الصراع الحزبي في بيتنا !
22
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الى المستشار وكل مستشاريه ومستشيريه أسأل الله ان يكلل مساعيكم الخيرة  بالتوفيق والسداد
وأن يجزيكم خير الجزاء

ارسل هذه الرسالة وأرجو من الله ان تكون بداية لحياة اسعد لي ولمن يجد فيها حل لقضيته.

انا البنت الثانية في اسرة عقد قران أساسيهما قبل 29 سنة  ابي له 54 سنه وامي 44 سنة   وطوال فترة العشرة تظهر مشاكل وتختفي بحل أو كظم غيض وتسامح وصبر كبقية الأسر ولكن منذ اربع سنوات أو اكثر قليلا تحولت الحياة بين امي وابي الى خصام مستطير لا يتكلمان الا بكلمة او رد مختصر وجاف خصوصا من امي وبحكم انني شخص من هذه الاسرة اجد ان وضع امي وتصرفاتها تجاه ابي تصرف طبيعي لانه يمثل ردة فعل لما مضى من السنوات  

ابي يتمنى أن يعيد الحياة الى ماكانت عليه قبل اربع سنوات على الرغم من انها ليست الحياة التي يتمناها أي زوج يطلب السعادة .
أمي تتألم وانا اعرف أن سبب عذابها عدم رغبتها في حياتها السابقة وحياتها الآن وصراعها الداخلي وخوفها من أن تكون ممن تلعنها الملائكة لعدم ارضائها زوجها
اصبحت تتأفف لمجرد دخول ابي  البيت او سماع صوته تصيبها حالات من البكاء والضيق المفاجئة احيانا تتمنى أن لا تراه وتصبر نفسها لانها تخاف الوحدة وتخشى من فقدنا حتى انها قالت لي بنفسها كنت ادعي الله أن لاتتزوجون حتى لا افارقكم .

أما ابي فيخطئ في حقها بالاهانة والكلام الجارح  دائم الدعاء عليها بل ربما في بعض الاحيان احس انه يغار منها فاذا مدحها احد رد هو بذمها أو دعا عليها يتكلم عنها في المجالس بسوء قد يكون فيها ما قاله واحيانا يقول ماليس فيها.

الان امي لا تستلطف  ابي  ولا تصرفاته وابي دائما يطلب منا التدخل واصلاح الوضع وبحكم علمي بالظاهر من حياة امي وابي ارى ان امي لن تتقبل أي كلمة من والدي بعد هذه الفترة من الابتعاد عن الاحتكاك به وتتمنى بقاء حياتها على ماهي عليه على ان تعود للسابق .

حياتنا في البيت ثلاثة احزاب حزب ( ابي وحيدا) وحزب( الذكور الأحرار) وحزب( الاناث المتكاتفات) " نحن البنات وامنا"  كل حزب له حياة  منفردة ونظام منفرد  النوم منعزل والأكل منعزل والصرف كذلك.

اتمنى ان تساعدوني في اصلاح أو حتى ارضاء كل كل فرد من الاسرة على الآخرين وخصوصا امي وابي على الآخر فربما الاتفاق على وضع معين حتى وان لم يكن امرا مثاليا ربما يريح والديّ .

كيف استطيع ان اوصل لامي رغبتي في الاصلاح بينها وبين ابي لانها تتكدر بمجرد الكلام عن وضعهم؟
 
ارجو ممن يستطيع المساعدة أن لا يبخل فخوفي على والدي هو دافع الرسالة

وجزاكم الله خير

 دمتم في رعاية الله.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


أختي الكريمة :

قرأت رسالتك ، وشعرت بوجعك الأليم ، وقبل أن أبدأ في تحليل موقف والديك ، أود أن أذكرك عزيزتي :  أن العبد ليس له إلا ربه حقيقة ، منه يستلهم السداد والعون والرشد وتفريج الكر بات وصلاح الأحوال ، اقتربي من الله دعاء وابتهالا وقيام ليل ولو ركعتين ، فقد تبدو الأمور أحيانا شديدة التعقيد ، وتراكمات الوجع عبر السنين قد تصد معها القلوب فلا تعود تقبل حديثا أو سعيا في الإصلاح ، لكن الحل قد يأتي من جهتين : الصلاة والصبر ، الصلاة بمعناها الواسع الدعاء وصدق الالتجاء ، والصبر في سبيل التأليف لتنشرح الصدور رويدا رويدا .

أتأمل في وجع والدتك يا عزيزتي فأجده ، أردت أن أقول عظيما ، لكن هذه ليست كلمة مناسبة ، أجده متغلغلا في الروح والنفس ، قد صابرت والدكم سنين لأجل حقكم في حياة ملتئمة الشمل ، وليست تجد أمام إهاناته المتكررة إلا التغاضي وقبول الاعتذار الخاوي من الروح هذا إن كان يعتذر أصلا ، لكنها تصبر وتصبر لأجلكم ، فإذا اشتد عودكم ، وانتفى احتياجكم إليها ، بدأت تستعيد بعض حقها في مجافاة من أذاقها الجرح والألم سنينا ، وهي الآن مع ذلك ليست قادرة سوى على ذلك الصمت الذي يبقي شعرة معاوية بينها وبين والدكم ، وقد كانت من قبل تحتاج إلى رباط متين ظاهر يقنع والدكم بالإبقاء على شمل الأسرة ، خوفا منها عليكم .

 أما اليوم فهي تخاف على نفسها قسوة الوحدة بفقدكم ، وافتقارها إلى أن تحفظوها فيما تبقى من حياتها ، كما حفظتكم فيما مضى من عمرها ، وشعرة معاوية هذه هي غاية ما تحس أنها تطيقه بعد العمر الذي مضى وجعا ، وما كان يعينها صبرا هو حاجتكم إليها . وهي اليوم محتاجة إليكم ، أن تشعروها أنكم تحسون ألمها وتضحيتها ، وأنكم تقدرون لها أنها تنازلت عن كرامتها لأجل حياة كريمة لكم ، يا ألله ما أشد وجعها ، وما أمض خوفها ، فرفقا بها رفقا ، وليكن خطابكم معها معترفا بالمعاني السابقة صراحة ، وتكررون ذلك على مسامعها بروح كلماتكم وألفاظها لعل السكينة تتمكن من قلبها رويدا رويدا .

أما والدكم فلا أفهم معنى للسعي في إعادة العلاقات كما كانت من قبل إن لم تكن لديه نية صادقة لأن يستبدل أسلوبه المهين بأسلوب طيب ، ولعل إصراره على عودة العلاقات إلى الشكل الطبيعي دليل على أنه إن لم أقل إنه نادم على ما كان منه فإن الصمت قد هزه وجعله يراجع موقفه ، وربما يساعد على ذلك بركم به ، وإحساسه بقربكم منه ، حاولوا ذلك رغم صعوبته لكن هذا فوق أنه واجبكم شرعا ، فإنه مما يعين على الإصلاح بين والديكما ، يلين قلبه لكم ، ويستأنس بكم عن مجافاة أمكم نسبيا ، مع كونكم تبذلون في المقابل جهدا حقيقيا وصادقا في بر أمكم ، يجعلها تشعر بالسكينة بعد قلق الأيام، حينها قد يمكنكم أن تتحدثوا مع والدتكم عن إعادة العلاقات بينها وبين أبيكم ، ربما تتقبل مثل هذا الحديث حينئذ ، وإلى أن يحصل ذلك ، فأعينوا أباكم على الصبر ببركم له ، وهو يستحق مثل هذا البر في أواخر سني عمره ، وسينفعكم الله بذلك في حياتكم ومماتكم .

عزيزتي/ قد استخدمت ميم الجمع عامدة لا نون النسوة ، وأردت بذلك أن تسعين إلى الوحدة ، ولا تتحزبن تحزب فرقة ، اجتهدن في التواصل مع إخوتكم الذكور ، ليس فقط لحق الأخوة لكن لأن تآلفكم مما يشفي جراح أمكم ويصلح شأن أسرتكم .

والله أسأل أن يفرج همكم وكربكم . وأن يجزيك خير الجزاء على هذا الهم الذي يمتلئ به قلبك لأجل والديك .

وأن يسدد عملك ، ويعطيك سؤلك .والله أعلم وأكرم .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات