الوجه الآخر للحرية .
12
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتمنى أن أجد لديكم الطريقة المثلى للتعامل مع مشكلتي

نحن أسرة مكونة من أب وأم وثلاث أخوات أنا الكبرى بينهم والإخوة الأكبر مني مستقلين في منازلهم
أبي رجل كبير ومنعزل اجتماعيا ويحل المشاكل بطريقة سلبية فقط لينهي الخلاف
أمي أيضا أنهكها العمر وتود أن تعيش بسلام .. افتقدت كثير من الحزم التي ربتني عليه وربتي إخوتي الأكبر مني سنا .. وتبتعد عن أي مواجهات خوفا على أبي ووضعه الصحي

أختاي في فترة المراهقة ونحن نعلم هذا بلا شك ولكن نجهل كيف نتعامل معهن ؟؟
اللين يجعلهن يتمادين في الخطأ وفي محاولة فرض آرائهن على الجميع
هم لا يطيعون أحد ولا يحترمون أبي وأمي
الشدة جلبت المزيد من العنف والمزيد من العناد دون فائدة مرجوة

الوسط بين الشدة واللين .. لم تعد تصلح الآن .. لأنهم يرفضون أي قوانين أو أي حلول وسط
بل ويفرضون آرائهم مستغلين وضع أبي وأمي


لأني العنصر الأقوى في البيت أتخذوا مني موقف عداء .. يرفضون تدخلي في المواقف أو ابداء رأيي
أحس في أحيان كثيرة أنهم يكرهونني .. أشعر بالذنب لأنهم يرون في تدخلي فرض لتسلطي
بينما هدفي الأساسي حمايتهم من تهور المرحلة التي يمرون بها

المشكلة الآن : محاولتهم دخول مواقع الشات والهدف بلسانهم : ضياع الوقت
أخشى عليهم من هذه المواقع لأنها بمثابة الإدمان .. كما أن اجتماع البنات والأولاد والفراغ في تلك المواقع
شر خالص  ..
حاولت مرة الجلوس معهم لرؤية الأوضاع .. فوجدتهم يبتعدون عن أي كلام هادف أو نصيحة

طلبت منهم الإستئذان من أمي وأبي لدخول مثل تلك المواقع
فوجدوا أن ذلك تسلط مني وأنها رغبة للتحكم بهم ..
وأنني أفعل ما يحلو لي ثم أفرض القوانين عليهم ..

بصراحة طريقة تفكيرهم وكلامهم الذي يصرحون به وآمالهم كلها لا تبعث على الثقة بهم
و في غياب الوعي والمسؤولية والإنجراف وراء وهم الحرية أخشى عليهم

ولا أدري كيف أمنعهم عن تلك المواقع وكيف لا يجرهم المنع إلى شيء أقوى مثل أن تعمل لها ايميل خاص وتبدأ المحادثات عبر الماسنجر
وغالبا هذه هي الخطوة الثانية بعد الشات لأن كل من يتحدث معهم يطلب منهم الايميل


ساعدووني

ولكم جزيل الشكر والامتنان

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد :

فإني أحيي فيك أختي الفاضلة حُبَّكِ لأخواتك ، وغيرتك المحمودة على دينهن وسلوكياتهن ، سائلاً الله العظيم ، رب العرش الكريم ؛ أن يؤلف بين قلبك وقلوبهن على الخير ، وأن يُسعدكِ سعادة تامة تامة تامة في الدنيا والآخرة ، ويُبارك جهودك ، ويجعل أعمالك كلها خير  .

أختي الكريمة ( م . م )  :

لاشك أن من أعظم ما يطلبه المؤمن من الله في حياته، السلامة في الدين، وقد كان صلى الله عليه وسلم قَلَّما يقوم من مجلس إلا يدعو بدعوات منها " ولا تجعل مصيبتنا في ديننا " .

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه : ( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ) ( حديث حسن ، الكلم الطيب : 1 / 167 ) .

وإن المتأمل في قوافل المتعاملين والمتعاملات مع غرف الدردشة " الشات " يرى أنه من أبرز مصادر ضياع الدين والعفة والسلوكيات القويمة ، وخصوصاً لدى الفتيات اللواتي يرغبن في قطع الوقت هنا أو هناك . . نعم هي تبدأ بمقاصد حسنة ، ثم وللأسف تنتهي بألم وحسرة ودموع .

ولذا فإني أعرض عليك التالي:

1- الهجي إلى الله بالدعاء ، سلي الله أن يُصلح حال أخواتك ، وأن يبصرهن بعواقب ما يُقدمن عليه ، اجعلي مناجاة الله والتذلل بين يديه بالدعاء سلاحك كلما رأيتِ من قُدرتك ضعفاً ، وكلما رأيت ممن حولك انحرافاً ، كلما ضاقت بك السُبل في إصلاح شأنهن ، افزعي إلى سهم الدعاء ،  وخصوصاً إذا غارت النجوم ، ونامت العيون ، فسهام الليل لا تخطئ ولكن . . لها أمدٌ وللأمد انقضاءُ . .  
و أكثري – رعاك الله – من ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ) رواه الشيخان.

2- انظري إلى قولك : ( اللين يجعلهن يتمادين في الخطأ ، الشدة جلبت المزيد من العنف  ، الوسط بين الشدة  واللين لم تعد تصلح الآن  ).

 لا يُمكن أن تكون الأبواب كلها موصدة ، فإن لكل باب مفتاحا ، فقط تأملي مفاتيح أبواب قلوب أخواتك ، واعلمي أنه صلى الله عليه وسلم  ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، وأن الله رفيق يحب الرفق ، و يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف و ما لا يعطي على ما سواه .

ولذا اعمدي أنت إلى التحبب إليهن ، وكسب قلوبهن بإظهار الاهتمام بهن ، والإنصات إلى حديثهن ، والبعد التام عن الجدال ، واحترام وجهات نظرهن ، والجمع بين شكرهن على أعمالهن الإيجابية مع تشجيعهن ، والعمل على تصحيح أخطائهن دون جرح لمشاعرهن ، والحرص على مناداتهن بأحب الأسماء إليهن . . وليكن حديثك معهن عن خطورة ( الشات ) أو غيره بالحوار الهادئ والإقناع ،  مع بيان المفاسد المترتبة على الدخول في عالم ( الشات ) ، وأن أغلب الفتيات يتم اصطيادهنَّ بهذه الشباك .

يقول الله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ  ) ( آل عمران / 159 ) .


3- أضيفي إلى ( المفضلة ) في الحاسب الخاص بهن بعض المواقع التي تجمع بين الفائدة والتنوع والتسلية مثل:

موقع المستشار
www.almostshar.com
موقع لها أون لاين
www.lahaonline.com
موقع لك
www.lakii.com
موقع قوافل الداعيات
www.gafelh.com
ناصح للسعادة الأسرية
www.naseh.net

وحبذا أن يكون الجهاز في مكان عام ما أمكن ذلك . . لكي لا يكون للشيطان مدخلاً على مستخدمه .

4- الإملاءات والمنع القسري لا يجدي نفعاً ، فكل ممنوع مرغوب ؛ فليكن ما تهدفين إليه  تكوين قناعات ذاتية لدى أخواتك بخطورة ( الشات )  ، ولذا حاولي الحديث مع من ترين له تأثيراً إيجابياً وحكيماً من أخوتك الكبار، ليسهم معك في توجيه أخواتك للاستفادة من المواقع الإيجابية على الانترنت دون الحاجة إلى ( الشات ، أو الماسنجر ) ؛ لخطورة ذلك عليهن . . مع بيان أن إخفاء الشخصية هي السمة الأساسية  في المتعاملين مع هذه الخدمة . .

ولذا فإن الفتيات يقعن فرائس ذئاب مستعرة ، ويكتسبن سلوكيات سلبية ، لأن المقابل يتحدث بحرية تامة متخفياً تحت اسم أو مهنة أو جنس غير حقيقي .

تقول هذه الفتاة عن نفسها:
( دخلت غرف الدردشة، و في أحد الأيام تعرفت على شخص، تعلَّقت به كثيرا، أحببته بجنون، وهو كان يبادلني نفس الشعور، غير أني لم أعرف من حاله سوى اسمه الأول ووظيفته، وهو كذلك.

لم أخبره بشيء عن نفسي مع حرصه التام على معرفة اسمي ومحل سكناي للحضور لخطبتي، إلا أنني التزمت كتمان ذلك، واستمرت قصة الحب بيننا مدة ثمانية أشهر.

وفي يوم ما ، وقد دخلت غرفة أخي وهو خارج المنزل ، صعقت وأنا أقرأ أوراقاً مطبوعة من الحاسب الآلي ، وبها الحديث الذي دار بيني وبين حبيبي ، والكلام الذي كتبه لي ، أصبت حينها بانهيار عصبي ، أُدخِلت بسببه غرفة العناية الفائقة . .

ذلك لأني اكتشفت أن من كنت أعشقه بجنون ، وهو متيم بي ، لم يكن سوى شقيقي الأكبر .

5- ومع ما ذكرتِ لا تفقدي الأمل في والدك ووالدتك أطال الله في أعمارهما على الخير ، فقد تكون لأحدهما كلمة مسموعة في هذا الأمر  . .  وكذلك أي قريب أو قريبة له صوت مسموع لدى أخواتك الكريمات .


وفقكِ الله لكل خير ، وأقر عينك بصلاح نفسك وأخواتك ، وكتب لك السعادة التامة في الدنيا والآخرة ، وصرف عن أسرتكم كل ما يُنغص حياتكم ، وأسبغ عليكم العفة والصلاح ، والسلامة والإيمان  . . اللهم آمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات