غدير تبحث عن اليقين .
17
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير مبعوث للعالمين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين و بعد :

ابنتي غدير البالغة من العمر خمسة عشر عاماًأخبرتني منذ عدة أشهر أن هناك مجموعة من الأسئلة تلح عليها و تحتاج إلى إجابة و معظم هذه التساؤلات تتعلق بالأمور العقيدية (إذا كان الله عزوحل خلق كل شيء فمن خلقه (تعالى عن ذلك علواً كبيراً ) ؟
أنا لم أستغرب كثيراً من هذا السؤال لأننا جميعاً ربما مررنا بهذا السؤال من قبل ..

و لكن بدأت ألاحظ أن السؤال يتكرر مع عدم الاقتناع بالردود المنطقية و المقنعة و الأمر لم يكن مقلقاً لسببين :
الأول :أن الفترات متباعدة بين التساؤلات فلم تكن ملفتة للانتباه .
و الثاني :عدم معرفتنا بأن الأمر قد يكون مرضياً و سيؤول إلى ما آل إليه في هذه الأيام .
و نضيف إلى ذلك ثقتنا بالله عزوجل بأن الأمر عارض و سيزول بعونه تعالى .

و لكن التطورات كانت كالتالي :
منذ شهر و نصف تقريباً بدا عليها الانزعاج الملحوظ من توارد الأفكار و عدم وصولها إلى اليقين و الثقة الأمر الذي يفقدها طعم السعادة و في الحقيقة كلما رأيتها مضطربة أحاول طمأنتها و الجلوس معها لفترات طويلة على أمل أن ينفض المجلس و قد عادت لها الثقة و الطمأنينة و هوما كان يظهر في البداية و لكن سرعان ما تعود الأمور إلى حالها .

و منذ شهر تقريباً بدأ يزداد الأمر سوءاً و الاضطراب يلازمها و بدأنا نلاحظ أفكار لا يقبلها العقل السليم الأمر الذي جعلنا(أنا و زوجي و ابني الأكبر ) نعمل ما بوسعنا جاهدين لإقناعها بكافة الوسائل و لكن دون جدوى و هذا أشعرنا بالعجز رغم أنني في قناعتي و منهجية حياتنا نرفض العجز و الاستسلام لعلمنا بأن كل شيء له حل و مخرج بإذن الله طبعاً .

و اقتربت الامتحانات ( وهي تقريباً من الطالبات المجتهدات ولديها حس بالمسؤولية ) و الأمور تزداد سوءاً و كثيراً ما أراها مغمومة باكية بشكل يدمي القلب و أحاول تهدئتها و تكرر القول (يا أمي أخشى أن يتوفاني الله و أنا على هذه الحالة فأنا لا أستشعر طعم الإيمان و أخشى من سوء الخاتمة لا سمح الله , فأجيبها قائلة :لا يا حبيبتي لا تخشي ذلك فأنت إنسانة مؤمنة تحبين الله تعالى وتحفظين القرآن و تحبين كل ما يرضي الله و تبغضين ما يغضب الله و لكن فقط استعيذي بالله و اقرأي كل ما يدفع هذه الأمور و سينجلي كل شيء إنشاءالله.

في هذه الفترة المريرة (فترة الامتحانات ) كنت أخفف عنها و أقول لها :لا بأس لا تدرسي إن كنت غير قادرة على ذلك و لا تفكري في النتائج فلا بأس عليك , وهذا طبعاً يقلقها لأنها معتادة على نتائج جيدة جداً و لكنها بصراحة كانت عاجزة عن الدراسة و الإنتاج بشكل عام في شتى المجالات . وما تجدر الإشارة إليه هو أننا طيلة هذا الشهر نحاول أن نثنيها عن التفكير المقلق بالابتعاد عنه و دائماً الرد يكون : والله لا أستطيع ,أتمنى و لكن لا أستطيع فأنا غير سعيدة و لكن الأمر أكبر مني.

وقبل انهاء الامتحانات بقرابة يومين قلت لزوجي هل ممكن أن يكون الأمر نفسي أو بحاجة إلى علاج أو أو ....؟
و بعد ذهابها إلى الامتحان اتصلت بالانترنت و وضعت في محرك البحث كلمة وسواس و لأول مرة أقرأ عن شيء اسمه الوسواس القهري و انتابني فرح يخالطه قلق أما الفرح فبسبب أننا عرفنا أن الأمر تتم معالجنه إنشاءالله و القلق من هذا المرض و سببه و تداعياته و ....إلخ

و عند عودتها من الامتحان كانت متأزمة بعض الشيء و أعادت علي سؤالها المتكرر و هي تبكي : هل أنا موجودة فعلاً ؟ هل هذا الوقع من حولي موجودأم أنه وهم ؟ و بعد الأسئلة أخبرتها : اطمئني فهناك مثلك الكثير ( لأنها كانت تعتقد أنها الوحيدة التي تعاني ) و عولجوا و شفوا تماماً ولله الحمد , عندها استبشرت و بكت كثيراً و مضى اليومان الباقيين بحالة أفضل مما سبق ,
وقبل انتهاء الفحص بيوم ذهبت و زوجي إلى الطبيب و شرحنا له الوضع على أن نذهب بها إليه في اليوم التالي , وهذا ما حصل .

في الجلسة الأولى تكلم معها و إراد معرفة بعض النقاط و هي كالتالي :
منذ متى بدأ الأمر لاول مرة ؟ أجابت : منذ سنتين تقريباً و لكن ازداد وضوحاًو إزعاجاً هذه السنة
هل كنت تخافين عندما كنت صغيرة ؟
أجابت : تقريباً لا و بحدود جداً عادية.
هل يوجد مشاكل أسرية ؟
أجابت :أبداً ولله الحمد .
و غيرها من الأمور التي سبق ذكرها

وصف لها الطبيب أنافرانيل 25ملغ حبة واحدة يومياً قبل النوم على أن تكون المراجعة بعد أسبوع .
في الأيام الثلاثة الأولى تقريباً لم تلاحظ فرق كبير و لكن اليومين التاليين أحسسنا أن الأمور أهدى قليلاً و في اليوم السادس و السابع ساءت الأمور قليلاً, وعند زيارة الطبيب وصفت له الوضع فاستبشر خيراً و قال لها إن كانت نسبة التحسن فقط10% فقط يكفي و لكن أنا لاحظت تحسناً كبيراً 60% من خلال ملامح وجهك فهو الآن أكثر إشراقاً و ارتياحاً و سنرفع الجرعة إلى حبتين يومياً حبة صباحاً و أخرى مساء.

و هي منذ يومين تأخذ حبتين يومياً و كانت مساء البارحة في حال سيء جداً (بكاء و تعاسة و إحساس بعدم وجودها و.....إلخ ) و أنا أهدئها بقولي لا تحزني فالأمر يحتاج إلى صبر و الأمر لا يتم بين يوم وليلة ...إلخ.
و لتبيين الحالة أكثر سأذكر بعض الجوانب علها تساعد في العلاج إنشاءالله:

شخصيتها عادة مرحة جداً و محبوبة و محبة لجوانب الخير و تكره الأمور السيئة وتحب الخير للجميع (و لكن طبعاً الآن تكثر من عبارة :أنا حياتي جحيم و وصلت أن قالت لي منذ خمسة عشر يوماً :أليس الله يستجيب الدعاء؟ إذاً ادعي الله لي بأن أموت لأن فيه راحتي و خلاصي )
إضافة إلى أنها بين زميلاتها لها آراءها و ثوابتها المتمسكة بها .

و لكن أعاني من أمر صعب جداً وهو أنني كلما تكلمت معها لأريحها و أبعث في نفسها التفاؤل معتمدة على اليقين الموجود لدينا بالله عزوجل و بأن تتوجه إليه بالدعاء أشعر و كأنها تقول لي :كيف تطلبي مني ذلك و أنا معظم مشكلتي تتعلق بهذا الأمر
و أصبحت تشكك بكل من حولهاخاصة نحن الذين على احتكاك مباشر و دائم معها و بكل من يتكلم معها على أنهم قد يقولون ما يقولون فقط لإقناعي و لكن هذه ليست الحقيقة التي أنشدها

و في الحقيقة كلما رأيت عرضاً جديداً سارعت إلى قراءة كل ما يتعلق بالأمر للإحاطة أكثر بجوانب المرض و لكن هذا أتعبني كثيراً لأنني أستبشر لفترة و أقلق أخرى و قلقي ازداد أكثر عندما قرأت عن (السيروتونين ووظائفه و مسببات نقصه و تداعيات هذا النقص و.....إلخ الأمر الذي أتعبني جداً و قررت أن أتوقف عن التبحر أكثر بأن أبعث إلى جنابكم الكريم الحالة بدقة راجية الله عزوجل أن تتفضلوا بالرد السريع ما أمكن .

أشعر بالأسى و الحزن لمعاناتها فهي صغيرة على هذه المعاناة و خبرتها بالحياة نظراً لصغر سنها قد لا تعينها في التعامل مع الأمر و تفهمه مع العلم أنني أمدها دائماً بالقوة و الثقة و بأننا إنشاءالله سنخرج من هذا الأمر بسرعة و سلام .
أعتذر للإطالة و لكن علمت أن دقة التفصيل تساعد في العلاج و الحل مع الرجاء بإبداء الرأي بالعلاج المتبع إذا كان مناسباً .

و أعتذر مجدداً عن الإطالة راجية أن يذهب الله الهم و الحزن عن الجميع و أن يمن بالعلاج الشافي و يلهمنا و إياكم الرشد ,جعل الله ذلك في ميزان حسناتكم و السلام عليكم .  

والدة غدير  

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السيدة العزيزة أم غدير :

 أهلا وسهلا بك على صفحتنا , وحمدا لله أن عرفت أن حالة ابنتك قابلة للشفاء، وأحسب أنكم لم تتأخروا –أعانكم الله- في عرضها على الطبيب النفسي وقد بدأ معها العلاج بعقَّار الم.ا.س أو الأنافرانيل وهو أحد أفضل وأنجع علاجات اضطراب الوسواس القهري، إلا أن الصبر مطلوب وكما أقول دائما في علاج الوسواس: لا سحر يا ناس.

وكذلك فإن من المهم في حالة ابنتك أن تتلقى علاجا معرفيا لتعرف كيف تتعامل مع الفكرة , وأذكرك بحديث سيد الخلق صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا،من خلق كذا، حتى يقول من خلق ربك.فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته". صدق صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري ومسلم.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله، فإذا جاءه شيء من ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وليقل آمنت بالله"، ""رواهُ البخاري في صحيحه" .

وأخيرا وكي تقللي من قلقك أنت أنصحك بأن تقرئي ما تقود إليه الروابط التالية:
الوسواس له علاج لماذا الرعب؟
الأفكار الكفرية: ذلك صريح الإيمان
الوسواس القهري في الأفكار، علاج معرفي !
الوسوسة الدينية وخرق السماء
وساوس دينية شديدة جدا

وأهلا وسهلا بك دائما على موقعنا المستشار فتابعينا.

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات