تجاوزنا الاختلاف العقدي ، فماذا عن الاختلاف الاجتماعي ؟
9
الإستشارة:


أنا أحب شخص من سنتين ونص تقريبا وهذا الشخص تعرفت عليه من الأنترنت من غرفة الدردشة الي المسنجر وبعدين التلفون وكنامجرد اصدقاء بس بعدين صرنا أكثر عن اصدقاء وصرنا نفهم بعض وبعدها صارحني بحبه لي وأنا بعد حبيته لأني شفته ريال محترم وكان دوم يوم أنا اغلط في اي امور من امور الحياة يعلمني الصح

وهو انسان يصلي في المسجدويعرف الله يحترمني ويحبني ويتمناني زوجته وانا اتمناه زوجي بس المشكلة هو لين الحين مارمس اهله عني متخوف من ردة فعلهمم لأني أنا شيعية وهو سني ولاحصل لنا حد من اهله خذ شيعية وهو عنده عادي  اختلاف المذاهب وأنا عند اهلي بعد عادي لأن في النهاية كلنا نعبد الله ورسوله بس خايف من اهله ومن عادات وتقاليد عائلته أن الريال عندهم يقول ابا اتزوج والأم ادور له من الأهل أو نفس الأمارة وأنا من من أمارة ثانية

ويوم اسأله متى بترمسهم يقولي يوم بي الوقت المناسب بخبرهم واحس في صوته نبرة حزن علما بانني متاكدة من حبه لي لأنه لم يطلب من الحرام ويخاف علي مثل مايخاف على خواته,وهو في مثل عمري 27 سنه فأرجو النصيحة

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

إن من أعظم نعم الله على عباده أن جعل لهم أزاجًا يسكنون إليها، وجعل بينهم مودة ورحمة، والزواج ليس ارتباط طرفين فحسب ولكنه ارتباط عائلتين، ولهذا علق الله به أحكامًا تتجاوز حدود الزوجين، فحرم أم الزوجة على الزوج، وحرم الزوجة على أبي الزوج0 تحريمًا مؤبدًا لا يرتفع أبدًا...

وهو لا ينبني على الحب من الطرفين فقط، بل الحب أحد أسباب وجوده ودوامه، ولكنه ليس السبب الوحيد، بل هناك أسباب كثيرة مختلفة، من أهمها توافق الأفكار بين الطرفين فيما يتعلق بشؤونهما الخاصة، وما يتعلق بتربية أولادهما..

ولا يعني التوافق عدم الخلاف، بل لا بد من وجود اختلاف، فطبيعة البشر وأصل خلقتهم تقتضي وجود الاختلاف بين كل شخصين، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزوجين بأن يصبر كل واحد منهما على خلق الآخر، ووجه الأمر إلى الزوج لأن بيده حل عقدة النكاح، فقال: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر))، ومعنى لا يفرك، أي: لا يبغض، ولا يكره، ولهذا قال تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}.

لكن درجات الاختلاف تتفاوت، فمنها ما يمكن تجاوزه، واستمرار الحياة به، ومنها ما يكون سببا للانفصال، وقطع حبال الود.

ثم إن الحب قد يكون مبنيًا على تصورات ناقصة، وحين تزداد العلاقة وتتوثق، تظهر أخلاق كل من الطرفين على حقيقتها، ويقف كل واحد منهما على النقص الموجود في الآخر، وتظهر بعض المشاكل، وهذا هو الاختبار الحقيقي للحب، فالحب المبني على الصور الظاهرة، والعواطف الثائرة، التي تبحث عما تفرغ فيه شحناتها العاطفية لا يستطيع الثبات عند وقوع الأزمات، وظهور حقائق الأخلاق.

وهنا تظهر حكمة الإسلام في تشريع وجوب غض كل من الرجل والمرأة طرفه عن الآخر، وتحريم خضوع المرأة بالقول؛ لئلا يطمع الذي في قلبه مرض، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويصل إلى قلبه بطرق كثيرة متنوعة، وإذا وقع القلب في الأسر فإن جميع أجزاء الجسم قد وقعت في الأسر أيضًا؛ لأنها تابعة للقلب، مستجيبة له، فهو الملك، وهم جنوده.

فالرجل والمرأة حين يطلق لعينه النظر، ولأذنه السمع، ولقلبه الحب، قد يقف على أمور لا يستطيع الوصول إليها، فيكون ذلك سببًا في شقائه، أو في وقوعه في الحرام.

إن الحب درجات متفاوتة، وأنواع متباينة، وله تعلقات مختلفة، فلكل شيء من الحب ما يناسبه، والحب بين الرجل والمرأة قل أن يصفو من طلب الاتصال والمخالطة؛ لأن أعلى درجات الحب أن يتمكن المحب من مخالطة من يحبه ومعاشرته، وقد يكون الحب  لأجل الصورة الظاهرة، ولإفراغ الشهوة الثائرة، دون نظر في المعاني الأخرى، أوتكون هذه المعاني هي المظهر للحب، ويكون في النفس طلبٌ لشيء آخر، تستحي من إظهاره، لكنه هو المحرك لها، فيسعى في التعلق ببعض المعاني والقيم، ليتوصل إلى ما تشتهيه نفسه.

ولأن الزواج فيه تبعات كثيرة، وتترتب عليها مسؤوليات مختلفة، قد يرتاح بعض الناس للاتصال –ولو بالكلام والمخاطبة، أو المجالسة والمشافهة- بدون رابط الزواج؛ لما يترتب على الزواج من مسؤوليات وتبعات.

وهنا يعيش أحد الطرفين في شقاء وبؤس، فلا هو قادر على مفارقة محبوبه، ولا هو قادر إلى الوصول إليه بالطريقة التي يرضى عنها ضميره وخلقه ودينه.

وهذه مشكلة الحب حين تقع مصادفة بين طرفين لا يعلم كل واحد منهما عن حال صاحبه شيئًا، ومن هنا حرص الإسلام على حفظ العورات، وصون الحرمات، وغض البصر، وعدم الخضوع بالقول، وإظهار الزينة للأجانب.

إن المسؤولية الآن تقع على عاتق هذا الرجل الذي أعلن بحبك، وهو غير قادر على تحمل تبعات هذا الحب، والسير به إلى الطريق الآمنة المرضية.
إنني أقترح عليك أن تحددي له فترة زمنية، يستشير فيها أهله، ويخبرهم برغبته، ويحاول إقناعهم، فإن استطاع أن يفعل، وكان زواجه بك على موافقة ورضا من الأهل، فالحمد لله.

وإلا، فإن الواجب قطع هذه العلاقة؛ لأنها ربما توصل إلى الحرام، كيف وهي إنما نشأت بطريق خطأ، ولبثت أكثر من سنتين، وهي محفوفة بالمخاطر، وتسير في طريق مخوف.

وأيضا فإن العمر يمضي، ولا يمكن أن تمكثي معه على هذه الحالة بدون زواج، وربما يتقدم لك بعض الخطاب فتردينهم رغبة في مجيء الحبيب، وهذا الحبيب قد لا يجيء أبدًا، ويكتفي منك بالكلمات الحلوة، والمشاعر الفياضة، ثم بعد ذلك يبحث هو عمن يرضاها له أهله، وتبقين أنت معلقة به، وغير متزوجة.

وربما يستطيع الزواج بك، مع عدم رضا الأهل، ولكن قد لا يكون الزواج موفقًا؛ لأن الإنسان لا يمكنه الانقطاع عن أهله، ولا يصبر على ذلك، وربما يختار فيما بعد فراقك لأجل إعادة الصلة بأهله، وهنا تكون المصيبة أعظم.

وربما يكون اختلاف المذهب سببًا في النزاع، فقد تختلفان أنتما في مسائل مهمة، تكون سببًا للفراق، والأولاد كذلك لا بد لهم من استقرار فكري، وجو علمي آمن يعيشون فيه، ويتلقون معتقداتهم منه، وحين يصر كل واحد منكما على رأيه يقع الأطفال ضحية لذلك، وفي مثل هذه الحالة لا يوجد أنصاف حلول، فلا يمكن أن يعيش الطفل بين محبة الصحابة، وسبهم ولعنهم، وبين محبة آل البيت وتعظيمهم، وتقديسهم والغلو فيهم..

إن القضية أكبر مما تتصورين، فإن كان لديك استعداد عن التنازل عن بعض الاعتقادات الفاسدة التي تدين بها لأجل الحب، ولأجل الحق، ولأجل استقرار الأسرة فالزواج هنا يمكن أن يسير في طريق آمن.

هذا ما ظهر لي في مثل حالتك، وأسأل الله لك التوفيق، وأن يرزقك الزوج الصالح، الذي تحبينه ويحبك.

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات