تقوقع ، أم توحد ، أم تخلّف ؟
25
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم

قبل ثلاثة اعوام تزوجت من رجل لديه ولدان احدهما في الجامعة و هو ناضج فكريا و لا مشكلة لي معه و الآخر عمره 16 سنة و لديه مشكلة او مشاكل لم استطع تحديدها و لا اعرف كيف اتعامل معه ، ارجو ان تدلني يا دكتور فانا اقصد وجه الله و اريد ان اساعده مخلصة ، حتى انني اعتبره ابني حيث لم ارزق باطفال ، اما مشاكل كريم فهي كالتالي :

توفيت والدته رحمة الله عليها  قبل خمسة اعوام و كان يعيش معها و مع والده (زوجي حاليا) و اخيه الاكبر في الرياض و كان يحظى باهتمام غير طبيعي منها لا يعرف حتى زوجي سببه الى الان ، لكنها كانت يرحمها الله تولي كريما اهتماما غير عاديا حتى انه ظل ينام في حضنها الى ان توفاها الله و اذا دخلت الحمام بقي خارج الباب ينتظرها ، كانت تحل واجباته و تدافع عنه بشراسة اذا ما وجه له احد انتقاد و لم تكن ترضى ابدا ان يضربه اخيه او يعنفه ابيه ، شكلت حوله سياجا كاملا من الحماية حتى توفاها الله و هو بلا اي مهارات و اقصد العبارة حرفيا حتى انه لا يعرف كيف ينفخ بالونة .

عندما توفت قبل خمسة اعوام كانت عائلتها في البيت و لقد فجع الاب في موتها المفاجئ و كان كريم في حضرتها حين ماتت لكنه لم يبك نهائيا و بعد فترة اضطر والده الغارق في حزنه الى ارسال ولديه الى القاهرة ليعيشوا مع جدتهما لابيهما و اعمامهما و اولادهم ، و استطاع الابن الاكبر التأقلم السريع مع الوضع الجديد اما الصغير كريم فقد زاد تقوقعه على نفسه و زادت عزلته عن الناس و اصبح معروفا في وسط اطفال العائلة بالعبيط بسبب صمته و عدم اعتراضه على شيء و استسلامه التام لكل ما يحدث له ، وزاد تعطيله لعقله حتى تزوجني والده قبل ثلاثة اعوام و سعينا لاحضاره ليعيش معنا في الرياض فلم ننجح الا قبل عام فقط و كان كريم قد رسب في الاعدادية بمصر عام بسبب عدم استيقاظه للذهاب الى الامتحان ! هو لم يبالي و من حوله كذلك يبدو انهم اسقطوه من حساباتهم ..

المهم منذ سنة و هو عندي ، لا يتكلم الا لو طلبنا منه ان يتداخل معنا في حديث و كلماته قليلة و غير ذات معنى ، اذا جلس في مكان لم يغادره حتى يطلب منه ذلك ، نلح عليه ان يأكل و نحضر له اطايب الحلوى و الطعام فلا يثير شيء شهيته ، طويل جدا ما شاء الله 170 سم و لكنه نحيف جدا لا يزيد وزنه عن 60 كيلو جرام ، لا يحسن القراءة و لا الكتابة و يخطئ اخطاء املائية غير معقولة و لا يمكن ان يقع فيها طفل في ابتدائي ، و لكن عندما نشد عليه و نستنكر خطأه بغضب يعود سريعا ليصحح ما كتب ، نشعر احيانا انه استمرأ حياة الدعة و الخمول و عدم الرغبة في اي شيء من الحياة بحيث لا تثيره ملابس جديدة و لا العاب و لا حلوى و لا نقود ، لقد جهزت له غرفة جميلة و اغدقت عليه اهتمام و عطف و حب و نقود و ملابس و العاب ، و في كل جلسة عائلية على الوجبات الثلاث نحاول ان نشركه في تفاصيل حياتنا و ان نجره الى الكلام لكن بلا جدوى ، اعطيته موبيلا فلم يستفيد منه و لولا اني اشحنه له كل فترة لبقي جثة هامدة في حجرته ، لا يلبس الجينز ابدا و يصر على لبس القميص و البنطال القماش كأنه رجل في الخمسين ، كل الملابس الشبابية التي احضرتها له لا يرتديها و اذا اجبرناه على ارتداء شيء منها (اجبار بلا عنف طبعا ) يرتديها على مضض لمرة واحدة ثم لا يعود لارتدائها ابدا، مصروفه كما هو حتى اني احيانا اطلب منه بمرح مثلا ان يعزمنا على شيء فلا يستجيب و لا يرفض و يخبرنا انه لا يملك شيئا رغم ان النقود في درج مكتبه ملقاه هناك بلا اهتمام ..

احضر له العاب ورقية لتصميم اشكال و حيوانات و مراكب و غير ذلك فلا يبدي اي اهتمام ، قد يجلس معي و يقلد ما افعله بناء على طلبي ثم لا يلبث ان ينسى و لا يستطيع تطبيق ما تعلمه في يوم سابق ، علمته ان يجلس على الحاسوب يفتحه و يغلقه و يجد مكان الالعاب الممتعة ، لكنه لم يبدي اي اهتمام به ، يستيقظ من نومه فينتقل من سريره الى الاريكة المجاورة لفراشه و ينتظر عودتنا من العمل ، و حين نعود لا يتحرك من مكانه للترحيب بنا او ابداء اهتمام بوصولنا ..
ليس له اصدقاء رغم ان اطفال الجيران في مثل عمره رغبوا في التعرف عليه لكنه لم يرغب في هذا ، لم يبدي و لو قليلا رغبته في ان يهاتف اخيه الوحيد و يكلمه و يسأل عنه رغم اننا سجلنا له رقم اخيه على موبيله و علمناه كيف يستخدمه ، و المهم انه حتى وقتنا الراهن لم ينادي يوما على ابيه او علي لم يقل ابدا يا بابا ابدا ابدا و لم يناديني باي نداء رغم اني يسرت له الامر و قلت له نادني بما تريد خالتي ابله ماما ما تحب المهم اسمعك تنادي ، لكنه لا يفعل ,, حتى الحديث عن والدته يرحمها الله لا اجعله منطقة محرمة بالعكس ابادر بالحديث عنها احيانا بشكل عادي و اترحم عليها و اشيد بجاذبيته التي يشكك فيها و اخبره انه يشبه امه الجميلة ، و غير ذلك ..

لقد اشعرني كريم بالاحباط الكبير و كلما شاهدت تقوقعه و عدم استجابته لكل نداءات الحياة من حوله اشعر ان الولد في طريقه للضياع ، لا اعرف ماذا افعل معه لاستعيده لدنيانا و ليعيش سنه ويهتم بما يهتم به اقرانه ؟
افيدني جزاك الله خيرا بخطة عمل تساعدني على النجاة بكريم

و هل ما عنده نوع من التوحد او صعوبة التعلم او التخلف العقلي علما بأن والده اجرى له فحوصات عصبية و لم يثبت ان عنده خلل عصبي في اي شيء ، يداه ترتجفان حين نذاكر له دروسه ، نجح في الاعدادية و هو الان في اول ثانوي يرتاد مدرسة لا يعرف اسماء معلميه و لا صديق له فيها و لا نشاط له فيها و لولا اننا نتابع معه الدروس ما فقه شيئا مما يقال امامه ،  
ماذا عنده و من اين ابدأ؟
افيدوني جزاكم الله خيرا

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين ,  والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .
 
الأخت السائلة :

 بعد الاطلاع على تفاصيل مشكلة ابن زوجك، يتضح أن الابن كانت لدية المشكلة منذ صغره ,  والتي كانت تشعر بها والدته رحمها الله، فالمشكلة لم تعالج عن طريق التدخل المبكر لتطوير المهارات الملائمة له، إنما لجأت والدته للحماية الزائدة له ؛  نظراً لشعورها بأن الطفل يختلف عن أقرانه الآخرين، كذلك يتضح أن الطفل لديه قصور في السلوك التكيفي مع المجتمع المحيط، ومن خلال الخصائص التي عرضت والتي تنوعت، لا نستطيع الجزم بأن الابن لديه تخلف عقلي أو توحد أو صعوبات التعلم .

 ومن أجل التشخيص الدقيق لحالة الطفل ينصح بزيارة طبيب نفسي لقياس قدرته العقلية ,  وتحديد نسبة الذكاء لدية، ثم إجراء الاختبارات والمقاييس اللازمة للسلوك التكيفي والشخصية ,  والتي تبيّن حالة الابن الراهنة حيث يساعد ذلك في تحديد نقاط القوة والاحتياج لديه، ومن ثم عمل برنامج علاجي مناسب له تربوياً واجتماعيا وتعليميا، وأرجو أن لا تيأسوا فالحل قريب بإذن الله، إنما يتطلب منكم الصبر والمثابرة ....

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات