بحار التطلّعات .. ومرفأ القناعة .
9
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
انا امراة متزوجة ولدي 3اطفال مشكلتي اني انسانة غير واثقة
اشعر اني غير مرغوبه لدى الناس

 اشعر ان الناس لا يهتمون لأحاديثي..
 اشعر أن زوجي يحتقرني(مع ان مؤهلي جامعي لكني وللاسف في نظرة انسانة غير مثقفة لاتستطيع ان أتتحاور معه في أي موضوع ..وكل هذا للاسف معة فقط ...لأنه سامحة الله يدقق في كلامي لايبالي بما اقول..فجعلني اشعر بهذا الاحساس....لكن مع الاخرين ممكن ان اتناقش في مواضيع معينة لكن ادقق فيما اقول مما يجعلني اتلخبط في كلامي
اذا ذهبت الى حفلة اشعر ان الكل يطالعني ومن بعدها اشعر بالرهبة
والخوف الى ان اجلس ....مهما حاولت ان اتجاوز هذا الشي لاأستطيع

هذا الشي لا يحصل لي دائما وانما في المناسبات الكبيرة او مع اناس لم اراهم منذ زمن... لكن في الزيارات الخفيفة لا أشعر بهذا الشي
ايضا اشعر بالغيرة من قريبة في مثل سني اشعر انها احسن مني من حيث الشكل مع اني والله الحمد اتمتع بقدر من الجمال والكل يشهد لي بذلك ..ايضا اشعر انها انسانة واثقة  من نفسها والكل حولها اما انا فلا اجد من يلقيني نظرة او اهتمام.. ايضا احس ان لها قيمة عند زوجها في اشياء كثيرة الاحضها وهذا يشعرني بالغيرة(زوجي لايقصر علي من ناحية الحب والعواطف والمادة لكنه مقصر في اشيا انا اتمناها منذ ان تزوجتة مثل السفر ..لايحبذ السفر معي ..دائما يوهمني بانة مشغول لكن ارى العكس..اما غيري فيسافر ويذهب لكل مكان انا اتمناة فجعلني ارى مامع غيري واقارن )  ..

اشعر اني اقل منها ..اتمنى ان أصبح مثلها ..اتمنى ان ازيل هذة الافكار من راسي..اشعر اني اكرهها ..لكن لايصل بي الى الحسد بل اذكر الله كل مارايتها... ومهما حاولت ان اتقرب لها واكسر الحاجز الذي بيني وبينها لا أستطيع ..هل انا مرضة نفسيا ام ماذا .. ارجوكم دلوني الى الصواب واكون لكم شاكرة وممتنه.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

أختي الكريمة :

في البداية أحب أن أهنئك على اهتمامك بذاتك ، وحرصك على تطويرها ، والارتقاء بمعنوياتها ، وقدرتك على تلمس مواطن القصور في بعض سماتها ؛ التي لا يخلو منها إنسان على وجه الأرض ؛ فالكمال الإنساني والسعادة الكاملة لا يكونان إلا في المكان الكامل والزمان الكامل ، وهذان لا يتحققان في الدنيا المجبولة على النقص والابتلاء والفناء ؛ بل يتحققان في جنة النعيم ؛ أسأل العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا وإياك من أهلها ! .

ثم إني أسألك بالله :
لو أنك سمعت عن امرأة متزوجة ، ولديها ثلاثة أطفال ، ومؤهلها جامعي ، وزوجها لا يقصر في حقها من ناحية الحب والعواطف والمادة ؛ فهي تعيش في ظلال حبه ، وعطفه ، وفي ترف مادي يمكنها من كل شيء تشتهيه ؛ ويسمح لها بزيارة أقاربها ، وارتياد الحفلات النسائية الخاصة ، إلى جانب أنها ـ ولله الحمد ـ تتمتع بقدر من الحسن والجمال والكل يشهد لها بذلك .

 ثم إنها بعد كل هذه النعم ـ التي تتمناها آلاف النساء بل ربما الملايين في العالم ـ تشكو من عدم الثقة في نفسها ؛ فماذا تراك سوف تقولين ؟؟؟؟؟
إني لأتوقع إجابتك أن تكون وبهذه العبارة : ( حرام عليها ! ماذا تريد أكثر من ذلك ؟ يا ليتني أعيش عيشتها ) .

أختي الكريمة :
إن هذه المرأة بكل هذه النعم التي تتقلب فيها هي أنت ! أجل أنت ، ولكنك مصابة بمرض قلبي سرعان ما يزول إذا عمرته بالإيمان والقناعة والرضا بقدر الله خيره وشره .

أيتها الأخت الفاضلة :

لا شك أن عدم الإصغاء والاهتمام من قبل زوجك لك في أثناء حديثك ، أو شعورك بذلك أمر مهم ، ولكنه ليس صعب العلاج ، كما أن عدم مشاركته في أسفاره ـ وإن كان أمرا غير مهم للغاية أو تتوقف عليه حياة الزوجين ـ حاجة واحدة في نفسك لم تتحقق خلال الفترة التي عشتها مع زوجك ، ولا يعني هذا أنها لن تحدث
أو لن تتحقق مستقبلا .

         لذا كان ينبغي عليك ألا تعلقي عدم ثقتك بنفسك ؛ بكون زوجك لا يصغي إليك وبالتالي تشعرين باحتقاره لك فيسري بعد ذلك في تعاملك مع غيره من الناس ، كما ينبغي عليك ألا تعلقي هذا الشعور بكونه  ـ فقط ـ أنه لا يسافر معك كبقية الأزواج الذين يسافرون مع زوجاتهم .

أختي الفاضلة :

أدري أنك سوف تتساءلين : ما المرض القلبي الذي ذكرته لي آنفا ؟

   تصوري معي :أن شخصا مّا جالسا إلى طاولة في مطعم ، وقد طلب من قائمة الأطعمة بين يديه ما يشتهيه بكل حرية وقدرة على الشراء ؛ فلما وصل إليه الطعام وبدأ يتناوله ، رأى بجانبه شخصا آخر على طاولة أخرى قد طلب أيضا ما يشتهيه من أطعمة أخرى ؛ فراح الأول يمد عينيه لمائدة الآخر وهو يأكل ؛ فتارة ينظر إليه وإلى ما يأكله ، وتارة يتناول شيئا من طعامه .

            أترين أنه سيهنأ بطعامه وهو ينقّل نظره بين طعامه وطعام غيره ؟!
إنه لن يهنأ بما لديه ، ولن يصل إلى ما عند غيره ؛ إلا في حال واحدة تدل على حمقه وغبائه ؛ وذلك حين يطلب مرة أخرى كطلب جاره ! .

أختم حديثي إليك بأمور أحسبها ستعيد إليك ثقتك بنفسك وشعورك بالسعادة بإذن الله ؛ إن أنت تمكنت من تحقيقها والعمل بها ، وأجزم ـ بحول الله ـ أنك قادرة على ذلك :

1- تذكري دائما :
         أن ما ترينه عند غيرك من الزوجات من النعم ليس دائما إشارة إلى الكمال فربما يعانين من حاجات أخرى لا تعلمينها لم تتحقق لهن ، ولا علامة سعادة فربما لديهن القدرة على إخفاء أحزانهن وآلامهن ، ولا دليل رضا من الله عنهن ؛ واقرئي قول الله تعالى : (( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى )) ( سورة طه ، الآية رقم : 131 ) ، وقوله
تعالى : (( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين )) ( سورة الحجر ، الآية رقم : 88 ) .

2- أما شعورك بالغيرة من الأخريات ، وعقد المقارنة بينك وبينهن إلى حد الكراهية ؛ فهذا أمر خطير قد يجرك إلى الحسد والعياذ بالله ؛ فعليك أن تجاهدي نفسك والشيطان بأمور منها :

أ- تذكري نعم الله عليك ، واخشي من الله أن يزيلها عنك لقلة شكرك له عليها ، ومد عينيك للنعم التي تتمتع بها الأخريات ؛ فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وقلة الشكر تزيل النعم .

ب- خففي من الخروج من بيتك وارتياد الحفلات ، ولعل من حِكَم الله تعالى ـ والله أعلم ـ في قوله سبحانه (( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ))
 ( سورة الأحزاب الآية رقم 33 ) . إلى جانب الفتنة وذهاب الحياء ؛ أن بخروج المرأة كثيرا مدعاة لما يقع فيه بعض النساء من حاجة نفسية غير طبيعية لنظر من حولها إليها نظرة إعجاب أو رضا عن جمالها أو شخصيتها ، ثم إلى تبذير وإسراف ، وغيرة ومقارنة وحسد وكراهية ! ، وكأن هذه الحاجة هي أهم الحاجات التي يجب أن تتحقق لدى المرأة المسلمة مربية الأبطال وزارعة الفضائل والأخلاق ! .

ج- احرصي على نفسك بتقوية إيمانك بطاعة الله ورسوله والإكثار من ذكر الله والتقرب إليه بالنوافل والصدقات ، والاشتغال بأمور بيتك وأبنائك والتبعل لزوجك ؛ لا بحياة من حولك من النساء وما يخصهن ، ومتابعة أخبارهن ؛ فإن في ذلك عونا لك في الكف عن مقارنة حياتك بحياتهن التي لا تجنين منها إلا الكمد والحزن .

3- أما شعورك باحتقار زوجك لك أثناء الحديث أو الحوار ، وعدم مشاركتك له في بعض أسفاره ؛ فهذان أمران تستطيعين أن تتخلصي منهما بجلسة صريحة هادئة معه في وقت ومكان مناسبين ؛ تذكرين له فيها أولا شعورك الجميل تجاهه بعدِّ ما تستطيعين من مناقبه وفضائله وحسناته ؛ ثم تصفين له شعورك الأجمل لو أنه أحسن الإصغاء إليك وقابل احترامك وتقديريك له بالاحترام والتقدير ، وأنك تشعرين بحاجة ماسة للاختلاء به في رحلة ( رومانسية ) جميلة وإن كانت قصيرة ؛ ستعدين له فيها ما يحبه ويرضيه ويسعده بإذن الله ؛ وتطلبين منه ذلك ولو على سبيل التجربة ، وحينئذ يجب عليك أن ترينه من نفسك ما يشجعه على تكرارها .

وأخيرا :

 أسأل ربي الأعلى أن ينور قلبك ودربك بالسعادة التي لا تبلى ، وأن لا يحرمنا وإياك الجنة ؛ حيث لا أجمل ولا أحلى !! .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات