أخوتنا تحتضر فكيف أنقذها ؟
39
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا لله الحمد لدي 5 أخوات وأخ واحد,وعلاقتي فيهن ممتازة بفضل الله

وأقربهن لنفسي هي أختي الكبرى
وأنا كذلك بالنسبة لها أقرب إخوتي

وهي عمرها 26 سنة متزوجة حديثاً
تزوجت من أحد أقاربنا في الخارج مع هذا لم يقل عمق العلاقة بيني وبينها أبداً

كنّا نتواصل عبر الجوال والإنترنت لله الحمد

وهي تثق فيني جداً كما أثق بها,وتودعني أسرارها وأنا بالمثل

فقط أنا!..علاقتنا جداً عميقة وقوية حسدنا عليها الجميع


المشكلة هي:
في يوم من الأيام ..
عرفت عن سر قديم لها عن طريق أحد الأشخاص,سر لم تخبرني به أبداً هذا وأنا أقرب الأشخاص لديها

وقتها لم أقم بتفهم الأمر وأفكر في عواقب كلامي وأفعالي,والخطأ الذي قمت به وهو النبش بأسرارها وماضيها

فعقدت الأمر وجعلت من الحبة قبة كما يقولون..

فقلت لها إني أعرف السر الفلاني
وأنا خذلني عدم بوحك لي بالأمر إلخ

فتفاجئت بردة فعلها المخيفة والسلبية بشكل يفوق الوصف

قامت تهذي وتتكلم بإنفعال شديد واتهمتني بأني أطعن بشرفها وأريد الإساءة لها وفضحها

وقالت إني قد طعنتها طعنة لن تبرأ منها أبداً,طعنة جعلتها تفقد الثقة بالجميع حتى زوجها وأقرب الناس إليها,حيث قمت بالنبش في ماضيها
لأهددها فيه وأدمر سمعتها
مع إنهايشهد سبحانه لم تقم بشيئ يخل بالشرف أو السمعة
لكن مجتمعنا للأسف به أصحاب قلوب مريضة ويحبون تحوير الأمور وإساءة الظن

وختمت كلامها بأنها تكرهني وتحقد علي من كل قلبها

حاولت أن أدافع عن نفسي أن أذكرها بما بيننا من إخوة وحب وسنين

لكن صدتني وقطعت علاقتها معي 3 شهور
تحدث أخواتي عبر الجوال دائماً ولاترغب بالحديث معي أو أي محاولة من قبل أخواتي لإصلاح ذات البين

ولكني عرفت عن طريق أخت لي..إنها كانت تسأل عني وعن أحوالي دائماً

وبفضل الله رجعت علاقتنا
لكنها كانت تصدني وتتجنب الحديث معي عبر الإنترنت,أما الجوال فكانت تختصر الكلام وترد ببرود على عكس ماتفعل مع أخواتي
وكأننا لسنا من دم واحد ولم يكن بيننا أي شيئ

المهم..تفاجأت بعدها بأيام..بأنها لاترغب بالحديث معي نهائياً ورغبتها بالتبرء مني كما فعلت مع أخي الآخر قبل 8 سنين

(مشكلة قديمة بينها وبينه,هو مريض نفسياً لكنها لم تستطع أن تتحمله بسبب أفعاله)
المهم تعليلها لرغبتها
هو:إنها إلى الآن فاقدة الثقة بي
وإنها تغيرت تماماً ولايمكن إصلاح ماتم كسره أبداً,وتحس أن أخوتنااحتضرت,والجرح لم يبرء

لم تشفع تدخلات الأهل ولا المقربين مع موقفها..

وبعد محاولات كثيرة من طرفي..قبلت على مضض وبتردد شديد..أن تعطيني فرصة أخيرة

ووعدتها إني سأقوم بإصلاح ماتم كسره
وأرجع الأمور كما كانت وأفضل

إختصار المشكلة:
أختي فقدت الثقة نهائياً بي وبالجميع بسبب موقف من قبلي طعنت فيه ثقتها بي

لهذا تريد أن تقطع علاقتا بي لأنها أصبحت تنفر مني وتغيرت تماماً بسبب الألم الذي سببته لها

يعلم الله إني ندمت على فعلتي وتبت منها وأطلب منه سبحانه العون على إصلاح غلطتي

ولجأت إليكم بعد الله عزوجل
وجزاكم الله خير الجزاء , يوم لاينفع مال ولا بنون,وزادكم من علمه وفضله

أخوكم في الله

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فلي – أخي السائل المبارك – على رسالتك عدة وقفات ، وهي كالتالي :

أولاً : الاستعانة بالله، والتوكل عليه في الخلاص من كل هذه المشاكل، وفي الخروج من كل هذه الأحوال الضيقة، فمن الذي يفرح الكروب إلا الله ؟ ومن الذي يجيب دعاء المضطر إلا الرحمن الرحيم جل جلاله ؟  قال تعالى: ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون ) ؛ فعليك بالاستعانة بالله وطلب المعونة منه، وسؤاله أن ينقذك من كل ما تعانينه من هذه المشاكل والأحوال ، قال الله تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ) .

ثانياً: أخي الكريم كثير من مشاكلنا العائلية والاجتماعية سببها الأول والأخير يكمن في ضعف علاقتنا بالرب تبارك وتعالى . فلا بد من إصلاح العلاقة بالله تعالى، ولا بد من إحسان معاملة الله بطاعته والبعد عن كل ما يسخطه ويغضبه، فقد قال تعالى: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ؛ فلا بد إذن من السعي الحثيث في طلب رضوان الله وفي تحصيل طاعته، وبعد ذلك يكون الفرج بإذن الله تعالى، فإن رحمة الله قريب من المحسنين.

ثالثاً : كان الواجب عليك أن تقوم بإسداء النصح بأسلوب غير مباشر ، وبحكمة ؛ حتى تستطيع أن تغير المنكر الذي وقعت فيه أختك .

رابعاً : لا يجوز لك هجر من أساء إليك .ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا قال: يا رسول الله : إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال : ( لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله عليهم ظهير ما دمت على ذلك ) .
هذا في حق الأقرباء عموماً فما بالك بأختك

خامساً : لتعلم أخي الكريم أن أختك كانت على صواب حيث لم تخبرك بما وقعت فيه من معصية ؛ لأنه لا يجوز لمن وقعَ في معصية أن يجاهرَ بها ويعلنَ بها . فقد فسر المجاهرة النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول يا فلان: عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ) .

سادساً : لا يجوز لك النبش والتفتيش عن أسرار الغير ، ولو كان المقصد نصحه وإرشاده ؛ فإن التجسس على المسلمين وتتبع عوراتهم أمر حرام حرمه الله تعالى في محكم كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ) ( الحجرات : 12 ) .
وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ولا تجسسوا ولا تحسسوا ) . وعقاب من فعل ذلك هو: الفضيحة في الدنيا والخزي في الآخرة، فقد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته ) .

ولا يجوز ذلك ولو كان مغلفا بالمصلحة أو الخوف... إلا إذا كان على المجرمين واللصوص وقطاع الطرق وما أشبهه . قال ابن الماجشون : " اللصوص وقطاع الطريق أرى أن يطلبوا في مظانهم، ويعان عليهم حتى يقتلوا أو ينفوا من الأرض بالهرب. وطلبهم لا يكون إلا بالتجسس عليهم وتتبع أخبارهم " . وكذا ذكر الفقهاء أنه إذا اشتهر وجود حانة خمر في بيت أو ممارسة الرذيلة ونحو ذلك، فلإمام المسلمين أن يبعث من يتجسس عليه .

وختاماً أوصيك – أخي الفاضل – فأقول :
إذا أصلح الإنسان ما بينه وما بين الله أصلح الله له ما بينه وبين الناس، ومن طلب رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، ومن طلب رضا الله رضي الله عنه وألقى له القبول في الأرض فأنه سبحانه يقول : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً ).
 ونسأل الله أن يحببك إلى أختك ، وأن يحبب أختك إليك . وأن يلهمك السداد والرشاد وأن ينفع بكم بلاده والعباد.
والله ولي التوفيق والسداد .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات