أم مع وقف التنفيذ ( 2 / 2 ) .
33
الإستشارة:


الى الشيخ عادل بن سعد الخوفي السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
لقد طلبت من إكمال بعض البيانات على إستشارتي السابقة كالأتي:

1- ما طبيعة المهام الموكلة إلى زوجتك في المنزل ، وهل تخدم زوجتك شخصيات خلافك أنت وأطفالها .
* الطهي و التنظيف و الإعتناء بالأطفال ولاتخدم أحد آخر.

2- ما مستوى الدخل لديكم ؟ وهل تغيب أنت كثيراً عن المنزل ؟
* مستوى الدخل جيد و في تحسن بإذن الله و لا أقصر على زوجتي و أطفالي بأي شي في إمكانياتي ولله الحمد ودائما اقضي وقت فراغي معها الا ليله في الإسبوع اقضيها مع اصدقائي ولا تتجاوز 5 ساعات.

3- كيف تعاملك أنت مع زوجتك ؟ وهل من ضغوط عليها من هنا أوهناك ؟ وهل بينكما محبة قائمة أم نُفرة ولماذا ؟
* تعاملي مع زوجتي جيد و لاأظن أن هناك أي نوع من الظغوط عليها و المحبه قائمة و لكن هناك نفره بعض الأحيان في الفراش بسبب خوفها من الإنجاب و عدم رغبتها في إستخدام موانع الحمل لها او لي فهذا الشي يتعبني فأغضب عليها و اتجاهل هذه الغريزه في.

4- ماذا تصنع إذا لم تلبي زوجتك بعض رغباتك أو واجباتها تجاهك ؟
* أنصحها و اضرب لها أمثله بما سوف تكون عليها حياتنا اذا استمرت على أسلوبها.

5- ما مستوى زوجتك التعليمي والتربوي والإيماني ؟
* مستواها التعليمي الثانوي أما التربوي فمقبول و اما الإيماني جيد.

6- هل طفلك الأول كثير الحركة !! يعدّه الآخرون مصدر إزعاج ؟ ولماذا ؟
* طفلي اراه كأي طفل في عمر سنتين شقي قليلأ و لكن لا أحب أن أرى أمه تعاقبه على كل شارده ووارده بالضرب فمثلا إذا اراد ان ينام بجانبي ترفض و تجبره ان ينام لوحده و تقوم بضربه اذا عاندها و كم حاولت ان ابين لها ان هذا الأسلوب ليس صالحا في التربية و اهديتها الكتب التربويه و البرامج العائلية و لكن يبقى الحال كما هو عليه................

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد :

أخي الحبيب ( محمد علي ) : بشرى ورجاء ورسالتين  . .
أما البُشرى التي أزفها إليها أخي الكريم فهي حديث نبينا الذي وُصِف بأنه (  بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ  ) ( التوبة / 128 ) الذي قال فيه :  ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ( متفق عليه ) . بل اعتبر هذا الحديث أولى البشائر ؛ فكم من هَمٍّ حملته خلال حياتك الزوجية !!؟ وكم من غم كتمته رغبة في صلاح زوجتك !!؟  وكم من جهد بذلته لتربية أبنائك !!؟ وكم وكم  !!؟ كل هذا تكفير للخطايا ، كل هذا رفعة في الدرجات عند قيوم الأرض والسموات ، كل هذا أجور يكتبها الله لك إذا كنت صابراً محتسباً  ؛ لذا أوصيك بأن تجعل " لا حول ولا قوة إلا بالله " شعاراً لك يسليك ، فعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة ) ( رواه البخاري ومسلم ) .

وأما الرجاء فهو أن تنظر إلى فلذة كبدك وقرة عينك وبهجة نفسك ، قمر الزمان " سنتان ونصف " ، وبهجة الأمان  " ثلاثة أشهر " ، اعمل على أن تبقى ابتسامتهما دون منازع ، احفظهما في مخدع الراحة والأمان ، ازرع حولهما بساتين البهجة والاطمئنان ، واعلم أن أساس هذه الحياة الهنيئة والراحة النفسية هي أن يكونوا مع والدتهم وإن قست أحياناً عليهم .
ولذا فإن رجائي أن تنزع من تفكيرك مسألة الانفصال عن والدتهم لهذه الأسباب ، وكما يقال " من أجل عين تُكْرَم مدينة " مع ملاحظة أن في والدتهم من الصفات الإيجابية ما يجعلك تغض الطرف عما يصدر منها من هفوات .

وأما الرسائل الثلاث فأولاها أبعثها إليك أخي الحبيب :

1-أوصيك  بكثرة الدعاء . أكثر من طَرْقِ باب من بيده خزائن السموات والأرض ، تذلل بين يديه ، ناجه في صلواتك وخلواتك وفي آخر الليل ، سل الله بقلب صادق ، وبنفس خاشعة ، وعين دامعة ،تذكر قدرته سبحانه وضعفك ، وغناه وفقرك ، وكرمه وحاجتك ، سل الله لك ولزوجك سعادة أبدية ، وطمأنينة في حياتكم الزوجية ، سله أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك على الخير ، وأن يبارك لكما في ذريتكما ، ردد كثيراً : (  رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا  ) ( الفرقان : 74 ) وردد أيضاً : ( وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ  ) ( الأحقاف : 15 ) .

ولا تقنط من تأخر الإجابة ؛ ففي صحيح مسلم : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل : يا رسول الله وما الاستعجال . قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) ( صحيح الترغيب والترهيب : 2 / 132 ) .

2- ازدد تقرباً إلى الله بأداء الفرائض في وقتها ، والمحافظة على النوافل ، والبعد عما يغضب الله من الأقوال والأعمال صغيرها وكبيرها ، وعليك بالصدقة فإن ذلك كله مما يُستجلب به رضا الله ورحمته  .

3- استصحب الابتسامة . أزل من ذاكرتك المشكلات والمواقف السلبية السابقة التي صدرت من زوجتك ، بل والتي تقوم بها حالياً ، وتعامل معها معاملة الزوج المحب المغرم بها ، انظر إليها بمنظار آخر فيه من الحب والألفة والعلاقة الحميمة ما فيه . استمتع بحياتك . خذ  ما لا ترضى من المواقف على أنها أمور عارضة لا ينبغي الوقوف عندها . واحتسبها عند الله . . ثم اشكرها على ما تقوم به من تصرفات إيجابية .

4- كن حازماً في مسألتي " الشغالة ، وإحضار الطعام من الخارج " دون الحاجة لفتح باب النقاش الطويل أو رفع الصوت أو التهديد والوعيد أو الجدال ، فقط أوصل رسالة أنك ترفض هذه الأمور وأنه لا يمكن التجاوز فيهما إلا بشأن الطعام من الخارج فقط في حالة قناعتك بهذا الأمر لجهد ألمَّ بها ونحو ذلك .

5- اخرج مع زوجتك إلى مكان فيه من الراحة والهدوء ولتكن لكما جلسة هادئة جداً  تُشعرها فيه بالمحبة الغامرة التي تشعر بها تجاهها ، والعلاقة الحميمة التي تجمعكما ، والرغبة الملحة في أن تكون علاقتكما علاقة حب ووداد وصلاح في الدنيا والآخرة بإذن الله ، ثم اعرض لها  المسائل التي ترى أنها تعيق هذه العلاقة الحميمة مثل : ( الإنجاب ، وتربية الأطفال ، مسئوليات المنزل ) .

وأما الرسالة الثانية فأوجهها لزوجتك الكريمة ، آملاً منك أن تطلعها عليها في وقت ترى أنها في سعادة وراحة تامة :

1- أوصيك بما أوصيت به زوجك من : ( الدعاء ، والتقرب إلى الله ، واستصحاب الابتسامة ، والاتفاق مع الزوج في آلية قيادة الأسرة والتعامل مع الأبناء ) .

2- جاء في صحيح الجامع الصغير : ( إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا و كذا فيقول : ما صنعت شيئا و يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه و بين أهله فيدنيه منه و يقول : نعم أنت  ) ( صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه ) فالله الله أن تهملي الاتفاق مع زوجك حتى يصبح محوراً مؤثراً  على علاقتكما الزوجية  .

3- يقول الإمام الغزالي رحمه الله " الصبي أمانة عند أبيه وقلبه جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة وهو قابل لكل نقش ومائل إلى كل ما يمال به إليه فإن عود الخير وعلم نشأ عليه وشار ك في ثوابه أبويه وإن عود الشر وأهمل شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم به والولي عليه " ( فيض القدير : 3/522 ) .
وعن عمر بن أبي سلمة قال : كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصفحة . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سم الله وكل يمينك وكل مما يليك ) ( متفق عليه ) .

بهذا اللطف الكبير ، والتوجيه المحبب للنفوس ، والأريحية الكاملة ؛ كان نبينا صلى الله عليه وسلم ومعلمنا الأول يوجه الصبي الصغير عندما تجاوز حدود اللياقة في الأكل ، فلم يستخدم معه الضرب أو التأنيب، ولكن وجَّهَه إلى الآداب الصحيحة عند الأكل .
أما التعامل مع الأبناء بالمحاسبة والعقاب فقط دون تعليمهم وتوجيههم بأسلوب تربوي محبب فإن النتائج ستكون سلبية على الأطفال ، إننا بهذا نحطم معنوياتهم ، ونقضي على ثقتهم بأنفسهم ، ونؤصل المشكلات النفسية في حياتهم كالخوف والانطواء والتبول اللاإرادي واضطراب النطق ونحو ذلك .

أختي الفاضلة :
لنتجنب الألفاظ السلبية " أنت لا تفهم ، أنت غبي " لنتجنب التعامل السلبي " الضرب " ، لنتجنب الدعاء على الطفل ، لنحيط طفلنا بسياج من الجرعات العاطفية ، والأمان الأسري ، والتربية الإيجابية ؛ حتى لا ينشأ وفي ذهنه  أساليب العقاب المحبطة ، كارهاً كل من كان يمارس معه تلك السلوكيات الخاطئة، ومتعاملاً بهذه السلوكيات مع الآخرين .

ولذا فإني أشير إلى أن الطريقة المثلى في التعامل مع أخطاء الأطفال حسب التالي :

أ?. التغافل عن الأخطاء اليسيرة  العابرة ، وعدم ذكرها أو إعادة الإشارة إليها عند الطفل ؛ حتى لا نؤصِّلها لديه .
ب?. تجنب الانتقاد الشديد ، ويكتفى بتوجيه الطفل بأن ما فعله خطأ مع العتاب اليسير ، وبيان سبب هذا الخطأ .
ج?. ليكن ذمَّنا للفعل وليس للطفل ؛ فلا نقول "أنت طفل مهمل" ، بل نقول : "الإهمال صفة سلبية ينبغي تجنبه يا ابني الحبيب" .
د?. تجنبي الانفعال الشديد وكثرة الصراخ ، فلابد من ضبط النفس وعدم رفع الصوت إلا بالقدر المحتاج إليه ، كما ينبغي تجنب كثرة المراقبة لتصرفات الطفل ، وكذلك البعد عن المعاملة الجافية معه طوال اليوم ، والتأكيد على عدم الدعاء على الطفل ، فقد قال ابن المبارك رحمه الله لمن جاء يشكو عقوق أبنائه فقال له : ( لعلك تدعو عليهم قال : بلى قال : " فأنت أفسدتهم"  . والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يدعو الرجل على نفسه أو أهله أو ماله إلا بخير ؛ لأنه ربما صادف لحظة يستجاب فيها الدعاء فتكون الاستجابة ، وأيضاً تجنب كثرة الشكوى من الطفل أمام الناس ، لا سيما إذا كان يسمع الشكوى  .
هـ?. عند قيام الطفل بتصرف إيجابي ينبغي ذكر ذلك على الملأ ، مع تحفيزه بثناء ، ثم احتضان وقبلة ، ثم هدية ونحو ذلك .
و?. في حالة تكرار الخطأ من الطفل يمكن حرمانه مما يشتهيه لفترة معينة ،كحرمانه من التمتع بإحدى ألعابه  ليوم وهكذا  .
ز. تتحدد شخصية الطفل منذ مطلع حياته ؛ ولذا اعملي على عدم مصادرة شخصيته ليصبح نسخة منك فقط ، بل اتركي لطفلك هامشاً ليشعر بذاته فإن ذلك قوة له ، ومؤثراً كبيراً لينشأ ذا شأن عظيم وشخصية فذَّة  .
ح?. ينبغي أن ندرك أن عناد الطفل له مسبباته ، والتي منها :  ( الرغبة في تأكيد ذاته ، أو قد يكون نتيجة قيود مشددة فُرضت عليه في أكله وملبسه ودراسته ، أو  أعيقت رغبات الطفل في ممارسة اللعب ، أو لاختلاف أسلوب التربية بين الوالدين بين اللين والقسوة مما يجعل الطفل في حيرة من أمره ، فيعبر عن عدم الاستقرار النفسي بالعناد والرفض ) .
ط?. دراسة آثار العقوبة ، فمن الأطفال من يرتدع بنظرة ، ومنهم من يرتدع بكلمة تأنيب ، ومنهم من يرتدع بالحرمان من محبوباته ، ومنهم من يرتدع بغير ذلك ، وعلى الوالدين معرفة أفضل طرق التأديب مع الطفل .
ي?. العقاب بالضرب وخصوصاً إن كان متكرراً أو شديداً ليس وسيلة إيجابية في تربية الطفل وتقويمه ، وله نتائج سلبية جداً على الطفل وشخصيته ، وعند القيام به ينبغي ملاحظة الشروط التالية :

= أن يكون عمر الطفل عشر سنوات فما فوق لقوله صلى الله عليه وسلم: ( واضربوهم عليها لعشر ) ( مختصر إرواء الغليل : 1/60 ) .
= أن يكون الضرب على قدر الخطأ الذي وقع فيه الطفل  .
= أن لا يتخذ المربي الضرب عادة مستمرة، وأن يتأكد من آثاره الإيجابية قبل الضرب.
= أن لا يصاحب الضرب توبيخ ، وأن لا يكون أمام الآخرين ، وخاصة الزملاء ومن يحب من الأهل والأقارب .
= أن يكون الضرب خفيفاً بحيث لا يكسر عظماً ولا يخدش جلداً .
= أن يأتي الضرب بعد التغافل والتعليم والتنبيه والتحذير والتذكير بالله .
= أن يتوقف المربي عن الضرب إذا بكى الطفل أو هرب أو أظهر الندم أو سأل بالله .
= أن يفرق الضرب وأن يتجنب الوجه والأماكن الحساسة .

ز?. وأخيراً فإن الحب والتسامح  وتأكيد الثقة بالنفس واحترام استقلال شخصية الطفل  ؛ أقوى وأنفع من الغضب والانفعال ، فليكن بينك وبين أطفالك علاقة ود وصداقة ؛ كي يتعلموا منك الصواب والمساعدة على عدم تكرار الخطأ . وتأملي  المشهدين التاليين :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : (مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَــبِيلِ اللَّهِ ) ( رواه مسلم : 2228 )  .
 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال    خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا). ( متفق عليه ) .
وانظري إلى الرعاية العاطفية والنفسية للطفل ، ففي صحيح البخـاري (2366) عن سهل بن سعد  رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: ( أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ) ؟  فقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا . قَالَ َتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يده .

4- يقول المولى سبحانه وتعالى : (  الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا   ) ( الكهف : 46 ) ، والذرية امتداد لحياة الإنسان ، بل لقد جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم أعمال المرء الصالحة بعد وفاته ممتدة بعمل أبنائه ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) ( رواه مسلم ) . ولقد جعل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم الإنجاب إحدى علامات التميز لدى الزوجة فقال : ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) ( إرواء الغليل : 6/195 )  .

ولذا فإني أوصيك أختي الفاضلة بأن تحمدي الله على ما رزقكِ من نعمة الولد الذي حُرم منه الآخرون وهو أعز ما افتقدوه ، وعليك بأن تنظري لذريتك على أنهما أغلى ما تملكين ، وخير ما تُورِّثين ، وأجمل ما تباهين به ، وأهم ما تبذلين من أجله . . وإذا استصعبت شيئاً من أعمال المنزل أو مهام تربية الأبناء فقولي : (  اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا و أنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا ) ( السلسلة الصحيحة : 6 / 902 ) .

5- ألا تريدين أن تكوني من أهل الجنة ؟ إذاً اعملي بما جاء في آخر هذا الحديث النبوي الكريم ، فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ؟ النبي في الجنة والصديق في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله عز وجل ونساؤكم من أهل الجنة : الودود الولود العؤود على زوجها ؛ التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها وتقول : لا أذق غمضا حتى ترضى ) ( السلسلة الصحيحة – مختصرة : 1/578 ) .

6- وأخيراً ألا تريدين أن أدلك على ما هو أفضل لك من الخادم ، تأملي وصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها عندما شكت له ما تلقى من أعمال المنزل ، فعن علي : أن فاطمة أنت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال : ( على مكانكما ) فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه على بطني فقال : ( ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم ) ( متفق عليه ) .

أخي الكريم . أسأل الله لك التوفيق والسداد ، وأتم يتم سعادتك في الدنيا والآخرة ، وأن يدلك على الخير ويبارك لك فيه ، آملاً أن تطمئننا عن حالكم ، وتتواصل معنا بنتائج هذه المرحلة ؛ لنحدد آليات المرحلة القادمة إن كان لها حاجة ،  والله أعلم ، وصلى الله وسلم  على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .


ملخص المشورة :

1. نبشرك بأن كل ما تلقى من هموم وجهود في حياتك الأسرية بأنه رفعة لك في الدرجات عند الله تعالى .

2. رجائنا الكبير بأن تصرف عن تفكيرك مسألة الانفصال عن زوجتك ؛ لكونها رفيقة دربك ، وأما لأبنائك الذين تُحب أن يعيشون في سعادة وهناء .

3. عليك بكثرة الدعاء بأن يكتب الله لك ولزوجك ولأبنائك السعادة ، وعليك بالمحافظة على الفرائض ؛ استجلاباً لرحمة الله وبركته .

4. استصحب الابتسامة ، وأزل من ذاكرتك المواقف السلبية السابقة التي صدرت عن زوجتك ، وتعامل معها معاملة الزوج المحب المغرم بها ، واشكرها على ما تقوم به من تصرفات إيجابية .

5. إذا كنت كما تقول مقتنعاً بعدم إحضار " الشغالة " وأنه ليس لوجودها داعي ، فعليك بإيصال رسالة واضحة لزوجتك بهذا الشأن ، ولا تسمح لوجود الجدل والنقاشات والمشكلات حول هذه المسألة .

6. " إحضار الطعام من الخارج " اجعله مقتصراً على حالات معينة ، وفي حدود ضيقة جداً ؛ كانشغال الزوجة الشديد أو جهدها الكبير .

7. اخرج مع زوجتك إلى مكان مناسب ، ولتكن لكما جلسة هادئة تُشعرها فيه بالمحبة الغامرة ، والعلاقة الحميمة التي تجمعكما ، ثم اعرض لها  المسائل التي ترى أنها تعيق هذه العلاقة الحميمة مثل : ( الإنجاب ، وتربية الأطفال ، ومسئوليات المنزل ) .

8. هناك رسالة هامة لزوجتك تتكلم عن : ( وصايا لمزيد من استجلاب رحمة الله وتوفيقه ، ثم تأكيد على المحافظة على العش الزوجي ، ثم تفصيل لآليات التعامل مع الطفل وتوجيهه ، مع بيان أن الذرية زينة الحياة الدنيا ، ودعوة لأن تكون من أهل الجنة ، وأخيراً  البديل عن الخادم ) .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات