تفجرت جراحي من براكين وجداني
9
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم

بينما كنت أقلب مواقع وصفحات الانترنت تحديداً موقع المستشار قرأت عدة مواضيع لكثير من الشخصيات يتبلور محتواها في مشاكل لفتيان وفتيات تفضلتم عليهم بإيجاد الردود والحلول المناسبة .
بعد ذلك استبشرت بوجود هذا الموقع  وتحديدا زاوية طلب استشارة فتذكرت حالتي البائسة فتفاءلت ..حيث وجدتكم لي سنداً بعد الله تعالى.

واشكركم من أعماقي على وقوفكم معي ومساندتي ، أثابكم الله سكنى الجنان نظير أفعالكم الطيبة ورصّع موازين أعمالكم بالحسنات ونفع بكم وزادكم سموا ورقيا وأبقاكم في خير ما يحب ووفقكم لرضوانه..آمين
ولأنني منذ حقبة طويلة أبحث عمن يضمد جراحي ويكفكف دمعاتي ويسمع صرخاتي فوجدتكم نعم الملجأ.
وكلي رجاء أن تقفوا بجانبي وتكونوا البلسم الشافي لسائر معاناتي.

فقبل كل شيء أشكركم على هذا الموقع الرائع جدا جدا جدا والمتميز بقدر ما تحويه الكلمة من معاني للإبداع والسمو .. دعواتي لكم بالفوز بخيري الدنيا والآخرة أنتم و مستشاروكم الذين تفضلوا بمساندتنا أسأل الله أن يثيبهم بوافر الحسنات كما أسأله أن يجعلهم ممن ينطبق فيهم هذا الحديث..(من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة).
 
أحبتي.. سلام الله عليكم
أنا فتاة في عمر الزهور ولي في الحياة سبعة عشر ربيعاً من المفترض أن تكون أبهى وأنقى مراحل عمري ولكن عشت الواقع المر وتجرعت مرارة الحرمان لذلك سأسرد عليك قصتي من الألف للياء ستكون طويلة فتحملوني.

تلاحقني الآلام منذ طفولتي فقد نشأت بفطرة ربانية لحب الكتابة وكانت بدايتي في المرحلة الإبتدائية والسبب الرئيسي وجود معلمة كانت تعاملنا بعاطفة  وحب وحنان أفتقدها في المنزل فشاءت الأقدار أن تنتقل إلى مدرسة أخرى فجن جنوني أخذت في مناجاتها وكتابة كلمات تحكي ألمي لفراقها ولشدة شغفها بي أعطتني رقمها لنتواصل..من هنا تفجرت موهبتي مع القلم فكتبت عنها مراراً ثم واصلت الموهبة عن طريق إرسال رسائل لصديقاتي في الصف مثلاً تهنئة بالأعياد ورمضان وغير ذلك بكل معاني البراءة..

ومنطلقاً من ذلك بدأت والدتي تراقبني في حركاتي وسكناتي فلاحظتْ عدم مجالستي لهم ولجوئي دوماً إلى ركن بعيد في حجرتي وخلوتي بالقلم والأوراق وبحكم أنها أميّة لم يعجبها تصرفي فبدأت تراقبني وحين خروجي للمدرسة أو أي مكان آخر تبدأ بتفتيش خزانة الكتب والأوراق التي أكنز فيها أدواتي..إلى أن ازدادت شكوكها وبعدها جاء اليوم المشؤوم وفي مسائه نادتني فسمعت من نبرة ندائها أن أمراً ما تخبئه.. ذهبت إليها وحينها كانت مع والدي وحين جلست أحضرت جميع أوراقي التي سطرتها بيدي وقالت ما هذا و و و و فلقبتني بــ(شاعرة زمانك) ثم وبختني وبدأت بالتعنيف والردع وتمزيق ما خطه قلبي قبل قلمي..إلى هنا أقف فدمعاتي تنهمر.. وأنتم أعلم مني بما حدث لي بعد ذلك.

ولله الحمد عادت إلي موهبتي بعد انقطاع دام 6 سنوات متواصلة وبدأتُ من المهد..وكلما أتذكر الماضي الأليم لموهبتي أتحسر على واقعي المر فأشعر بالإحباط واليأس بالرغم أنني أكتب في مجال التفاؤل والأمل كثيرا ولا أستطيع الامتثال لما أقوله بل أزداد ألماً وحيرة.

أما مشكلتي الأخرى :
أنني أجد القسوة والعنف والجبروت في التعامل من الأهل وحين أسأل لا أجد المبررات.. يصفوني بطيش المراهقة واحتياجها إلى التعنيف .. آآآهـ  أحبتي لا أجد أحداً يسمع بوح وجداني فأنا أحتاج بالفعل إلى صدر حنون ألقي نفسي في حضنه أحتاج إلى يد رقيقة تربت على كتفي تحثني لمواصلة المسير احتاج لمن يضمني ليقيني من عثرات الحياة..
عاطفتي المكبوتة أخشى أن تتفجر بغتة لمن لا يستحقها ..

والآن تغيرت معاملتي لهم تلقائياً فأصبحت عصبية المزاج شديدة البكاء والتأثر لأتفه الأمور أحزن لأرق الأسباب فلم يراعوا ذلك.. قرأت كثيراً أن المراهق والمراهقة على حد سواء تحدث لهم تغيرات مزاجية ونفسية فيجب معاملتهم باللين والرفق مراعاة لمشاعرهم وحين أخبرهم يغضبون ولا يقبلون النصح لأن المبدأ الذي أنشؤونا عليه أن الكبير ينصح الصغير رغماً عنه أما العكس يعني سوء الأدب والاحترام!!!!!!!!!!!!!

وكذلك بدأت ملاحظتهم لاختلاف تعاملي معهم ومع معلماتي فأخبرتهم بأني أعامل الشخص كما يعاملني  تماماً فانزعجوا من ذلك.
أخبروني ماذا أفعل لم أعد أطيق المكوث لحظة واحدة لأنني لم أجد من يستحق حبي وودي ووفائي واحترامي.

أما المشكلة الثالثة:
أعاني من قلق وتردد وشك وزعزعة في الشخصية وعدم ثقة بقدراتي الذاتية فالشك لازمني حتى في عباداتي في الوضوء والصلاة حتى في الأمور الحياتية فهل من حل يقيني ذلك؟حيث أنني أفعل الشيء ثم يراودني إحساس بنقصان فيه فأعاود الأمر من جديد..ومن أمثلة ذلك في حياتي اليومية(حين أقفل الباب أمضي ثم أعود مسرعة لأتيقن فأجده مقفلا.. وعند الانتهاء من الوضوء يخالجني شعور بإنقاص فيه فأعيده أكثر من مرة.. فهل ما أعانيه داء أم مجرد أوهام).
 
المشكلة الرابعة:
الخوف الذي أهلكني قد تقول في نفسك لاشك من وجود سبب فأقول نعم وقد كان منذ زمن طويل حين كنا في منزلنا القديم الذي يتكون من طابقين ونحن في الثاني منه كنت حينها طفلة صغيرة ولنا جيران تربطنا بهم روابط ألفة ومحبة وتآخي ماتت اختهم الكبرى وكان غسلها في منزلهم!!منعني أهلي من النزول إليهم ودعاني الفضول في غفلة منهم المكوث بعض الشيء ثم خرجت إلى الدرج التي تربطنا بهم ورأيت الرجال يحملونها على أكتافهم
ثم عدت لمنزلي وكللي رعشة وخوف ووجل بعد ذلك أصبحت أخاف من كل شيء حتى من خيالي ، أخاف المكوث وحيدة في المنزل ..أخاف دخول الخلاء فأترقب في كل اتجاه ..أخاف الجلوس في الظلام.. حتى عند النوم أتلحف بغطائي لأغطي سائر جسدي ولا أدع جزءً منه كل ذلك بسبب الخوف الذي أذابني.

وكذلك عند النوم أعاني من الأرق فأقرأ آية الكرسي والمعوذات وأذكار النوم بعد أن أصلي الوتر وأنا على وضوء أنام على شقي الأيمن فتزعجني الكوابيس أسأل الله أن يعتقني منها لأنها تزعجني وتزيدني خوفاً فعند الخلود للنوم أتذكر كل شيء أخاف منه فلا أستطيع النوم ما الذي أفعله؟؟؟؟؟؟ فينتابني شعور بالذعر الشديد لا أدري لماذا هذا وأنا في منزل محكم الإغلاق وحجرتي مقفلة ولا مجال للخوف ولكن لا أدري لماذا يعتصر قلبي وجلاً؟؟

أما المشكلة الأخيرة في رسالتي وليست الأخيرة في معاناتي اللانهائية مع والدتي التي تتصرف معي بشك غير طبيعي وأذكر حينما بلغت سن الرشد كنت في الثانية عشر وأتاني ما يأتي كل الفتيات وحينها كانت تنتابني آلام في البطن وما شابهها من الأعراض الروتينية لذلك فقالت لي آلامك هذه ليست طبيعية ودليل ذلك عدم انتظامها معك .. فانتظرتْ في أحد الشهور إلى أن حان موعدها وأخذتني على المستشفى إلى(طبيبة النساء والولادة) لتجري الفحص علي ولم تطمئن بعد حيث أخبرتها الطبيبة أن ما أعاني منه أمور طبيعية لأنها السنة الأولى لي ..

فأخذتني بعد ذلك إلى عمل أشعة تلفزيونية لترى ما في بطني وتسأل ما إذا كان ذلك دم محيض أم لا؟فتعجب الطبيب وعمل الأشعة وكانت النتائج سليمة فقلت لها إياك والشك فينا مرة أخرى .. بالله عليكم أليس أمرها مريب!!!!

وإلى الآن أشعر بتغيير معاملتها لي فتارة تكون سعيدة وتارة تنفعل بدون أسباب  ويبرهن ذلك أنه في أحد الشهور الماضية دار بيني وبينها شجار بسيط فطفح بها الكيل لأنني قلت لها لماذا تغضبي فلم أخطأ وفعلت مالم تريديه نسياناً مني وليس عمداً فبدأت بتوبيخي بشدة وقالت : إن جاء أحد ليخطبك سأقول له خذها لتريحني ولا أريدك معي!!
أصابتني بعدها نوبة بكاء حادة إلى الآن أتجرع مرارتها فهل الأمهات يزوجن بناتهن ليرتحن منهن!!!!!!!

وتقول لي إلى الآن أنني عقبة لها في سائر شؤونها ..
 ماذا أفعل فلست عاقة لها ولكنها تفتعل المشكلات لأدنى الأسباب وأنا لا أتحمل ذلك..أرشدوني للطريقة المثلى في التعامل معها فأنا أحبها من أعماقي ولا أريد اقتراف شيء يسبب تعاستي بسبب عقوقها بل إني أحاول جاهدة لإرضائها وأجدها تغضب مني فماذا أفعل....؟

وعذراً على الإطالة وأرجو منكم الحلول المناسبة التي تريحني وتشعرني بوجودي في الحياة وانتمائي إلى الناس .. وثِقو تماماً أن كلماتي ليست روتينية تسطرها أي مراهقة بل إنها كلمات بمداد الجراح سطرتها لكم على أمل باندمالها.
أرجو منكم التكرم والتفضل بالإجابة الشافية
 
شاكرة لكم تعاونكم..وفقنا الله وإياكم لطاعته.
وإن تكرمتم تبقت لي بعض المنغصات فهل تقبلوها؟؟؟؟ لأهنأ في أيامي بإجاباتكم الشافية لمأساتي!!!
آمل ذلك
 
 
أختكم الصغرى المغلوبة على أمرها...(المتفائلة)
                                                 همس القلوب
اعذرووووني على الإطالة فقد تفجرت جراحي من براكين وجداني المتأججة دون إرادتي ابتهاجاً بالحصول عليكم لمساندتي
 

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخت الأديبة الصغيرة الكبيرة : السلام عليكم .
من خلال معطيات رسالتك تبين التالي :

1- تمزيق أمك لأوراقك الخاصة بمثابة الحرث للأرض ؛ فالمبدع لا بد له من حرث بين الفينة والأخرى. وقد أرسل الله أمك لتقوم بهذا ( مذكيات الإبداع  : حرب وحب وبؤس) .
 
2- العلاقة المضطربة بينكما هي في الحد الطبيعي وهو يسمي : النظرة المتبادلة بين الجيلين ، ولأن أمك - كما ورد في رسالتك - أمية وأنت متعلمة فالفجوة فيما بينكما واضحة ، فكل جيل يرى الجيل الذي بعده لا يفهم . وأقول سرا في أذنك أنه الحرص الشديد من والدتك توجه العاطفة الجياشة العاطفة وليس العقل ، وهذا ما جبلت عليه غالبية النساء فكل هذا السلوك الممارس من والدتك هو من باب الحرص عليك .

3-  الأفكار التي تراودك هي أفكار وسواسية كما تصفينها في رسالتك ، وعليك التركيز على المستقبل فلا تضعي العربة أمام الحصان فلن يسير الحصان ولن تتحرك العربة فعليك بعدم الالتفات إليها .

4-  التحرك في الطريق الايجابي وأعني المخالطة ( وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ... ) . فالمؤمن المخالط للناس والصابر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم . فعليك بالاشتراك في الجماعات المدرسية واستشارة المرشدة .

5-  تذكري قول الرسول عليه الصلاة والسلام : إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ، فجل تلك الأفكار هي طريقة خاطئة في التفكير ؛ أي كما تعلمت تلك الطريقة فيمكنك تعلم طريقة أخرى في التفكير ، وأقصد الطريقة الإيجابية من خلال استلاف طريقتي حينما قلت لك إن أمك تحرص عليك فهذا إدراكي ، أما أنت فقد أدركت أن أمك تكرهك .

6- ضعي نفسك مكان أمك وفي تلك الظروف فقد تتصرفين نحوها بتلك الطريقة التي تتصرف هي معك بها .

7- لن ترتاح أمك منك فهي كلمة تقولها الأمهات في لحظات الضغط والانفعال وعند الزواج والولادة تظهر المشاعر الحقيقة .

8- لا تنظري إلى النقطة السوداء وانظري إلى البياض المحيط بها .

9- عليك بالصبر والمصابرة ومن يتصبر يصبره الله .

10- رضاء الوالدين سبب في دخول الجنة فهل الجنة رخيصة ؟ إن سلعة الله غالية ولذا يجب الصبر وشراء النفس من أجل الجنة التي تحت أقدام أمك .

11- أذا انتابتك الأفكار الوسواسية وأعاقتك عن أداء مهامك اليومية فلا بد من عرض نفسك على مختص في مجال العلاج النفسي .

وفقك الله لما يحبه ويرضاه .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات