ابني الأعجمي !
26
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي من الأبناء ولله الحمدسبعة,آخرهم طفل يبلغ من العمرسنتين.معاملتناله انا ووالده مثل كل اخوته وسط لاقسوة ولا تدليل مفرط.
طفلي هذالاينطق من الكلمات المفهومة سوى كلمة(ماما)لأي شخص,حتى كلمة بابا لايقولها,مع أنه يتكلم و(يرطن) كثيرا ولكن بكلام غير مفهوم كأنه يتكلم لغة أعجمية.

وهو يسمع جيدا وصحته طيبة ولله الحمد,وهو ماشاء الله عليه ذكي ويحب ويحسن التعامل مع الآلكترونيات مثل الحاسوب والجوال.
هل حالته طبيعية؟ام يجب علي فعل شيء من أجله؟
وجزاكم الله خيرا.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين . أما بعد .
 
الأخت السائلة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إن التواصل مع الأطفال له الكثير من الأشكال ، أبرزها استخدام اللغة كوسيلة للتفاهم والتعبير ووصف مشاعرهم وعرض أفكارهم ؛ لذلك يلجأ الأطفال في الأشهر الأولى من أعمارهم إلى انتهاج الصراخ والحركات المعبرة والإيماءات كوسيلة للتعبير عن رغباتهم واحتياجاتهم أو حتى خوفهم ، أو اللجوء إلى البكاء الذي ينطوي على الكثير من التفسيرات ، وسرعان ما تتقدم بهم أعمارهم ليكتسبوا لغة آبائهم ومجتمعهم كوسيلة للتعبير أو التفاهم . قال تعالى : ( الرَّحْمَنُ{1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ{2} خَلَقَ الْإِنسَانَ{3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ{4} )  (الرحمن:1-4) .

ونحمد الله أن الابن العزيز يتمتع بالصحة والعافية باستثناء مشكلة تأخر عملية النطق ، فأرجو عدم الانزعاج والقلق لأنك أوضحت أن ابنك يتمتع بصحة جيدة - وهو يسمع جيداً وصحته طيبة ولله الحمد , وهو ما شاء الله عليه ذكي ويحب ويحسن التعامل مع الإلكترونيات مثل الحاسوب والجوال – وهذا مؤشر جيد يساعدنا في التغلب على هذه المشكلة الطارئة إذا ما اتبعت بعض الخطوات الهامة ، والتي تتلخص في :

  - التأكد من أن الطفل لا يعاني من عدم قدرة تحريك لسانه بسبب وجود رباط عضلي  يربط لسان الطفل بقاعدة الفك السفلي من الفم مما يمنع حركة اللسان بحرية.

   - عدم إغفال تأثير العوامل الخارجية على اكتساب الطفل الكلام ، مثل وجود شركاء تواصل ، فلابد من إشراك الطفل في الأحداث اليومية البسيطة ، وإشعاره بكينونته بين إخوانه وأقرانه .

    - التأكيد على شعور الطفل بالحاجة للحديث وذلك بعدم تلبية جميع حاجاته دون سؤال أو دون حوار ، أو قبل أن يطلب ، أو بمجرد البكاء ، أو الإشارة للشيء .

    - العمل على وجود مناسبة أو فرص للكلام أمام الطفل ، وعدم بقاء الطفل لفترات طويلة وحيداً أو مع التلفاز أو الفيديو أو الألعاب .

    - لا بأس أثناء التدريب على النطق من تشجيع الطفل على استخدام وسائل مساعدة ، مثل : الإشارات ، والتمثيل ، والصور ، وأي شيء ممكن ومتوفر ، مع ربطها بالكلام دائماً .

- أن التحفيز لا يعني إعطاء الطفل حصصاً ، بل يتم في نطاق طبيعي ، وهو النشاطات اليومية العادية أثناء الأكل ، والاستحمام ، واللعب ، واللبس ، ومشاهدة التلفاز وغيرها ، أي طوال اليوم .

- يفيد استخدام القصص المصورة ، والألعاب المفيدة ، والبرامج الجاذبة كجزء من برنامج التحفيز على النطق .
- استغلال خاصية المحاكاة ، فالأطفال مقلدون جيدون ، وهذه المهارة تزداد بتعلم الكلام ، فعادة ما يحاول الأطفال خلال هذا العمر الثرثرة مع أنفسهم أو مع ألعابهم ؛ لذا يجب عدم مقاطعة هذه الثرثرة ، لما لها من تأثير في تطور مقدرتهم على الكلام خلال هذا العمر الذي يميزهم بحدة الانتباه.

- عدم إشعار الطفل بمشكلته في الكلام ، لأن هذا الإشعار ضار جداً على الوضع النفسي للطفل ، مما يؤلم مشاعره ويجرح إحساسه المرهف ، إضافة إلى استمرار مشكلته في النطق لمدة طويلة.

- يحتاج الطفل إلى المزيد من النماذج الكلامية والسلوكية التي لا تتوافر إلا بوجود علاقات عائلية دافئة ، وأساليب حوارية مستمرة قائمة على الحب والتفاهم بين جميع أفراد الأسرة ، والكف عن قمع رغبات الطفل بالصراخ أو الإهمال. وأن يكون هناك وقت كاف للكلام والحوار حتى نساعده على تخطي هذه المشكلة .

- الطفل الذي يعاني من تأخر النطق يعاني بالطبع من عدم القدرة على التعبير ، مما يؤدي به إلى بزوغ مشكلات نفسية كالقلق والتوتر وضعف الثقة بالنفس والرغبة في توكيد الذات ، حتى وإن كانبطريقة غير سليمة ، هذه المشكلات النفسية تؤثر في كل نمط حياته وأسلوبه في التعامل مع الآخرين . لذا يجب على الأسرة أن تراعي كيفية التعامل معه حتى لا تتفاقم مشكلاته النفسية ويمتد أثرها إلى فترات طويلة من عمره .
 
وأخيراً دعواتي لطفلك العزيز بموفور الصحة والسعادة ، وأرجو أن توافينا بأخباره بعد عدة أسابيع من تطبيق الخطوات الفائتة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  .
                               

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات