تزوجت من أختي في الله !
34
الإستشارة:

ا
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

وددت ان اخذ برايكم في مشكله لدي تؤرقني من زمن وسوف اوضح لكم وبكل صدق المتسببين في هذه المشكله حتى نفسي سوف ابين اخطائي:

في مرحلة الثانوي اصبح الوالد يلح علي بالزواج من احدى بنات عمي ورشح لي واحده منهن، حيث انها وعائلتها يسكنون معنا في نفس البيت وبالتالي نعرف اخلاقها من الألف للياء ورفضت بشده وطلب مني مهلة للتفكير ورفضت بشده اكبر، بعدها اصبح يشتمني ويتهمني بعدم الرجولة وكيف اسمح لرجل غريب ان يتزوج من ابنة عمي ونظرة المجتمع لي واحتقارهم في حالة حدوث ذلك، بعدها اصدر الوالد واعمامي قرار عائلي بعدم مساعدة اي شخص منا انا واولاد عمي في حالة الرغبه من الزواج من خارج العائلة وسوف يكتفون بالحضور للعرس فقط.

حالة الوالد المادية ممتازة جدا ولله الحمد. بعدها حينما رايت انني سوف اخسر والدي بهذه الطريقه رضخت للآمر الواقع ، خاصه بعدما عرفن ان الوالد سوف يتكفل بزواج ابناء عمي جميعه على نفقته دون ان يدفعوا ريالا واحد حيث انهم تزوجوا من داخل العائلة، ولحت الوالده علي اني اتزوج معهم حتى لايخسر الوالد ولا احد من ابنائه يتزوج،واخبرني والدي بانني في حالة رغبتي بالزواج من اخرى لما مانع لديه ولكن بنت عمك اولا.

 حفاظًاً مني على كرامه ابنة عمي وحتى لا تتوقع بانني تزوجتهامن اجل والدي ولكي لا يترتب على هذا مشاكل مستقبليه اتيت للوالد وطلبت منه ان يستعجل لي بالزواج حيث انني اعمل في منطقه اخرى واعيش اعزب وبحاجه لزوجه، وطلبته انه يخطب لي ابنة عمي هذه فقط ولا سواها حيث انها افضل الموجود من بنات العائلة، وتم الفرح وتزوج معي اخي الاصغر بنفس الطريقه، لم يدم زواج اخي سوى اقل من سنه ثم طلق زوجته ابنة عمنا لإنه لم يكن مقتنع بها ولكن ارضاء للعائلة. رايت بعدها تدهور حالة الوالد الصحيه نتيجه الطلاق وكذلك تدهور العلاقة بين عائلتنا وعائلة عمي.

حينما تزوجت اخبرت زوجتي بانني احببتها وطلبتها هي فقط دون البنات وسالتها هل كانت متردده في القبول للزواج مني صدمت من جوابها بان والدي لعب دور الوسيط غير المباشر حيث اخذ يرغبها فيني بطريقه غير مباشرة ووافقت نتيجه لذلك الا انها قبل ذلك لا تشعر بشي تجاهي الا مثل الاخ.

اخبرتها بعد الزواج بانني احتاج الى الحب والحنان والعطف والكلمه الحلوة، خاصه انها من المراة تخرج اسهل واكثر من الرجل نظرا لطبيعتها، لم اجد تجاوبا، حذرتها مرارا وتكرارا ولكن لا جدوى.

في يوم من الايام اخبرتها بانني لن اتحمل هذا الوضع وعليها بمبادلتي كلام الحب اتيت لها بالكتب والمنشورات اسمعتها الاشرطه الاجتماعية والدينيه وهي تكابر وترفض ان تسمع وتقول ان هذا كلام فاضي ولو ماحبك ماتزوجتك ولكن بينت لها انني اتمنى اني اسمعها منها او ان تستقبلني حينما ادخل بقبلة او تقول لي ياحبيبي لم اسمعها ولا مرة خلال 6 سنين زواج للآن.اخبرتها انني امام خيارين المعاكسات او الزواج باخرى، قالت المعاكسات لا اعتقد انك تفعلها لانك بن ناس ومحترم ولكن زواجك باخرى يعني طلاقي.

حدث بعد ذلك انني تعرفت على فتاه واحببتها مع اني لا اعرفها ولم ارها ولكن كانت تغرقني بكلام الحنان والحب إلى درجه الجنون، اكتشفت امراتي ذلك وغضبت وطلبت الطلاق ولكن طلبت منها ان تسماحني حيث لدينا ولله الحمد طفلين من اجلهما ووعدتها ان اتغير، وسامحتني مشكورة ، وبعد فترة اخبرتها انني فعلت هذا لإنك جافه عاطفيا معي. الان حياتي معها عاديه ليست حياة ازواج بل ممكن حياة اخوه، يشهد الله العظيم انني حينما اخونها مع غيرها انني اتآكل بداخلي اولاً خوفاً من الله عز وجل ، ثانياً حزني عليها واستغفالي بها والجرح اللي احدثه لها ولإطفالي مستقبلاً ، ترجيتها ان تقول لي احبك وياحبيبي وتهتم فيني اكثر من ناحية الكلام الحلو، هي تحبني ولكن بصمت وبافعال تشتري لي الهدايا تختار الملابس ولكن تبخل بالمشاعر. وصل لمرحلى الآن انني لااستطيع ان اقول لها ياحياتي مثل السابق حيث ان تجاهلها لكلامي الحلو وغزلي فيها قتل هذا الشعور لدي، اتذكر مرة سالتها هل تحبيني؟ اجابت بعد معاناه وقالت: انت ايش رايك؟ ومرة اخرى كان جوابها: طيب ليش تزوجتك؟ اجابه قتلتني وفضلت الصمت بدلا عنها حينها حينما استرجي الكلمة الحلوة القى تلميحاُ فقط.

الان افكر في الزواج من الثانيه وبشكل جدي، ولكن خايف على مشاعرها وخايف انها تصدم فيني لإنني اعرف انها تحبني ولكن بخيلة جدا في المشاعر وانا لا اتحمل هذا ا ريد ان احس بساعات الهنا بدلا من ابحث عنها في معصية الله اجدها في زوجتي وشريكة عمري،اخاف على اسرتي واطفالي ، واخاف ان تطلب الطلاق وتصر عليه وتتشتت العائلة. لمحت لوالدي بالموضوع وحذرني من مجرد التفكير من زواجي باخرى بحجه ايش ناقص؟
 زوجه واطفال ؟ ليش الزواج ثاني؟

انا هنا اتهم اشخاص معينين في هذه المشكله التي اصبحت تشتت تفكيري ولم اعد اركز اتهم كلاً من :

1- نفسي: حيث كان الأولى ان لاانجرف وراء ضغوط العائلة ولكن حبي لوالدي ورغبتي في ارضائه بعد ما شاهدت زعله كان السبب.

2- والدي حفظه الله من كل سوء: حيث ان اصراره على العادات والتقاليد القديمه دمر حياة اخي ودمرني نفسيا.

3- زوجتي: كان الأولى بها ان تبادلي الحب والحنان، خاصه اننا في زمن فتن واصبح الرجل يفتن في كل مكان، وجفائها هذا تسبب في معاملتي لها باحترام فقط بعد ان مات حبها في قلبي.

تحفظاتي من زواج الثانية:
1- لا اعلم هل تكون مثل الاولى وبالتالي زدت الطين بلة.
2- الاعباء المادية.
3- ربما لن ترضى بالسكن مع الأولى وهذا شرطي الاساسي وبالتالي تتسبب في مشاكل بينهما والضحييه يكون الفقير لله.

اعلم انني لم اجد سرد القصه ولكن ارجو منكم ترتيبها حيث ان من كتبها هو قلبي وليش عقلي لذلك تجدها غير مرتبة ومليئة بالاخطاء الاملائية

4- العادات المقيتة: حيث انه حتى بعد العلم وقبل ذلك الاسلام مازالت مسيطره.

انتظر ردك ودعائكم لي بان يرزقني الله الزوجه الثانيه وتحقق لي املي.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

أسأل من بيده خزائن السموات والأرض ، الكريم المنان ، اللطيف الرحمن ؛ أن يُسعد قلبك ، ويُفرِّج همك ، ويُنَفِّس كربك ، ويجعل زوجتك قرة عين لك ، ويجعلك صالحاً مصلحاً بَراً تقياً نقياً ، ويكتب لك الخير أين كان  ، اللهم آمين  .

أخي الحبيب ( القيصر 101 )    :

ما شاء الله تبارك الله . . تحليلك للمشكلة تدل على عقليتك الناضجة ، وفهمك النيِّر ، وإيمانك بالله ، وبِرِّك بوالديك ، وسعيك للحفاظ على أسرتك واستقرار حياة أطفالك ؛ وهذه الصفات جعلتني ألهج لك بدعواتي ، وأجعل لك في نفسي تقديراً واحتراما .

من المسئول !!؟

هل ترى أخي جدوى من تحميل هذا أو ذاك المسؤولية من واقع أثَّر فيك سلباً بعد مرور ( 6 ) سنوات من زواجك من ابنة عمك !

هل ترى أخي جدوى من تحميل هذا أو ذاك المسؤولية بعد إنجابك لطفلين ينتظران منك أن تهيأ لهما بيئة مستقرة لحياتهما السعيدة بإذن الله !

هل ترى أخي جدوى من تحميل هذا أو ذاك المسؤولية وقد أغضبت جبار السموات والأرض ، وأسهمت دون قصد في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، وقد قال تعالى :

(  إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ   ) ( النور / 19 ) .

أخي الكريم:

مشكلتك التي نحن يصددها الآن نجمت عن إقدامك على الزواج دون دراسة واضحة ، وحتى لا نُكرر الخطأ مرة أخرى ، يجب أن نسلك الطريق من أوله خطوة خطوة . . فهل أنت مستعد !!

الخطوة الأولى :

أتفق معك أخي الغالي بأهمية العاطفة في حياتك الزوجية ، وحاجتك لسماع مفردات الحب ، وأساليب الهُيام ؛ فالعاطفة هي وقود الحياة الزوجية ومحور عقدها وسبب وجودها ، إذا ما أُشبع خَلَّفَ وراءه سعادة وطمأنينة ، وإذا لم يشبع فسيترك شعورا بالتعاسة والإحباط ، وحين يشعر أحد الزوجين بجوع عاطفي فإنه حتماً ما لم يحفظه الله سيبحث عمن يغذيه عاطفياً خارج بيت الزوجية وهنا تكون الانتكاسة ، ولذا لابد أن تقوَّى هذه العاطفة بين الزوجين لفظاً وفعلاً ومشاعر .

لكن لا تكن " كالمستجير من الرمضاء بالنار " ، فالفتاة التي تعرَّفت عليها ، وأحببتها ، وأخذت تغرقك بكلام الحنان والحب إلى درجة الجنون ، هي في ظاهرها الحُب الذي تبحث عنه منذ زمن ، وهي الرومانسية التي افتقدتها في أسرتك ، وهي المُتْعة التي تنسيك همومك وآلامك وأحزانك ، هذا ما يظهرُ لك ، ودعني أخبركَ بما أنت مقتنع به ولا تريد البوح عنه  .

إنه الحُب الذي فتح لكما باب الفاحشة ، وهو الحُب الذي استجلبتَ به غضب جبار السموات والأرض ، وهو الحب الذي باركه الشيطان الرجيم ، وهو الحب الذي اكتويتَ أنتَ بناره  ( إنني أتآكل بداخلي  . . حزني عليها واستغفالي بها والجرح اللي أحدثه لها ولأطفالي مستقبلاً ) ، وهو الحُب الذي لو فعلته إحدى أخواتك لتمنيتَ أن تواريها التُراب قبل أن تُقدم على هذه الفِعْلَة ،  وهو الحُب الذي يُعرض صاحبه للذل يقول الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله : (  أَبَى اللَّهُ إلَّا أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ ، وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ وَالَاهُ فِيمَا أَطَاعَهُ فِيهِ ، وَمَنْ عَصَاهُ فَفِيهِ قِسْطٌ مِنْ فِعْلِ مَنْ عَادَاهُ بِمَعَاصِيهِ   ) ( مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية :  3 / 382 ) .

قال جعفر بن محمد : ( من أخرجه الله من ذل المعصية إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال ، وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس ، ومن خاف الله أخاف منه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء ) ( شعب الإيمان للبيهقي :  15 / 285 ) .

فاقطع يا أخي الحبيب هذه العلاقة مباشرة دون تأخير أو تسويف إن كُنتَ فعلاً محباً لها، وتُبْ إلى الله توبة نصوحاً.

أبعد عن حياتك كل ما يذكرك بهذه الفتاة ، مزِّق كل الأرقام أو الصور أو الرسائل المتعلقة بها  ، وجدد التوبة كلما لاح في ذاكرتك شيء مما كان بينك وبينها ، وحقق شروط التوبة الأربعة :

الشرط الأول: الإخلاص وهو أن تقصد بتوبتك وجه الله عز وجل ، الثاني : الإقلاع عن الذنب ، الثالث : الندم على فعله ، الرابع : العزم على عدم الرجوع إليه . واستشعر أن الله سيبدلك عن كل سيئة فعلتها بحسنات تجدها يوم القيامة . . وباستقرار في حياتك بإذن الله تعالى .

منابر العز بالتقوى ستبلغها
والذل في مرتع العصيان تجنيه

 جاء في كتب السير والتراجم قصة رجل :

كان حسن السمت . . كثير العبادة . . نظرت إليه فتاة ؛ فشغفت به ، وهام به قلبها ، فاعترضت طريقه في يوم ما ، وقالت :

اسمع مني كلمات ، أكلمك بها ، فلم يرد عليها ، حتى وقفت في طريقه في يوم آخر ، وقالت له :

( إن جوارحي كلها مشغولة بك ، فاتق الله في أمري )

وذهبت ، وذهب الشاب إلى منزله ، وأراد أن يصلي ، قلم يقدر ، فأخذ كتاباً ، وكتب فيه كلاماً ، فلما رآها في الطريق ، ألقى إليها الكتاب ، ففتحت الشابة الكتاب ، وإذا فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم ، اعلمي أيتها الفتاة ، أن الله عز وجل  إذا عصاه العبد حَلِم ، فإذا عاد إلى المعصية ستر ، فإذا لبس  ملابسها ( عاد إليها ) غضب  

يا فلانة :

إذا كان ما ذكرت باطلاً ؛ فإني أذكرك يوماً تكون السماء كالمهل ، وتكون الجبال كالعهن ، وتجثوا الأمم لصولة الجبار العظيم ، وإني  والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي ، فكيف بإصلاح غيري .

يا فلانة :

وإذا كان ما ذكرت حقاً ، فإني أدلك على طبيب يداوي الكلوم ، والأوجاع المريضة ؛ ذلك هو الله رب العالمين ؛ فاقصديه بصدق المسألة ، فإني مشغول عنك بقول الله تعالى :  ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) ( غافر : 18 ) .

فأين المهرب من هذه الآية ، وانتهت الرسالة .

وتعرضت له بعد أيام ، فقالت له يا فلان : لا ترجع ، فلا كان  الملتقى بعد هذا اليوم أبداً إلا بين يدي الله ، ثم بكت ، وقالت أوصني بوصية أعمل بها .

فقال أوصيك بحفظ نفسك من نفسك ، وأذكرك بقول الله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ) ( الأنعام :60 ) .

فبكت بكاءً شديداً ، وعادت إلى منزلها ، تائبة ، منيبة إلى الله  ، حافظة لنفسها ، حتى ماتت .

فلتتأمل كلماته ، وخشيته من الله ، وخوفه من غضب الجبار يوم  القيامة ومافيه من الفضيحة الكبيرة على رؤوس الأشهاد ، وهذا خلاف  الفضيحة التي يمكن أن تكون في حياتنا الدنيا .


الخطوة الثانية :

انظر إلى مشكلتك ، وجفاف زوجتك ، من وجه آخر ، تأمل ما جاء عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما يصيب  المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة  يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ( متفق عليه ) .

انظر كم من هَمٍّ حملته خلال حياتك الزوجية !!؟ وكم من أذى تحملته !!؟ وكم من نصب ووصب !!؟ كل هذا تكفير للخطايا ، كل هذا رفعة في الدرجات عند قيوم الأرض والسموات ، كل  هذا أجور يكتبها الله لك إذا كنتَ صابراً محتسباً .

وعليك أخي الحبيب بأعظم دعاء في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج : الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ) ( رواه الإمام أحمد في المسند :  1/391 , وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة : رقم 198 ) .

فازدد تقرباً إلى الله تعالى ؛ لعل الله أن يقر عينك بحب زوجتك ، ويجعلها تغنيك بمفردات الحب ، وهمسات العُشاق ، وأنين المشتاقين ، وتعاملات المغرمين ، لعل الله أن يَصرِف عنكما كل ما يُعَكِّر صفو حياتكما ، ويبارك لكما في ذريتكما . . اجتهد بالمحافظة على الصلاة في وقتها الشرعي ، وحافظ على أذكار الصباح والمساء ، ولتكن لك صدقة ولو باليسير بين الفترة والأخرى فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء و صدقة السر تطفئ غضب الرب و صلة الرحم تزيد في العمر ) ( صحيح الجامع : 3797 ) .


الخطوة الثالثة :

يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله : ( كثيراً ما تلهفنا للحصول على أمور نحبها ، ثم تبين لنا فيما بعد أن فواتها كان محض الخير والفائدة لنا ) ( هكذا علمتني الحياة : ج 2 ) .

وقد قال تعالى : ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ( البقرة : 216 ) .

إذن لا بد من سؤال الله تعالى أن يدلنا على الخير ؛ فإنك لا تدري أين مكمن السعادة الحقيقية لكَ ولزوجك  ، فقد تكون سعادتك في الواقع الذي تعيشه أنت الآن  .

روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ) قال : ويسمي حاجته.

قال العلماء: وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور ، فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه ، فإن الخير فيه إن شاء الله ( تفسير القرطبي : ج 13 / ص 307 ) .

ولذا عليك الآن أن تتوضأ وتصلي ركعتين ، وتدعو بدعاء الاستخارة الذي ورد أعلاه ؛ لعل الله يشرح صدرك للخير ، ويدلك عليه .

الخطوة الرابعة :

لا تفكر  في " الطلاق  " أبداً ، ولا تقبل به ، وامتنع عن أي طريق يُفضي إليه ، ولا تنس أنكَ تُحب فعلاً أم أبنائك ، وهي كذلك وإن لم تتحدث بمفردات الحب إلا أنها تحبك حباً كبيراً ، ولا تنسى أن بينكما  سنوات كُنتَ لباس لها ، وهي لباس لك ، وبينكما طفلان يسعدون  بسعادتكما ، ويحزنون لحزنكما ، فما بينكما أكبر من أن ينقطع لسبب هنا أو هناك   .

جاء في صحيح الجامع الصغير : ( إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا و كذا فيقول : ما صنعت شيئا و يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه و بين أهله فيدنيه منه و يقول : نعم أنت ) ( رواه مسلم ) .



الخطوة الخامسة :

استمتع بالجوانب الإيجابية المشرقة في حياتك ، استمتع بِحُب زوجتك وإن كان بصمت ، استمتع بتلميحاتها ، استمتع بخدمتها لك ، استمتع بالهدايا التي تُقدمها لك ، استمتع بابتسامتها بين يديك ، استمتع بامرأة قصرت نفسها عليك فقط ، استمتع فليس كل الحُب يُعبر عنه بالكلام ، فكثير هم الرجال ، وكثيرات هن النسوة  الذين  يُعبرون عن حبهم بأفعالهم لا بأقوالهم .

ثم استمتع بفلذات كبدك ، واستمتع بحب والديك ، واستمتع بكل شيء حسن من حولك ، بل استمتع بطاعتك لله ، استمتع بأحاسيس التوبة للغفور الرحيم .

الخطوة السادسة :

( إنما العلم بالتعلم و إنما الحلم بالتحلم و من يتحر الخير يعطه و من يتق الشر يوقه ) (2328 في صحيح الجامع ) .

لا تفقد الأمل ، فزوجتك كانت لا تتحدث بحديث الحُب أبداً ، ثم بدأت في التلميح ، ما المانع أن تكون الخطوة الثالثة ( التصريح ) ، وتقر عينك بها ، زوجك امرأة ، تَغزَّل أنت بها ، استقبلها أنت بالأحضان ، امتدح طبخها ، امتدح لباسها ، امتدح جمالها ، لا تنتظر حالياً أن تكون كذلك ، ولكن ثق أنك سترى النتيجة قريباً ، فالغواني يغرهن الثناء .

وإليك برنامج عمل لك . . سيؤثر عليها بإذن الله :

أ?- امتدح ما تُقدمه لك من طعام أو ترتيب  أثاث المنزل ونحو ذلك  .

ب- قَبِّل رأسها إن قَدَّمت لك جهداً متميزاً كاستقبال ضيوفك أو الاحتفاء بأسرتك.

ت?- اصطحبها لتناول  ما تَشتهيه في أحد المطاعم العائلية .

ث?- عوّد أبنائك ألا يتقدموا والدتهم حين الأكل أو الدخول والخروج من المنزل ، أو رفع الصوت عليها ونحو ذلك.

ج?- ساعدها في أعمال المنزل، وتربية الأطفال ولو يسيراً ؛ فالتعاون دفء للحياة الزوجية .

ح?- اخرج بأطفالك الصغار عند انشغالها تخفيفاً عنها.

خ?- أنجز متطلبات المنزل الخارجية في حينها .

د?- خصص جلسة بين الحين والآخر تستمع منها لاهتماماتها وأحوالها اليومية .  

ذ?- ترفق بها جيداً، وتجاوز عمّا يبدر منها، خصوصاً أثناء فترتها الشهرية، أو أثناء الحمل أو النفاس، أو المرض.

ر?- امنحها هامشاً جيداً في اختيار الأمور الحياتية كنوعية الأثاث أو أماكن الترفيه ونحو ذلك.

ز?- حثها على إكمال تعليمها، وتطوير ذاتها، واستثمار هواياتها، وحضور المحاضرات والدورات المفيدة.

س?- أخبرها بمشاعرك تجاهها ومكانتها في قلبك أثناء سفرك عنها ، وتواصل معها بالاتصال بين الحين والآخر .

ش?- إذا رأيت زوجتك بين أخريات ، اطلبها ، واهمس في أذنها ( رأيتكِ أجمل الموجودات ) .

ص?- اتصل عليها من عملك ، وأخبرها أنها لم تفارق ذاكرتك مع انشغالك بعملك .

ض?- اعمل بسنن الفطرة : ( الاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط ) ( رواه البخاري ومسلم )   ، مع التعاهد للاستحمام ، ومزيل العرق ، وفرشاة الأسنان .

ط?- للبشرة لغة في إيصال المشاعر ، ولذا اجعل كفك على كفها أو شعر رأسها أو كتفها عند الحديث بينكما .


الخطوة السابعة:

جميل جداً ما كنتَ تقوم به من إحضار الكتيبات النافعة والأشرطة التوجيهية والمجلات الهادفة كمجلة الفرحة مثلاً ، دع هذه الأشياء في المنزل ، واعمل كذلك على دعوة زوجتك معك لحضور الدورات التدريبية التي تقيمها الجهات المتخصصة في بلدكم، لا تُلزمها بالقراءة والسماع والحضور، ولكن حثَّها عليه ، وحَفِّزها إلى ذلك بالابتسامة والكلمة الطيبة


وختاماً  :

طبعاً لا أرى زواجك من ثانية خلال هذه الفترة أبداً، وضع نصب عينيك أن الهدف هو العلاج المركز داخل أسرتك، وكذلك العمل على بر والدك ورضاه عنك مع تقوية علاقتك بزوجتك ، وتربية أطفالك التربية الصالحة .  

علماً أن مدة هذه الاستشارة أربعة أشهر، ينبغي أن تعمل بها بجد لتحقيق ما ورد من توصيات، ثم يمكنك التواصل معنا في أي وقت باستشارة أخرى للنظر فيما يستجد بإذن الله.

وفقك الله لهداه، وجعل عملك في رضاه، وأسبغ عليك وعلى زوجك العفة والصلاح، والسلامة والإيمان، والسعادة في الدنيا والآخرة، وبارك لكما فيما رزقكما. . اللهم آمين، مع رجائي أن تُبَشِّرنا باستقرار أحوالكم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات