طفلي أرهقني .
17
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية ادعو الله ان يجزاكم الخير الكثير عنا
انا من المتتبعين لاستشاراتكم وكثيرا مااخذت بها وكانت نتيجتها مرضية جدا فماخاب من استشار وكان الله في عونكم مادمتم في عوننا

مشاكل الحياة كثيرة لكن هناك من المشاكل التي اقف عاجزة عنها ولقصر في خبرتي واتمنى تعاونكم العاجل معي
 فأنا ام لطفلين الكبير عمره 4 سنوات والاخر 10 شهور
مشكلتي وصلت لإرهاقي الشديد
اصبحت غير قادرة على السيطرة على طفلي الكبيرفي سلوكه وعناده وتأخر نومه وللاسف يرغمني على الصراخ والضرب وذلك يزعجني جدا عل  الرغم من نتائجه السريعة في التعديل

حاولت استخدام طرق جديدة في التربية العقاب بالحرمان وتسيجل الاخطاء والحسنات عن طريق رسم وجه حزين او ضاحك بلوحة حائط وتشجيعه بهدايا يحبهاوكانت فعالة مؤقتا الى ان اصبح لا يهتم بل يطلب مني وضع علامة خطأ له على ان يفعل مايطلب به من مهمات مثل تجميع العابه المنثرة او في اكمال وجبة الغداء فشخصيته احيانا لا مبالية وكسول ويتحكم بمشاهدة التلفزيون ويغضب لو جاء دورنا في المشاهدة واذا خرج معي للتسوق ورفضت ان اشتري له لعبة اعجبته يبكي ويصرخ امام الناس لدرجة احيانا يشدني او يضربني وهذايضايقني ويحرجني كثيرا

ثم يحس بخطأه ويتأسف ويكرر الأسف كثيرا حتى لا اغضب عليه  واعاقبه ثم يعود ويفعل الخطأ نفسه بعد قليل ويكرر طلبه حتى اصاب بالصداع منه والارهاق
وبالاضافة انني سجلته في مرحلة رياض الاطفال فهو سعيد بالمدرسة لكن يضايقني بتأخر نومه وصحوه كل يوم لابد من موال الصراخ والغضب يوميا بل ينام ايضا في المدرسة ولا يحب ان يشارك كثيرابالتلوين او التعلم او الكتابةفهو يمل بسرعة ولقد احظرت له حلوة يفضلها اعطيه هي كل صباح حتى يتحمس ويصحو دون عناء الى انني تعبت واصبحت يائسة لان التربية صعبة جدا ولا اجد العون من زوجي ابدا فمسؤلية البيت والأطفال ارهقتني وزوجي يطالبني بعدم الصراخ عليه وتأنيبه او ضربه واصبحت هذه مشكلة بيننا      
وشخصية ابني هو هادئ بطبعه ومسالم يحب النوم كثيرا ولديه شخصية قوية احيانا بالعناد والغضب ولا مبالاة لأوامرنا انا ووالده  ولا يحب العنف مع الاطفال وكثيرا مايبكي عندما يضربوه الاطفال بعنف وهذا يضايقني يواجه اي مشكلة بالبكاء ويحب قضاء وقت طويل امام التلفاز او لعب البلاي ستيشن  لدرجة انني ابعدته نهائيا من البيت

وجسم طفلي هزيل لا يحب الاكل يجب ان اطعمه بنفسي الوجبات يحب ان أقرأ له قصص الطائرات والسيارات وهو متأخر في  كلامه وتعلمه ولا يحسن نطق بعض الحروف فهل هذا طبيعي لاني ارى الاطفال من عمره اكثر نشاطا وافضل بالكلام وهل انا مبالغة بمطالبي من طفل بعمر اربع سنوات وهل من الأفضل اتركه براحته على ان لا يذهب للمدرسة اذا اراد ذلك لانه يريد ان ينام وكيف لي ان اضبط اعصابي عندما يصرخ ويعاند وكيف لي ان احسسه بحبي واهتمامي به بجانب العقاب  لانه دائما يعاتبني بانني لا احبه وانني لست جيدة بقوله(ماما مو حلوة)

 وعلاقته باخيه جيدة يحب اخيه  لكن لا يحب رعايته او ان اكلفه ببعض الاشياء او مشاركة الألعاب معه
ربمامشكلة ابني ليست كبيرة ولكنني مرهقة من التعامل معه يرفض اشياء كثيرة فالرجاء مساعدتي بالحل المفصل واتأسف على الاطالة والله يرعاكم ويعينكم لفعل الخير

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

والصلاة والسلام على سيد المرسلين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين .

الأخت الكريمة أم مشاري :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

لدي ملاحظات عديدة حول رسالتك أود أن أجيب عليها كما يلي:

أولا: ذكرت في رسالتك أنك (عاطلة عن العمل)!؟ وأنا لا أوافق البتة على وصف كهذا، فأنت تقومين بعمل مهم جدا، ألا وهو تربية الجيل الجديد الذي سيتحمل المسؤولية الكبيرة بعدنا، وهذه مسؤولية عظيمة أمام الله تعالى ومن ثم أمام المجتمع، وأنا أعتبر تربية الأولاد من مهام المرأة الأساسية، ومن الواجب إعطاء العناية والاهتمام اللازمين لإكمال تلك المهمة الصعبة على أكمل وجه.

 وأنا لا أنكر مطلقا حق المرأة في العمل فيما إذا كان ذلك ضروريا، وإذا لم يؤثر على تربية الأولاد وحياة الأسرة.. إن ما نشاهده من مشاكل كبيرة تصيب أولادنا في سلوكهم وتكوين شخصياتهم (بعضها مستعصيا وصعب الحل) نتيجة تربية أولادنا من قبل (الشغالات) اللاتي يأتين من مجتمعات بعيدة كل البعد عنا جغرافيا واجتماعيا وعقائديا وحضاريا، حتى بدأ ناقوس الخطر يدق في المجتمعات العربية (خاصة في دول الخليج) حول هذه الظاهرة المرضية الخطيرة جدا التي تحدق في سلوك وتوجهات الجيل القادم.

ثانيا: أنا أقدر اهتمامك بأطفالك، الذي إن دل على شيء فإنما يدل على مدى وعيك واهتمامك بهم، ودرجة شعورك بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقك كأم، وما إرسالك هذه الرسالة إلا مؤشرا واضحا على ذلك ، بارك الله فيك وأدعو الله تعالى أن تكون كل الأمهات مثلك في حرصن ومتابعتهن لأولادهن ، ويجعلكن قرة أعين لأزواجكن.

ثالثا: شكوت من الإرهاق الناتج عن صعوبة تربية ابنك الكبير، وعدم الصبر، وشعورك باليأس. وهنا أحب أن أؤكد لك ولكل الأمهات أن التربية (خاصة في العصر الحالي) ليس سهلا على الإطلاق، وهو يعتبر تحديا كبيرا عليكن اجتيازه بنجاح! وهذا يتطلب الصبر والهدوء وعدم الانفعال السريع . نعم إن الصبر في غاية الأهمية، وقد ذكر الله تعالى أهمية الصبر في كتابه الكريم مرات كثيرة وحث على التمسك به ، وبشر الصابرين بحسن الثواب.

إن العصبية والانفعال مع الأولاد لا يأتي بما هو مطلوب ، لا بل يجعل المقابل يتفاعل بعصبية أيضا ويكون هذا سلوكه في الحياة بعدئذ . وهذا الأسلوب لا يحل المشاكل بل على العكس يعقدها ويزيد من تفاقمها ، وقد قال الرسول (ص): (ما كان الرفق في شيء إلا زانه).

رابعا: إن سلوك الطفل المعارض لوالديه، وعناده في أحيان كثيرة في هذا العمر يعتبر طبيعيا حسب التطور النفسي للطفل، وعلى الأهل تفهم هذا الشيء. فالطفل هنا يتميز (بمركزية الأنا) Egocentrism)) ولهذا يتصور أن الكل يجب أن ينفذ أوامره ، فهو يتصور أنهم لم يخلقوا إلا  من أجله ولتلبية طلباته! ولهذا السبب فهو لا يستطيع أن يتقبل الرأي الآخر، ولا أن يرى وجهة نظر الآخرين.المهم محاولة إقناعه عن العدول عن الأشياء التي يطلبها والتي لا تكون ملائمة، أو أن يكون تنفيذها مستحيلا، أما إذا أراد شيئا من الممكن عمله فليكن (مثل لبس نوع معين من الملابس، أو أكل مواد غذائية غير ضارة أو شراء لعبة بسعر معقول.

خامسا: لقد أحسنت صنعا باتباع أسلوب التدعيم الايجابي والسلبي معه، وعليك الاستمرار بهذا النهج الصحيح الذي سوف يؤتي أكله بعد حين إن شاء الله.أما اتباع الصراخ والضرب فهو ليس الأسلوب الأمثل، لا بل يجب تحاشيه وعدم استخدامه أبدا لما له من تأثيرات سلبية على سلوكه مستقبلا – كما ذكرنا سابقا - حتى وإن حصلت على بعض النتائج الإيجابية باتباعه.

 فطريقة الضرب تعلم الطفل أن حل المشاكل يمكن أن تكون باتباع العنف، وسيكون هكذا سلوكه في البيت والمدرسة لاحقا، كما أن ذلك يقلل من السيطرة الذاتية التي نطمح في تأسيسها في نفسية الطفل، وهذا يعني أن سلوكه سيكون كما نريد حين نكون معه، وعندما لا نكون سوف يتصرف بشكل معاكس لما نريد لغياب الرقابة. أما إذا استطعنا إقناع الطفل بالالتزام بالسلوك المطلوب عن قناعة، فسوف يكون سلوكه كذلك حتى في غياب الأهل، إذ سيبقى يراقب نفسه ويسلك السلوك الطبيعي المطلوب. كما أن أسلوب الضرب والعنف يجعل شخصية الطفل مهزوزة وغير مستقرة. وأنا أوافق زوجك على عدم تأييده لك في ضرب الطفل للأسباب المذكورة في أعلاه.

سادسا: إن استمراره بالروضة مهم لأسباب عديدة، منها أنه سيتعلم كيفية التعامل مع الأطفال والانسجام معهم وبهذا يكون اجتماعيا أكثر. وذهابه للروضة يساعد أيضا على انتظام نومه (الذي شكوت منه)، وتحسين كلامه ولفظه للحروف بشكل صحيح. كما أنه سيبعده عن البيت والتوتر الذي يحصل بينه وبينك، وربما يبعده عن أخيه ، الذي وإن كان يظهر الحب له والاهتمام به، لكنه قد يحس بالغيرة تجاهه (وهذه ربما تكون إحدى الأسباب التي تؤدي إلى سلوكه الذي تشكين منه ، إذ إنه يحاول جذب انتباهك نحوه في هذه التصرفات). وللأسباب تلك ينبغي عليك الإصرار على إرساله للروضة وترغيبه بذلك، وتوصية المعلمات بالاهتمام به وإعطائه الهدايا حتى يحب الروضة ويذهب إليها بشوق. والكثير من الأطفال يتعدل سلوكهم ويتحسن نومهم بعد التحاقهم في الروضة/المدرسة.

سابعا: إن عدم تعاون الزوج في مجال التربية ليس غريبا!! فهناك من الرجال الكثير ممن لا يساعدون زوجاتهم في ذلك مع الأسف. ولكني أقول البركة فيكن إن شاء الله لما تقمن به من أعمال ومهام جد ضرورية لا ينكرها أحد ، منها تربية الأطفال وترتيب المنزل والطبخ ومساعدة الزوج في إدارة البيت وما إلى ذلك – أسأل الله تعالى أن يأخذ بأيديكن ويؤجركن ويحقق ما تردن لما فيه خير الآخرة والدنيا.

 لكن في الوقت نفسه يجب على الآباء – خاصة في ظروف العصر الحالي – مشاركة زوجاتهم في تربية الأولاد بشكل فعال فيما إذا أردنا أن نصنع جيلا ملتزما وواعيا وخلوقا، فالمسؤولية لا تقع على الأم فقط ، والتربية عمل مشترك. ومن هنا يجب إقناع الزوج بالحوار والأسلوب الحسن (والحوار مهم جدا ، ومع الأسف يفتقده الكثيرون في العصر الحالي!)، وإشعاره بأهميته في هذا المجال.

ثامنا: ذكرت سابقا أهمية الصبر في التربية ، وتلبية الطلبات المشروعة للأولاد ، لكن ذلك لا يعني أبدا التراخي في معاملتهم وإعطائهم كل ما يريدون، فالحزم واجب ، ووضع ضوابط وقوانين تحدد سلوك الطفل مهم جدا لكي يتعلم النظام ويعرف الحدود ، وتحديد وقت معين للألعاب الالكترونية والرسوم المتحركة (ساعة أو ساعتين مثلا) وللنوم وما إلى ذلك ضروري للغاية. فالإفراط في اللعب في هذه الألعاب تسبب الكسل والسمنة والانسحاب الاجتماعي وربما التعب الذهني ونقص الانتباه ، إضافة انه يحرم الآخرين من حقوقهم في مشاهدة التلفاز.

تاسعا: إن تأخره في مجال الكلام قد يكون طبيعيا ، إذا لم يكن لديه مشاكل أخرى (في السمع أو الفهم أو السلوك) –ولو أنك ذكرت أنه لا يفهم كما ينبغي ، وأنا لا أعلم هل أنك طموحة أكثر من اللازم حتى تشعري بأنه أقل من الأطفال الآخرين ، أم أنه فعلا لديه نقص في الاستيعاب؟ - إذ إن بعض الأطفال يتأخرون في اكتساب المهارات اللغوية. وإذا استمر في تأخره باكتساب مهارات الكلام والفهم الجيد بعد عدة أشهر من دوامه بالروضة – وبعد أخذ رأي المعلمة –التي تستطيع أن تقارنه مع الأطفال الآخرين من نفس الفئة العمرية - يمكن حينئذ عرضه على طبيب اختصاصي لإجراء الفحص السريري وربما إجراء بعض الفحوصات الأخرى كفحص السمع والذكاء (إن كان ذلك ضروريا)، وربما قد يحتاج إلى جلسات التخاطب لتحسين مخارج الحروف .

عاشرا: معاملة الأطفال بحب وعطف ضروري جدا ، لكن يجب أن يكون في حدود معينة ، فإذا ما زاد عن اللزوم فان الطفل سيتمرد في البيت ويصبح ضعيفا خارجه ، يبكي لأتفه الأسباب ولا يستطيع الدفاع عن نفسه – كما هو الحال عند ابنك. أما إذا كانت العاطفة أقل من المطلوب فان الطفل يشعر بأنه غير مرغوب فيه وأنه غير محبوب من أهله وهذا يؤثر على تطوره النفسي والاجتماعي والمعرفي.

 ربما تعاملين ابنك بعطف زائد في بعض الأحيان (ولهذا أصبح مدللا) ، بينما تضربينه حين يتحدى ،وهذا ما يجعله يشعر أنك تكرهينه. وربما - وكما ذكرت سابقا - أنه يشعر بالغيرة من أخيه ولو أنه لا يظهر ذلك أمامك ، لأنك تعاملينه بحب وحنان بينما كان هو الذي يستحوذ على كل هذا الحب والاهتمام. وإذا كان هذا الشيء صحيحا فعليك ألا تهتمي بأخيه الصغير (أكثر مما ينبغي) حين وجوده ، وأن تحاولي أن يساعدك في ترتيب أموره وتشعريه أنه أكبر من أخيه الصغير الذي يحتاج إلى مساعدته وحبه.

بارك الله فيك مرة أخرى ، وفي أسرتك ، ووفقك لما فيه الخير والصلاح ، وأعطاك الصبر والعزيمة في تربية أولادك التربية الصالحة وسائر نساء المسلمين ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات