هل أقتله أم أقتل نفسي ( 2/2 ) .
8
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الى الاخ المستشار الشيخ باريان

اعتذر ولكن هناك امور كثيرة لم تجبني عليها حيث انني افتقد لثقة اهلي بي وتصديقهم لزوجي في كل شي وكأنه هو ابنهم ولست انا ابنتهم ومهما شكوت لهم لايصدقونني اضافة الى انني اصبحت اكره زوجي بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى ولا اتحمل العيش معه ولكن اهلي يرفضون الطلاق ولايشعرون بمعاناتي التي اعانيها معه وكلما حدثت مشكلة بيني وبين زوجي والدتي تتصل على صديقاتي وتشتمهم وتقول انتم من تحاولون تدمير زواج ابنتي واقسم بالله العظيم ان صديقاتي لا دخل لهم بما يحدث من مشكلات بيني وبين زوجي

اضافة الى ان والدي يرفض طلاقي حتى عندما ضربني زوجي وضربا مبرحا وقال لي والدي اذا تطلقت يمنعني من الدراسة ومن الخروج من المنزل ومن الهاتف ومن كل ملذات الحياة علما بانني ليس لدي اطفال ولست من النساء اللواتي يعشقن الخروج من المنزل والتسوق وماالى ذلك انا لايهمني شي سوى دراستي ومواصلة تعليمي واحب العيش بسلام ولا احب المشاكل لكن لا حظ لي في شي والحمدلله

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .

أختي الكريمة الفاضلة " مها " :  آمل أن تقرئي الإجابة الأولى التي بعثتُ بها إليكِ ، و أعيدي قراءتها مرتين وثلاثاً ... حتى تكوني على إدراك بما حملته هذه الرسالة .
وبعدَ ذلك سوف تجدين بإذن الله أني قد أتيتُ على جميع تساؤلاتك .

أختي الكريمة : أُريد أن أسألكِ سؤالا ، وهو : هل قمتِ بتطبيق هذه الخطوات التي وصلتكِ عبر الرسالة .
ثم بعد ذلك : أجيبي- نفسكِ – بصراحة وصدق على هذه الأسئلة :

1- ما هي علاقتكِ بالله تبارك وتعالى ؟ .

2-  ماذا سيكون وضعكِ إذا هجم عليكِ ملك الموت في هذه اللحظة ؟.

3-  ما مدى محافظتكِ على الصلوات الخمس ؟ .

4-  متى بكت عيناكِ من خشية الرب جلَّ جلاله ؟ .
5-  متى قرأتِ القران بخشوع وخضوع .. واقشعر جلدكِ من خشية الرب العظيم .

قد تقولين .. أختي الكريمة "مها" : ما علاقة هذه الأسئلة بالمشكلة ؟ .
فأقول : أختي الكريمة لا يمكن للإنسان أن يصلح علاقته مع الناس إلا بعد أن يصلح ما بينه وبين الرب تبارك وتعالى .
و تأملي معي أختي "مها" هذه الوصية النبوية من محمد بن عبدا لله صلى الله عليه وسلم يوصي بها أحد أصحابه الفضلاء الأجلاء .

فقد ثبت في سنن الترمذي (( عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ))  .

ففي هذه الجمل الثلاثة أساس وقاعدة لتكوين العلاقات . بل هذا الحديث جمع كلاماً مطولاً حول فن التعامل.
و فن التواصل .
وكيف نتواصل مع الآخرين .
و كيف تفهم الآخرين ، وكيف يفهمك الآخرين .
و الإبداع في التواصل .
و كيف تنمي علاقاتك .
و كيف تكون اجتماعياً .
ووجه ذلك : أنَّ هذا الحديث اشتملَ على ثلاث وصايا :

الوصية الأولى : الأمر بتقوى الله تبارك وتعالى . وهذه هي العلاقة مع الله.  أي علاقة العبد بالرب وبالخالق جلَّ في علاه .
وهي أساس العلاقات ، وأهمها ، و أجلها ، و أعظمها .

الوصية الثانية : التوبة من الذنوب ، و إتباع الذنوب بحسنة التوبة ، والاستغفار والرجوع إلى فاطر الأرض والسموات . وهذه هي علاقة العبد مع نفسه .
فإذا أصلح العبد العلاقة الأولى مع الله تبارك وتعالى ، و أصلح التعامل مع نفسه فلم يظلمها بالذنوب والمعاصي ، فإنَّ الله سيوفقه للعلاقة مع كافة الناس .

العلاقة الثالثة : التخلق مع الناس عمومهم بخلق حسن .

أختي الكريمة : ألا تذكرين ما قلته لكِ في الرسالة الأولى : حيثُ قلت :
( أصلحي ما بينكِ وبين الله . يصلح الله ما بينكِ وبين زوجكِ . فإذا أردت أن تعشش التعاسة في بيتك، وتفرخ فاعصي الله !! .

إن المعاصي تهلك الدول وتزلزل الممالك .. فلا تزلزلي بيتك بمعصية الله ولا تكوني كفلانة عصت الله . فقالت نادمة باكية بعد أن طلقها زوجها: جمعتنا الطاعة وفرقتنا المعصية. يا أمة الله احفظي الله يحفظك ويحفظ لك زوجك وبيتك . إن الطاعة تجمع القلوب وتؤلف بينها والمعصية تمزق القلوب وتشتت شملها . ولذلك كانت إحدى الصالحات إذا وجدت من زوجها غلظة ونفرة قالت : أستغفر الله . ذلك بما كسبت يداي ويعفو عن كثير ) .
 أختي الكريمة : أصلحي ما بينكِ وبين الله تبارك وتعالى ، فسوف يصلح الله ما بينكِ وبين زوجكِ .
وسوف يصلح الله ما بينكِ وبين أهلكِ .

و لا تجعلي الله تعالى أهون الناظرين إليكِ . راقبي الله في تصرفاتكِ . و أفعالكِ . وأقوالكِ . وحركاتكِ .
و مما يعينُ على ذلك : تذكر الموت و ما وراءه من أهوال وشدائد .

أقبلي على الله . فالله قد فتحَ لكِ باباً لن يغلق إلى أن تطلع الشمس من مغربها . هذا الباب مفتوح للتائبين . لمن يريد أن يجدد العهد بالله تبارك وتعالى .
فهلامي – أختي – و لا تتكاسلي عن طاعة الله .
فو الله إنَّ الحياة أنفاس معدودة و دقائق محدودة ثم يوضع العبد في تلك الحفرة المظلمة .

أختي الكريمة : إذا تضايقت من تصرف زوجكِ و أهلكِ فاشكي ذلك لله تعالى ، فهو سبحانه الذي يكشف الهم . وتضري في جوف الليل بعين باكية .. و اسألي الله العفو والرحمة والمغفرة .

أختي المؤمنة : إذا حصلَ لكِ ما يهمكِ فافزعي إلى الصلاة ، فقد كان رسولنا محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .

 وبعد هذه المقدمة ، لا بأس بأن أرشدكِ ببعض الخطوات للتعامل مع زوجكِ :

1-  أشعري زوجك بأهميته عندك،لأننا في الغالب نهتم بمن يهتم بنا، شاوريه في أمورك وإن كانت لا تخصه بل حتى وإن كنتِ لن تأخذي برأيه، إن فعلكِ هذا يجعله يشعر بأنه مهم في حياتك، وأنك لا تغفلين رأيه.

2- انتظري زوجك عند قدومه وقابليه بلهفة، اجعليه يشعر بأنك افتقدته فعلا، زيني اللقاء بتلك الكلمات التي تطرب الأذن وتدغدغ المشاعر واخرجي ما اكتنزت من جمل رنانة تسعد القلوب.

3- ناديه باسمه وابتسمي له وإذا تحدث أظهري المتابعة لما يقول صوتا وصورة .

4- كوني مرنة، حنونة، وحاولي مشاركته ما أمكن، وكلما أتيحت لذلك فرصة، كوني دائما بجانبه خاصة إذا مرض أو أخفق أو حتى أخطاء في حقك.

5- اجعلي له الأولوية المطلقة حتى على أولادك، وفضليه على كل شيء وليكن إرضاءه غايتك وقولي ذلك أمامه.

6.استخدمي عبارات الشكر والامتنان والعرفان بالجميل بإخلاص ودون تكلف.

7- أقصر طريق لقلب الرجل معدته( ليست صحيحة في كل الأحوال) أتقني الأكلات التي يفضلها زوجك وقولي له بأنك صنعتها خصيصا لأجله.

8- تابعي مواعيده، متى يحب أن يأخذ قيلولته، قهوته، حمامه، بل حتى خلوته بنفسه.

9-  أبعدي الرتابة والروتين عن حياتك الزوجية الظاهرة والباطنة، وجددي في نفسك وأسلوبك ومظهرك.

10- تطرب أذن الرجل في الغالب لكلمات الإطراء والمديح، امدحي شخصه ومظهره واذكري صفاته الحسنة،ولتعلمي أن هذا سيشجعه للمزيد وسيجعل منك وقوده النفسي.

11- اجعلي البيت المكان الذي يريده زوجك فعلا للراحة النفسية والجسدية، ووفري تلك الأجواء الشاعرية التي تزكي روح الحب والألفة والمودة بينكما .

12 – اعلمي أنَّ طاعة الزوج في غير معصية الله تعالى سبب لدخول الجنة .فتعبدي لله سبحانه بطاعتكِ لزوجكِ .

و أما بالنسبة لموضوع أهلكِ فسوف يتحسن إذا تحسن موضوع زوجكِ للارتباط الوثيق به .
و أبعدي فكرة الحل البغيض إلى الله تعالى ، ألا وهو التفكير في أمر الطلاق .
و احذري – أختي الفاضلة – أن تعرضي مشكلتكِ على أحدٍ من البشر .
إلا :
1- أن تشكي همومكِ لله تعالى ، فهو سبحانه يعلم السرَّ والجهر .

2- أن تكتبي لناصح ، تثقين به .

أما إخبار الصديقات و نحو ذلك فهذا لن يفيد . بل قد يعسر الحصول على الحل الصحيح المناسب .

و في الختام : أحيلكِ – أختي الفاضلة – مها : إلى قصة قد قصصتها على إحدى أخواتكِ من قبل ، وهي ( قصة : المرأة والأسد ) .

و نستفيد منها : أنَّ المرأة قادرة بما وهبها الله من قوة الإقناع و فن التأثير أن تكسب زوجها ، وتجعله في يدها .. بل و تحت أمرها .
وقد وصفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بذلك فقال عليه الصلاة والسلام : ( ما رأيتُ من ناقصات عقل ولا دين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكنَّ ) .

فتأملي يا رعاكِ الله هذه الأوصاف :
1 - لب : أي عقل .
2 -الرجل : أي المكتمل في رجولته .
3 – الحازم : أي الشديد الذي لا يغلب .
و في رواية الترمذي في سننه : ( أَغْلَبَ لِذَوِي الْأَلْبَابِ وَذَوِي الرَّأْيِ) .
و لا أطيل عليكِ في قراءة القصة ، وهي موجودة في استشارة بعنوان : هواية زوجي أن يتهمني في شرفي ( 2/2 ) .

و أسأل الله لكِ التوفيق و السعادة في الدنيا والآخرة .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات