لا أستطيع ردع نفسي عن خيانته !
36
الإستشارة:


السلام عليكم ..

هذي رساله من صديقتي تبحث عن حل لمشكلتها لكن في تقاصيل ما ذكرتها انها متزوجه , زوجها اكتشف انها تخونه بالهاتف ولكن سامحها لأسباب عائليه وهي صلته فيها ليس مجرد زوجه وأيضا من عائلته فحب انه يستر عليها ... مرت أكثر من سنه و ما تصلحت العلاقه لحد الأن ... ورجعت في نفس الخطأ..

على فكره من تحليلي للشخصية أهي صعبة المراس عنيده

___________________________
لن أنمق موضوعي.. سأكتب كل مايعتمل في صدري في لحظتها
وقد تلمسون غموضا نوعا ما في مصيبتي وفي طريقة تعبيري لما أعانيه !!
أنا اعاني من صراع نفسي قاسي بين الصواب و الخطأ
اعرف ماهو الصواب ولكني اصر على ارتكاب الاخطاء الكبيره الفادحه التي لاتغتفر
سببت لعائلتي الكثير من المعاناة والالم وأؤكد أني لم أتعمد ذلك
مافعلته لمتعتي أنا ولم أبالي اطلاقا بالاخرين .. لاني قلت بيني وبين نفسي هذا شأن خاص فيني
ورب العباد سيستر علي.. ولكنه عز وجل لم يمهلني طويلا..
نفسيتي الآن منهارة وتفكيري مشوش
مشاعر متضاربه تعتريني ..عار.. خجل.. كره.. بغض.. ندم ...
أمقت نفسي.. امقتهااا وأود بنسفها..
أستطيع ان اصفها بأنها دنيئه كريهه .. أجل انا أوافقهم بأني لا أستحق العيش بهدوء ونعيم..
أفكر كثيرا واتساءل لم أنا اختلفت عن اخواتي .. جميعهن ملتزمات ومحافظات
ولكني لست مثلهن اطلاقا .. لا اعتراض على القدر.. ولكن نفسي تتساءل لم انا اختلفت عنهن..
هل جبلت على الخطأ وصرت مدمنه..؟؟
فأنا يا اخوان ادمنت التحدث اليه والانزواء بعالمي الخاص لاكون معه ..
واستغفر الله من ذنبي .. ولكن أجزم بأني مدمنة !! وأيضا مجنونة!! لأني أعرض نفسي والاخرين للخطر!!
أتوق لمحادثته .. اشعر بالسعادة.. ربما يعوضني اشياء كثيرة حرمت منها ..
أعلم جيدا مصير هذه العلاقة ..
قد تقولون بأني انسانه غير سويه .. وانا أعلم ذلك ودائما ما أكررها بيني وبين نفسي..
دائما ما أردد انا غير سويه
انا غير سويه!!!!!!!!!
وغالبا ماتأتيني اشارات من رب العالمين ليحذرني من سوء العاقبه سواء في الحلم أو في قصص عابره اسمعها كان علي ان أتعظ بها !!..افكر بها قليلا .. وفي الحال شيطاني يتغلب علي..واعترف لكم بأني لا أقاومه .. واعوووووذ من ذالك
ستقولون من ايمانه قوي لن يجبره أيا كان على فعل الخطأ
يا اخوان
انا انحرفت نعم انحرفت !!
ويا أسفي على ذالك !!

انا هنا لاول مره اتحدث عن معاناتي وعن مايدور في ذهني بلا استحياء...
سأحاول أن أختصر قدر الامكان
تحدثت اليه .. وعلاقتنا ليست علاقة غرام أنما مابيننا استطيع ان اطلق عليه ود كبير
وأهلي علموا بذالك .. وحدثت الطامة الكبرى ..
وتعذبت كثيرا جراء ذلك .. لا احد يثق فيني لا استطيع التحدث بالهاتف ..
منعت من كل شي تقريبا .. حتى الدخول الى الانترنت صار ممنوعا ..
والاهم من ذالك الجميع صار يمقتني حين انكشفت علاقتي به ..
وتدنت درجاتي في الجامعه الى ان توالت الانذارات وطردت شر طردة!! انها اللعنه !!!
حلت علي وقلبت حياتي رأسا على عقب !!
عندها تبت وندمت كثيراااااااااا وأدركت خطأي الكبير وجرمي الذي لايغتفر ولن يغتفر
استغفر وتبت وعاهدتهم بأني لن أعود لهذه العلاقة المحرمة..

ومضت الايام والشهور والسنتان ..
وانا منقطعة عن العالم الخارجي .. لا زيارات اجتماعيه ولا تواصل بالهاتف مع صديقاتي
كرهت كل ماحولي..كرهت الذهاب للتسوق ..
وكل مايجلب للنفس بهجة لم ارغب به اطلاقا
حتى صديقاتي اللواتي لاذنب لهن فيما انا وصلت اليه صرت لا ارغب في التواصل معهن
ولا لرؤيتهن رغم اسئلتهن المتكرره عني!!..
تمر الاعياد وبالكاد ألبس الجديد وبالكاد أتصنع الفرحه ..
بيني وبين نفسي احسد اخواتي
على ماهن فيه..على راحة البال التي ينعمن بها
ليس لديهن سر يكتمنه ولا فعل يخجلن من القيام به!!
كما يحدث معي!!

لا هدف لي في الحياة
ولا رغبة لي فيها
ومن حين لآخر تأتيني في الاحلام امور مريبه .. بأني عدت للحديث معه وحين اصحى من النوم
أظل خائفة وحائرة .. وأتذكر مامضى !!
وتوالت الاحلام والافكار السيئة.. هذا عدا عن وساوس الشيطان المستمره؟؟
الى ان غُلبت نعم غُلبت
وعدت اليه !!!!!!!!!!!!!!!!
هل أقول هزمت وانتصر علي الشيطان
أم انا من قدت نفسي لحتفها!!!
عدت اليه وفرحت كثيرا
واعترف باني رأيت الدنيا بمنظور جديد مفرح وجميل
طبعا عدت اليه في الخفاء ولا احد يعلم بذالك...مادار في ذهني حينذاك بأن كل من حولي سعداء منغمسين في حياتهم وأنا وحدي ... وحدي!!
ومن هذه الثغرة ضاع كل شيئ!!
الآن انا
مدمنة
غير سوية
وأكره نفسي.




أتمنى أن اقرأ ردا يوعيني .. يغير مابنفسي..يعينني على نفسي الطائشه البائسة!!
ما أحتاجه الآن طمأنينة وراحة البال ورد ينتشلني مما أنا فيه ..
أرجوكم اقسوا علي كثيرا واشفقوا علي قليلا
أنا الآن أريد ا لنصيحه
أريدا حديث أخ افتقده
أريد حديث أم لا اجدها
.............................. .....
.............................. .....

أو ربما تحليلا لما انا فيه
أي كلمة ستكتبونها سأقرأها بحرص ربما اجد ضالتي فيها..

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، وأشهد ألا إله إلا هو رب الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى من سار على هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين ، وبعد :


أختي الكريمة : أسأل الله محيي العظام وهي رميم ، وفالق الحب والنوى ، من بيده خزائن السموات والأرض ، أن يحيي قلبك ، ويرفع ذكرك ، ويكتب سعادتك ، ويجعلك صالحة مصلحة بارَّة تقية نقية ، ويكتب لك الخير أينما كنت . . اللهم آمين .
أختي الغالية ، نعم أنت الأخت الغالية جداً ، بل أنت الأخت المنتصرة على نفسك بإذن الله ، بل أقول إنك الأخت الأبية ؛ نعم أخيتي أنت كذلك !!

إن المعاناة والألم الذين تعيشينهما وتحسين آثارهما بادية على محياك دليل على ما أقول !!
وإن اعترافك بأنك في صراع مع نفسك والشيطان ؛ لدليل آخر على ما أقول !!
وإن ندمك وتوبتك الأولى وإدراكك  خطأك الكبير ؛ لدليل ثالث على ما أقول !!
وإن غبطتك لأخواتك على ماهم فيه من راحة للبال ؛ لدليل رابع على ما أقول !!
ثم شعورك أنه ينبغي أن يكون لك هدف في الحياة ؛ خامس دليل على ما أقول !!
ورغبتك الجامحة في التغيير للأفضل دليل آخر أيضاً على انتصارك على نفسك والشيطان .

واسمحي لي أختي الكريمة أن أقف معك وقفات ، لن أكون قاسياً عليك فيها كما طلبتِ ؛ فأنت أختي في الله العلي العظيم ، بل سأتحدث إليك حديث الأخ لأخته ، حديث من يرجو أن تهنئين بعيشة هانئة سعيدة تبتدأ حيث تقرئين هذه المشورة ،  وتنتهي عندما تسمعين بإذن الله (  أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) ( الأعراف : 49 )  .

نعم أختي الفاضلة المنتصرة على نفسك بإذن الله ، ضعي هذا نصب عينيك ، ليكن هدفك أن تكوني مع الركب الذين قال الله عنهم : ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) ) ( الزمر ) .

نعم أختي الأبية  . سأتحدث إليك لا حديث الشفقة ، بل حديث الأخ الذي لن تفتقدينه بإذن الله ، فقد وصفنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بالبنيان المرصوص المكمل بعضه لبعض ، فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) ثم شبك بين أصابعه . ( متفق عليه )   .

ولذا حاولي أن تتأملي في كل وقفة من وقفات مشورتي  هذه ، ركزي في مفرداتي ، واعملي على التفكير في معانيها ، وتصوري حالك عند تحقيق إشاراتها ، اصرفي عنك كل ماقد يشغلك  ، لا تسمحي لأحد أن يقاطعك ، واستشعري أنك تعالجين ماضيك ، وتبنين حاضرك ، وتؤسسين لمستقبلك السعيد بإذن الله تعالى .


الوقفة الأولى :
إنك يا أختي الكريمة  فتاة رائعة ، تخاف الله والدار الآخرة ، فتاة جامعية ، حباها الله بأسرة محافظة ، وأنعم عليها بعقلية راجحة تضع فاصلاً بين الحق والباطل والخير والشر وإن تجاوزت خطاها أحدهما للآخر أحياناً  ، فتاة ترغب أن تكون حيث أمرها الله ، فتاة ترجو أن تتغلب على هواها ، فتاة تأمل أن تحيا حياة كريمة سعيدة ملؤها الخير والطهارة والإيمان بالرحيم الرحمن ، فتاة تتمنى أن تكون حافظة لنفسها ، قوية بإيمانها ، معتصمة بأخلاقها ، مقتدية بحبيباتها " عائشة وذات النطاقين وعاتكة بنت زيد رضي الله عنهن " ، فتاة أحست حين وقعت فيما نهاها الله عنه أنها وقعت في خطأ جسيم وإثم عظيم فاستغفرت ثم تابت ثم عادت واستغفرت ثم تابت ثم عادت فأنكرت نفسها فهي تبحث عن طريق للنجاة  .

هكذا أنت ، وهكذا فقط أختي الكريمة يجب أن تكوني ، استصحبي هذه الصورة عن نفسك صباح مساء ، أنت الفتاة التي ترجو الله والدار الآخرة ، وتبحث عن رضاه ، وتستغفره من كل ذنب وتتوب إليه .تأملي هذا الوصف لكِ بصفاء ذهن وعزيمة صادقة . ارسمي عن نفسك في ذهنك وفي أذهان الدنيا من حولك هذه الصفات ، تأمليها وردديها مرة وأخرى وثالثة وعاشرة دون أن يؤثر عليك واقعك الحالي .
انظري إلى نفسك بالصورة الإيجابية ناصعة البياض ، ارفعي من تصوراتك كل المفردات والأحداث السلبية التي ذكرتيها في استشارتك ، والتي أحالت حياتك إلى سلبية مطبقة .

أزيلي من قاموس مفرداتك : ( أنا اعاني من صراع نفسي قاسي بين الصواب و الخطأ ، ولكني أصر على ارتكاب الأخطاء الكبيرة الفادحة التي لاتغتفر ، نفسيتي الآن منهارة وتفكيري مشوش مشاعر متضاربة تعتريني عار . . خجل . .  كره . .  بغض . . ندم . . .  أمقت نفسي . .  أمقتها وأود نسفها. . أستطيع أن أصفها بأنها دنيئة كريهة ، بأني لا أستحق العيش بهدوء ونعيم ، ولكني لست مثلهن إطلاقا ، أدمنت التحدث إليه والانزواء بعالمي الخاص لأكون معه ، ولكن أجزم بأني مدمنة ، وأيضا مجنونة ، دائما ما أردد أنا غير سوية أنا غير سوية ، أنا انحرفت نعم انحرفت ، الجميع صار يمقتني  ، إنها اللعنة !!! حلت علي ، كرهت كل ماحولي ، إلى ان غُلبت نعم غُلبت وعدت اليه ، كل من حولي سعداء منغمسين في حياتهم وأنا وحدي ، الآن أنا مدمنة غير سوية وأكره نفسي ) .

نعم . . أرفعي عنك هذه الصفات ، أرسليها إلى عالم النسيان ، اجعليها طي الماضي الذي لاعودة إليه بإذن الله .

-  أنت من الآن الفتاة التي أيقنت ألا سعادة ولاهناء ولا طمأنينة إلا حيث أمر الله تعالى ، وأن كل مخالفة لأمره إنما هي منزلق شيطاني يؤدي إلى الهلاك . . وأن أي علاقة غير شرعية فهي علاقة خسران وويل وثبور وظلمة وعذاب .

- أنت فتاة  " عرفَتْ الشر لا للشر لكن لتوقيه        ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه " فأنت كما كان حذيفة رضي الله عنه يقول : "  كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير  وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدر كني " ( أخرجه الحاكم وصححه ) .

- أنت فتاة نفسيتك أكثر راحة واطمئناناً؛ فقد أدركت أن رحمة الله كبيرة ، وفضل الله واسع ، وأن ( الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) ( رواه مسلم ) وقد جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبي قد فرق بينها وبين ولدها ، فجعلت كُلَّما وجدت صبيًا من السبي أخذته فألصقته بصدرها ، وهي تَدُور على ولدها ، فلما وجدته ضمته إليها وألقمته ثديها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أترون هذه طارحة ولدها في النار ، وهي تقدر على ألا تطرحه ؟ ) قالوا : لا يا رسول الله . قال : ( فوالله ، لله أرحم بعباده من هذه بولدها ) ( صحيح البخاري "5999" وصحيح مسلم "275 " )  .

- أنت الفتاة المنتصرة على نفسك وعلى الشيطان بإذن الله ، أعلنيها أختي مدوية صريحة بلا خفاء : وداعاً للمعاصي ، وداعاً لكل ما يغضب الله ، وأهلاً وسهلاً للعفة والصلاح والطاعة  . . وتيقني أنه " كلما اتسعت دائرة الإيمان ضاقت دائرة الأحزان ، ومصداق ذلك قوله تعالى : ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) ( التغابن : 11 )   .


الوقفة الثانية :
جاء في كتب السير والتراجم  قصة رجل  :كان حسن السمت . . كثير العبادة . . نظرت إليه فتاة ؛ فشغفت به ، وهام به قلبها ، فاعترضت طريقه في يوم ما ، وقالت :اسمع مني كلمات ، أكلمك بها ، فلم يرد عليها ، حتى وقفت في طريقه في يوم آخر ، وقالت له :  ((( إن جوارحي كلها مشغولة بك ، فاتق الله في أمري ))) . وذهبت ، وذهب الشاب إلى منزله ، وأراد أن يصلي ، فلم يقدر ، فأخذ كتاباً ، وكتب فيه كلاماً ، فلما رآها في الطريق ، ألقى إليها الكتاب ، ففتحت الشابة الكتاب ، وإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، اعلمي أيتها الفتاة ، أن الله عز وجل إذا عصاه العبد حَلِم ، فإذا عاد إلى المعصية ستر ، فإذا لبس ملابسها ( عاد إليها ) غضب الله لنفسه غضبة تضيق منها السماء والأرض والجبال والشجر والدواب ، فمن ذا يطيق غضبه .
يا فلانة : إذا كان ما ذكرت باطلاً ؛ فإني أذكرك يوماً تكون السماء كالمهل ، وتكون الجبال كالعهن ، وتجثوا الأمم لصولة الجبار العظيم ، وإني والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي ، فكيف بإصلاح غيري .
يا فلانة : وإذا كان ما ذكرت حقاً ، فإني أدلك على طبيب يداوي الكلوم ، والأوجاع المريضة ؛ ذلك هو الله رب العالمين ؛ فاقصديه بصدق المسألة ، فإني مشغول عنك بقول الله تعالى : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) ( غافر : 18 )   . فأين المهرب من هذه الآية ، وانتهت الرسالة .

وتعرضت له بعد أيام ، فقالت له يا فلان : لا ترجع ، فلا كان الملتقى بعد هذا اليوم أبداً إلا بين يدي الله ، ثم بكت ، وقالت أوصني بوصية أعمل بها . فقال أوصيك بحفظ نفسك من نفسك ، وأذكرك بقول الله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) ( الأنعام / 60 ) .
فبكت بكاءً شديداً ، وعادت إلى منزلها ، تائبة ، منيبة إلى الله ، حافظة لنفسها ، حتى ماتت .

أختي التائبة :  ضعي نفسك مكان هذه الفتاة ، واعتبري أن هذه الرسالة موجهة إليك ، ومن هنا فوصيتي إليك أن تتوبي إلى الله توبة نصوحاً  . . أبعدي عن حياتك كل مايذكرك بماضيك السلبي  . . لاتناقشيه ، ولا تفكري فيه ، ارميه خلف ظهرك ، استغفري الله وجددي التوبة كلما لاح في ذاكرتك شيء من المخالفات السابقة ، اقطعي صلتك بمن كنتِ تتواصلين معه ، احذفي رقم هاتفه من مفكرتك وذاكرتك ، لا تردي على مكالماته إن اتصل ، ولا تجيبيه إن وصل ، انسحبي بهدوء ،  وتيقني أنه ومهما رأيت منه من ود وتواصل وما يقدمه إليك من جرعات عاطفية  إلا أن  غضب الله وسخطه محيط بكما ، والشيطان الأكبر وعائلته وذريته تبارككما ؛ لكون هذه العلاقة غير شرعية ، وقائمة تحت جنح الظلام .


برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا
فمشى في الأرض يهذي ويسبّ الماكرينا
ويقول : الحمد لله إله العالمينا
يا عباد الله توبوا فهو كهف التائبينا
وازهدوا في الطير إن العيش عيش الزاهدينا
واطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسول من إمام الناسكينا
عرض الأمر عليه وهو يرجو أن يلينا
فأجاب الديك : عذراً يا أضلّ المهتدينا
بلّغ الثعلب عني عن جدودي الصالحينا
أنهم قالوا وخير القول قول العارفينا
مخطئٌ من ظنّ يوماً أنّ للثعلب دينا

عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (" لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) (  رواه مسلم  )  .  

توبي توبة لارجعة فيها أختي الغالية ، وحققي شروط التوبة الأربعة :
الشرط الأول: الإخلاص ، وهو أن تقصدي بتوبتك وجه الله عزوجل .
الثاني: الإقلاع عن الذنب .
الثالث: الندم على فعله .
الرابع: العزم على عدم الرجوع إليه .
واستشعري أن الله سيبدلك عن كل سيئة فعلتيها بحسنات تجدينها يوم القيامة .  مزِّقي كل الأرقام أو الصور أو الرسائل المتعلقة بماضيك   . واعقدي العزم منذ اللحظة وأعلنيها مدوية . لا لغضب الله  . ولا لكل معصية تؤدي إلى غضب الله . لا ثم لا ثم لا  .
ازدادي تقرباً أختي الكريمة لله تعالى فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء ،
 عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ الْحُبُلِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : إِنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا ، بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَانِ ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ) . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  )اللَّهُمَّ ، مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ) ( رواه مسلم 8/51 )
لذا اجتهدي  بالمحافظة على الصلاة في وقتها الشرعي ولا تفرطي بها مهما حصل .وحافظي على  أذكار الصباح والمساء ، وخصوصاً الأذكار الحافظة للإنسان كمثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( من قال إذا أصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل و كتبت له بها عشر حسنات و حط عنه بها عشر سيئات و رفع له بها عشر درجات و كان في حرز من الشيطان حتى يمسي و إذا قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح ) ( صحيح الجامع / 6418 ) .

ولتكن لك صدقة ولو باليسير  بين الفترة والأخرى  فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء و صدقة السر تطفئ غضب الرب و صلة الرحم تزيد في العمر ) ( صحيح الجامع / 3797 )  .

ثم عليك أختي بالدعاء لله سبحانه ،  وخصوصاً في صلواتك وخلواتك وآخر الليل ، سلي الله لك سعادة أبدية ، وطمأنينة في حياتك  ، سليه أن يصلح قلبك ، ويغض طرفك على الخير ، سليه أن يصرف عنك شياطين الانس والجن ، سليه أن يحصن فرجك ، ويقوي إيمانك ، ويخسئ  شيطانك ، سليه بقلب منكسر ، وعين دامعة ما استطعت ، ولا تقنطي من تأخر الإجابة ؛ ففي صحيح مسلم : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل : يا رسول الله وما الاستعجال . قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) ( صحيح الترغيب والترهيب ج 2 ص 132) .

وأكثري  – رعاك الله – من هذا الدعاء ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ) رواه الإمام أحمد والشيخان عن أنس رضي الله عنه " كشف الخفاء ج1 ص 191" . وأكثري أيضاً من دعاء  ( اللَّهُمَّ ، مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ) ( رواه مسلم 8/51)
" واعلمي أن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق ، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله ؛ فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار " ( تفسير ابن كثير ج 1 ص 139) .
 

الوقفة الثالثة :
سأعرض عليك أخيتي الفاضلة عدة أسئلة أجيبي عنها بوضوح تام . لا أريد إجابة لسانك فقط !! بل إجابة قلبك وجوارحك وكيانك كله .

- يقول مولانا سبحانه وتعالى ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ  ) (الشورى : 7  ) . اذا اجتمع الخلق في عرصات يوم القيامة بين يدي الله تعالى ، وصُنِّف الناس صنفين ، فريق في الجنة وفريق في السعير ؛ فمع أي الفريقين تريدين  أن تكوني !!؟

- يقول شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله : ( مَنْ  فاتَهُ رِفْقَة المؤمنين ، وخرج عن دائرة الإيمان  . .  فَاتَهُ حُسْنُ دِفاعِ الله عن المؤمنين ؛ فإن الله يدافِعُ عَنِ الذين آمنوا  ،  وفاتَه كُلُّ خَيْرٍ رتَّبه الله في كتابه على الإيمان  ،  وهو نحو مائة خَصْلَة  ،  كُلُّ خصلة منها خَيْرٌ من الدنيا وما فيها  . . قال تعالى : (   إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ  ) (الحج : 38 ) . فهل تريدين أن تُفَرِّطي في رفقة المؤمنين ؟  ودفاع الله عنك ؟ ومائة خصلة كل خصلة خير من الدنيا وما فيها !!؟

-  يقول الله تعالى : ( فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً  )   .ألا تُحِبين أن يكون لك سمت عباد الرحمن الذين قال فيهم سبحانه وتعالى : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) ( الفرقان )


الوقفة الرابعة :
عندما يراودك تفكير في سلوكياتك السلبية السابقة . .

تذكري أنك تعصين جبار السموات والأرض  .  
تذكري أنك تُقدِمين على جريمة في حق نفسك  ، وفي حق أهلك  ،  وفي حق المجتمع بأسره .
تذكري أنه يمكن أن يقبض الله روحك وأنت بهذه المخالفة  .
تذكري عذاب القبر وظلمته  .
تذكري عذاب النار وشدته . . واعلمي " إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما وما تفضي إلى قرارها ،  وكان عمر يقول أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد  " صحيح الترغيب والترهيب ( 3 / 248 ) .
تذكري أن الاقدام على هذه المعاصي هو سبب ما أنت فيه من " ضيق نفسك ، وضعف همتك ، وما تعيشينه  من هم وغم " .
وأخيراً تذكري قوله تعالى :  ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) ( طه : 124 ) .


الوقفة الخامسة  :
أوصيك بما أوصيت به من قبلك :
التفتي إلى نفسك . . اخرجي من العزلة التي حبست نفسك فيها بما كنت تفعلين ؛ فإن الحياة جميلة ، جميلة جداً ، والعلاقات بين أفراد المجتمع المبنية على المحبة الصادقة الموثقة بميثاق الله تعطي للحياة نكهة خاصة ، يشعر المسلم بعبقها ، وبالسعادة تغمر قلبه حين يتعايش معها .
اخرجي من عزلتك بقلب طاهر من دنس المعاصي . . وبلباس يستشعر العفة ويتعامل مع الآخرين من خلالها .
اخرجي من عزلتك بخطوات ثابتة ، وعزيمة صادقة في التوبة ، ونفس واثقة فيما عزمت عليه من صلاح .
اخرجي من عزلتك ونور الإيمان ينضح على محياك . . والاقتداء بالخيرات يهديك الطريق .
اخرجي إلى مجتمعك النسائي مستشعرة قوله صلى الله عليه وسلم : (  ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما  ، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله  ، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار  ) ( متفق عليه )

يا درّة حُفِظت بالأمس غالية   
واليوم يبغونها للهو والطرب
يا حُرّة قد أرادوا جعلها أمَةً   
غربيَّة العقل ، لكن اسمها عربي
هل يستوي من رسول الله قائده   
دوماً ، وآخر هاديه أبو لهب ؟!
وأين من كانت الزهراء أسوتها   
ممن تَقَفَّتْ خطى حمالة الحطب ؟!
أختاه لستِ ببنتٍ لا جذور لها   
ولست مقطوعة مجهولة النسب
أنت ابنة العرب والإسلام عشت به
في حضن أطهر أم من أعز أب
فلا تبالي بما يلقون من شُبَهٍ
وعندك العقل إن تدعيه يستجب
سليه  : من أنا ؟ ما أهلي ؟ لمن نسبي ؟   
للغرب أم أنا للإسلام والعرب ؟
لمن ولائي ؟ لمن حبي ؟ لمن عملي ؟
لله أم لدعاة الإثم والكذب ؟

وهنا أختي الكريمة أوصيك بأن تتمثلي صورة الفتاة الناجحة ، المحبة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، الفتاة الطاهرة العفيفة المؤمنة الصالحة المصلحة ، وتتعاملين مع من حولك على هذا الأساس  ، وأوحي لنفسك أنك الفتاة السعيدة المحببة للفتيات من مجتمعك القريب والبعيد . .

يذكر الدكتور عبد العزيز القوصي في كتابه ( أسس الصحة النفسية ) هذه القصة التي تؤكد أثر الإيحاء في العلاج فيقول :

سكن أحد المصابين بالربو في فندق فخم ، وفي الليل فاجأته الأزمة وشعر بحاجة ماسة للهواء المنعش ، فاستيقض من نومه يبحث عن مفتاح الضوء ، وحين لم يجده بدأ يتلمس طريقه للنافذة حتى شعر بملمس الزجاج البارد ، ولكنه حاول فتحها بدون جدوى ، فلف يده بقميصه وكسر الزجاج ، وأخذ يتنفس بعمق ، قبل أن يعود إلى سريره . وفي الصباح حين استيقظ فوجئ بأن النافذة كانت سليمة ومغلقة أما الزجاج المكسور فكان لخزانة الساعة الموجودة في غرفته … فالوهم وحده هو الذي جعله يعتقد أنه يتنفس الهواء النقي ، فتحسنت حالته .
وكذلك أنت  … متى أشعرت نفسك أنك بخير ، وأن  الأزمة التي مررت بها إنما هي سحابة صيف ، وأن غيرك الكثير مروا بمثل أزمتك أو أشد ، ثم فرج الله تعالى عنهم بالصبر والدعاء والعلاج . عادوا أكثر إيماناً وصلاحا ، إذ إن مجرد التفاؤل والاقتناع بإمكانية القيام بما أنيط بنا من واجبات ، والبعد عن المنهيات ، سنجد أنفسنا نسير في هذا الطريق دون عقبات أو عوائق .

الوقفة السادسة :
أنت في حاجة لفتح صفحة جديدة مع أخواتك الملتزمات المحافظات  ومع رفقة صالحة تعينك على الخير ، وتذكرك إذا نسيت  - وهم كُثر ولله الحمد والمنة  – تَقَرَّبي إليهن ، وتحملي ماقد يكون من صدودهن ، ادخلي إلى قلوبهن مع بوابة الابتسامة الصافية ، والكلمة الطيبة ، وبذل المعروف إليهم ، والسؤال عن أحوالهن ، والتواصل معهن بكل خير وصلاح  . واحذري أشد الحذر من كل صاحبة سوء ، فعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ) ( متفق عليه )  .

واعلمي أن من ترك صحبة السوء  التي يظن أن بها منتهى أنسه ، وغاية سروره ، عوضه الله أبراراً ؛ يجد عندهم المتعة والفائدة ، وينال جزاء مصاحبتهم ومعاشرتهم خيري الدنيا والآخرة .

الوقفة السابعة :
يقال : ( من لم يشغل نفسه بالطاعة شغلته بالمعصية ) فاعملي أختي الكريمة على أن تشغلي نفسك بما هو نافع لك ولأسرتك في دنياك وآخرتك ، وليكن لك برنامج يومي يُنهي " الروتين " الذي تعيشينه ، ويشعرك بالتجديد والنشاط في حياتك ، وتستغنين به عن التواصل مع من لايزيدك إلا بعداً عن الله وهماً بالليل والنهار ، ومن ذلك :

1- قراءة ورد يومي من القرآن الكريم ولو يسيراً .
2- المحافظة على صلاة الضحى وصلاة الوتر .
3- أذكار الصباح والمساء .
4- زيارة الأقارب أو بعض صويحباتك  المخلصات الطيبات .
5- التعاون مع بعض الجهات الخيرية القريبة من مقر سكناكم .
6- المشاركة في تقديم بعض الخدمات في المنزل .
7- إنجاز بعض الأعمال لأخواتك الملتزمات المحافظات .
8- قراءة بعض المجلات أو الكتب النافعة واستخلاص الفوائد منها وتقييدها .

وأما ماذكرت من منع الاتصال بالهاتف والدخول على الانترنت فهذا خلال الفترة الحالية في صالحك ، ومعيناً لك على علاج مشكلتك ، وثقي أنه متى أصلحت العلاقة مع الله الذي بيده مفاتيح المغاليق ، فإن الله سيكتب محبتك والثقة بك في قلوب عباده ، يقول صلى الله عليه وسلم :  ( إذا أحب الله عبدا نادى جبريل : إني قد أحببت فلانا فأحبه فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في الأرض فذلك قوله تعالى : { إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } و إذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني أبغضت فلانا فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض (  ( صحيح الجامع 284 ) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : "المراد بالقبول في حديث الباب :  قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه ، والرضاء عنه ، ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله"  .

الوقفة الثامنة :
بقي لنا في استشارتك أربعة مسائل :
1- زوجك ، وعلاقتك الحالية به ، وهل أنجبت منه ، وهل من مشكلات بينكما خلال الفترة الحالية .
2- الشخصية التي تتواصلين معه ، حدود ما بينكما - بوضوح تام - وسبب التواصل معه ، وهل هناك ماتخشينه منه .
3- المرحلة الجامعية وإمكانية استئناف الدراسة فيها .
4- مكونات أسرتك الكريمة ودور كل شخصية منهم في حياتك . وما الأشياء الكثيرة التي حُرمتِ منها !!؟

فإذا  رأيت حاجة في استشارة أخرى تتعلق بأحد هذه المسائل أو غيرها ؛ فآمل  بيان  هذه الجوانب لتكتمل الصورة ، مع التأكيد على أن أي معلومات ترينها شديدة الخصوصية يمكن ألا تنشر ، كما يمكنك عدم الإجابة عن بعض الأسئلة التي لا ترغبين الإجابة عنها . واعلمي أن الموقع يسعد باستقبال ما ترين حاجتك للتواصل مع إخوتك وأخواتك المستشارين في أي وقت .

وفقك الله لكل خير ، وأسعدك فيالدنيا والآخرة ، وأقر عينك بصلاح  قلبك ، وطمأنينة نفسك ، وقوة إيمانك ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ملخص المشورة  :
1- أنت لست وحدك ؛ فنفوسنا وقلوبنا معشر المسلمين عموماً و " موقع المستشار " خصوصاً معك ، فلتكوني كما نراك أختاً حريصة على إصلاح واقعك ، منتصرة على نفسك والشيطان بإذن الله ، ولتتأملي ماجاء في هذه المشورة عاقدة العزم على العمل بما فيها .

2- أنت فتاة رائعة ، تخاف الله والدار الآخرة ، حباها الله بأسرة محافظة ، وأنعم عليها بعقلية راجحة تضع فاصلاً بين الخير والشر ، فتاة ترغب أن تكون حيث أمرها الله ، وأن تتغلب على هواها ، وتحيا حياة كريمة سعيدة ، فتاة ترغب أن تكون حافظة لنفسها ، قوية بإيمانها ، معتصمة بأخلاقها ، فتاة أحست حين وقعت فيما نهاها الله عنه أنها وقعت في خطأ جسيم وإثم عظيم فاستغفرت ثم تابت ثم عادت واستغفرت ثم تابت ثم عادت فأنكرت نفسها فهي تبحث عن طريق للنجاة . . هكذا أنت ، وأي صورة تخالف هذه الصورة أزيليها عن نفسك ، واحذفيها إلى طي النسيان .

3- توبي إلى الله توبة نصوحاً . وأبعدي عن حياتك كل مايذكرك بماضيك السلبي  . لاتناقشيه ، ولا تفكري فيه ، استغفري الله وجددي التوبة كلما لاح في ذاكرتك شيء من المخالفات السابقة ، واقطعي صلتك بمن كنتِ تتواصلين معه ، احذفي رقم هاتفه من مفكرتك وذاكرتك ، لا تردي على مكالماته إن اتصل ، ولا تجيبيه إن وصل ، وتيقني أن غضب الله وسخطه محيط بأي تواصل بينكما ، والشيطان الأكبر يبارككما ؛ لكون هذه العلاقة غير شرعية ، وقائمة تحت جنح الظلام . واعلمي أن الله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه . وعليك بالمحافظة على الصلاة وأذكار الصباح والمساء والصدقة والدعاء بقلب صادق ونفس خاشعة متذللة بين يديه سبحانه .

4-  عندما يراودك التفكير في سلوكياتك السابقة تذكري أنك تعصين جبار السموات والأرض  . وأنك تُقدِمين على جريمة في حق نفسك  ، وفي حق أهلك  ،  وفي حق المجتمع بأسره . . وأن هناك عذاب في القبر ونار تلظى . وأنه لن يجلب لك الراحة ويحقق لك مالم يحققه الآخرون بل سيجلب لك ضيق نفسك ، وضعف همتك ، وما أنت فيه  من هم وغم .

5- التفتي إلى نفسك . واخرجي من عزلتك بقلب طاهر ولباس يستشعر العفة ، اخرجي من عزلتك بخطوات ثابتة ، وعزيمة صادقة في التوبة ، ونفس واثقة فيما عزمت عليه من صلاح . اخرجي من عزلتك ونور الإيمان ينضح على محياك . والاقتداء بالخيرات يهديك الطريق  ، وأشعري نفسك أنك لا زلت بخير ، وأن  الأزمة التي مررت بها إنما هي سحابة صيف  ، فالتفاؤل والاقتناع بإمكانية القيام بما أنيط بنا من واجبات ، والبعد عن المنهيات ، طريقنا للحياة دون عقبات أو عوائق .

6- افتحي صفحة جديدة مع أخواتك الملتزمات المحافظات ومع رفقة صالحة تعينك على الخير ، تَقَرَّبي إليهن ، وتحملي ماقد يكون من صدودهن ، ادخلي إلى قلوبهن مع بوابة الابتسامة الصافية ، والكلمة الطيبة ، وبذل المعروف إليهن ، والسؤال عن أحوالهن ، والتواصل معهن بكل خير وصلاح  . واحذري أشد الحذر من كل صاحبة سوء .

7- اشغلي نفسك بما هو نافع لك ولأسرتك في دنياك وآخرتك ، وليكن لك برنامج يومي ، وليكن منه : ( قراءة ورد يومي من القرآن الكريم  ، والمحافظة على صلاتي الضحى والوتر ، وأذكار الصباح والمساء ، وزيارة الأقارب أو بعض صويحباتك المخلصات الطيبات  ، والتعاون مع بعض الجهات الخيرية القريبة ، والمشاركة في تقديم بعض الخدمات في المنزل  ، وإنجاز بعض الأعمال لأخواتك ، وقراءة بعض المجلات أو الكتب النافعة  ) .

8- أختم بما ابتدأت به ( أنت لستِ وحدك ) والآخرون لن تكتمل سعادتهم إلا بسعادتك ، واعلمي أن مصدر السعادة هو من داخل الفرد ذاته ، فمتى ما عدل الإنسان من طريقة تفكيره ، وآمن بقضاء الله وقدره ، وتكيف مع الضغوط والأحداث . . حصل على الراحة النفسية بيسر  وسهولة . . فعليك بالتغيير للأفضل ، والتغيير كما قيل يبدأ من الداخل .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات