أبي يقيّدني في المنزل !
19
الإستشارة:


أنا طالبة ادرس في الخارج وابي مرافق معي.

مشكلتي هي ان ابي رجل كبير في السن وبحكم انه ترك العمل منذ سنوات لم يعد يخرج من البيت واصبح يفضل العزلة. متعته الوحيدة هي ان يطبخ لنا او نخرج لنأكل. وانا انسانة اجتماعية جدا واحب ان اخرج لكنه دائما يغضب ان خرجت ولا يريدني ان اذهب الى اي مكان الا مرة او مرتين في الاسبوع وحين استأذنه في الخروج يقول (انا مالي دخل فيك, افعلي ما تشائين)

والله انا لا افعل اي شي يغضبه ولا اتأخر في الوقت و احاول ارضائه دائما ولكن دون فائدة. انا لا اعرف كيف اعامل معه وارضيه وفي نفس الوقت ارضي نفسي لأن هناك الكثير من النشاطات التي ستنفعني وهذه هي الغاية من الدراسة في الخارج. انا جدا تعبة نفسيا ولا اعرف ماذا افعل مع والدي وكيف اشعره بان لي احتياجاتي وان كان هو لا يشعر بضرورتها فانا احتاجها او هذه طبيعتي.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي وبعده وبعد .
 
فإن الله جل وعلا قد خلق الخلق لعبادته وطاعته ، وابتلاهم بالتكاليف الشرعية لينظر المطيع من العاصي .
وأوجب سبحانه وتعالى على الأبناء السعي في إرضاء الوالدين وطاعتهما في غير المعصية ؛ لعظيم حقهما وعناية الشارع الحكيم بهما ، يظهر ذلك جلياً في آيات كثيرة من الكتاب العزيز ، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم متكاثرة لتدل على ما دلت عليه الآيات الكريمات في هذا المعنى .

ولتعلم الأخت السائلة :  أن البر بالوالدين مما يعين على النجاح في أمور الحياة ومشاغلها ومما يعجَّل جزاؤه للعبد في الدنيا قبل الآخرة ، والذي أنصح به الأخت السائلة في هذه الحالة ما يلي :

أولاً -  أن تراعي الفارق العمري والفكري والاجتماعي والحالة النفسية لأبيها ، فهي في فورة نشاط واندفاع وإقبال على حياة جديدة والأب بعكسها ، وهي منشغلة بدراستها وتطبيقاتها والأب قد أنهى خدمته وأصبح حبيس المنزل ، وهذا بلا شك له أثر سلبي على نفسية الرجل ، خصوصاً مع هذا الظرف الذي يجعل ابنته كثيرة الخروج والانشغال عنه .
 
ثانياً -  المحاولة الجادة لإشغال الوالد بما يناسب وضعه ؛ فإذا كان متعلماً ومن حملة الشهادات فيمكن استغلال خبرته العملية وتجربته فيما ينفعه ويقضي فراغه من خلال مؤلفات أو قراءة أو مشاركة في جمعيات خيرية ، وإن لم يكن متعلماً ففي الأعمال التطوعية والخيرية وقضاء وقت أكبر في قراءة القرآن وفيما ينفع ، وما سبق إنما هو أمثلة وهي أدرى بما يمكن أن يناسب حاله وما يوافق نفسيته من أعمال .

ثالثاً -  استمرار التفاهم مع الوالد وإرضائه في محابه التي يرغبها والبحث عما يحبه من أمور قد تكون تخفى عليك ، والاشتراك معاً فيها ، مع أهمية قضاء أكبر وقت ممكن معه في أوقات فراغك أو إجازتك ، بالإضافة إلى طيب الكلام وحسن الحديث وطلاقة الوجه وعدم الدخول في نقاشات جدلية أو موترة لأعصابه .

رابعاً -  إدخال أطراف أخرى لإقناع الوالد بأهمية المجال الذي تدرسينه وما يحتاجه من أنشطة تعود عليك بالنفع وأن هذا هو الهدف من هذه الدراسة أصلاً ، ويُنظر في هذا إلى من يتقبل الوالد منهم هذا الكلام .
 
خامساً -  كثرة الاستغفار ، والالتجاء إلى الله تعالى بكثرة الدعاء بإلحاح وتكرار وفي أوقات الإجابة المتنوعة ، بتيسير هذه الدراسة على أحسن حال ، وبأن يزيل عنك عوائقها وأن ينفع بك وأن يحفظك من كل سوء ، فهذا له أثره البالغ والمجرب في علاج المشكلات والنجاح في المهمات .

ولا يفوتني في الختام :
أن أنبه إلى أن الأخت السائلة لم تذكر في سؤالها ما يتعلق بهذه الدراسة من حيث طبيعة البلد وهل هي عربية أو أجنبية ؟ وطبيعة كثرة الخروج الذي تتطلبه هذه الدراسة ، وطبيعة الدراسة هل هي مختلطة أم نسوية ؟
ولذا فإني أود التذكير بأن الاختلاط شره خطير وضرره عظيم ، ويجب على المرأة أن تحذر منه في دراستها أو عملها أشد الحذر ، وكذا خروجها من البيت لوحدها وفي أوقات متكررة هذا مما يشتد خطره ، والله جل وعلا حكيم خبير ؛ نهى عن الاختلاط وجعل للمرأة محرماً وقيماً عليها حماية وصيانة لها من عبث العابثين وطمع اللاعبين وهو القائل سبحانه  ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) فهو أعلم بمصالح العباد في حالهم ومآلهم .

فإن كان في ذلك ما هو محذور شرعاً فالواجب عليها الابتعاد عنه والبحث عن بديله أو إصلاح وضعها بما يتوافق مع أمر الله جل وعلا ، وبكل حال فمن ترك شيئاً لله تعالى عوضه الله خيراً منه ، ويبدو لي أن هذا الأمر لم يغب عن السائلة ولكنها ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين .  
والله أسأل أن يحفظ بنات المسلمين وأن يجنبهن التبرج والسفور والاختلاط وأن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات