هل كتب الله علي الشقاء ؟
18
الإستشارة:


السلام عليكم ....
البداية:طالبة جامعية قسم اللغة الانجليزية,مشكلتي بدأت منذ الصغر لم أجد من أمي الحنان,تعرضت للتحرش على يدإثنان من أخواني عندما كنت في التاسعة لمدة سنتين.في العائلة ثلاث بنات أنا الوسطى وقبل الاخيرة.

 بالرغم من أنني متفوقة خلال سنوات دراستي ألاأنني لم أكن سعيدة ألا نادرا وغعير محبوبة(خاصة الأن).

عندماكنت في السنة الجامعية الاولى أحببت شابا في الله وعقدت الامل على أن نتزوج ,لكن حدث مالم يكن في حسباني وقالت والدته انه يريد إمرأة جاهزة لأنه ملتزم وأنا كذلك,فأصبت بالهم والاكتئابوحاولت الانتحار مع العلم أنني إستخرت لذلك (ووالدته طلبتني من أمي قبل ذلك بسنةوأمي خطبت إبنتها لأخي,فلماذا تتركني و نخطبها,هل هذا يعني أنبي عيب علما أنني الاجمل و مؤهلاتي أفضل؟؟؟؟امي لم تغضب لذلك مع العلم أن خلال ذلك خطبني أخر لكن رفضت أمي بحجة أنني صغيرة والحقيقة أنها تعتقد انني سأتزوج ذلك الاول ولم تدافع عن كرامتي؟؟اكرهها جدا   )؟؟
وحدي من واساني في همي,تراني أمي أبكي لكن لأمجيب؟؟مرة واحدة فقط سألتني عن سبب بكائي بعد ان غضبت عليها لعدم أعتنائهابي..

ليس ذنبي أنها أمي. لم تحضني منذ أن وعيت على الدنيا..لو لم أكن أخلاقيية لفقدت صوابي وفعلت المحرمات..في السنة الماضية خطبني رجل فوافقت ليس لأنني أريد ذلك بدرجة كبيرة لكن ربما أردت أن أثبت أنني مرغوبة فيها(لأسف أنا أذكر هذه الكلمات التي لاتوافقني) لأولئك .

فقدت هدوئي ورزانتي ؟؟إستخرت ايضا في الاخير لكن اشعر جدا أنني لن أكون سعيدة فالرجال خونة(يأكلونك لحما ويرمونك عظما)فقررت والدي ذلك لكن رفضوا بحجة أنني أعاني من العين,لكنني وعدت نفسي أنني لن أتزوجه(الجميع يمدحه)وحاولت االانتحار مرة أخرى.أشعر أنهم جميعا لايحبونني؟؟أهملت في دراستي.

أشعر أن ربي بماأنني معذبة طوال حياتي يريد نهايتي شقية وكتب علي ذلكلم تعد تعني لي الحياة شئ,أفكر أن أفعل معصية تضع رؤوس أهلي في التراب ثم أنتحر (بايعتهاكذا أو كذا)الان لي شهر لاأكلم أمي منذ زواجي أخي ذلك  .أرججججججوكم انقذوني بحل جيد فقد إستشرت قبل ذلك على االانترنت ولكن كانت اجابة دبلوماسية؟؟؟  

 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

ابنتي الطالبة الجامعية:

السلام عليك ورحمة الله وبركاته .

درجت في حل المشاكل إلى إدراج وضع الاسم المستعار لصاحب المشكلة، وأنت ذكرت كلمة "المحطمة"، وأتمنى أن تكوني ابنتي المتفائلة "الطالبة الجامعية" صاحبة الهمة العالية، وأن تنظري إلى الدنيا بعين التفاؤل وليس بعين اليأس والتشاؤم.

وبدلا من أن ننظر إلى الدنيا بعين سوداء علينا أن ننظر إليها بعين بيضاء، فالحياة يا ابنتي حلوة للذي يفهم معناها، وهذا لا يعني أن الحياة كلها سعادة وهناء , بل لذة الحياة أن نكبر ونكون فوق المشاكل، وكلما خرجنا من مأزق نشكر الله سبحانه وتعالى على ما تفضل به علينا من نِعَم.

ولمعرفة ما منَّ به الرحمن علينا، أن نجرب أن نغمض عينينا ونحاول أن نتلمس ما حولنا فكم سنقع ونتعثَّر، فهذه نِعمة البصر لوحدها بما نراه أمامنا من أشياء وألوان وأشكال، فكيف ببقية الحواس ونعمة العافية، ونعمة العقل، ونعمة الإسلام ونعمة النِعم نعمة الإيمان، وهذا يدل عليه ما ابتدأت به رسالتك بعبارة "السلام عليكم".

ابنتي:

أرجو من الله سبحانه وتعالى أن تكون أيامك كلها سلام، وأن تكوني فوق المشاكل التي هي عندك كبيرة، وعند غيرك بسيطة جداً.

وسأروي لك قصة حصلت في زمن القدامى من الصالحين وسترين المفارقة بين وضعك ووضع هذا الصابر وتحتسبي أمرك عند الله تبارك وتعالى ومختصرها:

أن ثلة من المرابطين كانوا في طريقهم إلى عريش مصر للمرابطة هناك ومراقبة الطرق خوفاً من الأعداء إذا ما أرادوا شراً بأرض الإسلام، وهم في طريقهم في أرض غير مأهولة بالسكان، إذ رأوا رجلا كسيحا مقعدا وضريرا، ولم يبق من عافيته إلا حاستا النطق والسمع، ورأوه جالسا على الأرض وهو يذكر الله تبارك وتعالى ويقول: "الحمد لله رب العالمين" يكررها مرة بعد أخرى، وليس بجواره أحد من الناس افتعجبوا واقتربوا منه، وسألوه عن حاله، وعلى ماذا كل هذا الحمد ؟ ومن يقوم على خدمته وهو على هذه الحال؟ وبماذا يستطيعون أن يخدموه؟

فأجاب: أنه بِنعم من الله، لأنه رغم الابتلاء الذي أكرمه الله به لم ينسه الله من فضله الذي لم ينس أحداً من خلقه. وأنه يشكر ربه على نِعمة العقل الذي عرف ربه بها، وعلى نِعمة النطق التي منَّ بها عليه سبحانه ليذكر الله بلسانه، وسمع يتواصل به مع من يمرُّ به.

وأما عن رزقه وخدمته، فإن الله سبحانه وتعالى قد سخّر له غلاما يقوم على خدمته وإطعامه بيده.

ولمّا سألوه ماذا يستطيعون أن يقدموا له ؟ قال: أرجو أن تنظروا إلى الغلام لأنني استبطأته وذهب في اتجاه كذا.

وذهب هؤلاء في الاتجاه الذي قاله لهم، وإذا بهم يرون الغلام قد سقط من مرتفع ومات، فقاموا بجنازته، وعادوا لتوّهم لإخبار صاحبه، وما أن وصلوا حتى رأوا الرجل المقعد الضرير قد فارق الحياة. فقاموا بمراسم دفنه أيضاً.

وجلسوا ليرتاحوا وإذا بأحدهم يأخذه النوم ويرى الرجل المقعد الضرير في منامه وهو على أحسن هيئة ,  وسأله عن مقامه ,  فقال: أنا في الجنة، وما ذلك إلا بالصبر والحمد الذي كنت أحمد الله به في هذه الدنيا الفانية.

ابنتي:

أرجو أن تقومي بوضع نِعم الله عليك في كفة والمشاكل التي تعترضك في كفة أخرى .

فمن نِعم الله عليك نِعمة العافية، ونِعمة العقل، ونِعمة الإسلام، ونِعمة الإيمان (التي تقوي الإنسان في تحمّل هذه الحياة) وتخفف من حِدة المشاكل التي يتعرّض لها الإنسان، ونِعمة الأهل بالنسب الطيب، وإن قصّر الأهل في تربية أبنائهم، ونِعمة الرزق إلخ..

أما المشاكل التي تعترضك فهي مشاكل عادية أمام ويلات الحروب، وفقد الأهل فانظري يا ابنتي إلى الأطفال اللقطاء مثلاً الذين كلما كبروا في هذه الدنيا كبرت مصيبتهم، إذ لا أهل أمامهم يخافون عليهم، ويتمنون أن يبدلوا كنوز الدنيا بأن يعرفوا لهم أبا أو أما أو غير ذلك.

ابنتي :

أهم شيء في الدنيا أن تقوي إيمانك بالله سبحانه وتعالى، وأن تعلمي بأن القدر بيده سبحانه وحده. وعليك بتتبع الخطوات التالية لكي تسعدي في حياتك:

1- يبدو من قراءة رسالتك أنك مشوشة الأفكار مضطربة الأحاسيس، لذا يجب أن تحاولي أن تنظمي أفكارك بأن تضعي برنامجاً لحياتك اليومية من ساعة استيقاظك، إلى تنظيم وقت طعامك، إلى تحديد ساعات للعمل كالدراسة، أو بعض الأعمال المنزلية، أو ما شابه، وتحديد أوقات للهو المباح من التكلم مع الأصدقاء أو الأهل، أو مشاهدة التلفاز ببرامج مفيدة، وحاولي سماع أخبار العالم، والناس، فمن يعرف مصائب غيره تهون عليه مصائبه.

2- إياك أن تسيطر عليك فكرة الانتحار، لأن من يقوم بالانتحار يكون في النار، وهل نستطيع تحمّل عذابها يا ابنتي؟!. وهي سبعون ضعفاً من نار الدنيا، وإن كنا قد لسعنا بقليل من نار الدنيا يبقى الألم أياماً وأياما سوى تعليم أثره، فمهما كانت صعاب الدنيا فإن لها نهاية وتزول، والأيام كفيلة يتداوي أي جراح في الدنيا مهما كانت، أما عذاب النار فهو أشد، فكيف بالخالدين فيها؟!

3- إياك أن تسيطر عليك فكرة الشر وأن تفعلي بنفسك مكروها يجلب عاراً على أهلك، لأنك أنت من سيسأل في الآخرة في ارتكاب كبيرة من الجرائم بحق نفسك وبحق أهلك.

4- حاولي أن تجلسي مع أمك وتصارحيها بما يشغلك تجاهها من تجاهلها لفقدك لحنانها، واعلمي أن هناك فئة كبيرة من البشر تعبّر عن عواطفها بالأعمال وليس بالتعبير عن الشعور بإظهار الحنان ، وربما كانت أمك من هذه الفئة.

5- حاولي أن تختاري من يؤثر على أمك وأن يكون ثقة، يتمتع بالأخلاق الحميدة، وأخبريه عما يعتورك من مشاعر ومشاكل ، وربما كان هذا الإنسان أباك، أو خالتك، أو صديقة أمك أو ما شابه.

6- حاولي تجديد الثقة بالله، واعلمي أنه عادل يا ابنتي ، وربما تعترضنا مشاكل ونتذمر منها، وتكون خيرا لنا، وربما فهمنا فيما بعد بعض الحكمة مما أراده الله لنا، وما الصبر على مشاكلنا إلا الجزاء الأوفى لنا في الآخرة، لذا، حاولي أن تكثري من ذكر الرحمن، بالاستغفار، وقراءة القرآن الكريم، والمداومة على حلقات دينية عبر التلفاز أو نحو ذلك، أو مطالعة كتب مختارة مفيدة إلخ. وإياك إياك السخط على الله تبارك وتعالى بأنه غير عادل فهو أرحم بخلقه من خلقه.

7- بالنسبة لطفولتك وتحرش إخوتك، فيجب أن يكون هذا حافزاً لك في المستقبل بمراقبة أولادك، وتطبيق قول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم : " ... وفرّقوا بينهم في المضاجع".

8- بالنسبة لأمك أرجو أن لا تضعي الكره في قلبك تجاهها بل على العكس من ذلك أن تطلبي من الله الدعاء لها . قال تعالى : ( و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) . ويا ابنتي: كم من المواقف التي يراها الولد أن أهله قد قصّروا في حقه، ولم ير ما قدموه له من حق في التربية والتعليم، وما أنت به من مستوى تعليمي إلا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل أهلك، واحمدي الله سبحانه وتعالى أن رزقك بوالدين، لم يطلبوا منك أن تطعميهم وأن تصرفي عليهم. واعلمي يا ابنتي: أن الجنة تمر تحت قدم الأم، وأقول لك صادقة: إن أمي بقيت في فراشها قرابة الأربع سنوات ونصف وكنت أعودها وأجلس تحت قدميها حتى وافتها المنيّة، وكنت أستحضر قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم : "الجنة تحت أقدام الأمهات".

 وأقول لك من كل قلبي: أتمنى لو بقيت على قيد الحياة وأتمنى أن أمضي بقية حياتي في خدمتها وتحت قدميها، فإن كانت أمك قد قصرت في حنانها تجاهك فأقبلي عليها وقولي لها الكلام الناعم والكلام الذي تحبه منك ولا تظهري لها تأففاً وتذمراً، وما من أم تكره ابنتها وما ذلك إلا من وساوس إبليس لعنه لله، واستعيني بهذا الدعاء وسترين فرقاً في حياتك إن شاء الله تعالى وهو : "اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر وساوس الشيطان" كرريها عدة مرات صباحاً ومساءً.

9- بالنسبة لزواجك فالزواج قسمة ونصيب، وما هذا الذي مررت به إلا بإرادة الله ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ) . وسترزقين بالزوج الصالح إن شاء الله.

10- قومي بالتصدق بوقتك بمساعدة غيرك من الناس : والديك، إخوتك، أقاربك، أصحابك إلخ..، فإن كان: "تبسمك في وجه أخيك صدقة" فكيف بمساعدة الآخرين، وإن استطعت أن تتصدقي بشيء من مصروفك فإن هذا أيضاً تجزين به عند الله، فالدنيا يا ابنتي مزرعة الآخرة، وما نقوم به من أعمال صالحة، نجدها ذخائر لنا عند الله في الآخرة، سوى ما تشعرين به من لذة العطاء التي توسع على المرء في تحمل المشاكل التي يتعرض لها.

11- بالنسبة لتعليمك أرجو أن تجتهدي في دراستك وتحصلي على شهادتك الجامعية ولتكن نيتك فيها القرب من الله تعالى، فعسى أن يستعملك رب العالمين في نشر دعوة الإسلام من خلال تعليمها لغيرك، أو في ترجمة كتاب إسلامي إلى اللغة الإنكليزية، لأن الإسلام ينادي أبناءه أمثالك، وكلنا معنيّ بأمر نشر الإسلام، كلٌ في مجاله.

وأخيراً أنصح بهذا الدعاء: "اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين، اللهم اجعلنا من الأتقياء، الأنقياء ، الأصفياء، الأرقاء، اللهم آمين".

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات