدك أو قبيلتك،والحل بيدك وحدك، حيث بدا لي بعد قراءة  هادئة لرسالتك ما يلي:

- أنك امرأة ذكية، لكنك للأسف غير واقعية، تعيشين حالة إحباط وإسقاط، وفيك عدد من الصفات السلبية، رصدتها اعتمادا على عدد من المعطيات في الرسالة وطريقة عرض المشكلة :  

- حاولت استدرار عطف القارئ بالمقدمة. ثم بالثناء على النفس وذكر محاسنها، والمبالغة في ذلك؛ كقولك: ( وأنا على درجة كبيرة من الثقافة، عاقلة محترمة ...) لإقناعه بأنك مثالية ومظلومة من الأهل والزوج والمجتمع .

- المبالغة في تضخيم الحالة ( حياتي صعبة جدا جدا ...والدي تعامله سيئ جدا ...سلطة والدي الظالمة، ....) ليبقى القارئ مستسلما متعاطفا معك،مع أن الحالة التي تعانين منها،لها نظائر بالألوف، وكل ذلك من حيل النفس، وضعف الإرادة والإيمان .

- هل يعقل أن تصل القسوة بوالدك إلى ضربك بسبب أنك ملتزمة ومثقفة وواعية؟ هل والدك خلا تماما من كل صفات الخير والرحمة؟ ليس فيه خصلة حسنة تستحق التقدير والمدح، هل يعقل أن يصل الأمر بوالدك - وهو من مجتمع نجدي يغلب عليه الطيب وحب الدين - أن يكون هو والالتزام ضدين لا يجتمعان ؟

- ذكرت أنك تزوجت في المرة الأولى وطلقت، ولم تذكري الأسباب الحقيقية للطلاق، سوى أن الزوج ضعيف جنسيا، ولا يستطيع القيام بحقوق الزوجية،هذا ما فهمته من عباراتك. كما أنك لم تذكري كيفية الطلاق، ولا متى حدث الطلاق في المرة الأولى، وكيف كانت حياتك معه. وهذا هروب متعمد عن الحقيقة، والعلم عند الله هناك سر خفي يتصل بشخصك لم تذكريه في رسالتك؛ لأن الرجل الذي في مثل حال زوجك الأول عادة يتمسك بزوجته، ويحاول أن يقدم لها كل شيء من أجل أن تقبل أن تعيش معه، وتظل في كنفه، وتشاركه علاج عيبه ومرضه، فكيف إذا كانت تتمتع بجاذبية وجمال وثقافة ولباقة وتواضع وتضحية وتدين وحسن عشرة، كشخصك الكريم؟؟!! أ ليس كذلك ؟
 
- قلت: زوجي الثاني طلقني دون علمي، وأنا لم أرتكب أي خطأ يدعو إلى طلاقي، وليس بيني وبينه أي مشكلات، وبلغني كيت وكيت...وادّعى علي كذبا أني ذهبت إلى.... إلخ...والناس عاتبوه على طلاقي ....لأني ....والناس قالوا عني: أنعم بها لولا والدها ...كل هذا من جنس المبالغات السابقة، وفيه ظلم للحقيقة، أ ليس كذلك ؟؟
- وبعد هذا السيل من الكلام الذي هو في غالبه - كما يبدو لي - من حيل النفس، وإسقاط الأخطاء على الآخرين، وتحميلهم المسؤولية،واستدرار عطف السامع واستمالته، شرعت أختاه في طرح المشكلة الحقيقية: ( مشكلتي الآن يا أخي ....إلخ ) .

 وألخص لك المشكلة: ترغبين في الزواج بشكل كبير جدا،وتشتاقين إلى حضن دافئ يضمك، وأقاربك لا يرغبون فيك ولا في أهلك، وكذا سائر الرجال، والسبب أن والدك غير ملتزم، لا يصلي في المسجد، ( هو يصلي، لكن في غير المسجد)، ومدخن، لا يحضر اجتماعات القبيلة والأسرة.. هل هذه الأسباب وحدها - وهي توجد في عدد لا يحصى من الناس في بلادنا وغيرها من بلاد الإسلام - تمنع من أن يتقدم الشاب المسلم الطيب الغيور لخطبة إحدى قريباته من قبيلته التي سمع عنها أنها طيبة صالحة مثقفة ملتزمة جميلة مطلقة، لا أولاد لها، لكي تكون زوجة أولى أو ثانية أو ثالثة أو رابعة ؟ .

 بل أكاد أجزم أن الشباب سوف يتسابقون إليها، رغبة فيها، وغيرة عليها، لإخراجها من الحال الذي تعيشه، ولن يكون حال الأب المذكور عائقا لهم عن خطبتها، إذا كانت حسيبة من أصل طيب، بل وسيسهمون في إصلاح الأب والعائلة،قربة إلى الله وحرصا  على الأجر والثواب، وقد نجح عدد ليس بالقليل في مناطق شتى على الإقدام على مثل هذه التجربة، ومع التضحية والصبر وصدق النية وصلوا إلى تحقيق الغاية فظفروا بالزوجة الطيبة، وأصلحوا أهلها.
تقولين:  (الشباب الصالح من قبيلتنا يرفض الفتاة الملتزمة بسبب والدها.. وهذا صحيح لا مبالغة فيه، وأعتقد أن قبائل نجد أغلبها بهذه العصبية) هذا الكلام فيه شيء من المبالغة دون شك، وإن وجد فهو في نطاق ضيق، وهذا كله بسبب ردود الأفعال والحالة النفسية التي تعيشينها .

إذا : فيك بعض الصفات السلبية، هي السبب المباشر في معاناتك، وفي فشلك في الزواج مرتين، وفي عزوف الرجال عنك، وفي سوء معاملة والدك لك، وعدم انسجامه معك، أليس فيك الصفات التالية: مجاوزة الحقيقة بعض الشيء أثناء الحديث أي ....، المبالغة، حب الذات، واستعلى الأنا، عدم التواضع، كثرة التذمر والكلام، الميل إلى تصيّد العثرات، وتضخيم الأخطاء،والاعتداد بالرأي، والنقد المباشر للآخر دون مراعاة لمشاعره؟؟ هبي أني مبالغ، ومجانب للحقيقة، وأتمنى أن أكون مخطئا، أليس من العدل والإنصاف أن يقر الإنسان بالخطأ ويحاول إصلاحه على الفور ؟؟

أختاه: صفة التدين عندك ليست على وجهها الصحيح، يشوبها بعض التصنع، وتحتاج إلى مزيد من العناية والإصلاح، إصلاح الباطن، إصلاح القلب والسلوك واللسان، حتى تبلغ درجة من الصدق والنقاء، تمكنك من التواضع ولين الجانب والإحسان إلى الأب والخلق بالقول والفعل،والرضى بما قسم الله، والصبر على البلاء، والتطلع إلى الآخرة، والزهد في زخرف الحياة، وسؤال من بيده خزائن الفضل والرحمة، الذي لا يرد سائلا، والدليل على ذلك قولك: (.. أنا حقيقة تعبت ومللت من هذه الحياة.. لكني حقيقة لازلت أواصل نشاطي في الدور.. لكني حزينة لم أعد كالسابق ) ما هذا التناقض؟ أما قرأت قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له))  (رواه مسلم) .

 واعلمي أنك إن أصلحت ما بينك وبين الله، وكنت على درجة عالية من العبادة والصلاح والاستقامة ، ودعوت الله بصدق جعل الله لك من  كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا، واقرئي إن شئت سورة الطلاق، ففيها الشفاء لكل داء .

وحتى تظفري بالزوج الصالح عليك أن تكوني متواضعة، كريمة مع القريب والبعيد، وأن تتعلمي فنون حسن التبعل، ومهارات الاتصال، وتحسني إلى والدك، وتتقربي إليه، وإن كان عاصيا مقصرا، بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة، وتكثري من الدعاء له، فاكسبي والدك أولا، ولا مانع من أن تكلفي كل من تثقين به أن يبحث لك عن الرجل المناسب؛كأمك أو عمتك أو خالتك أو صديقتك، أو أن تتصلي بالجهات الخيرية التي تسعى إلى تزويج الشباب، حتى وإن كان فيها أحد من أقاربك، وليس بالضرورة أن تكوني أنت المتصلة، دعي أحد أقاربك يقوم بالمهمة عنك، وصارحي والدك بمثل هذه الخطوة، واجعليه يشاطرك الهم، بعد أن تكوني أقرب الناس إليه، وأحبهم إلى قلبه على الرغم من تقصيره، وتعملي بكل اجتهاد على إصلاح البيت الذي تعيشين فيه .

إذن: السبيل الوحيد للوصول للغاية توفير أسباب القبول والحصول على المطلوب: تسعين إلى إصلاح نفسك ظاهرا وباطنا، وتتخلقي بكل ما يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم تسعين في إصلاح بيتكم، الأب والأم والأخوة، وعليك في كل الأحوال أن تتدرعي بثوب الصبر والتقوى فهو خير لباس، وحسن الدعاء، والله مع الصابرين، فإن منعت الزوج في الدنيا فلن تعدمي الخير والسعادة في الآخرة، فالدنيا ليست نهاية المطاف.

 أصلح الله حالك ووفقك وأهلك إلى كل خير ، ورزقك كل ما تتمنين إنه جواد كريم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات