زوجي ومراهقته المتأخرة .
22
الإستشارة:


تزوجناأنا وهو عن حب دامت قصته تسع سنوات . ولدينا أربعة أبناء والحمد لله ، كان زوجي  مخلصاًومتديناً طوال تسعة أعوام في زواجنا وفجأة تغير بسبب ظروف صحية طارئة ألمت بي وكذلك منذ أن بدأت أحواله المادية بالتحسن . لا يكتفي بي كزوجة وصديقة وحبيبة ، بل يبحث ويحادث ويراسل النساء بشكل ينم عن نهم غريب للإناث .. وكأنه مراهق لم يتزوج ولم ينجب . بدأ بإهمالي والآن يهمل أبناءه ، حتى وهو يحاول جاهدا أن يبين عكس ذلك .

 تحدثنا طويلا طويلا ولأيام وليال عن التغيير الذي أصابه وكذلك أصبحت حالتي الصحية الآن ممتازة ولدي الكثير من الجمال والعلم والمال والخلق والنسب مما يتمناه أي رجل والحمد لله وهذا ليس غرور والعياذ بالله من الغرور..

عمره 38 عاما. بعد ذلك صارحته بأن ذلك السلوك يضر بعلاقتنا وبنفسيتي ويؤلم أحاسيسي ويجعلني أفقد الثقة فيه .. ماذا قال : صارحني بأنه سيستمر في ما هو فيه وأنه علي أن أتحمله وأتحمل نزواته .. وقال بأنه يعلم أنه مخطئ ولا يريد أن يترك الخطأ الآن .. وهو يعترف بأنه يريد أن يخونني متى يجد المرأة المناسبة له ...!!!

أعترف لك سيدي المستشار أنني صعقت وبكيت وتألمت كثيراً ولكنني امرأة صبورة تحملته .
ولكنني أخاف الآن من هواجس تعتريني من وقت لآخر ..
أتخيل نفسي مع رجل آخر يحبني ويحميني ويحن علي ويخلص لي .. ما عدت أفكر إلا بهذه الصورة .. رجل أحبه وأحترمه .. لديه مبادئ وقيم تشبه مبادئي وقيمي ، يسير عليها وهو سعيد بذلك .. ومقتنع بها .
أفكر بأبنائي أحبائي أحزن عليهم .. ماذا لو كبرت هذه التخيلات شيئا فشيئا إلى أن أسعى بكل قوتي أن أحققها وأترك زوجي وأدع له أبنائي يربيهم كيف يشاء لأتزوج من رجل أحلامي ؟؟

أخاف من أفكاري ومن أن تقوى لتصبح حقيقة ..
هل أنا مخطئة ؟؟ هل أنا مذنبة ؟؟
أنا محتارة !!! لا أستطيع أن أعيش هكذا بدون أن أشعر بالأمان الذي فقدته طوال طفولتي .. اعتقدت أنني سأجد الأمان معه .. لكن الأمان الآن أبعد ما يكون عن مشاعري .. أنا محبطة وحزينة وخائفة ومحتارة .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله ,  والحمد لله ,  والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

أشكر لك أختي الحبيبة تواصلك معنا , سائلة المولى عزّ وجلّ أن يهديك لما فيه خير وصلاح لك ولأسرتك .

دعينا عزيزتي نفنّد نقاط المشكلة حتى يسهل علينا بعد ذلك تحديدها ومن ثمّ محاولة إيجاد أفكار لعلاجها :

1- زوجك كان يتسم بصفات الصلاح والإخلاص ,  أنت ترين أن زوجك تغيّر تجاهك بسببين وهما :  الظروف الصحيّة التي مررت بها ,  وتحسّن حالته الماديّة ؛  وذلك من قولك (كان زوجي مخلصاً ومتديناً طوال تسعة أعوام في زواجنا وفجأة تغير بسبب ظروف صحية طارئة ألمت بي ,  وكذلك منذ أن بدأت أحواله المادية بالتحسن ) .

2- شكواك منه حاليا في أمرين هما :  علاقاته مع النساء واعترافه بأنّه مستعدّ لخيانتك متى ما وجد المناسبة وذلك من قولك (يبحث ويحادث ويراسل النساء بشكل ينم عن نهم غريب للإناث ) وقولك (وهو يعترف بأنه يريد أن يخونني متى يجد المرأة المناسبة له ) .

والآخر هو إهماله لك وللأولاد وذلك من قولك (بدأ بإهمالي والآن يهمل أبناءه ، حتى وهو يحاول جاهدا أن يبين عكس ذلك) .

3-سعيت في محاولة إصلاح المشكلة وذلك من قولك (تحدثنا طويلا طويلا ولأيام وليال عن التغيير الذي أصابه) وقولك (بعد ذلك صارحته بأن ذلك السلوك يضر بعلاقتنا وبنفسيتي ويؤلم أحاسيسي ويجعلني أفقد الثقة فيه ) .

4-اعترف هو بخطئه ولكن هو غير مستعدّ (((الآن))) لتغيير وإصلاح خطأه وذلك من قولك ( صارحني بأنه سيستمر في ما هو فيه وأنه علي أن أتحمله وأتحمل نزواته .. وقال بأنه يعلم أنه مخطئ ولا يريد أن يترك الخطأ الآن) .

5-امتنان الله عليك بالكثير من المقوّمات الإيجابية التي يتمنّاها أي رجل في المرأة كما في قولك (ولدي الكثير من الجمال والعلم والمال والخلق والنسب مما يتمناه أي رجل والحمد لله) .

6-بدأت تحاولين في طريقة للتخلّص من المشكلة فأغرقتك هواجس الهرب من هذا الواقع إلى واقع مثالي مع رجل آخر مثالي وذلك من قولك : (ولكنني أخاف الآن من هواجس تعتريني من وقت لآخر .. أتخيل نفسي مع رجل آخر يحبني ويحميني ويحن علي ويخلص لي .. ما عدت أفكر إلا بهذه الصورة .. رجل أحبه وأحترمه .. لديه مبادئ وقيم تشبه مبادئي وقيمي ، يسير عليها وهو سعيد بذلك .. ومقتنع بها)ومن قولك :  (ماذا لو كبرت هذه التخيلات شيئا فشيئا إلى أن أسعى بكل قوتي أن أحققها وأترك زوجي وأدع له أبنائي يربيهم كيف يشاء لأتزوج من رجل أحلامي ؟؟) .

أظنّ أن هذه هي المحاور الأساسية التي تحتاج للنقاش حولها لذلك دعينا ندخل في عمقها رعاك الله :

أوّلا:تبيّن لي من كلامك رعاك الله أنّ علاقتكما استمرت في حبّ ومودّة لسنين طويلة وأنّك لاحظت عليه التغيّر حين مرضت وحين بدأت أحواله الماديّة بالتحسّن ومن أبرز ما لاحظته هو علاقاته بالنساء وانشغاله بهنّ وإهماله لك ولأبنائه .
 
الأسباب التي بيّنتها صحيحة ومقبولة لكن لم نضيّق الأسباب في هذا الخناق بينما قد تكون في الواقع أوسع من ذلك .

لقد لفت انتباهي كلمته حين صارحك بأنّه سيخونك متى ما وجد المناسبة .!!!

هذا يعني أنّه يجد نقصا يريد تعويضه بشخصية مثالية ..!!

قد لا يكون العيب أو الخلل فيك ..وقد يكون ..!
وحتى نوجد التوازن عزيزتي :  علينا أن ننظر في كلا الجانبين ونبحث عن عوامل النقص فيهما لنستطيع حلّ المشكلة ..فمن الخطأ أن نرمي بالخطأ كلّه على جانب واحد ونتجاهل الجوانب الأخرى .

ومع هذا ..نحن لا نتجاهل خطأه أو نقلّل من حجمه لكن اسمحي لي أن نبدأ بالجوانب الأخرى قبل الجانب الأكبر الذي يمثله زوجك :

أعجبتني كلماتك حينما قلت ( لا يكتفي بي كزوجة وصديقة وحبيبة) وهذا يشير في ظنّي إلى ذكائك في التعامل مع زوجك ليس فقط كزوجة بل كصديقة وحبيبة , ذكرت أنّه لا يكتفي بذلك ..إذا ماذا يريد أكثر؟ فكّري..عن ماذا يبحث في أولئك الفتيات؟ ما لذي وجده فيهنّ ولم يجده فيك؟ ما صفات الشخصية المناسبة التي يبحث عنها؟ مادمت قد توفّر فيك كلّ المقوّمات الإيجابية من الجمال والعلم والخلق ما لذي يحتاجه أكثر؟
هل يحتاج إلى مزيد احتواء عاطفي؟ هل تنقصه الكلمات العذبة ويستهويه دلع الفتيات؟ أم يحبّ المزيد من الزينة واللبس والاهتمام بالنفس والمكان؟ .

لعلّّه فقد أمورا في وقت مرضك احتاج في تلك الفترة إلى تعويضه فلجأ إلى تلك العلاقات ..وعندما عدت إلى عافيتك كان قد اعتاد على ذلك الوضع وفتحت أمامه أبواب كان بعيدا عنها فطمع في المزيد حتى تشكلت عنده صورة لامرأة مثالية يريد الحصول عليها .

ثانيا:إقراره بخطئه واعترافه به حلّ لنا مشكلة كبيرة ..وإنّ ممّا أعطاني إشارة خضراء ضخمة هو قولك (بدأ بإهمالي والآن يهمل أبناءه ، حتى وهو يحاول جاهدا أن يبين عكس ذلك ) .

هل فكرت ما سبب محاولته الجاهدة في أن يبيّن عكس ذلك؟مع اعترافه بخطئه؟وطلبه منك بأن تتحمّلي نزواته؟
هو لا يريد أن يخسرك ولا أن يخسر أبناءه وبيته ..لكنّه يرى نفسه في طريق ممتع لا يريد التخلّص منه الآن ..وهو ينوي بعد أن يشبع من هذا الباب أن يعود لحياته وأسرته معكم .

هذا واضح جدّا ..وهذا الأمر قد اختصر لنا طريق حلّ المشكلة كثيرا .

ثالثا:الأفكار والنزوات التي تنتابك خطيرة جدّا ..بدأت تميلين إلى إتّباع أثره في الهرب من الواقع والبحث عن واقع آخر مثالي ..فلتحذرا لأنّكما إن استمر يتما ستصطدمان بواقع بعيد جدّا عن هذه الأحلام ..وإن لم تتداركا نفسيكما وتستيقظان الآن قد تفتحا عينيكما على دمار أسرتكما وضياع أبناءكما نسأل الله أن يصرف عنكم هذا السوء .

غاليتي ..أرجوك لا تدعي للشيطان سبيلا عليك وسببا في دمار بيتك..هو لا يعجبه أبدا أن يرى البيت المسلم في استقرار ؛  لذا فهو يسعى ويجتهد في دمار هذه البيوت ..لعلّه استطاع أن يغوي زوجك ويجعله يسلك طريقه الشائك والآن بدأ يعمل عليك يريد أن تتبعي أثره لتفترقا وتدمرا بيتكما بيديكما..ولعلّه يزّين هذا الطريق لك بأنّك تريديه بالأسباب الشرعية التي تنتهي بالزواج لكن احذري كلّ الحذر منه فالشيطان لا يدعو المرء إلى المعصية بعينها ولكنّه يزيّن له خطواتها حتى يقع فيها .

بعد هذا العرض الطويل للمشكلة ..سأحاول أن أضع بعض الحلول على ضوئها والتي أسأل الله تعالى أن ينفعك بها:

1- الدعاء: دعاء الله عزّ وجلّ بأن يهديه ويشرح صدره ويهدي قلبك ويصرف عنك هذه الوساوس والأفكار .

2-الالتجاء إلى الله تعالى والتقرّب إليه:

قومي بعكس تلك الأفكار والخيالات الشيطانية تماما..الزامي طريق التديّن والاستقامة ..واتركي المعاصي ومقدّماتها ..

أقبلي على الصلاة والخشوع فيها ..واحرصي على نوافل الصلاة والصيام ..واقرئي في الكتب النافعة ..
زوجك لن يسمع منك ولن يسعى في تصحيح وضعه ولن يكون لكلامك تأثير مادام يعلم أنّه من منطلق غيرة النساء أو خطأ اجتماعي غير مقبول ..ولن يسمع منك إن نهيته عن هذا الحرام من منطلق ديني وهو يراك متهاونة في بعض المعاصي وإن كانت لا تقارن بأفعاله .

تقدّمي الركب وكوني أنت قدوته ..اجعليه يخجل من نفسه حين يراك قريبة من ربّك وهو غارق في هذا الوحل المخزي واجتهدي في الثبات على الاستقامة .

وهذا التقرّب إلى الله سيكون سببا بإذنه تعالى في صرفك عن تلك الوساوس الشيطانية وسدّ سبله الخبيثة عليك فيكون فيه حفظا لنفسك ودعوة لنجاة زوجك وبيتك .

3- قومي بدعوته بطرق خفيّه:

لقد جرّبت منا صحته بالكلام والحوار معه ..لكن ما رأيك أن تشتري أشرطة كاسيت تتحدّث عن هذا الجانب عن العلاقات الغرامية الهاتفية وأخبارها وحين تركبي معه السيارة تشغلّيها ..

بإمكانك أيضا أن تقتني تلك المطبوعات البسيطة والتي تحوي مواعظ حول هذا الجانب وإن كانت مواضيع تقتبسيها من الإنترنت وتطبيعها تضعيها بجانب السرير وفوقها كرت فيه من عبارات المحبّة والمودّة
من الأفكار أيضا أن تأخذي بروازا.. كلّ يوم تضعي فيه جملة مرّة تكون كلمات عاطفية (كلّنا نحبّك ولا نريد أن نخسرك) (سأشتاق لك ..فلا تتأخر عليّ) والمجال في هذا واسع .

 ومرّة أخرى كلمات وعظية (المعصية تورث في القلب الهمّ وتمحق البركة) .

ومرّة ثالثة فائدة جميلة مثل (السعادة في القرب من الله يقول أحد السلف : لو يعلم الملوك ما نحن فيه السعادة لقاتلونا عليها بالسيوف)  .

 ..اجعليه يشتاق في كلّ يوم لجديد هذا البرواز واحرصي على أن تكون جملا لطيفة تتقبلها نفسه لا جملا منفرة .

4-كوني أنت المثالية:

لماذا لا تجعلينه بعد عناء البحث يتوصّل إلى أنّك أنت المثالية بين كلّ أولئك النسوة؟

لماذا لا تجعلينه يعجز عن إيجاد إمرأة أفضل منك في النواحي التي يبحث عنها؟

تملكين المقوّمات الرائعة ..والذكاء ..فاستخدميها لذلك , إن كنت ترين أنّك مقصّرة معه عاطفيّا فأشبعيه ..إن كنت ترين أنّك قليلة الزينة والتجمّل فأحسني ذلك , ابحثي عن المواطن التي تنقصه وسدّيها ..قد تشبعينه من جانب فتظنّين أنّك قد أكملت له حاجته ..ابحثي في جميع الجوانب وأعطي فيها بقدر ما تستطيعين .

6-ابحثي عن الرجل المثالي ..في زوجك:

إنّ البحث عن رجل مثالي يعطيك كلّ ما تتمنّين من الحبّ والحنان من العبث والسعي الضائع .

 غاليتي ..وبدلا من العيش في الأوهام لماذا لا تبحثين عنه في داخل زوجك لتلعبي معه لعبة الكنز المفقود؟

بذكائك وحيلتك وتعاملك الخاص تستطيعين أن تجعلي منه زوجا مثاليّا ..

لا ينقصك الذكاء لذلك ولا الأفكار ..فقط أحسني الاختيار والبحث وستجدينه بداخل زوجك..حتما ستجدينه إن شاء الله .

6-حاوريه في جوّ مناسب:
اجلسي معه للحوار الهادئ ..في مكان جميل تخرجان وحدكما إليه عند شاطئ بحر أو مطعم أو غير ذلك عبّري له عن مدى حبّك وخوفك عليه ثمّ امدحي فيه صفاته الجميلة ..ارفعيه عاليا وأشعريه بفخرك واعتزازك ومحبّتك له ثمّ اسأليه واطلبي منه الإجابة بكلّ صدق عن صفات المرأة المناسبة التي يبحث عنها..اسأليه ماذا تحب أن أكون لك؟ وما لذي ينقصك بي لأسعى في تكميله ..خوّفيه من خاتمة هذه الأفعال بهدوء ولين وأخبريه أنّها قد تكون سببا في دمار هذا البيت الذي بنيتماه طوال تلك السنين وضياع أبناءكم .

7-اصبري واحتسبي :

تعديل هذا الوضع لن يكون بالأمر الهيّن ..ولن يكون بخطوة سريعة تخطينها فتنجحي وتخرجي..العملية تحتاج إلى صبر وثبات وطول حلم ..تحرّكي معه خطوة خطوة ..ولا تيأسي إن فشلت إحداها فقد يكون الحلّ في خطوة غيرها قد تكون الثانية وقد تكون العاشرة ..المهم أن تثبتي ولا تيأسي واجعلي عزمك وتوكلك على الله عز وجلّ .

هذا وأسأل الله تعالى أن ييسّر أمرك ويهدي قلبك ويصلح حالك وزوجك ويديم الأمن والاستقرار والسعادة على بيتك وبيوت المسلمين .

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات