تائهة على دروب الشك ( 1/2 ) .
42
الإستشارة:


والله إن قلبي ليتشقق في صدري و إن يدي لا تقوى حتى على كتابة قصتي

أنها مصيبة إبتليت بها ولا اعرف حتى سببا لكوني الان اقصها عليكم هنا

لكنني طالما اردت ان أستشير احدا فيما انا فيه الا انني لم اقوى على ذلك مع شخص يعرفني

أنا متزوجه منذ ثمان سنوات أنا أصغر من زوجي بثلاثة عشر عاماو ولدي ثلاثة أبناء وزوجي هو اساس مشكلتي

كنت اثق به تماما وما كان يخطر لي ببال ابدا انه قد يخونني في يوم من الايام

المشكله انني منذ سنتين ونصف تقريبا.. كنت اريد ان اقرا رسائل وصلتنى عن طريق ايميلي لكن لا اعرف كيف حدث ان فتحت امامي رسائيل ايميل اخر لم اعرف من هو صاحبه

كان عجبي أنه كيف يفتح ايميل على جهازي الا ان كان يخص احد ما يستخدم الجهاز

بدءت بقراءة الرسائل

لكن وللأسف الشديد بمجرد ما قرأت أول رساله فيه عرفت صاحبه

انه زوجي .... وانها والله لطامة كبرى

بنات اشكال والوان و صور ورسائل تدل على انهم يتبادلون الاحاديث منذ شهور عديده

انهرت تماما امام هذه الحقيقه الصاعقه وواجهته بما عرفته وفي البداية حاول الانكار لكنه سرعان ما اعترف لي بكل شئ

وصرت ابكي بحرقه من شدة عجزي امام هذا الموقف ... لأنني غير قادره ان اتخذ موقفا يحفظ لي كرامتى

أنا اكره ما فعل بي ولكن حبي له جعلني اتعلق بوعوده لي بانها كانت نذوة ملعونه لن يعيدها ابدا

وظل يعتذر ويتأسف ويقسم ويغلظ الأيمان بأنه ندم ولن يفعلها مرة اخرى ابدا

وحتى اكون صريحة معكم فأنا ضعيفة أمامه تماماً ... أي انني كنت اتمنى ان يفعل ذلك حتى اسامحه فأوفر على نفسي عناء الفرقة والبعد عنه

ومرت الايام بعد ذلك كئيبه مرة الوم نفسي واشعر انني لما غفرت له هدرت كرامتي ورخصت نفسي امامه

ومره اخرى اقول لا لقد حافظت على بيتي و اعطيته فرصة ليبتعد عن خطأه

خاصة ونحن مغتربين لا اهل لي هنا ولا له وليس لدي ما افعله غير ذلك سوى العوده وحيده لوطني وتحمل مسؤلية اولادي وحدي هذا غير انني كنت في نفسي وبصدق اتكسر من شدة المي لمدى حبه في نفسي ومدى جرحه لي



ولكن ويا الف حسرة وحسره منذ ثلاثة أشهر أي بعد مرور عامين على تلك الحادثه القديمه كنت اتصفح رسائلي مره اخرى لأقرأ رسائل اهلى لي

ولكن ولشديد اسفي تفاجأت بأن هناك عنوان ايميل اخر موجود على الجهاز

بسرعه وبدون تردد قمت بتحميله وفتحته فإذا بأكثر من خمسة بنات مضافه الى هذا الايميل منهن واحده كانت اون لاين ((موجوده على النت )) وسارعت تكلمنى على انني انا هو

لا اخفيكم انني اخذت دوره وكلمتها وكأنني رجل اي كأنني زوجي وجاريتها في الحديث

ولا استطيع ان اصف لكم كيف كانت معدتي تتشنج في بطني وانا اقرأ الكلمات التي تكلمت بها تلك الفتاه معي

حديث لا يتخيله عقل ... كانت تلومه لانه لم يكلمها في اليوم السابق ثم اخذت تشرح له كيف انها انتظرته وكانت في حاجه لأن تشعر به كذا وكذا وكذا

واخذت تتكلم وكأنها إمرأه تكلم زوجها في غرفة نومهما الخاصه وتصف له جدسها نقطة نقطه

المهم نهرتها واخبرتها انني لست من تظن وانني زوجته فقالت لي انه اخبرها انه غير متزوج

حاولت ان اتمالك اعصابي ونصحتها لوجه الله تعالى ان تتقي الله في نفسها وفي غيرها

فقالت لي بكل وقاحه (( إذهبي فإنصحي زوجك الاول يا مدام ))

ثم جرحتني بما فيه الكفايه

أنا لم أتألم مما جاءني منها ... هي لا تهمني في شئ

أنا متكسره ومحطمه منه هو

أحببته و أخلصت له وكنت له زوجة واما لاولاده وكنت له حبيبه وفية وتشكلت له كما يريد حتى يراني كما يحب ويرضى

ثم غفرت له فيما سبق واذا به يحطمني من جديد

ولما عاد من عمله واجهته بالامر واخذت اصرخ في وجهه ولا ادري ماذا قلت له في ثورتي تلك

لكنه اجهش بالبكاء كما لم اره يفعل من قبل قط

وظل يطلب عفوي وسماحي واحضر المصحف الشريف واقسم عليه امامي وانا ابكي من شدة الصدمه

اقسم انه لن يفعلها مرة اخرى ابدا واقسم انه سيلتزم بالصلاه ولن يفوت فردا منها واقسم انه سيصبح انسانا جديدا

حتى انه كان يعرف انني كنت أتأذى من جلوسه أمام قنوات التليفزيون السافره فأقسم ايضا ان لا يتركها في البيت اساسا وان يشفرها كلها

واخبرني انه يكره ما يفعله وانه يشعر في نفسه انه غير نظيف وانه لا يستحقني لكنه يحبني ولن يحتمل ان يبتعد عني

حتى انه قال لي انه ان سامحته سيذهب لآداء عمره ليسامحه الله وليشعر هو بالراحه


انا اعرف انه اي امراه في مكاني ستترك رجلا مثله غير اسفه

لكنني وبكل اسف احبه

اكرهه لما فعل بي لكنني احبه

لا اعرف كيف اصف نفسي... ضعيفه وعاجزه وقد يشعر بعضاً ممن يقرأ رسالتي انني رخيصة بسبب اهداري لكرامتى

حتى انني لم اجرا ان اطلب منه ان ننفصل او حتى ان ابتعد عنه واعود وحدي لاهلى

حتى في قمة غضبي وثورتي كنت خائفة عليه جدا من بكائه وتأثره

ظل يبكي ويعد بالتغير ويقسم حتى طلب مني ان اتوضأ انا وهو ونصلي ركعتين لله بنية ان تهدأ نفوسنا ويبتعد عنا الشيطان

وفعلنا و بعدها رضخت له وقبلت اعتذاره لكنيي ما زلت جريحه

انا لا انام الليل من كرهي لما حدث

واشعر احيانا بالمهانه لانني قبلت اعتذاره

واقول في نفسي احيانا وما ادراني ان لا يفعلها بي مرة اخرى

وان كان رب العالمين كشف لي ستره مرتين هل بالضروره ان اعلم ان استغفلني مرة اخرى؟

وحتى ان ضمنت ان حياتي القادمه معه ستكون نظيفه... كيف انسى ما مضى؟؟

أنا مشتته جدا واصبحت اكره نفسي واكره شدة ارتباطي به واتمنى لو انني قادره على حفظ ماء وجهي وحفظ كرامتي وتركه والمضي بحياتي بدونه

لكنني وللأسف الشديد احبه حبا اكره نفسي لاجله

فهل اصبت عندما سامحته؟

أم أنني ظلمت نفسي؟


حتى انني لا اقوى على الدعاء عليه بما اكره ان اراه فيه

المشكله الآن أكبر من حيرة الإختيار

فلقد حدثت وما قد كان..كان.

لكنني وبكل صراحه وبعد مرور ثلاثة اشهر الآن على الحادثه الأخيره ما زلت غير صافية النفس تجاهه

أشعر أنني لم أسامحه بل أنا فقط تغاضيت عن الماضي  لمصلحة المستقبل

أفتقد ثقتي به كثيراً ولا تستغرب او تستغربي لان ثقتي به عندما افتقدتها انا التي تعبت

أصبحت أشك في كل صغيره وكبيره

أصبحت أتخيل في كل فعل يفعله دوافع غير نظيفه

إن تأخر قليلا تقتلني إحتمالات عودته لما كان عليه

إن رن جواله اسبقه اليه لارى الرقم

حتى انني أصبت بكوابيس رهيبه تنغص علي نومي

أرى في احلامي بنات تسخر مني ثم اراه بينهن لاهيا معهن

و ارى تلك السافله التي كلمتها على ايميله بالنصح فانقلبت علي بالتجريح والاهانه تسخر مني في احلامي و تشير الي وتضحك كما يشار الى ابله في الطريق

حتى ان كلماتها التي سمعتها وهي تكلمني بها قبل ان تعرف انني لست هو مازالت محفوظه في زهني عن ظهر قلب اسمعها في احلامي بشكل شبه يومي

بإختصار سيدي الفاضل او سيدتي الفاضله لقد تحطمت تماماً

ولا تحملني ما لا طاقة لي به فتخبرني انني لابد وانني قصرت معه او قصرت في حقه او انقصت عليه حقا من حقوقه فاتجه لما اتجه اليه

فانا والحمد لله واشهد ربي على ما اقول لم اترك في مقدرتي شيئا يحبه الا وقدمته له

ولا يعرفنا احد من المقربين الينا الا ويحسده على ما هو فيه مني

أقصد بقولي طبعا المقربين جدا كأمه أو أخواته

يقلن له ان زوجتك تعاملك بعد ثمان سنوات زواج كما يحب الرجل في اول ايام زواجه ان يري من زوجته

لم يغيرني انجاب ثلاثه اطفال

لم اهمل نفسي ولم اترك شكلي حتى يتغير

ليس شكليا فقط بل عاطفيا ومن ناحية واجباتي المنزليه واطفالي

فماذا استطيع ان اقدم له بعد؟

بل قد يكون اكثر ما يقتلني فيما حدث هو انني ارى نفسي لا استحقه

انا استحق ما هو افضل من ذلك

أعتقد انني  استحق احترامه وحبه معا ليس حبه فقط


اخبرني بالله عليك

كيف اتحرر من الغضب الذي بداخلي تجاهه

أصبح شعوري بالغضب منه يجرحني انا اكثر منه

أصبحت وبكل صراحه متأكده انني لم اعد احبه كما السابق

حبي له مشوب بغضب لو تجسد ذاك الغضب في قوة ما لقضت عليه

ومع ذلك ما زلت احبه وإن إختل القدر


أما عنه هو .. لقد التزم بما قاله من ناحية الصلاه لفتره شهرين و أكثر لكنه منذ حوالي عشرة ايام عاد يصلي فرض ويترك اخر ونبهته لذلك فتعلل وتملل من كلامي و طلب مني ان لا اذكره كثيرا بذلك حتى لا يتذكر ما مضى

لكن من ناحية الفضائيات إنقطعت تماما لم يعد يراها حتى انه حاول ذات ليله ان يسهر وحده امام التلفزيون فعرفت نيته ورفضت ذلك رفضا تاما وقبل هو رفضي ورجع عن ما عزم

والعمره لم يستطع القيام به لعدم قدرته على الحصول على اجازه من عمله


اما المواقع السافره على النت فأحسبه على كلامه لم يدخلها مره اخرى الا ان لديه انترنت في عمله..و هذا ما يثير الريبة في نفسي دائماً..لكنه على حد قوله لم يفعل ذلك مجددا

هذا هو وضعه الحالي

أما عني ...فلا أقول غير ..حسبي الله ونعم الوكيل

أصبح شعوري بأنه أهانني يطاردني في كل لحظه  

دائما أشعر بأن لي حق لديه ولا اعرف كيف سأسترده

شعور رهيب بالغضب يطاردني ليل نهار

والاصعب من كل ذلك هو محاولة إخفاء ذلك كله بشكل لا يراه هو ولا يشعر به

أصبحت اشعر انني قنبله على وشك الانفجار غير انني لا اعرف كيف ستنفجر

 ليس كافياً لي أن تغاضيت عن الماضي لمصلحة المستقبل ..ليس كافي بل مؤلم جداً حتى وان كنت اعلم انه عمليا هو الاختيار الصائب لكنه مؤلم بقدر لا تتخيلوه

ماذا افعل ؟

كيف استطيع أن أسامحه؟

كيف استطيع ان استعيد ثقتي به بل وبنفسي ؟

السؤال بشكل اشمل...كيف استعيد حياتي التي احببتها وبشده واستعيد حبي له كماكان قبل تلك المصائب؟؟

هل لي بشئ بشبه فقدان الذاكره الجزئي؟ هل لي بيوم اصحو من النوم فإذا بكل ما حدث كأن لم يكن يوما ؟هل لي بموت تلك الايام ودفنها خلف إدراكي وذاكرتي؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد :

فإني أسأل مَنْ جَلَّتْ قُدْرَته أن يجْبُرَ  كَسْرَ قلبك ، ويرفع قدرك ، ويتفضَّل عليكِ بصلاح زوجك وذريتك ، ويسبغ عليكِ من نعمه الظاهرة والباطنة ، ويكتب السعادة في حياتك الزوجية ، اللهم آمين .

أختي الكريمة ( انكسار ) بل ( شموخ ) و ( الغالية )  :

و الليل إن تشتد ظلمته فإن الفجر لاح :

هكذا رأيتُ لساني مردداً وأنا أقرأ رسالتك ، تأملت مفرداتها ، عشت مع حروفها ، شَعُرتُ بالهمِّ الذي تحملينه بين جوانحك  ؛ فأنت لست  ( بالمنكسرة  ) بل ( الشامخة ) ، ولست ( بالرخيصة ) بل ( الغالية ) .

 أنت امرأة تحب زوجها ، وتأمل استقرار حياتها الأسرية ، وترجو أن يبقى عشَّها الزوجي في دعة وهناء مقتصراً عليها وعلى شريكِ حياتها وأطفالها فقط .

نَعم . . ثِقي بما عند الله ، ثقي أن الله سيعوضكِ خيراً ، وبإذن الله ترتَسِمُ الابتسامة على محياكِ ، والطُمأنينة تُرفرف في أرجاء قلبك ، وترين أطفالك قُرَّة عينٍ لك ولوالدهم وللمسلمين بإذن الله . .  

ولَعَلِّي أضع بين يديك أولى هذه البشائر ، فقط تأملي ما جاء عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه  ) ( متفق عليه ) .

ألا يمكن أن تكون هذه المشكلة مِنْحَة مِنَ الله لك لِرِفْعة درجتك عند الله !!
ألا يُمكن أن تكون هذه المشكلة تَكفير لسيئاتك ومغفرة لذنوبك !!
ألم تعيشي في هَمٍّ وحزن شديدين خلال الأيام المنصرمة !!  
ألم تَتَحَمَّلي الأذى مِنْ زوجك وممن تَكَلَّمتْ معك من خلال الانترنت !!
إذاً بُشراك إن كُنْتِ صابرة محتسبة موقنة بما عِنْدَ الله أن كُل ذلك تَكفير لخطاياك ، وميدان كبير لرضاء الله عليك بإذن الله . .

وهنا أرجو منكِ أن تتأملي حديثي جيداً ، لا تُكملي إن كان هناك ما يشغلك ، أغلقي تفكيرك عن الأحداث السلبية السابقة ، وانظري فقط لأسرة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال يكتنفهم الحب والوئام ، ويعيشون في سعادة واطمئنان ،ذلك هو حال أسرتكم المباركة بإذن الله ، وما حصل من سلوكيات سلبية يجِبُ أن نُبقيه في دائرة محدودة للعلاج دون أن يؤثر على  بناء الأسرة واستقرارها . .

ولذا أعرض عليك التالي :

1-الأصل أن أسرتكم أسرة سعيدة مطمئنة ، وأن محبة زوجك لك لا حدود لها ، وأنكِ مليكة قلبه وأقرب الناس إلى نفسه ، وأن ثقتكما ببعض لا حدود لها . .
 
إلا أن زوجك تَعَرَّض لعارض صِحّي أَلَمَّ به فأصبح طريح الفراش، وأنت الطبيبة الماهرة  التي تُعالج المرض دون أن تنقل العدوى إليها ، وتُطفئ النيران دون أن يصيبها الحريق  ؛ إذاً أنت الطبيبة المعالجة لأغلى شخص في حياتك . . وهو أشد ما يكون لمساعدتك لتنقذيه من الشَّرَكْ الذي وَقع فيه .

2-يقول الله تعالى : ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) ( البقرة : 187 ) بهذا التعبير القرآني الفريد يصف لنا القرآن الكريم علاقة الزوجين ببعضهما ، فحاجتهما لبعض حاجة الإنسان للباسه لا يفارقه ويتجمل به ، وقرب الزوجين من بعض قرب اللباس من لابسه هو أقرب الكائنات إليه ، وَسِتْرُ كل زوج لزلاّت وهفوات الآخر كستر اللباس للابسه ، إن حياة كل زوج مكملة للآخر ، وهما شيء واحد في فكرهما وهمومهما وتطلعاتهما .

 ولذا لا تُفكري في مُقابل  لمساعدته على الاستقامة ، ولا تنظري إليها بمنظار الإهانة ، أو الحق الواجب عليه سداده . . دعي ذلك لـ (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ( عبس / 34 – 36 ) فإنكِ هناكَ أشد ما تحتاجين للحسنات من الرحمن الرحيم ؛ فاحتسبي صبرك وما عملت عند الله تعالى .

3-أزيلي من قاموس مفرداتك كلمة " الانفصال " ، لا تُفَكِّري في هذا الأمر إطلاقاً ، بل كلما رأيت شِدَّة وضيقاً فالتفتي إلى زوجك لا عنه ، اجعليه أمامك لا خلف ظهرك ، ولا تنسي أن بينكما ثمان سنوات من الحب والوئام ، وبينكما ثلاثة من الأبناء يسعدون بسعادتكما ، فما بينكما أكبر من أن ينقطع لمخالفة أو مخالفات وقع فيها زوجك وإن كانت مخالفات شرعية وغير مقبولة . .

جاء في صحيح الجامع الصغير : ( إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا و كذا فيقول : ما صنعت شيئا و يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه و بين أهله فيدنيه منه و يقول : نعم أنت ) ( رواه مسلم ) .

4-أخطأ زوجك ؟ نعم أخطأ ، أخطأ في حق الله تعالى ، وأخطأ في حق نفسه ، وأخطأ في حقك أنت ، وأخطأ في حق أطفاله ، وأخطأ في حق مجتمعه ، ولكنه  أعلن التوبة أمامك ، وأجهش بالبكاء نادماً ، واعتذر إليكِ مقراً بخطئه في حقك ، وأقسم ألا يعود إلى فِعلته مرة أخرى ، وعزم على زيارة بيت الله الحرام إن تيسر له ذلك ، وصَرَّح بحبه لك وعدم استغنائه عنك  .

 وقد قال صلى الله عليه وسلم :  ( الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) " رواه مسلم "  ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ( حديث حسن  رواه الترمذي ) ، فإن كان الله يغفر له ذلك ، وإن عاد وتاب غفرله ، ثم إن عاد وتاب غفر له ، ألا تغفرين له أنت وتعينينه على تجاوز هذه العقبة التي اعترضت طريقه !!؟ .

5-أعطي زوجك مزيداً من الأمان النفسي، لا تراقبيه في هواتفه واتصالاته، ولا تفتحي ( الإيميل ) الخاص به ، وامتنعي عن الأسئلة المريبة ، إنك لن تجني من ذلك إلا الغم والحزن ، واضطراب نفسيتك ، وتوتر أعصابك ، فلا أنت بالتي حفظت صحتها ، ولا التي أدركت زوجها ؛ فاطوي هذه الصفحة قدر استطاعتك وكأن شيئاً لم يكن . . تعاملي معه بالصورة التي تريدينها أنت ، لا بالصورة التي تتوقعينها منه . .

والآن أيتها الطبيبة الماهرة، زوجك كان يشكو من ضعف إيماني، وخواء عاطفي، وتَسَلُّط من بعض المنتهكات لحدود الله ؛ وذلك كله فتح له الميدان الواسع للمعاكسات ، ولذا عليك بالتالي :

•ازدادي تقرباً أختي الكريمة إلى الله تعالى  ؛ لعل الله أن يَصرِف عن زوجك شيطانات الإنس والجن بسبب طاعة احتسبتها لهذا الأمر ، اجتهدي  بالمحافظة على الصلاة في وقتها الشرعي ، وحافظي على  أذكار الصباح والمساء ، ولتكن لك صدقة ولو باليسير  بين الفترة والأخرى  فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء و صدقة السر تطفئ غضب الرب و صلة الرحم تزيد في العمر ) ( صحيح الجامع / 3797 ) .

 ثم عليك أختي الفاضلة بالدعاء لله سبحانه ،  وخصوصاً في صلواتك وخلواتك وآخر الليل ، سلي الله لك سعادة أبدية ، وطمأنينة في حياتك الزوجية ، سليه أن يصلح قلب زوجك ، ويغض طرفه إلا عنك  ، سليه أن يصرف عنه  شياطين الإنس والجن ، سليه أن يحصن فرجه ، ويقوي إيمانه ، ويخسئ  شيطانه ، سليه بقلب منكسر ، وعين دامعة ما استطعت ، ولا تقنطي من تأخر الإجابة ؛ ففي صحيح مسلم : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل : يا رسول الله وما الاستعجال . قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) ( صحيح الترغيب والترهيب ج 2 ص 132 ) .

•أكثري – رعاك الله – من هذا الدعاء ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ) رواه الشيخان .

•جميل جداً ما ذَكَرْتِ في تعاملك مع زوجك : ( أحببته و أخلصت له ، وكنت له زوجة ، وأما لأولاده  ، وكنت له حبيبة وفيّة  ، وتشكلت له كما يريد حتى يراني كما يحب ويرضى ) هذه أمور طيبة ؛ إلا أن السؤال المُلِح هنا : تقولين : ( بنات أشكال وألوان و صور ورسائل تدل على أنهم يتبادلون الأحاديث منذ شهور عديدة )  .

سؤالي : أين أنت !!؟ الجهاز في المنزل، والفترة كما تذكرين " شُهور " ، لم كان زوجك لوحده هذه الفترات الطويلة أمام الحاسب الآلي !!؟ ، أين مشاركتك له !!؟ ، أين التواصل معه خلال هذه الفترات !!؟

ليكن الحاسب في مكان ظاهر من المنزل ، واعملي على حذف ( ملفات تعريف الارتباط ) ، وكذلك ( جهات الاتصال في ال Messenger ) وأيضاً ( الإيميلات ) المشكوك بها ، وليكن ذلك بتوافق مع زوجك .

إن من أسباب انحراف الأزواج  ( عدم اهتمام الزوجة بنفسها ، أوعدم إشباع الزوج عاطفياً ، أو انشغال الزوجة عن الزوج بتربية أطفالها ، أو عدم التجديد في الحياة الزوجية "الروتين المنزلي" ، أو كثرة الخلافات ، أو شكوى الزوجة المتكررة من الأعباء المنزلية ، أو الصحبة السيئة ، أو الاختلاط بالنساء أثناء العمل ، أو لوجود مصادر في المنزل تَعرض الخنا والفجور ، أو لإعراض الزوج عن الله بترك الفرائض وفعل المنهيات ) .

تأملي هذه الأسباب بعقليتك المُتَفَتِحة الناضجة ، واعملي بهدوء وإيمان على علاج مسببات هذا المُنْحَنى السلبي لدى زوجك ، لِتُحيلي عشِّك الزوجي إلى واحة غَنَّاء يأوي إليها زوجك ليستظل بظلِّها ، وليستروح بعبيرها .

•امنحي زوجك أولوية في اهتماماتك ، وأشبعيه عاطفياً ، وإليك بعض المقترحات بهذا الشأن   :

- استقبليه عند عودته من الخارج بابتسامة وقُبلة وترحاب مع حمل الأمتعة عنه إن وُجدت ، وقَدِّمي له كأس ماء بارد إن كان الجو حاراً .

- شيعيه عند خروجه إلى الباب الخارجي مع الدعاء له وأشعريه بأنك على أحر من الجمر في انتظاره  .

- أرسلي له رسالة جوال بين الفينة والأخرى فيها من معاني الحب والاشتياق.

- اجعليه إماماً لك بين الحين والآخر في صلاة الليل أو الوتر أو الضحى.

- ليكن لكما برنامج قراءة في كتاب ولو لزمن يسير مع التشاور عن أبرز الفوائد فيما تمت قراءته .

- استقبلي ما يُقَدِّمه لك أو للبيت بعبارات الشكر والثناء مهما كانت قيمته المادية .

- امدحيه أمام أهله مع إيضاح بعض مزاياه الإيجابية .

- أشعريه بأنه جزء من حياتك، وأنك لا تتصورين الحياة من دونه .

- غَطيه إن رأيته نائماً من غير لحاف .

- ضعي له الوسادة إن أراد الجلوس ، وضعي اللقمة في فمه  بين الفينة والأخرى .

- اهتمي برائحة المنزل ، وبالأخص غرفة النوم .

6-   من ذا الذي ما ساء قط  ***  ومن له الحسنى فقط

هي دعوة لك ، لصفاء قلبك ، ولطيب نفسك ، ولسعادة أطفالك  . . هي دعوة لغلق الملفات القديمة ، وفتح صفحة جديدة ناصعة البياض ، زكية الرائحة  . . دعوة لتهيئي لزوجك المُناخ الأمثل للحياة في ظلال الإيمان  والعفة والقرآن  ، والصلاة الصلاة فإنها عماد الدين ، وهي الصلة بين العبد وربِّه . . أعطيه فُرصة للخروج من المنعطف الذي دخل إليه ، خذي بيده فإن الانحراف مُنزلقٌ خطير ، وعقوبته مُعَجَّلة في الدنيا ومُجلِبة لغضب الجبار في الدنيا والآخرة . . خذي بيده فأنت زوجته العفيفة الطاهرة ، ولا تجعلي للدخيلات إليه سبيلاً  ، وثقي أنه في قرارة نفسه يُدرك غاية الإدراك أنَّك مليكة قلبه ، أنت فقط لا سواك .

وفقك الله لهداه ، وجعل عملك في رضاه ، وأسبغ عليك وعلى زوجك العفة والصلاح ، والسلامة والإيمان ، والسعادة في الدنيا والآخرة ، وبارك لكما فيما رزقكما . . اللهم آمين .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات