سفر دنيوي أم أخروي ؟
40
الإستشارة:


أنا طالب علم لاأعمل لى ثلاث أخوات تزوجن بحمد الله وأنا أصغر إخوتى(نحن أربعة) وأريدالأن السفرإلى الجامعة الإسلامية لأتعلم هناك
حيث أنهم يكفون طلاب العلم مؤنة الدنيا من مطعم ومسكن وغيره(بارك الله
فيهم) ليتفرغوا للعلم فقط وأمى والحمدلله تشجعنى على ذلك-السفر-

إلا أن أبى
الذى كان يحثنى على السفر من أجل المعاش(خشية الفقر) يرفض ذلك السفر الدينى
الأخروى الذى أسأل الله إن قدره أن يجعله خالصا لوجهه قائلا كن مع أبيك وأمك إن احتاجوا شيئا
ويقول لى هل لوتخرجت من هذه الجامعة ستجعل لك مرتب بعد التخرج تعيش منه أم ستتركك يامولاى كما خلقتنى
وهذا السؤال فى الحقيقة لاأعرف إجابته ولكن هذا هو حالى ولاأدرى مأفعل؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

أما بعد أخي الكريم :  فأسأل الله لك الثبات في الدنيا والآخرة وأن يرزقك الإخلاص وإن القلب ليسعد بمعرفة أمثالك ممن يحبون العلم الشرعي ويعتنون بالرحلة إليه ، ولكن اعلم أن الله قد ساق لك هذا الموقف لتتعلم منه درسا ربما فاق كل العلم الشرعي الذي ستتعلمه ألا وهو فقه الحياة وكيفية تطبيق مبادئ الشريعة في مواقفنا الاجتماعية وتنشق عبيرها الزكي في تحديد قراراتنا في الحياة .

أنت ولا شك تعلم أن طاعة والديك واجب عظيم مهما تعارض مع المصالح الشخصية أو حتى الأخروية ما لم تتعد الحدود ,  والعلة في ذلك أن طاعتهما هي ذاتها مصلحة أخروية إذا تمثل الابن النية الصالحة وابتغى الأجر والثواب , وفي حالتك أخي الكريم فإن المقصد الذي أنت تطلبه شأنه عظيم فالسفر في طلب العلم والتغرب عن الأهل والتفرغ بجوار الحرم الشريف لهذه الغاية الشريفة صورة مبهرة توحي بكثبان الأجور وعظيم الثواب ورفعة القدر عند الله لمن حرص عليه وأخلص فيه .

 وربما تبدو طاعة الوالدين بل أحدهما وهو أبوك شيئا صغيرا أمام ذلك الهدف العظيم والغاية الشريفة والصورة النادرة في البذل والتضحية إلا أن ذلك غير صحيح بالضرورة ؛  فقد يعظم الله أجر من أطاع والده وحرم نفسه مناها بطلب العلم على النحو الذي ذكر أكثر مما سيكسبه لو فضل التغرب لطلب العلم والتفرغ له... ولا تدري لعل لك في ذلك خيرا أنت لا تعلمه ولكنه الامتحان لك من الله فإن نجحت فيه جاءك الخير بعد ذلك وساق الله إليك التوفيق وفتح عليك من كنوز العلم والمعرفة وأنالك مناك وأنت بين أهلك.

إن النية الصالحة هي الأساس وإذا أعاقها عائق فسوف ييسـر الله لصاحبها بديلا إن شاء أو يعوضه عنها أجرا عظيما لم يكن يحلم به (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) ولن يغلب عسر يسرين كما ورد، كما أن بقاءك في بلدك والبحث عن عمل تقوت به نفسك وأهلك ربما كان خيرا لك فطلب العلم يمكن أن يكون في أي مكان وفي أي زمان فإن لم يتيسر لك اليوم زيارة مدينة مـا والالتقاء بشيوخها وعلمائها فقد يتيسر لك غدا بعد 5 سنوات أو عشر أو عشرين، هذا علمه إلى الله ودع الأمر إليه وتوكل عليه وسيمنحك وسيعطيك فالله عز وجل كريم.

هذا اختبار آخر لعقيدة الإنسان وكيف تتفاعل مفاهيمه العقدية وإيمانه وصلته بربه مع المواقف التي تمر وهاهو موقف مهم يمر بك ويمثل واحدا من قرارات حياتك المهمة فليرى الله من نفسك خيرا وثق به والجأ إليه وسيوفقك بإذنه تعالى .

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات