أحتاجه نفسيا , وجسديا , وعاطفيا .
18
الإستشارة:


السلام عليكم أنا فتاة عمري 21 سنة   مظهري عادي جدا وتحصيلي الدراسي عادي جدا أيضا ومن أسرة عادية جدا . لم يتقدم لخطبتي أحد طول حياتي . أشعر أنني لن أتزوج . دوما ً كنت أيحث عن الحب في كل مراحل حياتي .فقد كنت أتعلق بأي مدرسة من المدرسات حتى لو لم تكن تستحق الحب او الإحترام . كان المهم أن أشعر بالحب لأحد .الان لم يعد يكفيني حب المعلمة  .

الان  وبصراحة شديدة أحتاج إلى زوج . عندي رغبة نفسية وجسدية وعاطفية كبيرة جداااا بالزواج
لكني لم أنل يوماً إعجاب احد . لا اجد فسحة بالأمل بأني سأتزوج. حتى حينما أحاول أن أدعو الله بذلك لا أوقن بالإجابة لأني أشعر أنه مستحيل علي وليس مستحيل على قدرة الله . لا أعرف ساعدوني ماذا أفعل ؟ لقد أدمنت العادة السرية ودوما ً أشعر بالحزن لأنني أقوم بالعادة السرية وكذلك لأني أتمنى أن أتزوج ولا أجد نفسي أهلا ً لأن يقبل بي أي رجل .

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

أختي الكريمة : قرأت رسالتك.. قرأتها أكثر من مرة...

فبقدر ما شعرت بما تعانين من ألم نفسي وجسدي ، بقدر ما تألمت لنظرتك لنفسك!! فتاة في مثل عمرك المستقبل أمامها تنظر إلى نفسها هذه النظرة السوداء القاتمة!!

إنه لأمر محزن جداً يبعث في نفسي الحسرة والألم...

أختي الكريمة : إنه لا بد لنا من أن لا نجعل أمراً ما عائقاً أمام تحقيق ذواتنا وتطلعاتنا ، وأن لا نجعل الإخفاق في أمر ما نهاية المطاف...

إن رسالتك أختي الكريمة حملت جانبين :

الجانب الأول :  تمثل في الفراغ الذي يحدثه تأخر الزواج .

والثاني :  الطرق التي يمكن للفتاة أن تسلكها للزواج ..

أما الشق الأول فأقول :

تطلعاتنا وأمانينا كثيرة ومتنوعة .. منها ما نستطيع تحقيقه ومنها ما لا نستطيع تحقيقه ... منها ما هو بمقدورنا ومنه ما ليس بمقدورنا ...

فالواجب علينا أن نتحلى بالتفاؤل دائماً وأن نؤمن بأن ما يقدره الله تعالى لنا فيه الخير والصلاح وإن جهلنا نحن الحكمة من القدر ، وإن رأينا القدر قد جاء بما لا نريده وما لا نحبه ...


لطالما ذكرتُ مثالاً على هذه المسألة المهمة بقصة نبي الله موسى عليه السلام مع نبي الله الخضر عليه السلام والتي وردت في آخر سورة الكهف ..

لقد جاءت هذه القصة لتبين لنا بأن ما نراه سوءاً وشراً من الأقدار إنما في باطنه رحمة لنا ونحن نجهل ذلك لأن مقدر المقادير هو الله تبارك تعالى وهو العليم بعباده وبما يصلح لهم ، وهو الرحيم الرحمن ، بل هو أرحم بنا من أمهاتنا!!..

تأملي معي أختي تلك القصة .. أريد منك قراءتها من المصحف بتمعن وتدبر ...
 
موسى يطلب من الخضر أن يصاحبه ليتعلم منه ، ويشترط عليه الخضر أن لا يسأله عما يعمله حتى يعلِّمه ..
ركبا في السفينة وقد عرف أصحاب السفينة الخضر فأركبوهما بغير أجرة ، فلما ركبا تناول الخضر لوحاً من ألواح السفينة فخرقها .. صاح موسى عليه السلام مستنكراً {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً} .. نعم فزع موسى من فعله !! قوم حملونا بغير أجرة أيكون جزاؤهم أن تخرق سفينتهم ؟!! .. لقد كان وقع الأمر على نبي الله موسى وقعاً عظيماً ، فما بالك بوقعه على نفس أصحاب السفينة ؟!! .. لعلهم يقولون : أبعد أن أكرمناك بأن أركبناك السفينة بغير أجرة تفعل بنا هذا ؟!!

وتمضي القصة ليريا طفلاً يلعب مع الصبيان فيتناوله الخضر فيقتلع رأسه!! ويقتله !! صاح موسى {أتقتل نفساً زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً}!! ...
وتأملي وقع الأمر على نفس موسى عليه السلام ، فما بالك بوقع الخبر على نفس أمه وأبيه .. كانا يؤملان في ولدهما هذا الصغير أن يكبر وأن يريا خيره وبره ..

تعبت أمه في حمله وولادته وأبوه كدَّ وتعب لأجله ولتأمين حياته .. ومع هذا يأتي رجل غريب ليقتله بغير ذنب ؟!!
ويمضيان إلى قرية فما يضيفهما أحد .. ومع هذا يرى جداراً يكاد أن يسقط فيبنيه ويقيمه .. ويتعجب موسى من فعله !! أولئك أصحاب السفينة أكرمونا فخرقت سفينتهم وقابلت إحسانهم بالإساءة ، وهؤلاء أصحاب القرية لم يكرمونا ولم يضيفونا وقابلت إساءتهم بأن تبني لهم جداراً بالمجان !! فهلا أخذت عليه أجراً؟!!

هكذا كانت الحوادث تترى على موسى وعلى من كان مثل موسى ممن لم يعلم الحكمة من هذه الأعمال وقد كان يعقب الخضر بقوله {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً} ؟!! .. نعم إن وراء هذا القدر بشرِّه على أصحاب السفينة ووالدي الطفل وبخيره على أصحاب القرية .. وراء هذا القدر الحكمة الباهرة والمصلحة المتناهية ... {أما السفينة فكانت لمساكين يعلمون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً .

وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً . وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً} ..

إنها آيات باهرة .. نعم فمع وقع المصيبة على أصحاب السفينة إلا أن إعطاب السفينة وإصلاحها خير من أن يغتصبها منهم الملك .. وموت الولد في صباه خير لوالديه من أن يعقهما ويتعبهما بعد أن يكبر ... والجدار لو سقط لأكل أهل القرية اللئام مال اليتيمين فإقامته لا لأجل أهل القرية بل لأجل اليتيمين وإكراماً لأبيهما الصالح ...
هذه هي أقدار الله تعالى ليس فيها شر محض .. بل في ما يبدو لنا أنه شر فيه الخير ...

نعم ...ربما تحرم الفتاة من الزواج أو يحرم الشاب من الزواج وذلك لحكمة يعلمها الله ..
نعم.. سنتألم _ببشريتنا- لما فاتنا مما نراه خيراً لنا ، ونحزن على ما أصابنا مما نراه شراً علينا..ولكن..لو نظرنا بعين التفاؤل لوجدنا بأننا في أحسن حال..

في مسألة الزواج -والتي نحن بصددها- ، لتسألي يا أختي نفسك:
هل كل من تزوج صار سعيداً في زواجه ؟ كم من فتاة تمنت أن لم تتزوج ؟ ، وهل كل من تزوج رزق بذرية ؟ وهل من رزق بذرية رزق بذرية صالحة ؟ .. وهكذا ..

لو تأملنا ما حولنا لهانت علينا مصائبنا ...
إن التفاؤل الذي يبعثه إيماننا بالقضاء والقدر هو ما يميزنا نحن المسلمين عن غيرنا ممن يجعل المصيبة نهاية العالم بالنسبة له ...

نحن نعلم بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وأنه مها حصل من سوء القضاء -في نظرنا- ففيه الحكمة ولذا كان دعاء المؤمن: ((اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة)).. فإن أصابنا الخير شكرنا وإن أصابنا الضر صبرنا ، وهذه الخصلة ليست لأحد إلا للمؤمن كما ثبت ذلك في الحديث .

إن الحياة لن تقف عند حد بل واجبنا أن نسعى وأن نبذل مبتغين ما عند الله تعالى واقفين ببابه ملتزمين طاعته ، ونسأله ونلح عليه بأن يهدينا الصراط المستقيم وأن ييسر لنا أمور ديننا ودنيانا ..

ستتأثر الفتاة حينما يتأخر عنها الزواج.. بل من حولها قد يشعرها بأنها مسكينة وضعيفة..
إن تأثر الفتاة هذا يترجم ما في نفسها كأنثى من حاجات ورغبات لزوج ولأسرة وأولاد ، فقد تتأثر لهذا أشد التأثر ، ولا تلام على ذلك ، ولكن تلام على ما يسببه لها هذا التأثر من التقاعس والاكتئاب واليأس ، أو من الانفلات والبحث عن إشباع الرغبات بالمعاصي..
 
نعم..ما منا من أحد وإلا وعنده ما يعاني منه..وكل هذا من الابتلاء الذي ينبغي علينا أن نواجهه بالصبر والمصابرة وأن لا نستسلم لليأس وأن نلجأ إلى الله في اختيار ما هو أصلح لنا ...

على الواحد منا أن ينظر إلى نفسه نظرة إيجابية ، وأن يستغل قدراته ومهاراته فيما يعود عليه وعلى غيره بالفائدة والنفع..
نعم .. على الفتاة أن تستغل أوقات فراغها بما يفيدها ويفيد من حولها..

أختي الكريمة : إن عندك من الطاقات الكامنة ما يمكنك أن تفيدي بها نفسك وغيرك..تلفتي إلى جوانب نفسك ..انظري إلى إبداعاتك..انظري إلى الأيام المشرقة في حياتك..لا تستسلمي للضعف والانهزام والنظرة السوداء القاتمة..
ليست الحياة في الزواج وحسب ... بل هناك جوانب كثيرة بإمكانك أن تحققيها..
خذي ورقة وقلماً وتحدثي عن نفسك حديث المتفائل..
كم حققتُ من إنجازات؟ ، وما الذي أحسنه من أعمال؟ ، ما الأشياء التي أرى فيها ذاتي ومهارتي؟..
وهكذا..نظرة متفائلة إلى الذات ، وإعادة للحسابات..

ثم إياك والفراغ..إنك متى أشغلت نفسك بما يفيدك من طاعات وقربات وأعمال ومشاركات ، كلما ابتعدت عنك تلك الوسواس المنهزمة والأفكار السوداء والتصرفات السيئة..

أوصيك أختي ونفسي وكل من يقرأ لي الآن أن نلتزم طاعة الله تعالى وأن نلجأ إليه وأن نبتعد عن شياطين الإنس والجن وأن نتقرب لربنا بالتوبة والإنابة والطاعة .. ومن كان مع الله كان الله معه ، وتلك هي السعادة .. تلك هي السعادة الحقيقية ، ومن لم يجرب لا يعرف ، والله المستعان .

ربما تقولين -وقد جاء في رسالتك- : بأن الفتاة وإن أشغلت نفسها يبقى في نفسها فراغ ، وربما ترتكب ما يعود عليها بالضرر تحقيقاً لمتعتها الجسدية..

فأقول :إن الأمر لا يبعد عما ذكرته..
تذكري دائماً حكمة (الهواء في الكأس)!!..إن النفس إن شغلها الإنسان بالطاعة وبما يفيد انصرفت عن أمورها الأخرى ... ولا يمكن للنفس أن تلتفت إلى رغبة ما إلا إذا تهيأت الظروف والدواعي  ...
فمثلاً : إذا كانت الفتاة تُدمنُ على مشاهدة الفضائيات والمسلسلات والأفلام والأغاني التي تسوغ المعاصي وتؤجج الشهوات ، ولا تبالي في حجابها وتطلق نظرها يمنة ويسرة ولا تبالي بما أمرها الله به من الاحتشام وغض البصر ، وتختلط بالرجال، وترتكب المنكرات وتبتعد عن القرآن وسماع الذكر وحضور مجالس الخير إلى الطرب والغناء والأفلام ..

هذه الفتاة عندما تسلك بنفسها هذه الطريق فقد هيأت لرغباتها أن تظهر وأن تكون شغلاً شاغلاً لها..
إن تأجيج الشهوة سيقود الفتاة إلى البحث عن المتعة فيما يضرها!!
لا تظن الفتاة بأن ممارسة الاستمناء (العادة السرية) سيكون حلاً لمشاكلها..بل هو كصب البنزين على النار..
فزيادة على الألم النفسي التي تعاني منه الفتاة بفعلها هذا ؛ فإنها تُعرِّض نفسها إلى المرض العضوي كالالتهابات وغيرها ، بل قد يقودها ذلك إلى فقد بكارتها رغبة في تحقيق الاستمتاع!!
فكيف وفي هذا العمل وما أدى إليه من تأجيج وإثارة للشهوة فيه معصية لله وبعد عن الله تعالى الذي لا صلاح للعبد في دنياه وآخرته وحاله ومآله إلا باللجوء إليه والاستعانة به؟!!

أما الشق الثاني :
فللفتاة حق في الزواج وتكوين الأسرة كما للشاب ...
ولأن الفتاة هي المطلوبة فإن الشاب هو من يبحث عنها لا هي من تبحث عنه .. ولكن هذا لا يمنع من أن تبحث الفتاة أو يبحث ولي أمرها لها عن الزوج الصالح .. ولكن ما الطريقة الصحيحة لهذا ؟ هذا هو السؤال ..
إن ما تفعله بعض الفتيات والشباب في بعض بلادنا المسلمة مما يسمى التعارف والحب قبل الزواج هو من الخطر العظيم الذي جر علينا ويلات كثيرة ما زالت تلك المجتمعات تعاني منها ، نسأل الله العافية ... فالواجب الحذر من مزالق الشيطان وأساليبه ، ولا بد من سلوك الطريق الآمنة السالمة من أي لوثة أو شبهة ، فا لشرع قد جاء بالحرص على الأعراض وحفظها ، وما الأمر بالحجاب وغض البصر واعتزال الرجال عن النساء إلا لأجل هذه الحكمة العظيمة ..

وأعود لأقول : بإمكان الفتاة أو وليها أن يبحث لها عن زوج صالح ولذلك طرق :
منها : أن تخبر الفتاة أمها وأباها برغبتها في الزواج - إن كانا متفهمين ولا يظنان بابنتهما سوءاً إذا طلبت هذا الطلب- . سواء طلبت منهما مباشرة أو عن طريق أختها أو خالتها أو عمتها أو أخيها أو أحد محارمها ..

ومنها : إن كان في الحي طالب علم مشهود له بالصلاح أو إمام المسجد إن كان كذلك مشهوداً له ، على أن يكونا ممن يحفظ الأسرار ويكتم الأمر.. فلترسل له رسالة عن طريق أبيها أو أخيها أو مباشرة منها إليه إذا أمنت أن لا يقع في قلبها أو قلبه شيء على أن يكون معها أحد ممن تثق به .

فإن لم يتحقق شيء من ذلك فلتطمئن نفسها ولتعلم بأن الأمر قسمة ونصيب ورزق ، وكل ميسر لما خلق له ..
أسأل الله لك التوفيق وراحة البال في الدنيا والآخرة ..

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات