أبحث عن حب .
28
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأشكركم على هذا الموقع الرائع،ثم إني أود مساعدتكم في مشكلتي.

أنا امرأة أحب الناس مخلصة خدومة صاحبة واجب على قدر من الجمال عاطفية جدا.ولكني طلقت مرتين،المرة الأولى قيل الدخول، والثانية بعد الزواج بثلاثة أيام ،قالوا لي من استشرتهم في الطلاق الثاني من علماء الشرع والنفسيين أن هذا سحر والله أعلم.وربما يكون السبب في المرتين أن الرجلين متزوجين.

عمري الآن 41 سنة أعاني من الوحدة والحرمان الحاجة إلى الحب والحنان مع الخوف الشديد من المستقبل وفقدان الأمل.
علما بأنني أعيش مع أمي وأبي وإخواني وأخواتي ولكن كل مشغول بنفسه.أمي فقط التي تشعر بي.
أنتظر منكم الرد جزاكم الله خيرا.

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم , علّمه البيان , أنشأه من ضعف وينتهي أمره إلى الضعف , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قدّر للإنسان حياته وكتب نصيبه وكفاحه وهو العليم الخبير . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أنموذج الكادحين وسيّد المفلحين . وبعد ،،،

الأخت الفاضلة الباحثة عن الحب :
 أود في البداية أن أشكرك على بحثك عن هذه المشاعر الجميلة التي نحتاج إليها جميعاً ، ومن منا لا يبحث عن الحب ، وعن ما يطبطب عليه ، إنه من أرقى المشاعر الإنسانية . فالحب أمل وإيجابية ، بل دليل علي الصحة النفسية ، ولكن ما هي هذه المشاعر النبيلة ؟ وهل الجميع ينظرون إليها من منظور واحد ؟ أم هل البعض يستغل مسمياته لارتكاب بعض الآثام ؟ فالحب يحتاج إلى المزيد من التوضيح حتى نتفهمه .

* والحب يوجد حولنا في كل مكان ، بل إن القرآن الكريم ذكر كلمة حب العديد من المرات تصل إلى (76) مرة ، فقال تعالى { وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ }البقرة : 165 ، { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } البقرة : 195 ، { وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } البقرة : 216 ، { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } البقرة222 ، { وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } آل عمران :140، { وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } آل عمران : 146، { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } آل عمران : 159 ، { إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } النساء : 107 ، { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } المائدة : 42  
000000
* عليك أن تعلمي أختي الفاضلة :  أن الكثير من الأشخاص يعيشون في صحراء جرداء من هذه العاطفة ، وتجعلهم في حالة عطش ؛ فيرون السراب ماءً ، وبالتالي وجدوا الخداع والضياع .. إن الحصول على الحب منذ البداية ، ومن مصادره الأولية والطبيعية مثل الأهل والأصدقاء ..... يمنح الإنسان مناعة من أن تخدعه أي مشاعر زائفة غير حقيقية ؛ تستغل حرمانه وشوقه الفطري .

*  في بعض الأحيان يحاول الإنسان تبرير ما هو فيه من آلام وعدم نجاح في حياته إلى أشياء هلامية ، حتى يحدث التوازن النفسي لديه ، مثل موضوع السحر رغم ذكره في القرآن الشريف (41) مرة ، قال تعالى : { فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ } المدثر : 24 ، لكن في اعتقادي أن الحياة التي نحياها والطريقة التي نعيش بها الحياة من نجاح أو فشل ، من سعادة أو ألم هي عبارة عن انعكاس لسلوكنا وطريقة تفكيرنا ، وفي كيفية تناولنا للحياة وتعاملنا معها ، لذلك فبإمكاننا أن نتعلم بعض الأساليب التي من شأنها أن تغير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا ، بل مع الآخرين ، وبالتالي القدرة على مواجه الأزمات أو الفشل .

* والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تجد هذا الحب ؟ والإجابة يمكن أن تستقيها من السطور التالية :
 
*التفاؤل يعلمنا الحب ، وهو أيضا نوع من السعادة لأرواحنا ونفوسنا وأسهل طريق للنجاح ، والتفاؤل سنة نبوية ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن وينهى عن التشاؤم والتطير ، حيث قال " تفاءلوا بالخير تجدوه " ، ويقول الفيلسوف الأميركي ايمرسون " إن الحب عصفور صغير يقبع في عش بعيد مرتفع ومحاط بالأسوار وكلنا يريد هذا العصفور" ، لكن كيف يمكننا الحصول على هذا العصفور ؟ ، أما الفيلسوف برتراند راسل فله عبارة تبعث الأمل ، فيقول " منتهى التفاؤل يولد من أقاسي اليأس " وهناك حكمة تقول " إن لكل إنسان شمسين واحدة في السماء وواحدة بداخله ، وأنه حين تغيب شمس السماء ويظلم الكون فلا يضيء للإنسان سوى شمسه الداخلية .

 مما تقدم عليك أختي الفاضلة أن تسعدي بحياتك ونعم الخالق من حولك ، وبصفاتك الجميلة التي تتحلين بها - أنا امرأة أحب الناس مخلصة خدومة صاحبة واجب على قدر من الجمال عاطفية جدا – ستجدين حتماً الحب الحقيقي من حولك .

* وعليك أختي الفاضلة بعدم الاستسلام إذا لم توفقي في المرة الأولى والثانية حتى لا تتأثر ثقتك بنفسك ، فقال الشاعر
      إذا هبت رياحك فاغتنمها         فعقبى كل عاصفة سكــون
          ولا تغفـل تداركها سريعًا      فما تدري السكون متى يكون
فاجعل العمل دافعًا مباشرًا يؤدي إلى استعادة الثقة بالنفس ، ويشعرك بالحب الحقيقي في الحياة ، وهذا واقع حي في حياة كثير من المشاهير :  فهذا ثيودر روزفلت رئيس الولايات المتحدة السابق اشتهر بأنه من أشهر الرماة وأشهر المغامرين في عالم الصيد في عصره ، كل هذا بعين واحدة , كذلك أبو العلاء المعري أصبح من أبرع الأدباء والشعراء مع أنه كان أعمى , وابن خلدون الذي فقد أسرته ، فما أقعده هذا أن يكتب أعظم مؤلف في علم الاجتماع . فإذا كان هؤلاء من أصحاب هم الدنيا قد تحدوا ظروفهم ، واجتهدوا للعمل الدائب المباشر من أجل تحقيق النجاح ، فما بالكِ وأنت مسلمة صاحبة رسالة وتحملين هم الآخرة ، أفلا تواصلين الليل بالنهار في عمل دائب حثيث من أجل تحقيق النجاح والشعور بالحب في الحياة لتستعيدين ثقتك في نفسك لتخدمي بها أمتك ودينك . وتبتعدي عن القلق والتوتر ، فقد سئل أحد القادة وكانت تبدو عليه علامات السعادة والراحة والحيوية والرضا لماذا لا تقلق ؟ فقال: إنني مشغول فلا وقت عندي للقلق . وأيضاً استثمري كل لحظة في حياتك ، فقد قال الحسن البصري رحمه الله : " إنما أنت أيام مجموعة فكلما ذهب يومك ، ذهب بعضك " ، وضعًي نصب عينيك قول الشاعر:

    دقات قلب المرء قائلة له                       إن الحياة دقائق وثوانِ
   فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها             فالذكر للإنسان عمر ثاني

استخدمي أسلوب الإحلال في حياتك : ويقصد بالإحلال أن تستبدلي ضعفك في قدرة ما بقدرة أخرى داخلك ، وأكبر مثال على ذلك الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود , هذا الرجل الفذ فقد كان هزيل الجسم ضعيف الوزن قصير القامة ؟ إذا مشى وهبت الريح وقع على الأرض ، وكان له ساقان ناحلتان دقيقتان صعد بهما على شجرة يجتني أراكًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضحك الصحابة من دقة ساقيه ، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : " أتضحكون من ساقي ابن مسعود ، لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد " ، إنه أستاذ الإحلال فقد أحل بدل ذلك الضعف كله عظمة وعلمًا وفقهاً ، وقد أنشأ عبد الله بن مسعود في الكوفة مدرسة فقهية من أعظم مدارس الاستنباط في الدنيا , ومن أشهر تلاميذها الإمام أبو حنيفة رحمه الله , هذا هو الضعيف البنية , الدقيق الساقين , الفقير المال , القليل الجاه , راعي الغنم الذي أحل بدل ذلك كله عظمة وقوة ومجدا وعلماً . فلتعلمي أننا جميعاً لدينا نواقص وضعف في قدرات ما ، لكن ليس جميعنا نتمتع بخاصية الإحلال ، فكوني واحدة ممن تتقن هذه الخاصية .

* أيضاً أين ما يسمى بالتربية العاطفية في مجتمعاتنا ؟ ، فلا يوجد ثمة تعليم يتم لكيفية منح العاطفة وكيف تنمو ؟ وكيف يعرف الإنسان الحقيقي منها من الزائف ؟ ومتى يمنح الإنسان عاطفته ؟ وما الفرق بين الحب والإعجاب والاهتمام والتعود ؟ وهل الانجذاب الفطري بين الفتى والفتاة هو الحب ؟ ، والكثير من الشباب يدخلون للبنات من هذا المدخل وينجحون نجاحاً باهراً مؤلمًا .

وأخيراً توكلي على الله {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} آل عمران:122.. ولا تغفلي جانب الدعاء فهو - خير ما يوصى به مع الاستخارة ، والإلحاح فيه من أعظم العبادات ، لذلك ورد عنه - صلى الله عليه وسلم أنه قال : الدعاء هو العبادة . واعذريني أختي الباحثة عن الحب على الإطالة ، فقد حاولت من جانبي أن أفيدك في مشكلتك ، وأتمنى أن أكون قد وفقت في ذلك ( ربنا يوفقك ) .

      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
                         

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات