هل أتزوجها متكبرةً وأنانية ؟
9
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا شاب أبلغ من العمر 22 عام خطبت قبل عامين أحدى قريباتي ومع حكم المسافة بيننا فأنا أعيش في دولة وهي في دولة أخرى خطبتها حيث أن أمي بحكم أنها بنت أختها قالت أنها جيدة ومؤدبة ولكن وبعد طول المدة أكتشفت عنها صفات لاتعجبني فهي لاتصلي إلا نادراً متكبرة على من حولها تدخل في شجار مع بنات في سنها تسب وتشتم كل هذا تفعله من أجل أن يقال أنها( قوية شخصية )

غير اجتماعية لاتحب الاختلاط بالناس وإن اختلطت تكون هناك مشكلةأنا كنت أحلم بامرأة متدينة أجتماعية تأسر الناس بخلاقهاوأدبها تعين المحتاج إلا غير ذلك من الصفات الحميدة  حذروني كثيراً بعض قريباتي التخلي عنها لأني أن رجل ملتزم ومتدين وهي عكسي تمامً مالحل برأيكم ؟هل أفسخ الخطبة أم لديكم حلا؟ أنا قد كرهتها تماما وليس لدي أي نية بالارتباط بها ؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
حيّاك الله أخي الفاضل ونشكر لكم تواصلكم معنا ونسأل الله تعالى أن يوفقك في الدنيا والآخرة .
 
أخي الكريم : إنّ الزواج هو حياة وعشرة طويــلة بين شخصين يتقاسمان فيها كلّ ما في الحياة من حلو ومرّ ، ويتشاركان في تأسيس بيت جديد من بيوت المجتمع المسلم . وحتى تكون هذه الحياة ناجحة عليها أن تبنى على ركائز سليمة وتسير في خطّ صحيح .
وكلّ إنسان يا رعاك الله يستطيع أن يحدد لنفسه صفات الشخصية المناسبة والتي توافق طباعه ومبادئه ، وعليه أن يقدم على الأمر بقناعة تامّة بعيدا عن الضغوط التي تحيط به ؛ لأنّه هو من سيعيش هذه الحياة لا غيره ، وفي النهاية لا أحد أعلم بنفسه منه وبما يصلح له .
ومن خلال تأمّلي في استشارتك حفظك الله أحبّ أن أشير إلى النقاط الآتية :

1-أنّّ الفتاة التي خطبتها تتصف بالآتي : غير متدينة ، لا تحافظ على الصلاة ،متكبّرة، غير اجتماعية، تثير المشاكل ....الخ
مع أنّك لم تبيّن كيف عرفت هذه الصفات وهل هي عن خبرة بمواقف عديدة لها وشهادة ممّن حولها أم أنّك حكمت من بعض المواقف التي علمت بها فعممت عليها بهذه الصفات . الإنسان لا يستطيع ن يحكم على الشخص من موقف أو موقفين ولكن إن تأكدت هذه الصفات فيها وأهمّها عدم محافظتها على الصلاة وتهاونها فالأمر له حديث هام سنعرج عليه إن شاء الله .

2-أنّك تتمنّى الفتاة المتديّنة الاجتماعية المؤدبة الخلوقة التي تعيش معها حياتك براحة واطمئنان وهذا عين العقل والحكمة .

3- وهذه نقطة هامّة : أنّك كرهت هذه الفتاة وليس لديك نيّة بالارتباط بها لما علمت عنها من صفات لا تناسبك أبدا .

4-أنّ سبب بقاءك على الخطبة هو ضغوط من حولك من أهلك وقريباتك .

اسمح لي حفظك الله بعد هذا بأن أوجّه لك الكلام الآتي :
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ). نبيّ الرحمة صلّى الله عليه وسلّم يقول لك فاظفر بذات الدّين تربت يداك ! وكونك حفظك الله قد سلكت طريق الالتزام والاستقامة فأليس الأولى لك أن تظفر بصاحبة دين تعينك على أمور دينك ودنياك وعلى تربية أولادك التربية الصالحة التي تتمنّاها ؟
إنّ زواج المتديّن بغير المتديّنة هو بين عدّة حالات :

1- إمّا أن يكون ذا قوّة في دينه فتتأثّر به وتسلك دربه وتكون معينة له خصوصا إن كانت محبّة له و تحمل قلبا نقيّا خيّرا .

2- أو يكون ذا قوّة في دينه لكنّها تتبعه من أجله دون أن تشاركه الهمّ ودون أن تعينه في دربه .

3- وإمّا أن يكون ذا شخصية متوسّطة فلا يستطيع التأثير عليها أو تكون هي ذات شخصيّة قويّة لا تتأثّر بسرعة فيعيش مغتربا بدينه يتعاكس معها في حياته في أمور كثيرة من أجل اختلافهما .

4- أو أنّه يفتن بها فيضعف دينه ويتنازل عن مبادئه ويتغيّر حاله سواء كانت انتكاسة كاملة أو مجرّد ضعف في الدّين .

فأيّهم تعتقد أن تكون إن تزوجت بهذه الفتاة ، خصوصا بعدما ذكرت من صفات ؟ وأيّ الحالات تتمنّى أن تكون عليها؟

لن أسهب في هذا أكثر لأنّك قد اختصرت علينا الطريق عندما ذكرت الصفات التي تتمنّاها في زوجة المستقبل ، واختصرته أكثر عندما ذكرت أنّك كرهتها ولا تريد الارتباط بها . ومن هذا المنطلق أقول لك :

1- أنّك غير ملزم بالزواج بها خصوصا بعدما ذكرت من صفات وأهمّها عدم حفاظها على الصلاة ، وأنت لا تستطيع أن تضمن أنّك ستغيّر فيها ذلك ؛ فإن لم يكن وارتبطت هل ترضى أن تكون أمّ أولادك بهذه الصفات ؟ بل كيف ستربّي أولادها ؟ وكيف ستعينك على تنشئتهم النشأة الصالحة ؟

2-إنّ الزواج كما ذكرت سابقا يجب أن يكون عن رغبة من كلا الطرفين بالآخر فالزواج سكن لكلا الطرفين ينبغي أن يكون فيه مودّة ورحمة يقول الله تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة ) . ومن الخطأ أن يقدم الإنسان عليه نتيجة ضغوط من حوله ؛ فاحذر كلّ الحذر من ذلك لأنّه إن لم يكن هناك اقتناع فلن يكون هناك رضا ، وإن لم يكن هناك رضا فلن تكون هناك محبّة . فكيف ببيت لم يتأسس على هذا كلّه وإنّما نشأ ضحيّة لضغوط لن تفيد في إسعاد هذا البيت وأهله ؟

3- لك قبل العزيمة على فراقها إن وجدت في نفسك مجالا لقبولها أن تعطيها فرصة لتغيّر من نفسها بصدق ، خصوصا إن كانت متعلّقة بك . فإن وجدت فيها استهتارا أو عدم صدق في التأدّب والتوبة والمحافظة فتركها خير لك من البقاء معها .

4- استخر الله عزّ وجلّ في أمرك فإن عزمت على إنهاء الأمر فلك أن تجلس مع والديك الذين تطلب رضاهما وتبيّن لهما الأمر بهدوء وعقلانية ولطف وتبيّن لهم الصفات التي ترى أنّها ستحقّق لك السعادة والتي تطمئنّ أن تبني حياتك على أساسها .
ثمّ اطلب من أهلك أن يبحثوا لك عن الفتاة المتديّنة الخلوقة ، ولك أن تستعين بإحدى أخواتك أو قريباتك التي ترى أنّها تتفهمك وتعرف مطلبك لتبحث لك عنها ، وفتاة بالصفات التي ذكرت لن تعدم الأمّة منها ، بل إنّ كثيرات من صاحبات الدّين لا يقبلن بغير المتديّن فإن تزوّج المتديّن بغيرهن فمن لهنّ ؟ أليس الأولى أن يأخذ من توافق فكره ومنهجه لتعينه بدل أن تضيع طاقة كلّ منهما في المشاكسة مع الطرف الآخر الذي يختلف عنه؟

سددك الله وثبّتك ورزقك بالزوجة الصالحة التي تسعدك وتعينك على الثبات وعلى أمور دينك ودنياك .
هذا والله أعلم .

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات