هل يحاسبنا الله على وساوسنا ؟
6
الإستشارة:


السلام عليكم و رحمة اللة و بركاتة
بعد ان قرأت كتابك الرائع يا دكتور وائل (الوسواس القهرى بين الدين والطب النفسى )قد شعرت بالفعل بتحسن شديد للغاية وملاحظ من مرض الوسواس القهرى .....

و هذا لعدة اسباب منها ادراكى انى لست وحيدا فى هذة المعاناة وعدة اسباب لا يتسع الوقت لشرحها ولكنى صادق فى كلامى فواللة لا ارى ما يستدعى للتداوى بعد فهم وايقان و الاقتناع بكل كلمة فى هذا الكتاب وخاصة طريقة العلاج السلوكى المعرفى لابا زيد البلخى و الذى ادرجتها فى كتابك ....
فجزاك اللة كل خير على هذا المجهود...

و لكن كان لى سؤال واحد فى هذا الموضوع وهواذا كان اللة سبحانة و تعالى يحاسب الانسان على ما اتاة من وساوس ام لا خاصة وان كانت من نوع الوساوس القهرية بصيغة افكار اجترارية .....
و يمكن ان  تسأل نفسك يا دكتور وائل عن سبب طلب هذا السؤال منك فى هذا المكان ....
فهذا المكان ليس لشيوخ ولا لمجمع فتاوى لاحد الشيوخ...

و الجواب ان حضرتك عارف رد الشيوخ فى هذا الموضوع بسبب الخلط القديم المعروف بين الوسواس القهرى ووسواس النفس والشيطان... وانا اعذرهم فى هذا....
ولكنى توسمت و احسست فيك الطبيب النفسى المسلم الحق الفطن....
فاريد منك الجواب ان شاء اللة...
و جزاك اللة كل خير واعانك يا دكتور.....

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الأخ العزيز :  أهلا وسهلا بك على موقع المستشار وشكرا على ثقتك وإطرائك الطيب .

 أذكر أني أجبت في الكتاب الذي تشير إليه http://www.maganin.com/books.htm" target="_blank"> الوسواس القهري بين الدين والطب النفسي على هذا السؤال، ولكنني سأجيبك هذه المرة إجابة أوفى بإذن الله تعالى .
سؤالك هذا يعتبر سؤالا فنيا فقهيا إلى حد كبير ,  وما أقوله أنا في الرد عليك ليس فتوى لأنني لست أهلا للفتوى ,  ولكنه اجتهادٌ مبني على فهم للموضوع .

 وأبدأ من قاعدة فقهية تقول بأن أحكام الشرع تتعلق بأفعال المكلفين الإرادية، وبالتالي فإن الحلال والحرام والحساب والثواب والعقاب كلها أمور تتعلق بما نفعله بإرادتنا ونملك فيه أن نفعل أو لا نفعل، وبالتالي فإن الأفكار المقتحمة أو الاقتحامية حتى وإن كانت من نوع أفكار السبِّ أو التطاول الكفرية - والعياذ بالله -وهي أحداثٌ عقلية لا يملك صاحبها لها منعا ولا دفعا- هي خارج ما نحاسب عليه –والله أعلم-، وذلك بالطبع ما دام صاحبها لا يعرف أنها مرضٌ أو عرض مرضي , ولكنه إن عرف وجب عليه طلب العلاج واقرأ ما قلناه لصاحب مشكلة : مسلم يعاني من الوسواس: ماذا عن العلاج ( متابعة ) .    

وينطبق نفس الكلام فيما أحسب على النزعات القهرية وغيرها من أعراض اضطراب الوسواس القهري، وأما الأفكار الاجترارية Obsessive Ruminations  ذات المحتوى الديني أو المتعلق بالعقيدة وهي موضوع سؤالك، فأحيانا ينزلق المريض فيها مدفوعا برعبه وخوفه من التوقف عن التفكير وهي في هذه الحالة اجترار قهري، ولكن كثيرا ما يتبعها المريض دونما قهر وإنما رغبة منه في الوصول إلى ما يسميه اليقين أو أحيانا إدمانا أو تسلية أو إعجابا بوسوسته وتماشيا أحيانا مع سمات شخصية فيه .

 وأرى مثلما أظن أنك وغيرك تتفقون معي أن الحالة الأولى لا إرادة للمريض فيها إطلاقا ,  بينما الحالة الثانية التي لا قهر فيها فإنها مما يدخل في نطاق الحلال والحرام لأنها أفعال عقلية إرادية ولو جزئيا، ولا أحسب أن قولا فصلا في هذه القضية يمكن أن ينطبق على جميع الحالات لأن الشخص الوحيد المسئول عن تقييم مقدار غياب إرادته في هذا هو الشخص نفسه وهو مسئول أمام الله , وأظن الهدي النبوي في هذا الموضوع معروف ودليله :

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول من خلق ربك.فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته". صدق صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري ومسلم.

2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله، فإذا جاءه شيء من ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وليقل آمنت بالله"، "صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم "رواهُ البخاري في صحيحه.

وأنصحك بأن تقرأ هذين الرابطين :
 الوسواس له علاج لماذا الرعب ؟

الوسواس القهري والصلاة .

وأهلا وسهلا بك دائما فتابعنا بأخبارك .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات